المستندات التي قدمت في قضية جرائم الحرب في نورمبرغ عن الدور الذي قام به الحاج أمين الحسيني بإثارته المشروع النازي لإفناء اليهود في أوروبا والتشجيع على تنفيذه؟
فرد ماكنيل بأن هناك تحقيقاً خاصاً يجري بشأن الحاج أمين الحسيني مفتي القدس، للوقوف على وثائق دقيقة عن أية أدلة خاصة بهذه المسألة قدمت إلى محكمة نورمبرغ الدولية.
وفي ٢١/٢/١٩٤٦ أذاع مراسل رويتر من مدينة كليفلاند بولاية أوهايو الأميركية أن اليهود عقدوا مؤتمراً عاماً طالبوا في نهايته محاكمة مفتي فلسطين بصفته مجرم حرب!.
وقد أثارت دسائس اليهود ومؤامراتهم هذه، الصحافة العربية في لبنان وفلسطين ومصر وغيرها، فانتبرت للدفاع عني وإدحاض مزاعم الأعداء، فمن ذلك ما علقت به جريدة «النهار» بتاريخ ٢٢/٢/١٩٤٦ على هذه المؤامرة بما يلي:
ومن الطبيعي أن يرفع برودتسكي عقيرته بهذا الطلب السخيف، لأن اليهود يريدون أن يتخلصوا من الحاج أمين بأي شكل كان، ولو اقتروا على المنطق والتاريخ، ولكن هل يجوز لجريدة فرنسية كجريدة «لوموند» ولها صبغة شبه رسمية، أن تطلب مثل هذا الطلب؟
ليس الحاج أمين الحسيني بحاجة إلى من يدفع عنه هذه التهمة، فهو الزعيم العربي الأمين، الذي أراد أن يدفع عن فلسطين الخطر الصهيوني، فإذا كان قد ضم جهوده في وقت ما إلى جهود المحور، فقد فعل ذلك على قاعدة التعاون مع خصوم الصهيونية، ولا يمكن أن نوجه إليه مثل هذه التهمة الدنيئة، وقد كان الحاج أمين وما يزال أميناً على القضية العربية، يدافع عنها حيثما وجد إلى الدفاع سبيلاً، فكل تهمة يوجهها إليه اليهود وأبواقهم يقابلها العرب بالاستنكار والازدراء.
وكتبت جريدة «الحياة» بتاريخ ٢٥/٢/١٩٤٦ تحت عنوان: «مؤامرة صهيونية محكمة للإيقاع بمفتي فلسطين» ما يلي:
«كانت (الحياة) أول من لفت الانظار إلى نغمة المطالبة بإحالة المفتي إلى محكمة نورمبرغ، وتساءلنا ما إذا كانت هناك دسيسة ضد سماحته في الوقت الذي يطالب فيه العرب بعودته إلى وطنه.
ونستطيع اليوم التأكيد بأن ذلك الطلب هو جزء من خطة دبرها الصهيونيون للتآمر