مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 233

Normalized
transcript

حاولوا إغراءه ليؤيد شهادة مساعده كروبي باتهامي، ولكن ايخمان كان شريفاً، فأبى أن يفعل ذلك ونفى صلته بي.

وقد أغرى اليهود وزير خارجية يوغسلافيا بأن يقدم شكوى باتهامي إلى محكمة نورمبرغ، وعلى أثر ذلك أرسلت المحكمة إلى الحكومة الفرنسية طلباً بتسليمي إليها، وجاء المسيو بونسو إلى البيت الذي كنا معتقلين فيه، وسلمنا أوراق الاتهام، فأخذناها منه للرد عليها، ودحضنا جميع التهم التي حاولوا إلصاقها بنا، وشجبنا أن نكون من مجرمي الحرب، وبذلك ردت الحكومة الفرنسية طلب محكمة نورمبرغ، ورفضت تسليمنا إليها.

ولكن الأعداء لم يرجعوا عن كيدهم، واستغلوا ظروف فرنسا في ذلك الحين وحاجتها الاقتصادية والسياسية إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وانتهزوا فرصة إيفاد المسيو ليون بلوم (اليهودي) رئيس الوزارة الفرنسية سابقاً إلى الولايات المتحدة، ليطلب منها أن تمد يد العون إلى فرنسا التي كانت في حالة عسر شديد، فاختاروه لبلوغ قصدهم لما يعلمون من تأثير اليهود على السلطات الأمريكية والشعب الامريكي، فلما أرسل بلوم تقريره إلى الحكومة الفرنسية عن مهمته، ذكر فيه أن الأمريكيين يطلبون من فرنسا تسليمي إلى بريطانيا، بصفتها الدولة المنتدبة على فلسطين، لنفيي إلى جزيرة موريشس، وأكد في تقريره أن هذا الأمر يهم الأمريكيين كثيراً ويسهل مهمته في عونهم لفرنسا!..

وبلغني على أثر ذلك، من كل من أحمد بك الداعوق سفير لبنان، والمرحوم عدنان بك الأتاسي سفير سورية، أن السفير البريطاني زار وزارة الخارجية الفرنسية وطلب منها تسليمي إليها، وأنه بعد زيارته لها بساعة قابل السفير الامريكي، الذي لم يلبث أن قام بزيارة مماثلة لوزارة الخارجية الفرنسية، وعزز طلب زميله السفير البريطاني.

وفي تلك الفترة وصل إلى باريس الجنرال «بنيه» المفوض السامي الفرنسي الأخير لسورية ولبنان، وكان يحمل إلي رسالة من الصديق المرحوم سامي بك الصلح رئيس الوزارة اللبنانية حينئذ، فزارني في منزلي في (بوجيفال) وسلمني الرسالة، ثم رددت إليه الزيارة في وزارة الدفاع حيث كان. وعلى أثر انتهاء زيارتي له رافقني إلى السيارة مستشاره السيد انطوان رزق من أفاضل اللبنانيين الذين عرفتهم خلال إقامتي السابقة في بيروت عام ١٩٣٧ - ١٩٣٩ فسألته عن سبب زيارة سفيري بريطانيا وأميركا لوزارة الخارجية الفرنسية في يوم واحد، وعما بلغني من أن الحديث في تلك الزيارة

English
translation

they tried to entice him to support his assistant Krupi’s testimony against me, but Eichmann was honorable and refused to do so, denying any connection with me.

The Jews enticed the Yugoslav foreign minister to submit a complaint accusing me to the Nuremberg Court. As a result, the Court sent the French government a request that I be handed over to it. Monsieur Bonso came to the house where we were detained and gave us the accusation papers. We took them from him in order to respond to them, refuted all the accusations they had tried to attach to us, and rejected the claim that we were war criminals. The French government therefore rejected the Nuremberg Court’s request and refused to hand us over.

But the enemies did not abandon their plotting. They exploited France’s circumstances at that time and its economic and political need for the United States. They took advantage of the dispatch of Monsieur Léon Blum, the Jewish former head of the French government, to the United States to ask it to extend a helping hand to France, which was in severe hardship. They chose him to achieve their aim because they knew of Jewish influence over the American authorities and people. When Blum sent his report to the French government about his mission, he stated that the Americans were asking France to hand me over to Britain, as the mandatory power over Palestine, in order to exile me to the island of Mauritius. He emphasized in his report that this matter was of great importance to the Americans and would make his mission to secure their assistance to France easier.

