مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 274

Normalized
transcript

بهجرة محددة. وقدمت اللجنة الفنية بعد عودتها تقريراً إلى الحكومة البريطانية اشتمل على دراسة موسعة وأشار إلى الصعوبات العديدة التي تقوم في وجه أي مشروع من مشاريع التقسيم.

وعلى أثر ذلك أصدرت الحكومة البريطانية بياناً أعلنت فيه عدولها عن مشروع التقسيم وأنها ستبحث عن حل آخر يمكنها من الوفاء بالتزاماتها نحو كل من العرب واليهود! وقالت إنها تعتزم دعوة الحكومات العربية وممثلي كل من العرب واليهود في فلسطين إلى مؤتمر في لندن للوصول إلى حل ملائم.

وكان إعلان الحكومة البريطانية عدولها عن التقسيم نصراً عظيماً للشعب الفلسطيني في جهاده وإشعاراً بفوز الثورة بتحقيق أحد أهدافها وهو القضاء على التقسيم، وكذلك حقق الجهاد الفلسطيني هدفاً آخر من أهدافه هو أن تصبح قضية فلسطين قضية عربية وإسلامية عامة. وخلال ذلك قام وزير المستعمرات مالكولم ماكدونالد بزيارة سرية لفلسطين درس فيها الحال عن كثب مع السلطات البريطانية، ولما عاد إلى لندن ألقى خطاباً عن رحلته وما جاء فيه قوله «إن فلسطين هي أصعب بلد في العالم»، وبعد أن أشار إلى متاعب المندوب السامي والقائد العام قال «إن القضاء على الثورة ليس أمراً سهلاً وأن مركز بريطانيا صعب لما عليها من الالتزامات المزدوجة للعرب واليهود». ثم ألقى بياناً في مجلس العموم طلب فيه من الأعضاء عدم الاندفاع وراء العاطفة وألا يتجاهلوا الأمر الواقع في فلسطين، وأشار إلى أن رفض العرب لوعد بلفور ورفض الانتداب منذ البداية واعترف بأن ما يحدث في فلسطين الآن هو ثورة منظمة واسعة النطاق وأن الدافع لها وطنية صادقة، وأن الشعب البريطاني لو كان في مكان الشعب الفلسطيني لضحى بكل ما يستطيع في سبيل حريته المهددة. وأخيراً أشار الوزير إلى أن الحكومة البريطانية تعتزم إجراء محادثات مع العرب واليهود، كل فريق على حدة، ثم تجمع بينهما للتوفيق إن أمكنها ذلك وإلا عمدت إلى الحل الذي تراه مناسباً...

كانت الثورة الفلسطينية عندئذ في أوج قوتها واندفاعها حتى أن أحد زعماء اليهود (سيمانسكي)، وصف حالة اليهود بأنها «حالة الخوف من الموت» وقال إن ثلاثة أحزاب يهودية في فلسطين طالبت بوقف الهجرة بسبب التعطل عن العمل والأزمة الخانقة وخوف المهاجرين من القدوم إلى فلسطين، حتى أن ألف شهادة هجرة منحتها السلطة لأصحاب رؤوس الأموال من اليهود لم تجد قبولاً من أحد منهم...

English
translation

with a specified level of immigration. After returning, the technical committee submitted a report to the British government containing an extensive study and pointing to the many difficulties confronting any partition plan.

Following this, the British government issued a statement announcing that it had abandoned the partition plan and would seek another solution that would enable it to fulfill its obligations toward both Arabs and Jews. It said that it intended to invite the Arab governments and representatives of the Arabs and Jews in Palestine to a conference in London to reach a suitable solution.

The British government’s announcement that it had abandoned partition was a great victory for the Palestinian people in their struggle and a sign that the revolt had achieved one of its aims, the elimination of partition. The Palestinian struggle also achieved another of its aims: making the Palestine cause a general Arab and Islamic cause. During this period, the Colonial Secretary, Malcolm MacDonald, made a secret visit to Palestine, where he studied the situation closely with the British authorities. When he returned to London, he delivered a speech about his journey in which he said: “Palestine is the most difficult country in the world.” After referring to the difficulties of the high commissioner and the commander-in-chief, he said: “Putting an end to the revolt is not easy, and Britain’s position is difficult because of its dual obligations to Arabs and Jews.” He then delivered a statement in the House of Commons, asking members not to be carried away by emotion and not to ignore the facts on the ground in Palestine. He referred to the Arabs’ rejection of the Balfour Declaration and their rejection of the Mandate from the beginning, and acknowledged that what was happening in Palestine was now a broad, organized revolt driven by sincere patriotism. He said that if the British people were in the place of the Palestinian people, they would sacrifice everything they could for the sake of their threatened freedom. Finally, the minister indicated that the British government intended to hold talks with the Arabs and Jews separately, then bring them together to reconcile them if possible, and otherwise adopt the solution it considered appropriate.

