مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 241

Normalized
transcript

الذي سيكون له أحسن الأثر في توثيق العلاقات بين فرنسا والبلاد العربية، أرجو أن تتفضلوا بقبول فائق الاحترام.

١٢ نيسان (ابريل) ١٩٤٦.

(التوقيع)

ولهذه المناسبة، أورد هنا أن معالي الأستاذ عبد الرحمن عزام باشا الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية، أرسل حينئذ كتاباً إلى لجنة التحقيق البريطانية - الأميركية في شأن العرب المبعدين عن أوطانهم والمشردين في مختلف بلاد أوروبا المعتقلين منهم والمسجونين، وذلك بناء على ما قرره مجلس جامعة الدول العربية من لزوم السعي لدى الجهات المختصة في شأنهم، وقد وجه معاليه نظر اللجنة إلى ما هنالك من فارق في المعاملة بين هؤلاء العرب وبين اليهود، إذ بينما يرزح العرب تحت نير الضيق ويكابدون آلام التشرد أو الاعتقال، يتمتع اليهود بكامل حريتهم في التنقل والإقامة حيث يشاؤون، وأضاف معاليه في كتابه أنه من واجبه أن يلفت نظر اللجنة إلى أمر هذا الفريق من العرب، حتى تنتهي محنتهم، ويمنح المبعدون حق التنقل والإقامة حيث يريدون والعودة إلى وطنهم (وذكر اسمي على رأس هذا الفريق).

وصرح معاليه لبعض الصحف في بيروت عند زيارته لها فقال:

(لقد أعربت من قبل عن وجهة نظري في مسألة الحاج أمين الحسيني، وقامت الجامعة العربية من جانبها بمساع دبلوماسية لتسليم المفتي إلى العرب، وليس إلى بريطانيا لكي تقدمه إلى المحاكمة، وإني أشكر الحكومة الفرنسية للمساعدة التي قدمتها إليه، كما أنني واثق بأنها ستوافق على طلب الجامعة العربية السماح للمفتي بالإقامة في البلد الذي يختاره).

وعندما كنت في باريس كتبت مراراً إلى معالي عزام باشا، في شأن خطر الهجرة اليهودية إلى فلسطين التي يطالب بها اليهود وتدعمهم فيها الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا، ووقوف جامعة الدول العربية منها موقفاً حازماً، وقد تناولت رسائلي إليه أيضاً موقف اليهود من قضيتي، ومطالبتهم بتقديمي إلى محكمة نورمبرغ، وتحريضهم حكومة يوغوسلافيا على ذلك، فردتني منه ثلاث رسائل رداً على رسائلي، كانت الأولى في ٢٥/٩/٤٥ من القاهرة، وقد أشار فيها إلى وصول كتبي إليه، وأنه لم يدخر وسعاً في السعي في سبيل حريتي سواء مع البريطانيين أو مع اليوغوسلافيين، وأنه أبلغ الحكومة اليوغسلافية أسف العرب على تدخلها في طلب

English
translation

which will have the best effect in strengthening relations between France and the Arab countries, I ask Your Excellency to accept my highest respect.

12 April 1946.

(Signed)

On this occasion I mention that His Excellency Abd al-Rahman Azzam Pasha, former secretary-general of the Arab League, sent a letter at that time to the Anglo-American Committee of Inquiry concerning Arabs expelled from their homelands and dispersed throughout various European countries, including those who were detained and imprisoned. He did so on the basis of the Arab League Council’s decision that efforts should be made with the competent authorities on their behalf. His Excellency drew the committee’s attention to the difference in treatment between these Arabs and the Jews. While the Arabs languished under hardship and suffered the pains of displacement or detention, the Jews enjoyed complete freedom to move and reside wherever they wished. He added in his letter that it was his duty to draw the committee’s attention to the situation of this group of Arabs so that their ordeal would end, those expelled would be granted the right to move and reside wherever they wished, and they would be allowed to return to their homeland. He named me first among this group.

His Excellency stated to some newspapers in Beirut during a visit there:

“I have previously expressed my view on the matter of Haj Amin al-Husseini. The Arab League for its part undertook diplomatic efforts to have the Mufti handed over to the Arabs, not to Britain so that it could bring him to trial. I thank the French government for the assistance it gave him, and I am confident that it will agree to the Arab League’s request to allow the Mufti to reside in the country he chooses.”

