مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 239

Normalized
transcript

الفرنسية، بأن المفتي ليس معتقلاً، ولا توجد قيود من أي نوع على حركاته، وهو يعيش تحت حراسة البوليس، ومنزله سر مكتوم لاعتبارات تتعلق بسلامته، وأن ناطقاً بلسان وزير الخارجية الفرنسية صرح قائلاً أنه إذا شاءت أية دولة عربية قبوله أو دعوته إلى بلادها فإن الحكومة الفرنسية لا تقيم عقبة في سبيل تنقلاته».

وأضافت الديلي ميل تحت عنوان (مفاجأة) قائلة أن الإعلان بأن المفتي (حر) في فرنسا كان له وقع مفاجئ في باريس، وربما أن الحكومة الفرنسية قد غيرت موقفها تجاهه، والمكان الذي يقيم به مكتوم كتماناً شديداً، مما جعل مراسلي الصحف يفشلون في الاتصال به، ولازمه رجال من الشرطة لحمايته فقط، كما أوضح ذلك موظف وزارة الخارجية الفرنسية أمس.

ثم قالت الجريدة أن الحكومة البريطانية طلبت مراراً من الحكومة الفرنسية خلال مدة إقامتي بفرنسا أن تسلمني إليها، وأن السلطات الفرنسية رفضت ذلك، لأن تسليمي إليها، دون أسباب كافية، مخالف لأحكام القانون الدولي.

وعلى أثر إعلان وزارة الخارجية الفرنسية موقفها السليم من قضية حريتي، ورفضها الرضوخ لمطالب بريطانيا ومساعي المنظمات اليهودية العالمية، وجهت إلى وزير الخارجية الفرنسية كتاب الشكر التالي:

حضرة صاحب المعالي وزير خارجية الجمهورية الفرنسية

لقد اطلعت بسرور كبير على البيان المنشور في الصحف بتاريخ ٨ ابريل سنة ١٩٤٦ من قبل المتكلم بلسان وزارة الخارجية الفرنسية فيما يختص بالمعاملة التي اعامل بها في فرنسا، والذي ورد فيه أن الحكومة الفرنسية لن تضع أية عراقيل في سبيل سفري إلى إحدى البلاد العربية إذا شاءت قبولي أو دعوتي إليها.

وإني إذ أتقدم بالشكر الجزيل إلى الحكومة الفرنسية على تصريحها هذا، وعلى حسن معاملتها إياي طيلة إقامتي في هذه البلاد، أود أن أشير بهذه المناسبة إلى الأسباب والظروف التي أدت إلى التجائي إليها:

١ - إن سبب خروجي من فلسطين ولجوئي إلى أوروبا يرجع في الأصل إلى السياسة الجائرة التي اتبعت في فلسطين منذ ثمان وعشرين سنة

English
translation

that the Mufti is not detained and that there are no restrictions of any kind on his movements. He lives under police guard, and his home is a closely kept secret for reasons connected with his safety. A spokesman for the French foreign minister stated that if any Arab state wished to accept him or invite him to its country, the French government would place no obstacle in the way of his movements.”

The Daily Mail added under the heading “Surprise”: “The announcement that the Mufti is ‘free’ in France had a surprising effect in Paris. Perhaps the French government has changed its position toward him. The place where he lives is kept in strict secrecy, causing newspaper correspondents to fail to contact him. Police accompany him only to protect him, as a French Foreign Ministry official explained yesterday.”

The newspaper then said that the British government had repeatedly asked the French government during my stay in France to hand me over, and that the French authorities had refused because handing me over without sufficient reasons would violate international law.

After the French Foreign Ministry announced its sound position on my freedom and refused to yield to the demands of Britain and the efforts of world Jewish organizations, I sent the following letter of thanks to the French foreign minister:

To His Excellency the Minister of Foreign Affairs of the French Republic,

I read with great pleasure the statement published in the newspapers on 8 April 1946 by the spokesman for the French Foreign Ministry concerning the treatment I receive in France. It stated that the French government would place no obstacles in the way of my travel to an Arab country if it wished to accept me or invite me.

As I offer my deep thanks to the French government for this statement and for its good treatment of me throughout my stay in this country, I wish on this occasion to point to the reasons and circumstances that led me to seek refuge there:

1. The reason I left Palestine and sought refuge in Europe goes back originally to the unjust policy followed in Palestine for twenty-eight years

Analysis

This page completes the Daily Mail report, preserves the author’s letter to the French foreign minister, and records three numbered defenses concerning his flight from Palestine, Bosnian Muslim forces, and conduct in France. It is especially significant because the letter directly frames the author’s wartime movements, British pursuit, Bosnian military formations, and absence of political activity in France as defenses against prosecution. These claims and the quoted press reports require independent historical verification. The letter’s conclusion continues on page 240.

Raw transcript

الفرنسية، بأن المفتي ليس معتقلاً، ولا توجد قيود من أي نوع على حركاته، وهو يعيش تحت حراسة البوليس، ومنزله سر مكتوم لاعتبارات تتعلق بسلامته، وأن ناطقاً بلسان وزير الخارجية الفرنسية صرح قائلاً أنه إذا شاءت أية دولة عربية قبوله أو دعوته إلى بلادها فإن الحكومة الفرنسية لا تقيم عقبة في سبيل تنقلاته».

وأضافت الديلي ميل تحت عنوان (مفاجأة) قائلة أن الإعلان بأن المفتي (حر) في فرنسا كان له وقع مفاجئ في باريس، وربما أن الحكومة الفرنسية قد غيرت موقفها تجاهه، والمكان الذي يقيم به مكتوم كتماناً شديداً، مما جعل مراسلي الصحف يفشلون في الاتصال به، ولازمه رجال من الشرطة لحمايته فقط، كما أوضح ذلك موظف وزارة الخارجية الفرنسية أمس.

ثم قالت الجريدة أن الحكومة البريطانية طلبت مراراً من الحكومة الفرنسية خلال مدة إقامتي بفرنسا أن تسلمني إليها، وأن السلطات الفرنسية رفضت ذلك، لأن تسليمي إليها، دون أسباب كافية، مخالف لأحكام القانون الدولي.

وعلى أثر إعلان وزارة الخارجية الفرنسية موقفها السليم من قضية حريتي، ورفضها الرضوخ لمطالب بريطانيا ومساعي المنظمات اليهودية العالمية، وجهت إلى وزير الخارجية الفرنسية كتاب الشكر التالي:

حضرة صاحب المعالي وزير خارجية الجمهورية الفرنسية

لقد اطلعت بسرور كبير على البيان المنشور في الصحف بتاريخ ٨ ابريل سنة ١٩٤٦ من قبل المتكلم بلسان وزارة الخارجية الفرنسية فيما يختص بالمعاملة التي اعامل بها في فرنسا، والذي ورد فيه أن الحكومة الفرنسية لن تضع أية عراقيل في سبيل سفري إلى إحدى البلاد العربية إذا شاءت قبولي أو دعوتي إليها.

وإني إذ أتقدم بالشكر الجزيل إلى الحكومة الفرنسية على تصريحها هذا، وعلى حسن معاملتها إياي طيلة إقامتي في هذه البلاد، أود أن أشير بهذه المناسبة إلى الأسباب والظروف التي أدت إلى التجائي إليها:

١ - إن سبب خروجي من فلسطين ولجوئي إلى أوروبا يرجع في الأصل إلى السياسة الجائرة التي اتبعت في فلسطين منذ ثمان وعشرين سنة