وكانت جريدة «لوموند» الفرنسية الوثيقة الصلة بزعماء اليهود والصهيونية قد نشرت في ٧/٧/١٩٤٦ مقالاً في صدر صفحتها الأولى مملوءاً بالدس والتحريض جاء فيه: إن المفتي الذي اعتقلته السلطة الفرنسية في المانيا يقيم الآن تحت الرقابة في ضواحي باريس، وتعتبره الدوائر البريطانية والحليفة مجرم حرب بسبب أعماله الموالية للهتلرية أثناء الحرب، وأن «ادغار مورر» مراسل جريدة (نيويورك بوست) كتب في هذا الخصوص أنه يستدل من التصريحات التي أدلى بها الدكتور رودلف كازنر، بعد حلف اليمين، أن الحاج أمين الحسيني هو الذي وضع خطة لإبادة خمسة ملايين يهودي، وأنه هو الذي اقترح على هملر مراراً إبادة يهود أوروبا، معتبراً ذلك حلاً سهلاً لقضية فلسطين، ترى ألم يسمع قضاة نورمبرغ باسم هذا المفتي؟ وهل هناك موظفون بريطانيون واميركيون أو فرنسيون معارضون في كشف هذه القضية؟
ثم أضافت «لوموند» قائلة: ومن المعلوم أن المفتي الأكبر، بعد أن دبر المذابح في فلسطين، التجأ في عام ١٩٣٨ إلى سورية والعراق، وفي بغداد كان المفتي المحرض على قيام ثورة رشيد عالي، وبعد فشل هذه الحركة لجأ إلى المانيا، حيث أصبح رئيس جيش التحرير العربي.
وكان أعوان اليهود وعملاؤهم من نواب بريطانيين وغيرهم، ولاسيما من حزب العمال الذي يحتوي عدداً غير قليل من النواب اليهود وعملاء الصهيونية، ما انفكوا منذ وصولي إلى فرنسا، يثيرون هذه المسألة في مجلس العموم البريطاني، ويوجهون الأسئلة إلى وزراء الخارجية البريطانية، لتعطيل المسألة حية وعالقة في أذهان ساسة بريطانيا ودول الحلفاء، فمن ذلك أن مستر بيفن وزير الخارجية رد على سؤال في مجلس العموم يوم ١٣/١٢/٤٥ «عما تم في مسألة أمين الحسيني مفتي فلسطين المعتقل الآن في أحد المنازل؟» فقال أنه قدم إلى الحكومة الفرنسية طلباً في شأنه، وأنه لا يستطيع أن يضيف شيئاً إلى إجاباته السابقة في هذا الشأن.
ولما سألت النائبة المس راتبون قائلة: أليس من الصواب أن يسلم هذا الرجل إلى السلطات الفلسطينية (أي الحكومة البريطانية في فلسطين) نظراً إلى كونه أنزل أعظم الضرر بقضية الحلفاء؟ أجاب مستر بيفن قائلاً «إني لا أشتهي أن أراه يعود إلى فلسطين!».
ومن ذلك أن مستر ج. هوي من نواب حزب العمال وجه سؤالاً في ٢٥/٢/٤٦ إلى مستر هكتور ماكنيل وكيل وزارة الخارجية عما إذا كان قد استرعى نظره