الفرنسية، بأن المفتي ليس معتقلاً، ولا توجد قيود من أي نوع على حركاته، وهو يعيش تحت حراسة البوليس، ومنزله سر مكتوم لاعتبارات تتعلق بسلامته، وأن ناطقاً بلسان وزير الخارجية الفرنسية صرح قائلاً أنه إذا شاءت أية دولة عربية قبوله أو دعوته إلى بلادها فإن الحكومة الفرنسية لا تقيم عقبة في سبيل تنقلاته».
وأضافت الديلي ميل تحت عنوان (مفاجأة) قائلة أن الإعلان بأن المفتي (حر) في فرنسا كان له وقع مفاجئ في باريس، وربما أن الحكومة الفرنسية قد غيرت موقفها تجاهه، والمكان الذي يقيم به مكتوم كتماناً شديداً، مما جعل مراسلي الصحف يفشلون في الاتصال به، ولازمه رجال من الشرطة لحمايته فقط، كما أوضح ذلك موظف وزارة الخارجية الفرنسية أمس.
ثم قالت الجريدة أن الحكومة البريطانية طلبت مراراً من الحكومة الفرنسية خلال مدة إقامتي بفرنسا أن تسلمني إليها، وأن السلطات الفرنسية رفضت ذلك، لأن تسليمي إليها، دون أسباب كافية، مخالف لأحكام القانون الدولي.
وعلى أثر إعلان وزارة الخارجية الفرنسية موقفها السليم من قضية حريتي، ورفضها الرضوخ لمطالب بريطانيا ومساعي المنظمات اليهودية العالمية، وجهت إلى وزير الخارجية الفرنسية كتاب الشكر التالي:
حضرة صاحب المعالي وزير خارجية الجمهورية الفرنسية
لقد اطلعت بسرور كبير على البيان المنشور في الصحف بتاريخ ٨ ابريل سنة ١٩٤٦ من قبل المتكلم بلسان وزارة الخارجية الفرنسية فيما يختص بالمعاملة التي اعامل بها في فرنسا، والذي ورد فيه أن الحكومة الفرنسية لن تضع أية عراقيل في سبيل سفري إلى إحدى البلاد العربية إذا شاءت قبولي أو دعوتي إليها.
وإني إذ أتقدم بالشكر الجزيل إلى الحكومة الفرنسية على تصريحها هذا، وعلى حسن معاملتها إياي طيلة إقامتي في هذه البلاد، أود أن أشير بهذه المناسبة إلى الأسباب والظروف التي أدت إلى التجائي إليها:
١ - إن سبب خروجي من فلسطين ولجوئي إلى أوروبا يرجع في الأصل إلى السياسة الجائرة التي اتبعت في فلسطين منذ ثمان وعشرين سنة