مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 262

Normalized
transcript

البيان إلى ظروف هذه الزيارة وملابساتها، وما جاء فيه العبارات التالية: «وإذا كانت الحكومة المصرية قد سمحت بإقامة السيد أمين الحسيني في ديارها، فهي ترجو في الوقت عينه ألا ينظر إلى هذه المسألة إلا بنفس الروح الكريمة التي انبعث عنها قرارها، وأداء لواجب المجاملة لزعيم عربي ذي شخصية تتمتع بالاحترام العام...»

«ولا يخفى أن مصر اليوم تجتاز مرحلة من أدق مراحل حياتها السياسية، ترجو لها التوفيق والفلاح في ظلال الهدوء والنظام، ولا ريب في أن سماحته مقدر لذلك».

ورغم ما اشتمل عليه بيان الحكومة من عبارات المجاملة والتقدير، فقد انتقدته الصحف المصرية والرأي العام المصري، وطالبت بأن لا يكون ثمة أي تحفظ على إقامتي بمصر، وإطلاق الحرية التامة في العمل لصالح قضية فلسطين والقضايا العربية والإسلامية.. ولا ريب في أن صدقي باشا أراد مجاملة السلطات البريطانية، التي أقلقها وجودي في القاهرة، فقد كان السفير البريطاني دائم المراجعة الحكومة المصرية في هذا الشأن، وقد سبق لي القول أنني كنت كتمت خبر وصولي إلى مصر تجنباً لإحراج الحكومة المصرية التي كانت تقوم بمحادثات مع الوفد البريطاني في شأن جلاء القوات البريطانية عن بلادها.

كان مجلس جامعة الدول العربية قد دعي إلى عقد دورة استثنائية في (بلودان) يوم ١٨ أيار (مايو) ١٩٤٦، ثم أرجئ الاجتماع إلى شهر حزيران المقبل، ريثما ينعقد اجتماع ملوك الدول العربية ورؤسائها في ٢٧ و٢٨ أيار في أنشاص لبحث قضية فلسطين. وكان من بواعث تصميمي على السفر من فرنسا إلى الوطن العربي في تلك الأيام أن لا أكون بعيداً عن مجرى الأحداث الخطيرة التي كانت تعصف بالقضية الفلسطينية عندئذ.

كانت لجنة التحقيق المشتركة التي بعثتها الحكومة البريطانية بالاتفاق مع الولايات المتحدة الأمريكية، والمؤلفة من اثني عشر عضواً من الإنكليز والأمريكيين بالتساوي، قد أصدرت تقريرها في ٢٠ نيسان ١٩٤٦ بعدما باشرت مهمتها في أوروبا، ثم زارت القاهرة واستمعت إلى شهادة الأمين العام بجامعة الدول العربية وشهادات ممثلي الدول العربية، ثم زارت عواصم بعض الدول، واجتمعت برؤسائها وحكوماتها، ثم انتقلت إلى فلسطين واستمعت إلى شهادات بعض العرب واليهود، وقد جاء تقرير هذه اللجنة شديد التحيز إلى اليهود، وبعيداً جداً عن الحق والنزاهة والمنطق، فقد سايرت فيه رغبة الرئيس الأمريكي الأسبق ترومان، صنيعة الصهيونيين، وأوصت بإدخال مئة ألف من

English
translation

The statement referred to the circumstances and context of this visit and included the following phrases: “If the Egyptian government has permitted Mr. Amin al-Husayni to reside in its country, it hopes at the same time that this matter will be viewed only in the same generous spirit that inspired its decision, as an act of courtesy toward an Arab leader whose character enjoys general respect...”

“It is no secret that Egypt is today passing through one of the most delicate stages of its political life, and it hopes for success and prosperity under the protection of calm and order. There is no doubt that His Eminence appreciates this.”

Despite the courteous and appreciative language in the government statement, the Egyptian newspapers and public criticized it and demanded that there be no restriction on my residence in Egypt, and that complete freedom be granted to work for the Palestine cause and the Arab and Islamic causes. There is no doubt that Sidqi Pasha wanted to show courtesy to the British authorities, who were alarmed by my presence in Cairo. The British ambassador was continually reviewing the matter with the Egyptian government. I have already said that I concealed news of my arrival in Egypt to avoid embarrassing the Egyptian government, which was conducting talks with the British delegation about the withdrawal of British forces from the country.

