ولم تستطع الوكالة اليهودية أن تدفع مرتبات معلمي المدارس فأضربوا عن التدريس، ودعا مجلس الحاخامين اليهود إلى الصلاة «لأن سفينة إسرائيل تضطرب وتكاد تغرق في بحر عاصف». وقررت اللجنة التنفيذية الصهيونية إرسال وفد إلى لندن برئاسة وايزمن «لإنقاذ سفينة اسرائيل من الغرق».
والقى وايزمن قبل سفره خطاباً قال فيه إن هذه الساعة هي أخطر ساعة في تاريخ الحركة الصهيونية، ثم وجه وايزمن نداء من إحدى المستعمرات اليهودية إلى يهود أميركا لشد أزر الحركة الصهيونية وحمايتها.
وحصل اليهود بواسطة الوكالة اليهودية من الحكومة البريطانية في فلسطين على كميات كبيرة من السلاح للدفاع عن المستعمرات وكان لهم نحو ثمانية آلاف خفير لحماية مستعمراتهم عدا حماية الجيش البريطاني وقوات الشرطة لهم. ودعت جمعية الكالين شبان اليهود للتجند للدفاع عن المستعمرات التي تهددها الثورة الفلسطينية.
وفي ٩ تشرين الثاني (نوفمبر) ١٩٣٨ أعلنت الحكومة البريطانية عدولها عن مشروع التقسيم ووجهت دعوة إلى الحكومات العربية لبحث قضية فلسطين والوصول إلى حل لها فدعت مصر والسعودية والعراق واليمن وشرق الأردن (ولم توجه الدعوة إلى سورية ولبنان لأن الحكومة الفرنسية أبت تحفظاً على دعوتهما). وكانت مسألة تمثيل الشعب الفلسطيني موضع أخذ ورد. وحاولت الحكومة البريطانية كعادتها أن يكون لها الرأي النافذ في اختيار ممثلي فلسطين وأن تتجاهل اللجنة العربية العليا لكنها أخفقت في ذلك واشترطت اللجنة لقبول الدعوة أن يكون للفلسطينيين الحق في اختيار ممثليهم وأن يطلق سراح الزعماء الفلسطينيين المعتقلين في سيشل، وأن لا يجتمع العرب مع اليهود في المؤتمر ولا تكون بين الفريقين أية صلة. وعلى هذا الأساس تم إطلاق سراح المعتقلين وكانوا السادة: أحمد حلمي عبد الباقي، وحسين فخري الخالدي، ويعقوب الغصين، ورشيد الحاج إبراهيم وفؤاد سابا ونقلتهم الحكومة البريطانية بباخرة خاصة إلى مصر.
وتدخل الإنكليز لدى عدة عواصم عربية لاستبعادي شخصياً من حضور المؤتمر. والواقع أنني لم أكن أرغب في الاشتراك شخصياً في المؤتمر.
إن قوة الثورة الفلسطينية التي أثارت اهتمام العالم كله عندئذ، واضطرت الحكومة البريطانية إلى التراجع، وقد ضاعفت اهتمام الدول العربية وعنايتها بقضية فلسطين فكان الوفد السعودي إلى مؤتمر لندن برئاسة الأمير فيصل، والوفد المصري برئاسة