After that I learned from both Ahmad Bey al-Daouk, Lebanon’s ambassador, and the late Adnan Bey al-Atasi, Syria’s ambassador, that the British ambassador had visited the French Foreign Ministry and asked it to hand me over. An hour after his visit he met the American ambassador, who soon made a similar visit to the French Foreign Ministry and reinforced his fellow ambassador’s request.

During that period General Bineh, the last French high commissioner for Syria and Lebanon, arrived in Paris. He carried a letter to me from my late friend Sami Bey al-Solh, then prime minister of Lebanon. He visited me at my home in Bougival and delivered the letter. I returned his visit at the Ministry of Defense, where he was staying. When my visit ended, his adviser, Monsieur Antoine Rizk, accompanied me to the car. Rizk was one of the finest Lebanese people I had known during my earlier residence in Beirut from 1937 to 1939. I asked him why the British and American ambassadors had visited the French Foreign Ministry on the same day, and about what I had heard, that the subject of the visit

Analysis

This page completes the Eichmann passage, describes the failed Nuremberg handover request, and continues the author’s claim that Jewish, British, and American actors sought his transfer to Britain and exile to Mauritius. It names Léon Blum, the British and American ambassadors, General Bineh, Sami al-Solh, and Antoine Rizk. The page is especially significant for its combination of legal and diplomatic claims with a broad source-owned conspiracy account. The allegations, identities, and reported documents require independent verification. The author’s question about the ambassadors’ visit continues on page 234.

Raw transcript

حاولوا إغراءه ليؤيد شهادة مساعده كروبي باتهامي، ولكن ايخمان كان شريفاً، فأبى أن يفعل ذلك ونفى صلته بي.

وقد أغرى اليهود وزير خارجية يوغسلافيا بأن يقدم شكوى باتهامي إلى محكمة نورمبرغ، وعلى أثر ذلك أرسلت المحكمة إلى الحكومة الفرنسية طلباً بتسليمي إليها، وجاء المسيو بونسو إلى البيت الذي كنا معتقلين فيه، وسلمنا أوراق الاتهام، فأخذناها منه للرد عليها، ودحضنا جميع التهم التي حاولوا إلصاقها بنا، وشجبنا أن نكون من مجرمي الحرب، وبذلك ردت الحكومة الفرنسية طلب محكمة نورمبرغ، ورفضت تسليمنا إليها.

ولكن الأعداء لم يرجعوا عن كيدهم، واستغلوا ظروف فرنسا في ذلك الحين وحاجتها الاقتصادية والسياسية إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وانتهزوا فرصة إيفاد المسيو ليون بلوم (اليهودي) رئيس الوزارة الفرنسية سابقاً إلى الولايات المتحدة، ليطلب منها أن تمد يد العون إلى فرنسا التي كانت في حالة عسر شديد، فاختاروه لبلوغ قصدهم لما يعلمون من تأثير اليهود على السلطات الأمريكية والشعب الامريكي، فلما أرسل بلوم تقريره إلى الحكومة الفرنسية عن مهمته، ذكر فيه أن الأمريكيين يطلبون من فرنسا تسليمي إلى بريطانيا، بصفتها الدولة المنتدبة على فلسطين، لنفيي إلى جزيرة موريشس، وأكد في تقريره أن هذا الأمر يهم الأمريكيين كثيراً ويسهل مهمته في عونهم لفرنسا!..

وبلغني على أثر ذلك، من كل من أحمد بك الداعوق سفير لبنان، والمرحوم عدنان بك الأتاسي سفير سورية، أن السفير البريطاني زار وزارة الخارجية الفرنسية وطلب منها تسليمي إليها، وأنه بعد زيارته لها بساعة قابل السفير الامريكي، الذي لم يلبث أن قام بزيارة مماثلة لوزارة الخارجية الفرنسية، وعزز طلب زميله السفير البريطاني.

وفي تلك الفترة وصل إلى باريس الجنرال «بنيه» المفوض السامي الفرنسي الأخير لسورية ولبنان، وكان يحمل إلي رسالة من الصديق المرحوم سامي بك الصلح رئيس الوزارة اللبنانية حينئذ، فزارني في منزلي في (بوجيفال) وسلمني الرسالة، ثم رددت إليه الزيارة في وزارة الدفاع حيث كان. وعلى أثر انتهاء زيارتي له رافقني إلى السيارة مستشاره السيد انطوان رزق من أفاضل اللبنانيين الذين عرفتهم خلال إقامتي السابقة في بيروت عام ١٩٣٧ - ١٩٣٩ فسألته عن سبب زيارة سفيري بريطانيا وأميركا لوزارة الخارجية الفرنسية في يوم واحد، وعما بلغني من أن الحديث في تلك الزيارة