مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 264

Normalized
transcript

والسلاح، عن طريق تشكيل الهيئة العربية العليا لفلسطين التي تقرر تأليفها، لكن وصول البرغادير كلايتون مدير مخابرات الجيش البريطاني في الشرق الأوسط إلى بلودان، مصحوباً بالمستر براينس مساعد مدير المخابرات البريطانية في فلسطين، قد أضعف تلك الحماسة التي كانت تتأجج في الصدور، وكان باعثاً على اتخاذ القرار الخاص بمفاوضة الحكومة البريطانية، تجاوباً مع بيان مستر بيفن، وقضى كلايتون وزميله براينس أياماً في بلودان، كانت لهما خلالها جولات في الفندق الذي عقدت فيه الاجتماعات.

*

لما قررت الحكومة البريطانية تشكيل لجنة التحقيق الإنجلو أمريكية، بدا لها أن الحاجة تدعو إلى تعاون الفلسطينيين معها، تسهيلاً لها على أداء مهمتها، وحاولت أن تقيم الدليل على ذلك بإطلاق سراح بعض المعتقلين من الفلسطينيين.

وقد بحثت الأحزاب الفلسطينية موضوع التعاون مع اللجنة المذكورة، لكنها لم تتفق على رأي موحد، فرأى فريق من الفلسطينيين التعاون مع اللجنة، وعارض في ذلك فريق آخر، واستمعت اللجنة إلى بيانات الذين تقدموا إليها من الفريق الأول، ثم غادرت فلسطين.

وعلى أثر ذلك نشأ خلاف بين أعضاء اللجنة العربية العليا أدى إلى انسحاب بعضهم وتأليفهم (الجبهة العربية العليا).

فلما اشتد الخلاف بين الفريقين، وكنت حينئذ في باريس، خشيت أن يؤدي الخلاف إلى إضعاف الموقف الفلسطيني بوجه عام، وأن يصيب القضية الفلسطينية بضرر بالغ ويؤدي إلى زيادة تعنت السلطات البريطانية والأمريكية واستهانتهما بالموقف الفلسطيني وقضيته، فوجهت رسائل إلى عدد من زعماء الأحزاب ورجال الحركة الوطنية في فلسطين دعوتهم فيها إلى التعاضد والتعاون ونبذ الخلاف للتمكين للشعب الفلسطيني وقضيته، وكان لتلك الرسائل أثر ملحوظ في تخفيف حدة الخلاف والانشقاق الداخلي، لكن قيام كل من اللجنة العربية العليا والجبهة العربية العليا في فلسطين استمر إلى أن انعقد مجلس الجامعة في بلودان وقرر تأليف الهيئة العربية العليا لفلسطين، وبذلك زال الخلاف وتوحدت قيادة الحركة الوطنية الفلسطينية.

English
translation

and arms, through the formation of the Higher Arab Body for Palestine whose creation had been decided. But the arrival in Bludan of Brigadier Clayton, director of British Army Intelligence in the Middle East, accompanied by Mr. Brains, assistant director of British intelligence in Palestine, weakened the enthusiasm that had been blazing in people’s hearts. It led to the decision to negotiate with the British government in response to Mr. Bevin’s statement. Clayton and his colleague Brains spent several days in Bludan, during which they made rounds of the hotel where the meetings were being held.

*

When the British government decided to form the Anglo-American Committee of Inquiry, it appeared to it that Palestinian cooperation was needed to facilitate the performance of its task. It tried to establish evidence of this by releasing some Palestinian detainees.

The Palestinian parties discussed cooperation with the committee, but they did not agree on a unified position. One group of Palestinians favored cooperation with the committee, while another group opposed it. The committee heard statements from those in the first group who came before it, and then left Palestine.

Following this, a dispute arose among the members of the Higher Arab Committee, leading some of them to withdraw and form the Higher Arab Front.

