مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 236

Normalized
transcript

وكانت جريدة «لوموند» الفرنسية الوثيقة الصلة بزعماء اليهود والصهيونية قد نشرت في ٧/٧/١٩٤٦ مقالاً في صدر صفحتها الأولى مملوءاً بالدس والتحريض جاء فيه: إن المفتي الذي اعتقلته السلطة الفرنسية في المانيا يقيم الآن تحت الرقابة في ضواحي باريس، وتعتبره الدوائر البريطانية والحليفة مجرم حرب بسبب أعماله الموالية للهتلرية أثناء الحرب، وأن «ادغار مورر» مراسل جريدة (نيويورك بوست) كتب في هذا الخصوص أنه يستدل من التصريحات التي أدلى بها الدكتور رودلف كازنر، بعد حلف اليمين، أن الحاج أمين الحسيني هو الذي وضع خطة لإبادة خمسة ملايين يهودي، وأنه هو الذي اقترح على هملر مراراً إبادة يهود أوروبا، معتبراً ذلك حلاً سهلاً لقضية فلسطين، ترى ألم يسمع قضاة نورمبرغ باسم هذا المفتي؟ وهل هناك موظفون بريطانيون واميركيون أو فرنسيون معارضون في كشف هذه القضية؟

ثم أضافت «لوموند» قائلة: ومن المعلوم أن المفتي الأكبر، بعد أن دبر المذابح في فلسطين، التجأ في عام ١٩٣٨ إلى سورية والعراق، وفي بغداد كان المفتي المحرض على قيام ثورة رشيد عالي، وبعد فشل هذه الحركة لجأ إلى المانيا، حيث أصبح رئيس جيش التحرير العربي.

وكان أعوان اليهود وعملاؤهم من نواب بريطانيين وغيرهم، ولاسيما من حزب العمال الذي يحتوي عدداً غير قليل من النواب اليهود وعملاء الصهيونية، ما انفكوا منذ وصولي إلى فرنسا، يثيرون هذه المسألة في مجلس العموم البريطاني، ويوجهون الأسئلة إلى وزراء الخارجية البريطانية، لتعطيل المسألة حية وعالقة في أذهان ساسة بريطانيا ودول الحلفاء، فمن ذلك أن مستر بيفن وزير الخارجية رد على سؤال في مجلس العموم يوم ١٣/١٢/٤٥ «عما تم في مسألة أمين الحسيني مفتي فلسطين المعتقل الآن في أحد المنازل؟» فقال أنه قدم إلى الحكومة الفرنسية طلباً في شأنه، وأنه لا يستطيع أن يضيف شيئاً إلى إجاباته السابقة في هذا الشأن.

ولما سألت النائبة المس راتبون قائلة: أليس من الصواب أن يسلم هذا الرجل إلى السلطات الفلسطينية (أي الحكومة البريطانية في فلسطين) نظراً إلى كونه أنزل أعظم الضرر بقضية الحلفاء؟ أجاب مستر بيفن قائلاً «إني لا أشتهي أن أراه يعود إلى فلسطين!».

ومن ذلك أن مستر ج. هوي من نواب حزب العمال وجه سؤالاً في ٢٥/٢/٤٦ إلى مستر هكتور ماكنيل وكيل وزارة الخارجية عما إذا كان قد استرعى نظره

English
translation

The French newspaper Le Monde, which had close ties to Jewish and Zionist leaders, published on 7 July 1946 a front-page article full of insinuation and incitement. It stated: “The Mufti whom the French authorities arrested in Germany is now living under surveillance in the suburbs of Paris. British and Allied circles consider him a war criminal because of his pro-Hitler actions during the war. Edgar Murer, a correspondent for the New York Post, wrote on this subject that, from statements made under oath by Dr. Rudolf Kaszner, it could be inferred that Haj Amin al-Husseini was the one who devised the plan to exterminate five million Jews and the one who repeatedly proposed to Himmler the extermination of the Jews of Europe, considering it an easy solution to the Palestine question. Did the Nuremberg judges not hear of this Mufti? Are there British, American, or French officials who oppose exposing this matter?”

Le Monde added: “It is known that the Grand Mufti, after arranging the massacres in Palestine, took refuge in Syria and Iraq in 1938. In Baghdad the Mufti incited the Rashid Ali revolt, and after this movement failed he fled to Germany, where he became head of the Arab Liberation Army.”