While I was in Paris, I wrote repeatedly to His Excellency Azzam Pasha about the danger of Jewish immigration to Palestine, which the Jews demand and in which the United States and Britain support them, and about the Arab League’s firm opposition to it. My letters to him also addressed the Jews’ position toward my case, their demand that I be brought before the Nuremberg Court, and their incitement of the Yugoslav government to do so. He sent me three letters in reply. The first, dated 25 September 1945 from Cairo, referred to the arrival of my letters and stated that he had spared no effort in seeking my freedom, whether with the British or the Yugoslavs. He said that he had informed the Yugoslav government of the Arabs’ regret at its intervention in requesting my trial

Analysis

This page completes the author’s letter to the French foreign minister and records Abd al-Rahman Azzam’s intervention with the Anglo-American committee, his public statement, and his correspondence with the author about Jewish immigration and the Nuremberg demand. It is especially significant for the Arab League’s diplomatic role and the memoir’s presentation of Arab and French support against British, Yugoslav, and Zionist pressure. The reported letters, statements, and political positions require independent historical verification. Azzam’s first letter continues on page 242.

Raw transcript

الذي سيكون له أحسن الأثر في توثيق العلاقات بين فرنسا والبلاد العربية، أرجو أن تتفضلوا بقبول فائق الاحترام.

١٢ نيسان (ابريل) ١٩٤٦.

(التوقيع)

ولهذه المناسبة، أورد هنا أن معالي الأستاذ عبد الرحمن عزام باشا الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية، أرسل حينئذ كتاباً إلى لجنة التحقيق البريطانية - الأميركية في شأن العرب المبعدين عن أوطانهم والمشردين في مختلف بلاد أوروبا المعتقلين منهم والمسجونين، وذلك بناء على ما قرره مجلس جامعة الدول العربية من لزوم السعي لدى الجهات المختصة في شأنهم، وقد وجه معاليه نظر اللجنة إلى ما هنالك من فارق في المعاملة بين هؤلاء العرب وبين اليهود، إذ بينما يرزح العرب تحت نير الضيق ويكابدون آلام التشرد أو الاعتقال، يتمتع اليهود بكامل حريتهم في التنقل والإقامة حيث يشاؤون، وأضاف معاليه في كتابه أنه من واجبه أن يلفت نظر اللجنة إلى أمر هذا الفريق من العرب، حتى تنتهي محنتهم، ويمنح المبعدون حق التنقل والإقامة حيث يريدون والعودة إلى وطنهم (وذكر اسمي على رأس هذا الفريق).

وصرح معاليه لبعض الصحف في بيروت عند زيارته لها فقال:

(لقد أعربت من قبل عن وجهة نظري في مسألة الحاج أمين الحسيني، وقامت الجامعة العربية من جانبها بمساع دبلوماسية لتسليم المفتي إلى العرب، وليس إلى بريطانيا لكي تقدمه إلى المحاكمة، وإني أشكر الحكومة الفرنسية للمساعدة التي قدمتها إليه، كما أنني واثق بأنها ستوافق على طلب الجامعة العربية السماح للمفتي بالإقامة في البلد الذي يختاره).

وعندما كنت في باريس كتبت مراراً إلى معالي عزام باشا، في شأن خطر الهجرة اليهودية إلى فلسطين التي يطالب بها اليهود وتدعمهم فيها الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا، ووقوف جامعة الدول العربية منها موقفاً حازماً، وقد تناولت رسائلي إليه أيضاً موقف اليهود من قضيتي، ومطالبتهم بتقديمي إلى محكمة نورمبرغ، وتحريضهم حكومة يوغوسلافيا على ذلك، فردتني منه ثلاث رسائل رداً على رسائلي، كانت الأولى في ٢٥/٩/٤٥ من القاهرة، وقد أشار فيها إلى وصول كتبي إليه، وأنه لم يدخر وسعاً في السعي في سبيل حريتي سواء مع البريطانيين أو مع اليوغوسلافيين، وأنه أبلغ الحكومة اليوغسلافية أسف العرب على تدخلها في طلب