When the dispute between the two groups intensified, and I was then in Paris, I feared that the dispute would weaken the Palestinian position in general, cause grave harm to the Palestine cause, and lead to increased intransigence by the British and American authorities and their disdain for the Palestinian position and its cause. I therefore sent letters to a number of party leaders and figures in the national movement in Palestine, calling on them to stand together, cooperate, and cast aside their differences in order to strengthen the Palestinian people and its cause. Those letters had a marked effect in reducing the sharpness of the dispute and internal division. But the existence of both the Higher Arab Committee and the Higher Arab Front in Palestine continued until the League Council met in Bludan and decided to form the Higher Arab Body for Palestine. In this way the dispute ended and the leadership of the Palestinian national movement was unified.

Analysis

Printed page 264 continues the author’s account of the Bludan meetings and attributes the decision to negotiate with Britain to the arrival of British intelligence officials. It then describes Palestinian disagreement over cooperation with the Anglo-American Committee, the formation of the Higher Arab Front, and the author’s letters urging unity. The page records the eventual re-unification of Palestinian national leadership under a Higher Arab Body. The opening phrase continues from page 263.

Raw transcript

والسلاح، عن طريق تشكيل الهيئة العربية العليا لفلسطين التي تقرر تأليفها، لكن وصول البرغادير كلايتون مدير مخابرات الجيش البريطاني في الشرق الأوسط إلى بلودان، مصحوباً بالمستر براينس مساعد مدير المخابرات البريطانية في فلسطين، قد أضعف تلك الحماسة التي كانت تتأجج في الصدور، وكان باعثاً على اتخاذ القرار الخاص بمفاوضة الحكومة البريطانية، تجاوباً مع بيان مستر بيفن، وقضى كلايتون وزميله براينس أياماً في بلودان، كانت لهما خلالها جولات في الفندق الذي عقدت فيه الاجتماعات.

*

لما قررت الحكومة البريطانية تشكيل لجنة التحقيق الإنجلو أمريكية، بدا لها أن الحاجة تدعو إلى تعاون الفلسطينيين معها، تسهيلاً لها على أداء مهمتها، وحاولت أن تقيم الدليل على ذلك بإطلاق سراح بعض المعتقلين من الفلسطينيين.

وقد بحثت الأحزاب الفلسطينية موضوع التعاون مع اللجنة المذكورة، لكنها لم تتفق على رأي موحد، فرأى فريق من الفلسطينيين التعاون مع اللجنة، وعارض في ذلك فريق آخر، واستمعت اللجنة إلى بيانات الذين تقدموا إليها من الفريق الأول، ثم غادرت فلسطين.

وعلى أثر ذلك نشأ خلاف بين أعضاء اللجنة العربية العليا أدى إلى انسحاب بعضهم وتأليفهم (الجبهة العربية العليا).

فلما اشتد الخلاف بين الفريقين، وكنت حينئذ في باريس، خشيت أن يؤدي الخلاف إلى إضعاف الموقف الفلسطيني بوجه عام، وأن يصيب القضية الفلسطينية بضرر بالغ ويؤدي إلى زيادة تعنت السلطات البريطانية والأمريكية واستهانتهما بالموقف الفلسطيني وقضيته، فوجهت رسائل إلى عدد من زعماء الأحزاب ورجال الحركة الوطنية في فلسطين دعوتهم فيها إلى التعاضد والتعاون ونبذ الخلاف للتمكين للشعب الفلسطيني وقضيته، وكان لتلك الرسائل أثر ملحوظ في تخفيف حدة الخلاف والانشقاق الداخلي، لكن قيام كل من اللجنة العربية العليا والجبهة العربية العليا في فلسطين استمر إلى أن انعقد مجلس الجامعة في بلودان وقرر تأليف الهيئة العربية العليا لفلسطين، وبذلك زال الخلاف وتوحدت قيادة الحركة الوطنية الفلسطينية.