The Palestinian revolt was then at the height of its strength and momentum. One Jewish leader, Simansky, described the condition of the Jews as “a fear of death.” He said that three Jewish parties in Palestine had demanded a halt to immigration because of unemployment, the suffocating crisis, and immigrants’ fear of coming to Palestine, to the point that one thousand immigration certificates issued by the authorities to wealthy Jews found no one willing to accept them.

Analysis

Printed page 274 completes the technical committee’s discussion of partition and records Britain’s announcement of a new conference approach. It presents the abandonment of partition as a Palestinian victory and preserves Malcolm MacDonald’s quoted statements about the revolt and Britain’s obligations. It then reports Jewish economic distress and immigration concerns through the source’s account. The opening phrase continues from page 273.

Raw transcript

بهجرة محددة. وقدمت اللجنة الفنية بعد عودتها تقريراً إلى الحكومة البريطانية اشتمل على دراسة موسعة وأشار إلى الصعوبات العديدة التي تقوم في وجه أي مشروع من مشاريع التقسيم.

وعلى أثر ذلك أصدرت الحكومة البريطانية بياناً أعلنت فيه عدولها عن مشروع التقسيم وأنها ستبحث عن حل آخر يمكنها من الوفاء بالتزاماتها نحو كل من العرب واليهود! وقالت إنها تعتزم دعوة الحكومات العربية وممثلي كل من العرب واليهود في فلسطين إلى مؤتمر في لندن للوصول إلى حل ملائم.

وكان إعلان الحكومة البريطانية عدولها عن التقسيم نصراً عظيماً للشعب الفلسطيني في جهاده وإشعاراً بفوز الثورة بتحقيق أحد أهدافها وهو القضاء على التقسيم، وكذلك حقق الجهاد الفلسطيني هدفاً آخر من أهدافه هو أن تصبح قضية فلسطين قضية عربية وإسلامية عامة. وخلال ذلك قام وزير المستعمرات مالكولم ماكدونالد بزيارة سرية لفلسطين درس فيها الحال عن كثب مع السلطات البريطانية، ولما عاد إلى لندن ألقى خطاباً عن رحلته وما جاء فيه قوله «إن فلسطين هي أصعب بلد في العالم»، وبعد أن أشار إلى متاعب المندوب السامي والقائد العام قال «إن القضاء على الثورة ليس أمراً سهلاً وأن مركز بريطانيا صعب لما عليها من الالتزامات المزدوجة للعرب واليهود». ثم ألقى بياناً في مجلس العموم طلب فيه من الأعضاء عدم الاندفاع وراء العاطفة وألا يتجاهلوا الأمر الواقع في فلسطين، وأشار إلى أن رفض العرب لوعد بلفور ورفض الانتداب منذ البداية واعترف بأن ما يحدث في فلسطين الآن هو ثورة منظمة واسعة النطاق وأن الدافع لها وطنية صادقة، وأن الشعب البريطاني لو كان في مكان الشعب الفلسطيني لضحى بكل ما يستطيع في سبيل حريته المهددة. وأخيراً أشار الوزير إلى أن الحكومة البريطانية تعتزم إجراء محادثات مع العرب واليهود، كل فريق على حدة، ثم تجمع بينهما للتوفيق إن أمكنها ذلك وإلا عمدت إلى الحل الذي تراه مناسباً...

كانت الثورة الفلسطينية عندئذ في أوج قوتها واندفاعها حتى أن أحد زعماء اليهود (سيمانسكي)، وصف حالة اليهود بأنها «حالة الخوف من الموت» وقال إن ثلاثة أحزاب يهودية في فلسطين طالبت بوقف الهجرة بسبب التعطل عن العمل والأزمة الخانقة وخوف المهاجرين من القدوم إلى فلسطين، حتى أن ألف شهادة هجرة منحتها السلطة لأصحاب رؤوس الأموال من اليهود لم تجد قبولاً من أحد منهم...