والسلاح، عن طريق تشكيل الهيئة العربية العليا لفلسطين التي تقرر تأليفها، لكن وصول البرغادير كلايتون مدير مخابرات الجيش البريطاني في الشرق الأوسط إلى بلودان، مصحوباً بالمستر براينس مساعد مدير المخابرات البريطانية في فلسطين، قد أضعف تلك الحماسة التي كانت تتأجج في الصدور، وكان باعثاً على اتخاذ القرار الخاص بمفاوضة الحكومة البريطانية، تجاوباً مع بيان مستر بيفن، وقضى كلايتون وزميله براينس أياماً في بلودان، كانت لهما خلالها جولات في الفندق الذي عقدت فيه الاجتماعات.
*
لما قررت الحكومة البريطانية تشكيل لجنة التحقيق الإنجلو أمريكية، بدا لها أن الحاجة تدعو إلى تعاون الفلسطينيين معها، تسهيلاً لها على أداء مهمتها، وحاولت أن تقيم الدليل على ذلك بإطلاق سراح بعض المعتقلين من الفلسطينيين.
وقد بحثت الأحزاب الفلسطينية موضوع التعاون مع اللجنة المذكورة، لكنها لم تتفق على رأي موحد، فرأى فريق من الفلسطينيين التعاون مع اللجنة، وعارض في ذلك فريق آخر، واستمعت اللجنة إلى بيانات الذين تقدموا إليها من الفريق الأول، ثم غادرت فلسطين.
وعلى أثر ذلك نشأ خلاف بين أعضاء اللجنة العربية العليا أدى إلى انسحاب بعضهم وتأليفهم (الجبهة العربية العليا).
فلما اشتد الخلاف بين الفريقين، وكنت حينئذ في باريس، خشيت أن يؤدي الخلاف إلى إضعاف الموقف الفلسطيني بوجه عام، وأن يصيب القضية الفلسطينية بضرر بالغ ويؤدي إلى زيادة تعنت السلطات البريطانية والأمريكية واستهانتهما بالموقف الفلسطيني وقضيته، فوجهت رسائل إلى عدد من زعماء الأحزاب ورجال الحركة الوطنية في فلسطين دعوتهم فيها إلى التعاضد والتعاون ونبذ الخلاف للتمكين للشعب الفلسطيني وقضيته، وكان لتلك الرسائل أثر ملحوظ في تخفيف حدة الخلاف والانشقاق الداخلي، لكن قيام كل من اللجنة العربية العليا والجبهة العربية العليا في فلسطين استمر إلى أن انعقد مجلس الجامعة في بلودان وقرر تأليف الهيئة العربية العليا لفلسطين، وبذلك زال الخلاف وتوحدت قيادة الحركة الوطنية الفلسطينية.