مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 273

Normalized
transcript

بمظاهرات عديدة دعماً لكفاح الشعب الفلسطيني، وظهر نشاط في الأقطار العربية ولاسيما السعودية والعراق ومصر وسورية ولبنان وشرق الأردن دعماً لجهاد شعب فلسطين. وأبدى المرحوم الملك عبد العزيز آل سعود اهتماماً كبيراً لقضية فلسطين وقام باتصالات عديدة بالحكومة البريطانية في شأنها مستنكراً سياسة التقسيم والتهويد ومطالباً بإقرار حقوق الشعب الفلسطيني في وطنه. وهب علماء نجد مطالبين بحماية فلسطين والمسجد الأقصى المبارك، وفي الهند عقد المسلمون برئاسة العصبة الإسلامية وجمعية الخلافة اجتماعات عديدة وقاموا بمظاهرات عظيمة أعلنوا فيها تأييدهم لجهاد شعب فلسطين واستنكارهم لسياسة بريطانيا الجائرة.

ولهذه المناسبة أرسل مسلمو الهند وفداً خاصاً إلى لندن لدعم قضية فلسطين على رأسه اثنان من المشاهير هما شودري خليق الزمان وعبد الرحمن صديقي فقام الوفد بمساع واتصالات مفيدة في الأوساط البريطانية والإسلامية.

وأثار مندوبو مصر والعراق وإيران وأفغانستان قضية فلسطين بقوة في مجلس عصبة الأمم ولجنة الانتدابات في جنيف مؤيدين حق العرب في فلسطين وشددين بسياسة التقسيم التي تفكر بريطانيا في تنفيذها ومطالبين بإلغاء وعد بلفور والاعتراف باستقلال فلسطين، وكان مؤيدو العرب في العصبة إيرلندة والمانيا وفرنسا، وكان من آثار اشتداد ثورة فلسطين عام ١٩٣٨ أن قدم عشرون نائباً في البرلمان البريطاني اقتراحاً إلى الحكومة بوقف الهجرة اليهودية وفقاً تاماً إلى أن تحل قضية فلسطين حلاً ملائماً.

وأذاع وزير المستعمرات بياناً عن تعيين لجنة فنية لدرس إمكانات التقسيم وقال إن الحكومة البريطانية لم ترتبط بمشروع معين.

وأذاعت اللجنة العربية العليا بياناً ردت فيه على بيان وزير المستعمرات وكذلك فعل قواد المجاهدين الذين أذاعوا بياناً مماثلاً.

فلما وصلت اللجنة الفنية إلى فلسطين صيف عام ١٩٣٨ لم يتقدم إليها أحد من العرب ببيانات. أما اليهود فتقدموا إلى اللجنة مطالبين بتوسيع القسم اليهودي الذي نص عليه التقسيم وأن يضاف إليه صحراء النقب وسهول بيسان والأحياء اليهودية في القدس، وطالب المتطرفون منهم بدولة يهودية تشمل فلسطين كلها، وطالب آخرون بأن يدخل شرق الأردن في الدولة اليهودية.

وقدمت حكومة شرق الأردن مشروعاً إلى اللجنة يشتمل على دولة موحدة تضم شرق الأردن وفلسطين ويكون فيها لليهود استقلال ذاتي في المناطق اليهودية والحق

English
translation

held numerous demonstrations in support of the Palestinian people’s struggle. Activity appeared throughout the Arab countries, especially Saudi Arabia, Iraq, Egypt, Syria, Lebanon, and Transjordan, in support of the struggle of the Palestinian people. The late King Abd al-Aziz Al Saud showed great concern for the Palestine cause and made many contacts with the British government about it, condemning the policy of partition and Judaization and demanding recognition of the Palestinian people’s rights in their homeland. The scholars of Najd rose up demanding the protection of Palestine and the blessed al-Aqsa Mosque. In India, Muslims under the leadership of the Muslim League and the Khilafat Association held many meetings and staged major demonstrations in which they announced their support for the Palestinian people’s struggle and condemned Britain’s unjust policy.

On this occasion, the Muslims of India sent a special delegation to London to support the Palestine cause, headed by two prominent figures, Chaudhry Khaliquzzaman and Abd al-Rahman Siddiqi. The delegation undertook useful efforts and contacts among British and Muslim circles.

Representatives of Egypt, Iraq, Iran, and Afghanistan raised the Palestine cause forcefully in the Council of the League of Nations and the Mandates Commission in Geneva, supporting the Arabs’ right in Palestine, condemning the partition policy Britain was considering implementing, and demanding the cancellation of the Balfour Declaration and recognition of Palestine’s independence. The Arabs’ supporters in the League were Ireland, Germany, and France. One result of the intensification of the Palestine Revolt in 1938 was that twenty members of the British Parliament submitted a motion to the government calling for a complete halt to Jewish immigration until the Palestine question was suitably resolved.

