الذي سيكون له أحسن الأثر في توثيق العلاقات بين فرنسا والبلاد العربية، أرجو أن تتفضلوا بقبول فائق الاحترام.
١٢ نيسان (ابريل) ١٩٤٦.
(التوقيع)
ولهذه المناسبة، أورد هنا أن معالي الأستاذ عبد الرحمن عزام باشا الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية، أرسل حينئذ كتاباً إلى لجنة التحقيق البريطانية - الأميركية في شأن العرب المبعدين عن أوطانهم والمشردين في مختلف بلاد أوروبا المعتقلين منهم والمسجونين، وذلك بناء على ما قرره مجلس جامعة الدول العربية من لزوم السعي لدى الجهات المختصة في شأنهم، وقد وجه معاليه نظر اللجنة إلى ما هنالك من فارق في المعاملة بين هؤلاء العرب وبين اليهود، إذ بينما يرزح العرب تحت نير الضيق ويكابدون آلام التشرد أو الاعتقال، يتمتع اليهود بكامل حريتهم في التنقل والإقامة حيث يشاؤون، وأضاف معاليه في كتابه أنه من واجبه أن يلفت نظر اللجنة إلى أمر هذا الفريق من العرب، حتى تنتهي محنتهم، ويمنح المبعدون حق التنقل والإقامة حيث يريدون والعودة إلى وطنهم (وذكر اسمي على رأس هذا الفريق).
وصرح معاليه لبعض الصحف في بيروت عند زيارته لها فقال:
(لقد أعربت من قبل عن وجهة نظري في مسألة الحاج أمين الحسيني، وقامت الجامعة العربية من جانبها بمساع دبلوماسية لتسليم المفتي إلى العرب، وليس إلى بريطانيا لكي تقدمه إلى المحاكمة، وإني أشكر الحكومة الفرنسية للمساعدة التي قدمتها إليه، كما أنني واثق بأنها ستوافق على طلب الجامعة العربية السماح للمفتي بالإقامة في البلد الذي يختاره).
وعندما كنت في باريس كتبت مراراً إلى معالي عزام باشا، في شأن خطر الهجرة اليهودية إلى فلسطين التي يطالب بها اليهود وتدعمهم فيها الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا، ووقوف جامعة الدول العربية منها موقفاً حازماً، وقد تناولت رسائلي إليه أيضاً موقف اليهود من قضيتي، ومطالبتهم بتقديمي إلى محكمة نورمبرغ، وتحريضهم حكومة يوغوسلافيا على ذلك، فردتني منه ثلاث رسائل رداً على رسائلي، كانت الأولى في ٢٥/٩/٤٥ من القاهرة، وقد أشار فيها إلى وصول كتبي إليه، وأنه لم يدخر وسعاً في السعي في سبيل حريتي سواء مع البريطانيين أو مع اليوغوسلافيين، وأنه أبلغ الحكومة اليوغسلافية أسف العرب على تدخلها في طلب