بهجرة محددة. وقدمت اللجنة الفنية بعد عودتها تقريراً إلى الحكومة البريطانية اشتمل على دراسة موسعة وأشار إلى الصعوبات العديدة التي تقوم في وجه أي مشروع من مشاريع التقسيم.
وعلى أثر ذلك أصدرت الحكومة البريطانية بياناً أعلنت فيه عدولها عن مشروع التقسيم وأنها ستبحث عن حل آخر يمكنها من الوفاء بالتزاماتها نحو كل من العرب واليهود! وقالت إنها تعتزم دعوة الحكومات العربية وممثلي كل من العرب واليهود في فلسطين إلى مؤتمر في لندن للوصول إلى حل ملائم.
وكان إعلان الحكومة البريطانية عدولها عن التقسيم نصراً عظيماً للشعب الفلسطيني في جهاده وإشعاراً بفوز الثورة بتحقيق أحد أهدافها وهو القضاء على التقسيم، وكذلك حقق الجهاد الفلسطيني هدفاً آخر من أهدافه هو أن تصبح قضية فلسطين قضية عربية وإسلامية عامة. وخلال ذلك قام وزير المستعمرات مالكولم ماكدونالد بزيارة سرية لفلسطين درس فيها الحال عن كثب مع السلطات البريطانية، ولما عاد إلى لندن ألقى خطاباً عن رحلته وما جاء فيه قوله «إن فلسطين هي أصعب بلد في العالم»، وبعد أن أشار إلى متاعب المندوب السامي والقائد العام قال «إن القضاء على الثورة ليس أمراً سهلاً وأن مركز بريطانيا صعب لما عليها من الالتزامات المزدوجة للعرب واليهود». ثم ألقى بياناً في مجلس العموم طلب فيه من الأعضاء عدم الاندفاع وراء العاطفة وألا يتجاهلوا الأمر الواقع في فلسطين، وأشار إلى أن رفض العرب لوعد بلفور ورفض الانتداب منذ البداية واعترف بأن ما يحدث في فلسطين الآن هو ثورة منظمة واسعة النطاق وأن الدافع لها وطنية صادقة، وأن الشعب البريطاني لو كان في مكان الشعب الفلسطيني لضحى بكل ما يستطيع في سبيل حريته المهددة. وأخيراً أشار الوزير إلى أن الحكومة البريطانية تعتزم إجراء محادثات مع العرب واليهود، كل فريق على حدة، ثم تجمع بينهما للتوفيق إن أمكنها ذلك وإلا عمدت إلى الحل الذي تراه مناسباً...
كانت الثورة الفلسطينية عندئذ في أوج قوتها واندفاعها حتى أن أحد زعماء اليهود (سيمانسكي)، وصف حالة اليهود بأنها «حالة الخوف من الموت» وقال إن ثلاثة أحزاب يهودية في فلسطين طالبت بوقف الهجرة بسبب التعطل عن العمل والأزمة الخانقة وخوف المهاجرين من القدوم إلى فلسطين، حتى أن ألف شهادة هجرة منحتها السلطة لأصحاب رؤوس الأموال من اليهود لم تجد قبولاً من أحد منهم...