مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 266

Normalized
transcript

وقبل أن أنتقل من المعمورة إلى منزل خاص برمل الاسكندرية، دعاني الملك إلى تناول طعام الغذاء في قصر المنتزه، يوم الجمعة ٢٧ شعبان (٢٦ تموز)، فلما وصلت القصر وقابلني الملك سار بي إلى مكتبه الخاص، ثم فتح أحد الأدراج، وأطلعني على كتاب من السفير البريطاني إلى رئيس الوزراء، جاء فيه إنه أطلع في جريدة المقطم على خبر يشير إلى أني استقبلت نائب رئيس الحزب العربي الفلسطيني وأمين سر الحزب، وقد أرفق السفير قصاصة الجريدة بالكتاب، محتجاً على متابعة نشاطي السياسي الذي من شأنه إثارة المتاعب للحكومة البريطانية في فلسطين!

وعقب الملك على ذلك بقوله: لا تهتموا لذلك، ثم توجهنا إلى غرفة الطعام، وكان معنا على المائدة بعض كبار المصريين وحاشية الملك.

امتدت إقامتي بالمعمورة عشرين يوماً زارني خلالها عدد من الأصدقاء من مصر وفلسطين، كان في مقدمتهم المرحوم محمد علي علوبة باشا، وعبد الرحمن عزام باشا الأمين العام لجامعة الدول العربية، والمرحوم توفيق صالح الحسيني نائب رئيس الحزب العربي الفلسطيني، وأمين سر الحزب الأستاذ اميل الغوري، والمرحوم الشيخ حسن أبو السعود الذي عاد أخيراً من منفاه في جزيرة سيشيل، وكذلك الدكتور معروف الدواليبي، والمرحوم عدنان الأتاسي وزير سورية المفوض في باريس حينئذ، والأستاذ محمد اسحق درويش الذي ظل في باريس بضعة أسابيع بعد خروجي من فرنسا وقد وصل الثلاثة بالباخرة من فرنسا إلى الاسكندرية يوم ٢٠ تموز، ثم أخذت وفد فلسطين تصل القاهرة تباعاً ومنها إلى الاسكندرية.

وفي يوم السبت ١٣ تموز زارني رئيس الوزراء اسماعيل صدقي باشا مرحباً ومسلماً ومطمئناً، وأبدى أطيب الشعور والعواطف، وطلب مني أن اتصل به بالتلفون عندما تدعو الحاجة إلى ذلك، فأثنيت إلى ذلك شاكراً، ثم بعد بضعة أيام رددت له الزيارة في مقره بدار رئاسة الوزارة في بولكلي، وتناول الحديث في الزيارتين الوضع الحاضر في فلسطين ومصر، وكان صدقي باشا يولي شؤون الأمن العام عناية واهتماماً كبيرين، حرصه على نجاح المفاوضات المصرية البريطانية، التي كان يتولاها مع الوفد البريطاني برئاسة اللورد ستانسجيت، وكانت الدسائس البريطانية واليهودية تنسج حولي شباكاً من أكاذيب الدعاية في الصحف والإذاعات، وتنشر ما من شأنه أن يوهم السلطات المصرية أن وجودي في مصر يثير المشاكل ويهدد الأمن العام، فأكدت لرئيس الوزراء أننا حريصون كل الحرص على أن لا نسبب أي إزعاج لمصر، وأن القضية المصرية في نظرنا واعتبارنا ذات أهمية عظمى، وأن كثيراً من مراسلي

English
translation

Before moving from al-Maʿmura to a private house in Ramla, Alexandria, the king invited me to lunch at Montaza Palace on Friday, 27 Shaʿban (26 July). When I arrived at the palace and met the king, he took me to his private office, opened a drawer, and showed me a letter from the British ambassador to the prime minister. It said that the ambassador had seen in al-Muqattam newspaper a report indicating that I had received the deputy head of the Palestinian Arab Party and the party’s secretary. The ambassador had attached a newspaper clipping to the letter, protesting the continuation of my political activity, which he claimed would cause trouble for the British government in Palestine.

The king commented: “Do not worry about that.” We then went to the dining room, where several senior Egyptians and members of the king’s retinue joined us at the table.

