محاكمتي كمجرم حرب، وأن العرب يعتبرون عملها أكبر إساءة لهم، وأن الحكومة المصرية أيدته في ذلك... الخ.
ثم تلقيت منه رسالة ثانية من لندن في ١٧/١٠/٤٥ أشار فيها إلى وصول رسائلي، وأن المعركة مع اليهود حامية جداً، وأن وسائل العرب محدودة، ولكن عناية الله أعظم من كل شيء، وأنه يوافق على أن الأمر ليس أمر هجرة ١٥٠٠ يهودي ولكنه المبدأ، ثم أشار إلى مسألي وقال إنه لا يدخر وسعاً فيما يستطيع عمله لإنقاذ أي عربي بل أي مسلم..
وكانت آخر رسالة وصلتني منه قبل خروجي من فرنسا تاريخها ١٥/٢/٤٦ وقد أعرب فيها عن عاطفة شريفة ومودة صادقة، وقال إنه بذل ما أمكنه من المساعي لتحقيق الحرية لكل العرب المبعدين، وأن الأمور مرهونة بتيسير الله، وأشار إلى ما يجده من متاعب ومشاق لا حد لها، حتى ممن ينتظر منهم العون، وأن من الصعب الوقوف بجانب الحق والحرية.
*
عندما غادرت المانيا بالطائرة إلى سويسرة رافقني الأستاذ محمد اسحق درويش، والأستاذ رسم الخالدي. وتخلف في باد كشتاين عدد من إخواننا الذين كانوا معنا في المانيا، من فلسطينيين وسوريين ولبنانيين وغيرهم، أذكر منهم المرحوم الشيخ حسن أبو السعود، وسعد الدين عبد اللطيف، والمرحوم سليم حسين الحسيني، وهؤلاء من القدس، والدكتور ظافر الرفاعي (من حلب) والدكتور فرحان الجندلي (من حمص) ورمزي اللاجاني (من دمشق) والمرحوم بهاء الدين الطباع (من بيروت) ويوسف الريسي (من تونس)، وغيرهم.
قرر إخواننا البقاء في منزلنا باد كشتاين، في ارتقاب ما سيكون بعد احتلال الحلفاء، وبعد يومين من سفرنا دخلت البلد قوات أميركية، ترافقها قوة رمزية من الإنكليز والفرنسيين، وتسلمت القوات الأميركية الأماكن المهمة والدوائر الرسمية، وبموجب الأوامر الرسمية الخاصة بالأجانب اتصل إخواننا بدائرة الحاكم العسكري الأميركي للاستعلام عما سيكون من أمرهم، فبادي ذي بدء طمأنوهم، ثم أعلموهم أنهم موقوفون إلى إشعار آخر، ومنعوهم من الخروج أو الاتصال بأحد، ووضعوا حرساً عليهم مدة أسبوعين، ثم نقلوهم بالسيارات برفقة الحرس إلى مدينة سالزبورغ، ومنها إلى المطار، ثم جاءت إحدى طائرات الغربان السود فانزلت ضباطاً إنكليز وأصدقاء