مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 263

Normalized
transcript

مهاجري اليهود إلى فلسطين، كما أوصت بأن لا تكون الهجرة إلى فلسطين معلقة على رضا العرب، بحجة عدم وجود بلاد غير فلسطين ترضى بالهجرة اليهودية إليها، وأن اليهود لا يرغبون في الهجرة إلى بلاد غير فلسطين..

كما أوصت بإبطال القوانين والأنظمة التي تحد انتقال الأراضي العربية إلى اليهود!

وكان رد فعل تقرير اللجنة شديداً في فلسطين والأقطار العربية، وقوبل باستنكار عام ومظاهرات صاخبة واضرابات شاملة، ونقد شديد للذين تعاونوا من العرب مع تلك اللجنة المتحيزة وأدلوا إليها بشهاداتهم، وسخط شديد على السياسة البريطانية التي أدخلت أمريكا طرفاً في النزاع القائم بين العرب وبريطانيا في شأن قضية فلسطين، كأن الفلسطينيين لم يكفهم ظلم بريطانيا وعتوها وكيد الصهيونية العالمية ومكرها حتى تستعين عليهم بريطانيا بأمريكا.

وعلى أثر ذلك انعقد مؤتمر أنشاص في ٢٧ و٢٨ أيار ١٩٤٦ بدعوة من الملك فاروق، وتقرر فيه التمسك باستقلال فلسطين وصيانة عروبتها، وتأليف هيئة عربية فلسطينية عليا تمثل الفلسطينيين وتنطق باسمهم، ثم تبع ذلك عقد دورة استثنائية لمجلس جامعة الدول العربية في بلودان، وقد حاولت الدول العربية أن تظهر فيه بمظهر القوة والحزم والتصميم على نصرة فلسطين، وإبلاغها حقها من العناية والاهتمام، وشهد الاجتماع بعض رؤساء الحكومات العربية ووزراء خارجياتها، ورجال ذوو مكانة مرموقة من العرب، وكان أبرز القرارات التي أسفرت عنها الاجتماعات الرد على تقرير لجنة التحقيق الإنجلو أمريكية، والتوصية بتأليف هيئة فلسطينية عربية عليا تعتمدها الجامعة في الشؤون الفلسطينية ثم اتخذ قراراً بمفاوضة الحكومة البريطانية لحل قضية فلسطين، وفي حال فشل المفاوضات تعرض قضية فلسطين على الأمم المتحدة، ولقد جاء هذا القرار الأخير تجاوباً مع بيان وزير خارجية بريطانيا مستر بيفن، الصادر في ١٤ تشرين الثاني ١٩٤٥ الذي أدخل به الولايات المتحدة الأمريكية طرفاً في قضية فلسطين، بإعلانه تشكيل لجنة التحقيق الإنجلو أمريكية، وتأكيده أن الحكومة البريطانية ستضع مشروع حل، يستند على توصيات اللجنة المذكورة، وتعرضه على الأمم المتحدة للموافقة عليه، وأن هذا الحل سيتخذ شكل وصاية دولية، تحت إشراف هيئة الأمم المتحدة!

والواقع أن النتائج التي أسفر عنها اجتماع بلودان لم تكن في مستوى الآمال التي علقت عليه، لقد كانت الحماسة لفلسطين تملأ صدور القوم، والرغبة شاملة في الأخذ بالوسائل الناجعة لإنقاذها من الاستعمار والصهيونية، ودعم الفلسطينيين بالمال

English
translation

immigrants into Palestine. It also recommended that immigration to Palestine not be made dependent on the consent of the Arabs, on the pretext that there was no country other than Palestine willing to accept Jewish immigration and that Jews did not wish to immigrate to countries other than Palestine.

It also recommended abolishing the laws and regulations restricting the transfer of Arab lands to Jews.

The reaction to the committee’s report was severe in Palestine and the Arab countries. It was met with general condemnation, loud demonstrations, and sweeping strikes, along with sharp criticism of the Arabs who had cooperated with that biased committee and given testimony to it. There was also intense anger at British policy for bringing America into the dispute between the Arabs and Britain over the Palestine question, as though the Palestinians had not suffered enough from Britain’s injustice, arrogance, and schemes, and from the cunning of international Zionism, until Britain enlisted America against them.