I remained at al-Maʿmura for twenty days. During that time a number of friends from Egypt and Palestine visited me, foremost among them the late Muhammad Ali ʿAluba Pasha; Abd al-Rahman Azzam Pasha, secretary-general of the Arab League; the late Tawfiq Salih al-Husayni, deputy head of the Palestinian Arab Party; the party’s secretary, Professor Emil al-Ghuri; the late Shaykh Hasan Abu al-Suʿud, who had recently returned from exile on the island of Seychelles; Dr. Maʿruf al-Dawalibi; the late Adnan al-Atasi, Syria’s minister plenipotentiary in Paris at that time; and Professor Muhammad Ishaq Darwish, who remained in Paris for several weeks after my departure from France. The last three arrived by ship from France to Alexandria on 20 July, and then the Palestinian delegation began arriving in Cairo one after another, including

Analysis

Printed page 266 records the king’s concern over British objections to the author’s political meetings, the author’s twenty-day stay at al-Maʿmura, and visits by Arab political figures. It ends as the Palestinian delegation begins arriving and the narrative continues onto page 267. The British ambassador’s protest and the named visitors are presented as memoir evidence and are not independently verified here.

Raw transcript

وقبل أن أنتقل من المعمورة إلى منزل خاص برمل الاسكندرية، دعاني الملك إلى تناول طعام الغذاء في قصر المنتزه، يوم الجمعة ٢٧ شعبان (٢٦ تموز)، فلما وصلت القصر وقابلني الملك سار بي إلى مكتبه الخاص، ثم فتح أحد الأدراج، وأطلعني على كتاب من السفير البريطاني إلى رئيس الوزراء، جاء فيه إنه أطلع في جريدة المقطم على خبر يشير إلى أني استقبلت نائب رئيس الحزب العربي الفلسطيني وأمين سر الحزب، وقد أرفق السفير قصاصة الجريدة بالكتاب، محتجاً على متابعة نشاطي السياسي الذي من شأنه إثارة المتاعب للحكومة البريطانية في فلسطين!

وعقب الملك على ذلك بقوله: لا تهتموا لذلك، ثم توجهنا إلى غرفة الطعام، وكان معنا على المائدة بعض كبار المصريين وحاشية الملك.

امتدت إقامتي بالمعمورة عشرين يوماً زارني خلالها عدد من الأصدقاء من مصر وفلسطين، كان في مقدمتهم المرحوم محمد علي علوبة باشا، وعبد الرحمن عزام باشا الأمين العام لجامعة الدول العربية، والمرحوم توفيق صالح الحسيني نائب رئيس الحزب العربي الفلسطيني، وأمين سر الحزب الأستاذ اميل الغوري، والمرحوم الشيخ حسن أبو السعود الذي عاد أخيراً من منفاه في جزيرة سيشيل، وكذلك الدكتور معروف الدواليبي، والمرحوم عدنان الأتاسي وزير سورية المفوض في باريس حينئذ، والأستاذ محمد اسحق درويش الذي ظل في باريس بضعة أسابيع بعد خروجي من فرنسا وقد وصل الثلاثة بالباخرة من فرنسا إلى الاسكندرية يوم ٢٠ تموز، ثم أخذت وفد فلسطين تصل القاهرة تباعاً ومنها إلى الاسكندرية.

وفي يوم السبت ١٣ تموز زارني رئيس الوزراء اسماعيل صدقي باشا مرحباً ومسلماً ومطمئناً، وأبدى أطيب الشعور والعواطف، وطلب مني أن اتصل به بالتلفون عندما تدعو الحاجة إلى ذلك، فأثنيت إلى ذلك شاكراً، ثم بعد بضعة أيام رددت له الزيارة في مقره بدار رئاسة الوزارة في بولكلي، وتناول الحديث في الزيارتين الوضع الحاضر في فلسطين ومصر، وكان صدقي باشا يولي شؤون الأمن العام عناية واهتماماً كبيرين، حرصه على نجاح المفاوضات المصرية البريطانية، التي كان يتولاها مع الوفد البريطاني برئاسة اللورد ستانسجيت، وكانت الدسائس البريطانية واليهودية تنسج حولي شباكاً من أكاذيب الدعاية في الصحف والإذاعات، وتنشر ما من شأنه أن يوهم السلطات المصرية أن وجودي في مصر يثير المشاكل ويهدد الأمن العام، فأكدت لرئيس الوزراء أننا حريصون كل الحرص على أن لا نسبب أي إزعاج لمصر، وأن القضية المصرية في نظرنا واعتبارنا ذات أهمية عظمى، وأن كثيراً من مراسلي