مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 232

Normalized
transcript

فقد كنت فعلاً أغص بالماء الفرات في تلك الأونة، وكان في باريس حينئذ بعض الأصدقاء في السلك الدبلوماسي، منهم دولة أحمد بك الداعوق سفيراً للبنان في باريس، والمغفور له عدنان بك الأتاسي سفيراً لسورية، ومحمود فخري باشا سفيراً لمصر، وسمو السردار ولي خان سفيراً لافغانستان، وطلب كل هؤلاء من السلطة الفرنسية معرفة المكان الذي نقيم به، والسماح لهم بزيارتي، ولكن السلطة لم تسمح بالزيارة في بادئ الأمر، إلى أن فوجئت بالمرحوم فؤاد بك حمزة سفير المملكة العربية السعودية في باريس يدخل البيت ويقابلنا، فسررت بلقائه، وعلمت منه بمساعي جميع الأصدقاء المذكورين لمقابلتي، إلى أن سمحت السلطات الفرنسية لهم بمقابلتي في بيت المسيو بونسو المفوض السامي الفرنسي السابق لسورية ولبنان، الذي عهدت إليه الحكومة الفرنسية بالاتصال بنا خلال إقامتنا في فرنسا، فذهبنا إلى مقابلتهم في حفلة شاي أقامها المسيو بونسو في بيته، وكانت تلك هي المرة الأولى التي تقابل فيها أحداً غير الشرطة الفرنسيين منذ وجودنا في باريس.

أما محاولة محاكمتي في نورمبرغ فقد كانت على الصورة الآتية:

بذل اليهود الصهيونيون أقصى جهودهم لمحاكمتي كمجرم حرب في محكمة «نورمبرغ»، ولما كانت مواد القانون الذي أصدره الحلفاء في صفة مجرمي الحرب لا تنطبق علي، فقد عمد اليهود إلى تلفيق تهم تحقق لهم أمنيتهم، منها أنني حرضت السلطات الالمانية النازية على إبادة اليهود، وأني كنت السبب في القضاء على ملايين من اليهود، وأني حرضت على يهود يوغسلافيا وكنت السبب في القضاء عليهم كما أني كنت قبل ذلك المحرض على ثورة العراقيين على يهود بغداد.. ونحو ذلك من التلفيقات..

وقد استطاعوا إغراء الهر كروبي، وهو مساعد ايخمان الذي علم أن اليهود يعدونه أحد المسؤولين عن قتل اليهود في المانيا، بأن يدلي بشهادة أمام كاتب عدل في سويسرة بأنه شاهدني مجتمعاً بايخمان، وسمعني وأنا أحرضه وأحرض غيره من الزعماء الالمان على إبادة اليهود، وجعلوه يوقع على تلك الشهادة بعدما وعدوه بإنقاذه من الإعدام.. ولم أكن أعرف كروبي أبداً ولم تكن لي به أية صلة، ولكن الأعداء أغروه بتقديم شهادته مشفوعة باليمين الكاذبة (ولكنهم رغم ذلك لم ينقذوه من الموت، فأعدم مع غيره من الذين أعدموا في محاكمات نورمبرغ). ولهذه المناسبة أعيد هنا ما سبقت الإشارة إليه في مكان آخر من هذه المذكرات من أن اليهود حينما تمكنوا من اختطاف ايخمان من الأرجنتين، حيث كان مقيماً، وجاؤوا به إلى فلسطين المحتلة،

English
translation

For I truly choked on the sweet, fresh water at that time. There were then some friends in the diplomatic corps in Paris, including His Excellency Ahmad Bey al-Daouk, Lebanon’s ambassador in Paris; the late Adnan Bey al-Atasi, Syria’s ambassador; Mahmoud Fakhri Pasha, Egypt’s ambassador; and His Highness the Sardar Wali Khan, Afghanistan’s ambassador. All of them asked the French authorities to learn where we were staying and to permit them to visit me. At first the authorities did not allow the visit, until I was surprised by the late Fuad Bey Hamza, the ambassador of the Kingdom of Saudi Arabia in Paris, entering the house and meeting us. I was pleased to meet him, and I learned from him of the efforts of all the friends mentioned to meet me. The authorities eventually allowed them to meet me at the house of Monsieur Bonso, the former French high commissioner for Syria and Lebanon, whom the French government had entrusted with contact with us during our stay in France. We went to meet them at a tea party Monsieur Bonso held at his house. This was the first time we had met anyone other than French police since our arrival in Paris.

As for the attempt to try me at Nuremberg, it happened as follows:

The Zionist Jews made their utmost efforts to try me as a war criminal at the Nuremberg Court. Since the provisions of the law issued by the Allies concerning war criminals did not apply to me, the Jews resorted to fabricating accusations that would fulfill their wish. These included that I had incited the Nazi German authorities to exterminate the Jews, that I had been responsible for the destruction of millions of Jews, that I had incited against the Jews of Yugoslavia and been responsible for their destruction, and that before that I had incited the Iraqi revolt against the Jews of Baghdad, along with similar fabrications.

