الزيارة غير فترة قصيرة حتى أرسلت المخابرات اليهودية بضعة أفراد من عصابة «إرغون سفاي ليومي» الصهيونية لاغتيالي فأخذوا يتجسسون حول الدار لكنهم لم يستطيعوا الوصول إليها للحراسة الضرورية عليها، فتسللوا إلى المنزل المجاور وتسلقوا الأشجار الباسقة وأخذوا عدة صور للدار تمهيداً لعملية الاغتيال. وقد اعترف بهذا الحادث كاتب يهودي في كتاب نشره مشتملاً على مذكراته.
منذ وصولي إلى فرنسا أخذ اليهود على اختلاف مؤسساتهم وهيئاتهم يحرضون سلطات دول الحلفاء على محاكمتي كمجرم حرب، وهم موقنون أنني وقعت في الشرك، وأن هذه هي الفرصة السانحة للانتقام لأنني بزعمهم، شاركت في إبادة ملايين اليهود الذين قتلهم النازيون.
فقد أعلن الرئيس الأميركي الأسبق «ترومان» بتاريخ ٢٥/٢/٤٦ لوفد من اتحاد اليهود في أميركا «إن الجريمة التي ارتكبت تحت الحكم الهتلري، والتي كان من ورائها أن قضى على خمسة ملايين وثلاثة أرباع المليون من اليهود سيلقى مرتكبوها جزاءهم العادل......».
وحوالي ذلك التاريخ أعلن الأستاذ «بوردتسكي» رئيس الشعبة السياسية في الوكالة اليهودية ورئيس المنظمة اليهودية في بريطانيا في تصريح له: «إن مفتي القدس يجب أن يعامل كمجرم حرب».
وفي الجلسة الأخيرة التي عقدتها بتاريخ ١٢/٢/١٩٤٦ لجنة التحقيق البريطانية - الأميركية التي أرسلت إلى فلسطين، واستمعت فيها اللجنة مرة ثانية إلى شهادة بن غوريون رئيس الوكالة اليهودية التنفيذية حينئذ، وموسى شرتوك رئيس الدائرة السياسية في الوكالة اليهودية يومئذ ووزير خارجية «إسرائيل» فيما بعد، أخذ شرتوك يحرض اللجنة المذكورة عليه قائلاً:
«لم يكد المفتي يصل برلين حتى أخذ يدعي منها داعياً العرب إلى القيام بحملة تخريب وراء الخطوط البريطانية وانتظار إشارة منه للقيام بثورة عامة...»
«وفقاً لاعتراف أحد النازيين البارزين في نورمبرغ (١) فإن المفتي كان أحد المحرضين الرئيسيين على حملة إبادة اليهود بالجملة... الخ».
(١) يقصد شرتوك بقوله هذا الهر كروبي معاون أيخمان الذي خدعه اليهود وحرضوه على الإدلاء بشهادة كاذبة ضدي مقابل إنقاذه من الإعدام، لكن ذلك لم ينجحه، فقد صدر الحكم بإعدامه فأعدم، كما أسلفنا.