Following this, the Anshas Conference was held on 27 and 28 May 1946 at the invitation of King Farouk. It resolved to uphold Palestine’s independence and preserve its Arab character, and to form a higher Palestinian Arab body representing the Palestinians and speaking in their name. After that, a special session of the Council of the Arab League was held in Bludan. The Arab states tried there to appear strong, firm, and determined to support Palestine and to give its rights the care and attention they deserved. Some Arab heads of government, foreign ministers, and prominent Arab figures attended the meeting. The most important decisions produced by the meetings were a response to the report of the Anglo-American Committee of Inquiry, a recommendation to form a higher Palestinian Arab body to be recognized by the League in Palestinian affairs, and a decision to negotiate with the British government to resolve the Palestine question. If the negotiations failed, the Palestine question would be submitted to the United Nations. This last decision responded to a statement by Britain’s Foreign Secretary, Mr. Bevin, issued on 14 November 1945, by which he brought the United States into the Palestine question, announcing the formation of the Anglo-American Committee of Inquiry and confirming that the British government would put forward a plan for a solution based on the committee’s recommendations and submit it to the United Nations for approval, and that this solution would take the form of an international trusteeship under the supervision of the United Nations.

In reality, the results produced by the Bludan meeting did not live up to the hopes placed in it. Enthusiasm for Palestine filled the people’s hearts, and there was a general desire to adopt effective means to save it from colonialism and Zionism and to support the Palestinians with money

Analysis

Printed page 263 continues the committee-report account, then records the author’s description of Arab protests, strikes, the Anshas Conference, the Bludan session, and the proposed negotiations with Britain and referral to the United Nations. It presents the source’s framing of Zionism, Britain, and the United States and preserves the claim that the proposed solution would take the form of an international trusteeship. The page closes mid-sentence as the author turns to material support for Palestinians; the continuation is on page 264.

Raw transcript

مهاجري اليهود إلى فلسطين، كما أوصت بأن لا تكون الهجرة إلى فلسطين معلقة على رضا العرب، بحجة عدم وجود بلاد غير فلسطين ترضى بالهجرة اليهودية إليها، وأن اليهود لا يرغبون في الهجرة إلى بلاد غير فلسطين..

كما أوصت بإبطال القوانين والأنظمة التي تحد انتقال الأراضي العربية إلى اليهود!

وكان رد فعل تقرير اللجنة شديداً في فلسطين والأقطار العربية، وقوبل باستنكار عام ومظاهرات صاخبة واضرابات شاملة، ونقد شديد للذين تعاونوا من العرب مع تلك اللجنة المتحيزة وأدلوا إليها بشهاداتهم، وسخط شديد على السياسة البريطانية التي أدخلت أمريكا طرفاً في النزاع القائم بين العرب وبريطانيا في شأن قضية فلسطين، كأن الفلسطينيين لم يكفهم ظلم بريطانيا وعتوها وكيد الصهيونية العالمية ومكرها حتى تستعين عليهم بريطانيا بأمريكا.

وعلى أثر ذلك انعقد مؤتمر أنشاص في ٢٧ و٢٨ أيار ١٩٤٦ بدعوة من الملك فاروق، وتقرر فيه التمسك باستقلال فلسطين وصيانة عروبتها، وتأليف هيئة عربية فلسطينية عليا تمثل الفلسطينيين وتنطق باسمهم، ثم تبع ذلك عقد دورة استثنائية لمجلس جامعة الدول العربية في بلودان، وقد حاولت الدول العربية أن تظهر فيه بمظهر القوة والحزم والتصميم على نصرة فلسطين، وإبلاغها حقها من العناية والاهتمام، وشهد الاجتماع بعض رؤساء الحكومات العربية ووزراء خارجياتها، ورجال ذوو مكانة مرموقة من العرب، وكان أبرز القرارات التي أسفرت عنها الاجتماعات الرد على تقرير لجنة التحقيق الإنجلو أمريكية، والتوصية بتأليف هيئة فلسطينية عربية عليا تعتمدها الجامعة في الشؤون الفلسطينية ثم اتخذ قراراً بمفاوضة الحكومة البريطانية لحل قضية فلسطين، وفي حال فشل المفاوضات تعرض قضية فلسطين على الأمم المتحدة، ولقد جاء هذا القرار الأخير تجاوباً مع بيان وزير خارجية بريطانيا مستر بيفن، الصادر في ١٤ تشرين الثاني ١٩٤٥ الذي أدخل به الولايات المتحدة الأمريكية طرفاً في قضية فلسطين، بإعلانه تشكيل لجنة التحقيق الإنجلو أمريكية، وتأكيده أن الحكومة البريطانية ستضع مشروع حل، يستند على توصيات اللجنة المذكورة، وتعرضه على الأمم المتحدة للموافقة عليه، وأن هذا الحل سيتخذ شكل وصاية دولية، تحت إشراف هيئة الأمم المتحدة!

والواقع أن النتائج التي أسفر عنها اجتماع بلودان لم تكن في مستوى الآمال التي علقت عليه، لقد كانت الحماسة لفلسطين تملأ صدور القوم، والرغبة شاملة في الأخذ بالوسائل الناجعة لإنقاذها من الاستعمار والصهيونية، ودعم الفلسطينيين بالمال