The Colonial Secretary issued a statement announcing the appointment of a technical committee to study the possibilities of partition and said that the British government was not committed to any particular plan.

The Higher Arab Committee issued a statement responding to the Colonial Secretary’s statement, and the commanders of the fighters issued a similar statement.

When the technical committee arrived in Palestine in the summer of 1938, no Arabs submitted statements to it. The Jews, however, came before the committee demanding an expansion of the Jewish section established by the partition plan, with the Negev Desert, the Beisan plains, and the Jewish neighborhoods of Jerusalem added to it. Some extremists among them demanded a Jewish state encompassing all of Palestine, while others demanded that Transjordan be included in the Jewish state.

The government of Transjordan submitted a plan to the committee for a united state comprising Transjordan and Palestine, in which the Jews would have autonomy in the Jewish areas and the right

Analysis

Printed page 273 continues the account of Arab, Muslim, and international responses to the Palestine cause, including demonstrations, diplomatic efforts, League of Nations advocacy, opposition to partition, and the 1938 technical committee. It records competing Jewish territorial demands and a Transjordan proposal for a united state with Jewish autonomy. The final sentence remains open and continues onto page 274. These are source-owned historical claims and political characterizations.

Raw transcript

بمظاهرات عديدة دعماً لكفاح الشعب الفلسطيني، وظهر نشاط في الأقطار العربية ولاسيما السعودية والعراق ومصر وسورية ولبنان وشرق الأردن دعماً لجهاد شعب فلسطين. وأبدى المرحوم الملك عبد العزيز آل سعود اهتماماً كبيراً لقضية فلسطين وقام باتصالات عديدة بالحكومة البريطانية في شأنها مستنكراً سياسة التقسيم والتهويد ومطالباً بإقرار حقوق الشعب الفلسطيني في وطنه. وهب علماء نجد مطالبين بحماية فلسطين والمسجد الأقصى المبارك، وفي الهند عقد المسلمون برئاسة العصبة الإسلامية وجمعية الخلافة اجتماعات عديدة وقاموا بمظاهرات عظيمة أعلنوا فيها تأييدهم لجهاد شعب فلسطين واستنكارهم لسياسة بريطانيا الجائرة.

ولهذه المناسبة أرسل مسلمو الهند وفداً خاصاً إلى لندن لدعم قضية فلسطين على رأسه اثنان من المشاهير هما شودري خليق الزمان وعبد الرحمن صديقي فقام الوفد بمساع واتصالات مفيدة في الأوساط البريطانية والإسلامية.

وأثار مندوبو مصر والعراق وإيران وأفغانستان قضية فلسطين بقوة في مجلس عصبة الأمم ولجنة الانتدابات في جنيف مؤيدين حق العرب في فلسطين وشددين بسياسة التقسيم التي تفكر بريطانيا في تنفيذها ومطالبين بإلغاء وعد بلفور والاعتراف باستقلال فلسطين، وكان مؤيدو العرب في العصبة إيرلندة والمانيا وفرنسا، وكان من آثار اشتداد ثورة فلسطين عام ١٩٣٨ أن قدم عشرون نائباً في البرلمان البريطاني اقتراحاً إلى الحكومة بوقف الهجرة اليهودية وفقاً تاماً إلى أن تحل قضية فلسطين حلاً ملائماً.

وأذاع وزير المستعمرات بياناً عن تعيين لجنة فنية لدرس إمكانات التقسيم وقال إن الحكومة البريطانية لم ترتبط بمشروع معين.

وأذاعت اللجنة العربية العليا بياناً ردت فيه على بيان وزير المستعمرات وكذلك فعل قواد المجاهدين الذين أذاعوا بياناً مماثلاً.

فلما وصلت اللجنة الفنية إلى فلسطين صيف عام ١٩٣٨ لم يتقدم إليها أحد من العرب ببيانات. أما اليهود فتقدموا إلى اللجنة مطالبين بتوسيع القسم اليهودي الذي نص عليه التقسيم وأن يضاف إليه صحراء النقب وسهول بيسان والأحياء اليهودية في القدس، وطالب المتطرفون منهم بدولة يهودية تشمل فلسطين كلها، وطالب آخرون بأن يدخل شرق الأردن في الدولة اليهودية.

وقدمت حكومة شرق الأردن مشروعاً إلى اللجنة يشتمل على دولة موحدة تضم شرق الأردن وفلسطين ويكون فيها لليهود استقلال ذاتي في المناطق اليهودية والحق