مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 261

Normalized
transcript

أشخاص المجاور للقصر، فقد حشدت فيه قوة كبيرة من الجنود والسيارات العسكرية وكتم خبر وجودي في أشخاص عن الجميع، ريثما تتدبر السلطات المصرية الأمر مع السلطات البريطانية، فقد كان الملك يخشى أن يعمد الإنكليز إلى استعمال القوة لانتزاعي من مصر إلى حيث يشاؤون، فيكون في ذلك إهانة له ولسمعة العرب، وقد سبق للإنكليز أن فعلوا هذا في بعض خصوم سياستهم، مثل طالب باشا النقيب الذي اختطفوه من البصرة ونفوه إلى الهند، وياسين باشا الهاشمي الذي اختطفوه من دمشق في عهد حكم الملك فيصل بن الحسين واعتقلوه في معسكرهم قرب مدينة الرملة بفلسطين، وقد سجل حادث اختطاف ياسين الهاشمي شاعر العراق الكبير معروف الرصافي في قصيدة قال فيها:

يا سجين إنك بالقلوب مقيمُ هل أنت للوطن العزيز مودعُ؟

أحذرك يا بطل المدامع غيلةً بيد الخداع ومثلهم من يُخدعُ

وأقمت بأنشاص ١٩ يوماً، لم استقبل خلالها إلا ولدي صلاح الدين، وولد أخي المرحوم حسين، والسيد موسى أبو السعود، ولد زميلنا ورفيقنا في الجهاد المرحوم الشيخ حسن أبو السعود، الذي كان حينئذ منفياً في سيشيل، والسيدين علي رشدي عنان ومحمد منيف الحسيني، والشهيد عبد القادر الحسيني.

وكان خبر وصولي إلى القاهرة وزيارتي قصر عابدين قد انتشر في القاهرة والقطر المصري، وتناولته البرقيات والصحف بالتفصيل والتعليق، فلم تبق صحيفة ولا مجلة إلا وأفاضت في الحديث عنه، وتفضل كثير من كبار كتاب مصر ورجال السياسة والأدب والعلم فيها بكتابة مقالات أضفوا علي فيها من الإطراء والثناء ما لا أستحق بعضه، وتناولوا سابقة عملي بما شاء لهم فضلهم وكرم خلقهم من الإشادة والتنويه، أذكر منهم الأساتذة الأفاضل فتحي رضوان وأحمد حسين من الأحياء، وإبراهيم عبد القادر المازني ومحمود توفيق دياب ومحمد مندور وخليل ثابت عمن توفاهم الله، وأبرزت الصحافة المصرية وساسة مصر ورجال حركتها الوطنية، على اختلاف نزعاتهم وأحزابهم، لنقد سياسة بريطانيا نحو القضية الفلسطينية، والتنديد بموقفها من هذه القضية عامة ومن قضيتي خاصة، والمطالبة بإطلاق حريتي لممارسة عملي الوطني، ومتابعة خدمتي لقضية بلادي دون أي ضغط أو إكراه.

وفي ٢٠ حزيران (يونيه) ١٩٤٦ نشرت الحكومة المصرية التي كان رئيسها إسماعيل صدقي باشا، بياناً عن وصولي إلى مصر وظهوري في قصر عابدين، وأشار

English
translation

This was done until the Egyptian authorities could work out the matter with the British authorities, because the king feared that the English might resort to force to seize me from Egypt and take me wherever they wished, which would be an insult to him and to the reputation of the Arabs. The English had done this before with some of their political opponents, such as Talib Pasha al-Naqib, whom they abducted from Basra and exiled to India, and Yasin Pasha al-Hashimi, whom they abducted from Damascus during the reign of King Faisal ibn al-Husayn and detained in their camp near the city of Ramla in Palestine. The great Iraqi poet Maʿruf al-Rusafi recorded the abduction of Yasin al-Hashimi in a poem that said:

O prisoner, you dwell in the hearts; Are you bidding farewell to the cherished homeland?

I warn you, hero of tearful eyes, against treachery, By the hand of deception, and those like them who are deceived.

I stayed at Anshas for nineteen days. During that time I received only my son Salah al-Din; the son of my late brother Husayn; Mr. Musa Abu al-Suʿud, the son of our colleague and companion in the struggle, the late Shaykh Hasan Abu al-Suʿud, who was then exiled in the Seychelles; and the two gentlemen Ali Rushdi Anan and Muhammad Munif al-Husayni, together with the martyr Abd al-Qadir al-Husayni.

