مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 235

Normalized
transcript

الزيارة غير فترة قصيرة حتى أرسلت المخابرات اليهودية بضعة أفراد من عصابة «إرغون سفاي ليومي» الصهيونية لاغتيالي فأخذوا يتجسسون حول الدار لكنهم لم يستطيعوا الوصول إليها للحراسة الضرورية عليها، فتسللوا إلى المنزل المجاور وتسلقوا الأشجار الباسقة وأخذوا عدة صور للدار تمهيداً لعملية الاغتيال. وقد اعترف بهذا الحادث كاتب يهودي في كتاب نشره مشتملاً على مذكراته.

منذ وصولي إلى فرنسا أخذ اليهود على اختلاف مؤسساتهم وهيئاتهم يحرضون سلطات دول الحلفاء على محاكمتي كمجرم حرب، وهم موقنون أنني وقعت في الشرك، وأن هذه هي الفرصة السانحة للانتقام لأنني بزعمهم، شاركت في إبادة ملايين اليهود الذين قتلهم النازيون.

فقد أعلن الرئيس الأميركي الأسبق «ترومان» بتاريخ ٢٥/٢/٤٦ لوفد من اتحاد اليهود في أميركا «إن الجريمة التي ارتكبت تحت الحكم الهتلري، والتي كان من ورائها أن قضى على خمسة ملايين وثلاثة أرباع المليون من اليهود سيلقى مرتكبوها جزاءهم العادل......».

وحوالي ذلك التاريخ أعلن الأستاذ «بوردتسكي» رئيس الشعبة السياسية في الوكالة اليهودية ورئيس المنظمة اليهودية في بريطانيا في تصريح له: «إن مفتي القدس يجب أن يعامل كمجرم حرب».

وفي الجلسة الأخيرة التي عقدتها بتاريخ ١٢/٢/١٩٤٦ لجنة التحقيق البريطانية - الأميركية التي أرسلت إلى فلسطين، واستمعت فيها اللجنة مرة ثانية إلى شهادة بن غوريون رئيس الوكالة اليهودية التنفيذية حينئذ، وموسى شرتوك رئيس الدائرة السياسية في الوكالة اليهودية يومئذ ووزير خارجية «إسرائيل» فيما بعد، أخذ شرتوك يحرض اللجنة المذكورة عليه قائلاً:

«لم يكد المفتي يصل برلين حتى أخذ يدعي منها داعياً العرب إلى القيام بحملة تخريب وراء الخطوط البريطانية وانتظار إشارة منه للقيام بثورة عامة...»

«وفقاً لاعتراف أحد النازيين البارزين في نورمبرغ (١) فإن المفتي كان أحد المحرضين الرئيسيين على حملة إبادة اليهود بالجملة... الخ».

(١) يقصد شرتوك بقوله هذا الهر كروبي معاون أيخمان الذي خدعه اليهود وحرضوه على الإدلاء بشهادة كاذبة ضدي مقابل إنقاذه من الإعدام، لكن ذلك لم ينجحه، فقد صدر الحكم بإعدامه فأعدم، كما أسلفنا.

English
translation

that the Jewish intelligence service sent several members of the Zionist Irgun Zvai Leumi gang to assassinate me. They began spying around the house but could not reach it because of the necessary guard. They slipped into the neighboring house, climbed the tall trees, and took several photographs of the house in preparation for the assassination. A Jewish writer acknowledged this incident in a book he published containing his memoirs.

From the time I arrived in France, Jews of all their institutions and organizations had urged the authorities of the Allied states to try me as a war criminal. They were certain that I had fallen into the trap and that this was the opportunity to take revenge because, in their claim, I had participated in the extermination of millions of Jews killed by the Nazis.

The former American president Truman announced on 25 February 1946 to a delegation from the Union of Jews in America: “The crime committed under Hitler’s rule, behind which lay the destruction of five million and three-quarters of a million Jews, will receive its just punishment from those who committed it...”

Around that time Mr. Bordetsky, head of the political section of the Jewish Agency and head of the Jewish organization in Britain, announced in a statement: “The Mufti of Jerusalem must be treated as a war criminal.”