The Council of the Arab League had been summoned to hold a special session in Bludan on 18 May 1946, but the meeting was postponed until the following June, pending the meeting of the kings and presidents of the Arab states at Anshas on 27 and 28 May to discuss the Palestine question. One reason for my determination to travel from France to the Arab homeland at that time was that I should not be far from the course of the grave events then shaking the Palestine cause.

The Joint Committee of Inquiry sent by the British government in agreement with the United States government, consisting of twelve members divided equally between British and Americans, issued its report on 20 April 1946 after beginning its mission in Europe. It then visited Cairo and heard the testimony of the secretary-general of the Arab League and representatives of the Arab states, visited the capitals of some states and met with their leaders and governments, then moved to Palestine and heard the testimony of some Arabs and Jews. The committee’s report was strongly biased toward the Jews and very far from truth, fairness, and logic. In it, it followed the wishes of former President Truman, the creation of the Zionists, and recommended the admission of one hundred thousand Jewish

Analysis

Printed page 262 continues the Egyptian government statement on the author’s residence, then records criticism from Egyptian newspapers and public opinion. It places the author’s return within the Arab League and Anshas meetings and presents his account of the Anglo-American Committee of Inquiry as deeply biased toward Jewish immigration and against Arab land restrictions. The page preserves the source’s political and hostile language as attributed claims. The sentence recommending the admission of one hundred thousand Jewish immigrants continues onto page 263.

Raw transcript

البيان إلى ظروف هذه الزيارة وملابساتها، وما جاء فيه العبارات التالية: «وإذا كانت الحكومة المصرية قد سمحت بإقامة السيد أمين الحسيني في ديارها، فهي ترجو في الوقت عينه ألا ينظر إلى هذه المسألة إلا بنفس الروح الكريمة التي انبعث عنها قرارها، وأداء لواجب المجاملة لزعيم عربي ذي شخصية تتمتع بالاحترام العام...»

«ولا يخفى أن مصر اليوم تجتاز مرحلة من أدق مراحل حياتها السياسية، ترجو لها التوفيق والفلاح في ظلال الهدوء والنظام، ولا ريب في أن سماحته مقدر لذلك».

ورغم ما اشتمل عليه بيان الحكومة من عبارات المجاملة والتقدير، فقد انتقدته الصحف المصرية والرأي العام المصري، وطالبت بأن لا يكون ثمة أي تحفظ على إقامتي بمصر، وإطلاق الحرية التامة في العمل لصالح قضية فلسطين والقضايا العربية والإسلامية.. ولا ريب في أن صدقي باشا أراد مجاملة السلطات البريطانية، التي أقلقها وجودي في القاهرة، فقد كان السفير البريطاني دائم المراجعة الحكومة المصرية في هذا الشأن، وقد سبق لي القول أنني كنت كتمت خبر وصولي إلى مصر تجنباً لإحراج الحكومة المصرية التي كانت تقوم بمحادثات مع الوفد البريطاني في شأن جلاء القوات البريطانية عن بلادها.

كان مجلس جامعة الدول العربية قد دعي إلى عقد دورة استثنائية في (بلودان) يوم ١٨ أيار (مايو) ١٩٤٦، ثم أرجئ الاجتماع إلى شهر حزيران المقبل، ريثما ينعقد اجتماع ملوك الدول العربية ورؤسائها في ٢٧ و٢٨ أيار في أنشاص لبحث قضية فلسطين. وكان من بواعث تصميمي على السفر من فرنسا إلى الوطن العربي في تلك الأيام أن لا أكون بعيداً عن مجرى الأحداث الخطيرة التي كانت تعصف بالقضية الفلسطينية عندئذ.

كانت لجنة التحقيق المشتركة التي بعثتها الحكومة البريطانية بالاتفاق مع الولايات المتحدة الأمريكية، والمؤلفة من اثني عشر عضواً من الإنكليز والأمريكيين بالتساوي، قد أصدرت تقريرها في ٢٠ نيسان ١٩٤٦ بعدما باشرت مهمتها في أوروبا، ثم زارت القاهرة واستمعت إلى شهادة الأمين العام بجامعة الدول العربية وشهادات ممثلي الدول العربية، ثم زارت عواصم بعض الدول، واجتمعت برؤسائها وحكوماتها، ثم انتقلت إلى فلسطين واستمعت إلى شهادات بعض العرب واليهود، وقد جاء تقرير هذه اللجنة شديد التحيز إلى اليهود، وبعيداً جداً عن الحق والنزاهة والمنطق، فقد سايرت فيه رغبة الرئيس الأمريكي الأسبق ترومان، صنيعة الصهيونيين، وأوصت بإدخال مئة ألف من