حاولوا إغراءه ليؤيد شهادة مساعده كروبي باتهامي، ولكن ايخمان كان شريفاً، فأبى أن يفعل ذلك ونفى صلته بي.
وقد أغرى اليهود وزير خارجية يوغسلافيا بأن يقدم شكوى باتهامي إلى محكمة نورمبرغ، وعلى أثر ذلك أرسلت المحكمة إلى الحكومة الفرنسية طلباً بتسليمي إليها، وجاء المسيو بونسو إلى البيت الذي كنا معتقلين فيه، وسلمنا أوراق الاتهام، فأخذناها منه للرد عليها، ودحضنا جميع التهم التي حاولوا إلصاقها بنا، وشجبنا أن نكون من مجرمي الحرب، وبذلك ردت الحكومة الفرنسية طلب محكمة نورمبرغ، ورفضت تسليمنا إليها.
ولكن الأعداء لم يرجعوا عن كيدهم، واستغلوا ظروف فرنسا في ذلك الحين وحاجتها الاقتصادية والسياسية إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وانتهزوا فرصة إيفاد المسيو ليون بلوم (اليهودي) رئيس الوزارة الفرنسية سابقاً إلى الولايات المتحدة، ليطلب منها أن تمد يد العون إلى فرنسا التي كانت في حالة عسر شديد، فاختاروه لبلوغ قصدهم لما يعلمون من تأثير اليهود على السلطات الأمريكية والشعب الامريكي، فلما أرسل بلوم تقريره إلى الحكومة الفرنسية عن مهمته، ذكر فيه أن الأمريكيين يطلبون من فرنسا تسليمي إلى بريطانيا، بصفتها الدولة المنتدبة على فلسطين، لنفيي إلى جزيرة موريشس، وأكد في تقريره أن هذا الأمر يهم الأمريكيين كثيراً ويسهل مهمته في عونهم لفرنسا!..
وبلغني على أثر ذلك، من كل من أحمد بك الداعوق سفير لبنان، والمرحوم عدنان بك الأتاسي سفير سورية، أن السفير البريطاني زار وزارة الخارجية الفرنسية وطلب منها تسليمي إليها، وأنه بعد زيارته لها بساعة قابل السفير الامريكي، الذي لم يلبث أن قام بزيارة مماثلة لوزارة الخارجية الفرنسية، وعزز طلب زميله السفير البريطاني.
وفي تلك الفترة وصل إلى باريس الجنرال «بنيه» المفوض السامي الفرنسي الأخير لسورية ولبنان، وكان يحمل إلي رسالة من الصديق المرحوم سامي بك الصلح رئيس الوزارة اللبنانية حينئذ، فزارني في منزلي في (بوجيفال) وسلمني الرسالة، ثم رددت إليه الزيارة في وزارة الدفاع حيث كان. وعلى أثر انتهاء زيارتي له رافقني إلى السيارة مستشاره السيد انطوان رزق من أفاضل اللبنانيين الذين عرفتهم خلال إقامتي السابقة في بيروت عام ١٩٣٧ - ١٩٣٩ فسألته عن سبب زيارة سفيري بريطانيا وأميركا لوزارة الخارجية الفرنسية في يوم واحد، وعما بلغني من أن الحديث في تلك الزيارة