News of my arrival in Cairo and my visit to Abdeen Palace spread through Cairo and the Egyptian country. Telegrams and newspapers treated it in detail and with commentary, and no newspaper or magazine failed to discuss it at length. Many leading Egyptian writers and figures in politics, literature, and scholarship wrote articles in which they lavished praise and commendation on me, some of which I did not deserve, and discussed my earlier work with all the appreciation and recognition granted by their virtue and generosity of character. Among those I remember are the distinguished living professors Fathi Radwan and Ahmad Husayn, and, among those whom God has taken, Ibrahim Abd al-Qadir al-Mazini, Mahmud Tawfiq Diab, Muhammad Mandur, and Khalil Thabit. The Egyptian press, politicians, and national movement figures, despite their differing tendencies and parties, highlighted criticism of Britain’s policy toward the Palestine cause, condemned its position on that cause in general and on my case in particular, and demanded the release of my freedom so that I could carry out my national work and continue serving my country’s cause without pressure or coercion.

On 20 June 1946, the Egyptian government, headed by Ismail Sidqi Pasha, published a statement about my arrival in Egypt and my appearance at Abdeen Palace, and it indicated

Analysis

Printed page 261 continues the account of Egyptian protection, invoking earlier British abductions of Talib al-Naqib and Yasin al-Hashimi and quoting a poem by Maʿruf al-Rusafi. It then records the author’s nineteen-day stay, limited visitors, Egyptian press coverage, and political criticism of Britain over Palestine. The page closes in the middle of the Egyptian government statement, continuing onto page 262. These are memoir claims and source quotations; the page does not independently verify the abduction accounts or the political praise.

Raw transcript

أشخاص المجاور للقصر، فقد حشدت فيه قوة كبيرة من الجنود والسيارات العسكرية وكتم خبر وجودي في أشخاص عن الجميع، ريثما تتدبر السلطات المصرية الأمر مع السلطات البريطانية، فقد كان الملك يخشى أن يعمد الإنكليز إلى استعمال القوة لانتزاعي من مصر إلى حيث يشاؤون، فيكون في ذلك إهانة له ولسمعة العرب، وقد سبق للإنكليز أن فعلوا هذا في بعض خصوم سياستهم، مثل طالب باشا النقيب الذي اختطفوه من البصرة ونفوه إلى الهند، وياسين باشا الهاشمي الذي اختطفوه من دمشق في عهد حكم الملك فيصل بن الحسين واعتقلوه في معسكرهم قرب مدينة الرملة بفلسطين، وقد سجل حادث اختطاف ياسين الهاشمي شاعر العراق الكبير معروف الرصافي في قصيدة قال فيها:

يا سجين إنك بالقلوب مقيمُ هل أنت للوطن العزيز مودعُ؟

أحذرك يا بطل المدامع غيلةً بيد الخداع ومثلهم من يُخدعُ

وأقمت بأنشاص ١٩ يوماً، لم استقبل خلالها إلا ولدي صلاح الدين، وولد أخي المرحوم حسين، والسيد موسى أبو السعود، ولد زميلنا ورفيقنا في الجهاد المرحوم الشيخ حسن أبو السعود، الذي كان حينئذ منفياً في سيشيل، والسيدين علي رشدي عنان ومحمد منيف الحسيني، والشهيد عبد القادر الحسيني.

وكان خبر وصولي إلى القاهرة وزيارتي قصر عابدين قد انتشر في القاهرة والقطر المصري، وتناولته البرقيات والصحف بالتفصيل والتعليق، فلم تبق صحيفة ولا مجلة إلا وأفاضت في الحديث عنه، وتفضل كثير من كبار كتاب مصر ورجال السياسة والأدب والعلم فيها بكتابة مقالات أضفوا علي فيها من الإطراء والثناء ما لا أستحق بعضه، وتناولوا سابقة عملي بما شاء لهم فضلهم وكرم خلقهم من الإشادة والتنويه، أذكر منهم الأساتذة الأفاضل فتحي رضوان وأحمد حسين من الأحياء، وإبراهيم عبد القادر المازني ومحمود توفيق دياب ومحمد مندور وخليل ثابت عمن توفاهم الله، وأبرزت الصحافة المصرية وساسة مصر ورجال حركتها الوطنية، على اختلاف نزعاتهم وأحزابهم، لنقد سياسة بريطانيا نحو القضية الفلسطينية، والتنديد بموقفها من هذه القضية عامة ومن قضيتي خاصة، والمطالبة بإطلاق حريتي لممارسة عملي الوطني، ومتابعة خدمتي لقضية بلادي دون أي ضغط أو إكراه.

وفي ٢٠ حزيران (يونيه) ١٩٤٦ نشرت الحكومة المصرية التي كان رئيسها إسماعيل صدقي باشا، بياناً عن وصولي إلى مصر وظهوري في قصر عابدين، وأشار