Jewish supporters and agents among British members of Parliament and others, especially from the Labour Party, which contained a considerable number of Jewish members and Zionist agents, had continued since my arrival in France to raise this matter in the British House of Commons and to direct questions to the British foreign secretaries, keeping the matter alive and fixed in the minds of British politicians and the Allied states. For example, Mr. Bevin, the foreign secretary, answered a question in the House of Commons on 13 December 1945 “about what had been done in the matter of Amin al-Husseini, the Mufti of Palestine, now detained in a house.” He said that he had submitted a request concerning him to the French government and could add nothing to his previous answers on the subject.

When the member Mrs. Rathbone asked, “Is it not right that this man should be handed over to the Palestinian authorities, that is, the British government in Palestine, since he inflicted the greatest harm on the Allied cause?” Mr. Bevin replied, “I do not wish to see him return to Palestine!”

On another occasion, Mr. G. Hoy, a Labour member of Parliament, asked Mr. Hector McNeil, Under-Secretary of State for Foreign Affairs, on 25 February 1946 whether he had taken notice of the documents submitted in the Nuremberg war-crimes case concerning the role played by Haj Amin al-Husseini in inciting the Nazi project to exterminate the Jews of Europe and encouraging its implementation.

Analysis

This page preserves Le Monde’s alleged accusations against the author, British parliamentary efforts to keep the prosecution question active, and Bevin’s reported refusal to see the author return to Palestine. It is especially significant because it juxtaposes hostile press claims with parliamentary procedure and presents those institutions as coordinated Jewish and Zionist pressure. The page ends with an open question concerning documents submitted at Nuremberg. These accusations, quotations, identities, and reported proceedings are source-owned and require independent historical verification.

Raw transcript

وكانت جريدة «لوموند» الفرنسية الوثيقة الصلة بزعماء اليهود والصهيونية قد نشرت في ٧/٧/١٩٤٦ مقالاً في صدر صفحتها الأولى مملوءاً بالدس والتحريض جاء فيه: إن المفتي الذي اعتقلته السلطة الفرنسية في المانيا يقيم الآن تحت الرقابة في ضواحي باريس، وتعتبره الدوائر البريطانية والحليفة مجرم حرب بسبب أعماله الموالية للهتلرية أثناء الحرب، وأن «ادغار مورر» مراسل جريدة (نيويورك بوست) كتب في هذا الخصوص أنه يستدل من التصريحات التي أدلى بها الدكتور رودلف كازنر، بعد حلف اليمين، أن الحاج أمين الحسيني هو الذي وضع خطة لإبادة خمسة ملايين يهودي، وأنه هو الذي اقترح على هملر مراراً إبادة يهود أوروبا، معتبراً ذلك حلاً سهلاً لقضية فلسطين، ترى ألم يسمع قضاة نورمبرغ باسم هذا المفتي؟ وهل هناك موظفون بريطانيون واميركيون أو فرنسيون معارضون في كشف هذه القضية؟

ثم أضافت «لوموند» قائلة: ومن المعلوم أن المفتي الأكبر، بعد أن دبر المذابح في فلسطين، التجأ في عام ١٩٣٨ إلى سورية والعراق، وفي بغداد كان المفتي المحرض على قيام ثورة رشيد عالي، وبعد فشل هذه الحركة لجأ إلى المانيا، حيث أصبح رئيس جيش التحرير العربي.

وكان أعوان اليهود وعملاؤهم من نواب بريطانيين وغيرهم، ولاسيما من حزب العمال الذي يحتوي عدداً غير قليل من النواب اليهود وعملاء الصهيونية، ما انفكوا منذ وصولي إلى فرنسا، يثيرون هذه المسألة في مجلس العموم البريطاني، ويوجهون الأسئلة إلى وزراء الخارجية البريطانية، لتعطيل المسألة حية وعالقة في أذهان ساسة بريطانيا ودول الحلفاء، فمن ذلك أن مستر بيفن وزير الخارجية رد على سؤال في مجلس العموم يوم ١٣/١٢/٤٥ «عما تم في مسألة أمين الحسيني مفتي فلسطين المعتقل الآن في أحد المنازل؟» فقال أنه قدم إلى الحكومة الفرنسية طلباً في شأنه، وأنه لا يستطيع أن يضيف شيئاً إلى إجاباته السابقة في هذا الشأن.

ولما سألت النائبة المس راتبون قائلة: أليس من الصواب أن يسلم هذا الرجل إلى السلطات الفلسطينية (أي الحكومة البريطانية في فلسطين) نظراً إلى كونه أنزل أعظم الضرر بقضية الحلفاء؟ أجاب مستر بيفن قائلاً «إني لا أشتهي أن أراه يعود إلى فلسطين!».

ومن ذلك أن مستر ج. هوي من نواب حزب العمال وجه سؤالاً في ٢٥/٢/٤٦ إلى مستر هكتور ماكنيل وكيل وزارة الخارجية عما إذا كان قد استرعى نظره