مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 240

Normalized
transcript

والتي تستهدف تحويل هذا الوطن العربي الآهل بسكانه منذ أكثر من ثلاثة عشر قرناً، إلى شعب آخر، مما يؤدي إلى القضاء المبرم على كيان هذا الوطن، ويهدد سكانه بالإبادة والفناء، وأن معارضتي الطبيعية المنطقية لهذه السياسة الغاشمة، وعدم موافقتي عليها كانت السبب الحافز للسلطة البريطانية في تلك البلاد لمحاولة القبض عليّ في شهر أغسطس ١٩٣٧ واعتقالي في جزيرة نائية، ولكني نجوت من هذه المحاولة، ولجأت إلى لبنان لبضعة عامين لقيت خلالهما من فرنسا أحسن المعاملة، وبعد إعلان الحرب سنة ١٩٣٩ وتشديد الضغط من قبل الحكومة البريطانية من أجل تسليمي، اضطررت للجوء إلى العراق ثم إلى إيران، ولما احتلت إيران في خريف ١٩٤١ أعلن الجنرال ويفل جائزة بمبلغ ٢٥ ألف جنيه في سبيل القبض عليّ مما اضطرني لمغادرة إيران إلى تركيا. ولما لم تقبل تركيا اللجوء إليها لم يبق لي مناص من اللجوء إلى أوروبا، فيتضح لعلمكم مما سبق بيانه أن لجوئي إلى أوروبا يرجع إلى مطاردة السلطات الانكليزية إياي منذ سنة ١٩٣٧، أي منذ بضع سنوات قبل هذه الحرب، وليس لأسباب تتعلق بهذه الحرب.

٢ - إن الزعم بأنني قد جندت المسلمين البشناق ضد الحلفاء لا يتفق مع الواقع، والحقيقة هي أن عصابات «الشيتيك» التابعة للجنرال ميخائيلوفيتش هاجمت المسلمين البشناق وقتلت منهم ما ينيف على ٢٠٠ ألف من رجال ونساء وأطفال، دون أن تقوم دول المحور بالدفاع عنهم رغم احتلالها لبلادهم، مما اضطر المسلمين إلى تشكيل قوات من أبنائهم، لمجرد الدفاع عن أنفسهم ضد العمليات المهاجمة، وقد حول الالمان بعد ذلك قسماً من هذه القوات إلى فرقة مختلطة من البشناق المسلمين والكاثوليك، بقيادة ضباط المان، ولم يكن لي دخل في تنظيمها، كما شرحت ذلك في المذكرة التي قدمتها إلى الحكومة الفرنسية في صيف سنة ١٩٤٥.

٣ - عند انتهاء الحرب لجأت إلى البلاد الفرنسية، حيث أقمت بها منذ نحو سنة، ولم أقم طيلة هذه المدة بأي عمل سياسي ضد أحد.

وإني في الختام إذ أكرر شكري للجمهورية الفرنسية على حسن صنيعها،

English
translation

and which seeks to transform this Arab homeland, populated for more than thirteen centuries, into another people, thereby completely destroying the identity of this homeland and threatening its inhabitants with annihilation and extinction. My natural and logical opposition to this oppressive policy and my refusal to accept it prompted the British authorities in that country to try to arrest me in August 1937 and detain me on a remote island. I escaped that attempt and sought refuge in Lebanon for several years, during which I received the best treatment from France. After the declaration of war in 1939 and the British government’s intensified pressure to have me handed over, I was forced to seek refuge first in Iraq and then in Iran. When Iran was occupied in autumn 1941, General Wavell announced a reward of £25,000 for my capture, which forced me to leave Iran for Turkey. When Turkey refused to grant me asylum, I had no choice but to seek refuge in Europe. It is therefore clear from what I have stated that my flight to Europe resulted from the pursuit by the English authorities beginning in 1937, several years before this war, and not from reasons connected with this war.