They managed to entice Herr Krupi, Eichmann’s assistant, whom the Jews considered one of those responsible for the killing of Jews in Germany, to give testimony before a Swiss notary that he had seen me meeting with Eichmann and heard me inciting him and other German leaders to exterminate the Jews. They had him sign that testimony after promising to save him from execution. I had never known Krupi and had no connection with him, but the enemies enticed him to give his testimony accompanied by a false oath. Despite that, they did not save him from death, and he was executed with the others executed in the Nuremberg trials. On this occasion I repeat what I mentioned elsewhere in these memoirs: when the Jews managed to abduct Eichmann from Argentina, where he was living, and brought him to occupied Palestine,

Analysis

This page completes the author’s verse about anxiety, records visits and requests from Arab and Muslim diplomats in Paris, and opens his detailed account of the attempt to prosecute him at Nuremberg. It preserves allegations that Zionists fabricated charges, induced Krupi to give sworn testimony, and sought to connect the author to Eichmann and the extermination of Jews. The page is especially significant because it presents a self-defense narrative through named diplomats, legal proceedings, and claims about Jewish political influence. These are source-owned allegations and require independent historical verification. The Eichmann sentence continues on page 233.

Raw transcript

فقد كنت فعلاً أغص بالماء الفرات في تلك الأونة، وكان في باريس حينئذ بعض الأصدقاء في السلك الدبلوماسي، منهم دولة أحمد بك الداعوق سفيراً للبنان في باريس، والمغفور له عدنان بك الأتاسي سفيراً لسورية، ومحمود فخري باشا سفيراً لمصر، وسمو السردار ولي خان سفيراً لافغانستان، وطلب كل هؤلاء من السلطة الفرنسية معرفة المكان الذي نقيم به، والسماح لهم بزيارتي، ولكن السلطة لم تسمح بالزيارة في بادئ الأمر، إلى أن فوجئت بالمرحوم فؤاد بك حمزة سفير المملكة العربية السعودية في باريس يدخل البيت ويقابلنا، فسررت بلقائه، وعلمت منه بمساعي جميع الأصدقاء المذكورين لمقابلتي، إلى أن سمحت السلطات الفرنسية لهم بمقابلتي في بيت المسيو بونسو المفوض السامي الفرنسي السابق لسورية ولبنان، الذي عهدت إليه الحكومة الفرنسية بالاتصال بنا خلال إقامتنا في فرنسا، فذهبنا إلى مقابلتهم في حفلة شاي أقامها المسيو بونسو في بيته، وكانت تلك هي المرة الأولى التي تقابل فيها أحداً غير الشرطة الفرنسيين منذ وجودنا في باريس.

أما محاولة محاكمتي في نورمبرغ فقد كانت على الصورة الآتية:

بذل اليهود الصهيونيون أقصى جهودهم لمحاكمتي كمجرم حرب في محكمة «نورمبرغ»، ولما كانت مواد القانون الذي أصدره الحلفاء في صفة مجرمي الحرب لا تنطبق علي، فقد عمد اليهود إلى تلفيق تهم تحقق لهم أمنيتهم، منها أنني حرضت السلطات الالمانية النازية على إبادة اليهود، وأني كنت السبب في القضاء على ملايين من اليهود، وأني حرضت على يهود يوغسلافيا وكنت السبب في القضاء عليهم كما أني كنت قبل ذلك المحرض على ثورة العراقيين على يهود بغداد.. ونحو ذلك من التلفيقات..

وقد استطاعوا إغراء الهر كروبي، وهو مساعد ايخمان الذي علم أن اليهود يعدونه أحد المسؤولين عن قتل اليهود في المانيا، بأن يدلي بشهادة أمام كاتب عدل في سويسرة بأنه شاهدني مجتمعاً بايخمان، وسمعني وأنا أحرضه وأحرض غيره من الزعماء الالمان على إبادة اليهود، وجعلوه يوقع على تلك الشهادة بعدما وعدوه بإنقاذه من الإعدام.. ولم أكن أعرف كروبي أبداً ولم تكن لي به أية صلة، ولكن الأعداء أغروه بتقديم شهادته مشفوعة باليمين الكاذبة (ولكنهم رغم ذلك لم ينقذوه من الموت، فأعدم مع غيره من الذين أعدموا في محاكمات نورمبرغ). ولهذه المناسبة أعيد هنا ما سبقت الإشارة إليه في مكان آخر من هذه المذكرات من أن اليهود حينما تمكنوا من اختطاف ايخمان من الأرجنتين، حيث كان مقيماً، وجاؤوا به إلى فلسطين المحتلة،