وعلى أثر ذلك تلقيت عن طريق القنصلية المصرية في اسطنبول جواباً من النحاس باشا على كتابي أبلغني فيه نتيجة مسعاه الشريف الذي جاء برهاناً آخر على شرف نفسه وصدق وطنيته.
وقائع القضية الفلسطينية:
قبل المضي في تتبع وقائع القضية الفلسطينية بعد وصولي مصر عام ١٩٤٦، أرى من المفيد أن أجمل أهم ما حدث في فلسطين من أحداث قبيل نشوب الحرب العالمية الثانية ثم خلال سني الحرب التي قضيتها في أوروبا.
لقد تركت ثورة فلسطين المجيدة التي نشبت استنكاراً لسياسة بريطانيا الظالمة ومشروع تقسيم فلسطين، واستمرت زهاء ثلاث سنوات من ١٩٣٦ إلى ١٩٣٩ وما قام به الشعب الفلسطيني، وفي طليعته المجاهدون الأبرار، من أعمال بطولية خارقة، أثراً عظيماً في العالم، وقد ظهرت آثار تلك الثورة المجيدة واضحة في السياسة البريطانية والعرب عامة كما ظهرت بأشد من ذلك في العالمين العربي والإسلامي.
ففي مصر تألفت لجنة برلمانية من الشيوخ والنواب على اختلاف أحزابهم، للدفاع عن قضية فلسطين، ووقع مئة وسبعون منهم على عريضة باستنكار سياسة بريطانيا الظالمة في فلسطين والانتصار للشعب الفلسطيني في جهاده الكبير. وعلى أثر ذلك دعا محمد علي علوبة باشا إلى عقد مؤتمر برلماني في القاهرة صيف عام ١٩٣٨ شهده عدد كبير من الشيوخ والنواب من مصر وسورية ولبنان والعراق، ووفود من فلسطين والمغرب ومسلمي الهند ومسلمي البوسنة، واتخذ قرارات بتأييد ميثاق الشعب الفلسطيني واستنكار سياسة بريطانيا بتقسيم فلسطين، وأرسل المؤتمر وفداً برئاسة علوبة باشا إلى لندن للدفاع عن قضية فلسطين والدعاية لها.
وفي سورية انعقد مؤتمر عربي عام في بلودان في ٨ أيلول ١٩٣٧ بمساعي اللجنة العربية العليا لفلسطين ولجنة الدفاع عن فلسطين في دمشق حضرته وفود من سورية ولبنان وفلسطين ومصر والعراق بأكثر من أربعمائة مندوب واختير لرئاسته ناجي باشا السويدي (العراق) ولنيابة الرئاسة محمد علي علوبة باشا (مصر) والأمير شكيب أرسلان (لبنان) والطران حريقة (سورية) وللأمانة السر العامة الأستاذ محمد عزة دروزة (فلسطين).
وقامت جماعات الإخوان المسلمين في مصر وسورية وعلماء الأزهر وطلبة