2. The claim that I recruited the Bosnian Muslims against the Allies does not accord with reality. The truth is that the Chetnik gangs subordinate to General Mihailović attacked the Bosnian Muslims and killed more than 200,000 men, women, and children, while the Axis states did not defend them despite occupying their country. This forced the Muslims to form forces from among their own sons simply to defend themselves against the attacks. The Germans later transformed part of these forces into a mixed division of Muslim and Catholic Bosnians under German officers. I had no role in organizing it, as I explained in the memorandum I submitted to the French government in the summer of 1945.

3. When the war ended, I sought refuge in France, where I had lived for about a year, and during that entire period I had undertaken no political action against anyone.

In conclusion, as I repeat my thanks to the French Republic for its good treatment,

Analysis

This page completes the first numbered defense in the author’s letter, presents his denial of responsibility for Bosnian Muslim military formations, and states that he undertook no political action in France after the war. It is especially significant for the direct first-person form of the defense, the account of British pursuit since 1937, and the framing of Bosnian units as self-defense forces. These are source-owned claims and require independent historical verification. The letter’s closing sentence continues on page 241.

Raw transcript

والتي تستهدف تحويل هذا الوطن العربي الآهل بسكانه منذ أكثر من ثلاثة عشر قرناً، إلى شعب آخر، مما يؤدي إلى القضاء المبرم على كيان هذا الوطن، ويهدد سكانه بالإبادة والفناء، وأن معارضتي الطبيعية المنطقية لهذه السياسة الغاشمة، وعدم موافقتي عليها كانت السبب الحافز للسلطة البريطانية في تلك البلاد لمحاولة القبض عليّ في شهر أغسطس ١٩٣٧ واعتقالي في جزيرة نائية، ولكني نجوت من هذه المحاولة، ولجأت إلى لبنان لبضعة عامين لقيت خلالهما من فرنسا أحسن المعاملة، وبعد إعلان الحرب سنة ١٩٣٩ وتشديد الضغط من قبل الحكومة البريطانية من أجل تسليمي، اضطررت للجوء إلى العراق ثم إلى إيران، ولما احتلت إيران في خريف ١٩٤١ أعلن الجنرال ويفل جائزة بمبلغ ٢٥ ألف جنيه في سبيل القبض عليّ مما اضطرني لمغادرة إيران إلى تركيا. ولما لم تقبل تركيا اللجوء إليها لم يبق لي مناص من اللجوء إلى أوروبا، فيتضح لعلمكم مما سبق بيانه أن لجوئي إلى أوروبا يرجع إلى مطاردة السلطات الانكليزية إياي منذ سنة ١٩٣٧، أي منذ بضع سنوات قبل هذه الحرب، وليس لأسباب تتعلق بهذه الحرب.

٢ - إن الزعم بأنني قد جندت المسلمين البشناق ضد الحلفاء لا يتفق مع الواقع، والحقيقة هي أن عصابات «الشيتيك» التابعة للجنرال ميخائيلوفيتش هاجمت المسلمين البشناق وقتلت منهم ما ينيف على ٢٠٠ ألف من رجال ونساء وأطفال، دون أن تقوم دول المحور بالدفاع عنهم رغم احتلالها لبلادهم، مما اضطر المسلمين إلى تشكيل قوات من أبنائهم، لمجرد الدفاع عن أنفسهم ضد العمليات المهاجمة، وقد حول الالمان بعد ذلك قسماً من هذه القوات إلى فرقة مختلطة من البشناق المسلمين والكاثوليك، بقيادة ضباط المان، ولم يكن لي دخل في تنظيمها، كما شرحت ذلك في المذكرة التي قدمتها إلى الحكومة الفرنسية في صيف سنة ١٩٤٥.

٣ - عند انتهاء الحرب لجأت إلى البلاد الفرنسية، حيث أقمت بها منذ نحو سنة، ولم أقم طيلة هذه المدة بأي عمل سياسي ضد أحد.

وإني في الختام إذ أكرر شكري للجمهورية الفرنسية على حسن صنيعها،