البيان إلى ظروف هذه الزيارة وملابساتها، وما جاء فيه العبارات التالية: «وإذا كانت الحكومة المصرية قد سمحت بإقامة السيد أمين الحسيني في ديارها، فهي ترجو في الوقت عينه ألا ينظر إلى هذه المسألة إلا بنفس الروح الكريمة التي انبعث عنها قرارها، وأداء لواجب المجاملة لزعيم عربي ذي شخصية تتمتع بالاحترام العام...»
«ولا يخفى أن مصر اليوم تجتاز مرحلة من أدق مراحل حياتها السياسية، ترجو لها التوفيق والفلاح في ظلال الهدوء والنظام، ولا ريب في أن سماحته مقدر لذلك».
ورغم ما اشتمل عليه بيان الحكومة من عبارات المجاملة والتقدير، فقد انتقدته الصحف المصرية والرأي العام المصري، وطالبت بأن لا يكون ثمة أي تحفظ على إقامتي بمصر، وإطلاق الحرية التامة في العمل لصالح قضية فلسطين والقضايا العربية والإسلامية.. ولا ريب في أن صدقي باشا أراد مجاملة السلطات البريطانية، التي أقلقها وجودي في القاهرة، فقد كان السفير البريطاني دائم المراجعة الحكومة المصرية في هذا الشأن، وقد سبق لي القول أنني كنت كتمت خبر وصولي إلى مصر تجنباً لإحراج الحكومة المصرية التي كانت تقوم بمحادثات مع الوفد البريطاني في شأن جلاء القوات البريطانية عن بلادها.
كان مجلس جامعة الدول العربية قد دعي إلى عقد دورة استثنائية في (بلودان) يوم ١٨ أيار (مايو) ١٩٤٦، ثم أرجئ الاجتماع إلى شهر حزيران المقبل، ريثما ينعقد اجتماع ملوك الدول العربية ورؤسائها في ٢٧ و٢٨ أيار في أنشاص لبحث قضية فلسطين. وكان من بواعث تصميمي على السفر من فرنسا إلى الوطن العربي في تلك الأيام أن لا أكون بعيداً عن مجرى الأحداث الخطيرة التي كانت تعصف بالقضية الفلسطينية عندئذ.
كانت لجنة التحقيق المشتركة التي بعثتها الحكومة البريطانية بالاتفاق مع الولايات المتحدة الأمريكية، والمؤلفة من اثني عشر عضواً من الإنكليز والأمريكيين بالتساوي، قد أصدرت تقريرها في ٢٠ نيسان ١٩٤٦ بعدما باشرت مهمتها في أوروبا، ثم زارت القاهرة واستمعت إلى شهادة الأمين العام بجامعة الدول العربية وشهادات ممثلي الدول العربية، ثم زارت عواصم بعض الدول، واجتمعت برؤسائها وحكوماتها، ثم انتقلت إلى فلسطين واستمعت إلى شهادات بعض العرب واليهود، وقد جاء تقرير هذه اللجنة شديد التحيز إلى اليهود، وبعيداً جداً عن الحق والنزاهة والمنطق، فقد سايرت فيه رغبة الرئيس الأمريكي الأسبق ترومان، صنيعة الصهيونيين، وأوصت بإدخال مئة ألف من