At the final session held on 12 February 1946 by the Anglo-American Committee of Inquiry sent to Palestine, at which the committee again heard testimony from Ben-Gurion, then head of the executive Jewish Agency, and Moshe Sharett, then head of the political department of the Jewish Agency and later foreign minister of “Israel,” Sharett incited the committee against me, saying:

“The Mufti had scarcely reached Berlin when he began issuing calls from there for the Arabs to undertake a campaign of sabotage behind the British lines and to await a signal from him to begin a general revolt...”

“According to the testimony of one of the prominent Nazis at Nuremberg (1), the Mufti was one of the principal instigators of the campaign for the mass extermination of the Jews... and so on.”

Printed footnote (1): By this statement Sharett meant Herr Krupi, Eichmann’s assistant, whom the Jews deceived and incited to give false testimony against me in exchange for saving him from execution. This did not help him. He was sentenced to death and executed, as stated above.

Analysis

This page records the alleged Irgun surveillance and assassination attempt, then presents claims about Jewish pressure for a war-crimes prosecution and quotations attributed to Truman, Bordetsky, and Moshe Sharett. The printed footnote identifies Krupi as the Nazi-era witness the author says was deceived and later executed. The page is especially significant because it preserves a chain of hostile allegations, quoted political statements, and a source-owned denial of responsibility for the Holocaust. These claims, quotations, and attributions require independent historical verification.

Raw transcript

الزيارة غير فترة قصيرة حتى أرسلت المخابرات اليهودية بضعة أفراد من عصابة «إرغون سفاي ليومي» الصهيونية لاغتيالي فأخذوا يتجسسون حول الدار لكنهم لم يستطيعوا الوصول إليها للحراسة الضرورية عليها، فتسللوا إلى المنزل المجاور وتسلقوا الأشجار الباسقة وأخذوا عدة صور للدار تمهيداً لعملية الاغتيال. وقد اعترف بهذا الحادث كاتب يهودي في كتاب نشره مشتملاً على مذكراته.

منذ وصولي إلى فرنسا أخذ اليهود على اختلاف مؤسساتهم وهيئاتهم يحرضون سلطات دول الحلفاء على محاكمتي كمجرم حرب، وهم موقنون أنني وقعت في الشرك، وأن هذه هي الفرصة السانحة للانتقام لأنني بزعمهم، شاركت في إبادة ملايين اليهود الذين قتلهم النازيون.

فقد أعلن الرئيس الأميركي الأسبق «ترومان» بتاريخ ٢٥/٢/٤٦ لوفد من اتحاد اليهود في أميركا «إن الجريمة التي ارتكبت تحت الحكم الهتلري، والتي كان من ورائها أن قضى على خمسة ملايين وثلاثة أرباع المليون من اليهود سيلقى مرتكبوها جزاءهم العادل......».

وحوالي ذلك التاريخ أعلن الأستاذ «بوردتسكي» رئيس الشعبة السياسية في الوكالة اليهودية ورئيس المنظمة اليهودية في بريطانيا في تصريح له: «إن مفتي القدس يجب أن يعامل كمجرم حرب».

وفي الجلسة الأخيرة التي عقدتها بتاريخ ١٢/٢/١٩٤٦ لجنة التحقيق البريطانية - الأميركية التي أرسلت إلى فلسطين، واستمعت فيها اللجنة مرة ثانية إلى شهادة بن غوريون رئيس الوكالة اليهودية التنفيذية حينئذ، وموسى شرتوك رئيس الدائرة السياسية في الوكالة اليهودية يومئذ ووزير خارجية «إسرائيل» فيما بعد، أخذ شرتوك يحرض اللجنة المذكورة عليه قائلاً:

«لم يكد المفتي يصل برلين حتى أخذ يدعي منها داعياً العرب إلى القيام بحملة تخريب وراء الخطوط البريطانية وانتظار إشارة منه للقيام بثورة عامة...»

«وفقاً لاعتراف أحد النازيين البارزين في نورمبرغ (١) فإن المفتي كان أحد المحرضين الرئيسيين على حملة إبادة اليهود بالجملة... الخ».

(١) يقصد شرتوك بقوله هذا الهر كروبي معاون أيخمان الذي خدعه اليهود وحرضوه على الإدلاء بشهادة كاذبة ضدي مقابل إنقاذه من الإعدام، لكن ذلك لم ينجحه، فقد صدر الحكم بإعدامه فأعدم، كما أسلفنا.