على سماحة المفتي، والمحول دون عودته، منعاً لقيام جبهة عربية موحدة في فلسطين. وفي الوقت نفسه أوعزوا إلى مؤتمراتهم وإلى صحفهم في أميركا بترديد نغمة نورمبرغ، كما استطاعوا، بفضل أموالهم، أن ينشروا تلك النغمة في صحف أوروبية كبرى كجريدة «لوموند» الباريسية التي نقلنا إلى القراء ما كتبته في هذا الصدد منذ أيام، مع أنها لسان حال وزارة الخارجية الفرنسية».
ثم حضرت الجريدة الحكومات العربية على القيام بمسعى جديد يعيد إلى المفتي حريته المطلقة في الانتقال، فلا يبقى في متناول الدسائس الصهيونية).
يتضح موقف الحكومة الفرنسية من مسألة تسليمي أو إخلاء سبيلي، فيما نشرته جريدة «باري بريس Paris Presse» الفرنسية في ١٠ نيسان ١٩٤٦ (الطبعة السادسة) تحت عنوان: (فرنسا لا تريد تسليم المفتي الأكبر، الذي تحتفظ به في إقامة تحت المراقبة). وهذا ملخصه:
«أثناء التعليق على برقية من مصدر أجنبي، جاء فيها أن فرنسا سترفض على ما يظهر إطلاق سراح مفتي القدس الأكبر أمين الحسيني.....»
«لقد صرح في الكي دورسي (وزارة الخارجية الفرنسية) أن الحكومة الفرنسية لم يصلها أي طلب من قبل حكومة عربية من أجل عودته إلى فلسطين أو إلى بلد ما من الشرق الأوسط».
«إن المفتي يعيش حالياً تحت حماية فرنسا. إنه حر ويعامل بكل الاحترامات الواجبة نحو مقامه، وطبقاً لأحكام دينه، وتقوم الشرطة بحراسة مكان إقامته الواقع في مكان ما في منطقة باريس».
«وقد صرح متحدث باسم الكي دورسي، بأن بريطانيا العظمى طلبت في الواقع من فرنسا تسليمها المفتي، غير أن بريطانيا أجابت على استيضاحات مقدمة من الحكومة الفرنسية بأن المفتي غير مذكور في القائمة البريطانية لمجرمي الحرب.. والنتيجة فإن فرنسا قررت أن لا تستجيب للطلب البريطاني.
وأضاف المتحدث أن طلب الحكومة البريطانية غير موافق لأحكام القانون الدولي!».
ولهذه المناسبة نشرت الديلي ميل الانكليزية بتاريخ ١٨ نيسان ١٩٤٦ مقالاً جاء فيه:
«أحيط العلم في باريس عما يبدو أنه تغيير في وجهة نظر الحكومة