مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 275

Normalized
transcript

ولم تستطع الوكالة اليهودية أن تدفع مرتبات معلمي المدارس فأضربوا عن التدريس، ودعا مجلس الحاخامين اليهود إلى الصلاة «لأن سفينة إسرائيل تضطرب وتكاد تغرق في بحر عاصف». وقررت اللجنة التنفيذية الصهيونية إرسال وفد إلى لندن برئاسة وايزمن «لإنقاذ سفينة اسرائيل من الغرق».

والقى وايزمن قبل سفره خطاباً قال فيه إن هذه الساعة هي أخطر ساعة في تاريخ الحركة الصهيونية، ثم وجه وايزمن نداء من إحدى المستعمرات اليهودية إلى يهود أميركا لشد أزر الحركة الصهيونية وحمايتها.

وحصل اليهود بواسطة الوكالة اليهودية من الحكومة البريطانية في فلسطين على كميات كبيرة من السلاح للدفاع عن المستعمرات وكان لهم نحو ثمانية آلاف خفير لحماية مستعمراتهم عدا حماية الجيش البريطاني وقوات الشرطة لهم. ودعت جمعية الكالين شبان اليهود للتجند للدفاع عن المستعمرات التي تهددها الثورة الفلسطينية.

وفي ٩ تشرين الثاني (نوفمبر) ١٩٣٨ أعلنت الحكومة البريطانية عدولها عن مشروع التقسيم ووجهت دعوة إلى الحكومات العربية لبحث قضية فلسطين والوصول إلى حل لها فدعت مصر والسعودية والعراق واليمن وشرق الأردن (ولم توجه الدعوة إلى سورية ولبنان لأن الحكومة الفرنسية أبت تحفظاً على دعوتهما). وكانت مسألة تمثيل الشعب الفلسطيني موضع أخذ ورد. وحاولت الحكومة البريطانية كعادتها أن يكون لها الرأي النافذ في اختيار ممثلي فلسطين وأن تتجاهل اللجنة العربية العليا لكنها أخفقت في ذلك واشترطت اللجنة لقبول الدعوة أن يكون للفلسطينيين الحق في اختيار ممثليهم وأن يطلق سراح الزعماء الفلسطينيين المعتقلين في سيشل، وأن لا يجتمع العرب مع اليهود في المؤتمر ولا تكون بين الفريقين أية صلة. وعلى هذا الأساس تم إطلاق سراح المعتقلين وكانوا السادة: أحمد حلمي عبد الباقي، وحسين فخري الخالدي، ويعقوب الغصين، ورشيد الحاج إبراهيم وفؤاد سابا ونقلتهم الحكومة البريطانية بباخرة خاصة إلى مصر.

وتدخل الإنكليز لدى عدة عواصم عربية لاستبعادي شخصياً من حضور المؤتمر. والواقع أنني لم أكن أرغب في الاشتراك شخصياً في المؤتمر.

إن قوة الثورة الفلسطينية التي أثارت اهتمام العالم كله عندئذ، واضطرت الحكومة البريطانية إلى التراجع، وقد ضاعفت اهتمام الدول العربية وعنايتها بقضية فلسطين فكان الوفد السعودي إلى مؤتمر لندن برئاسة الأمير فيصل، والوفد المصري برئاسة

English
translation

The Jewish Agency was unable to pay the salaries of schoolteachers, so they went on strike, and the Jewish Council of Rabbis called for prayers “because the ship of Israel is storm-tossed and nearly sinking in a raging sea.” The Zionist Executive decided to send a delegation to London headed by Weizmann “to save the ship of Israel from sinking.”

Before his departure, Weizmann delivered a speech saying that this was the most dangerous hour in the history of the Zionist movement. He then issued an appeal from one of the Jewish colonies to the Jews of America to strengthen and protect the Zionist movement.

Through the Jewish Agency, the Jews obtained large quantities of weapons from the British government in Palestine to defend the colonies. They had about eight thousand guards protecting their colonies, in addition to the protection provided by the British army and police forces. The Kallin Society called on Jewish young men to enlist to defend the colonies threatened by the Palestinian revolt.

On 9 November 1938, the British government announced that it had abandoned the partition plan and invited the Arab governments to discuss the Palestine question and reach a solution. It invited Egypt, Saudi Arabia, Iraq, Yemen, and Transjordan, but did not invite Syria and Lebanon because the French government, as a precaution, refused to have them invited. The question of representing the Palestinian people was disputed. As usual, the British government tried to have the decisive voice in choosing Palestine’s representatives and to ignore the Higher Arab Committee, but it failed. The committee made acceptance of the invitation conditional on the Palestinians having the right to choose their representatives, the release of the Palestinian leaders detained in the Seychelles, and the Arabs and Jews not meeting at the conference or having any contact with one another. On that basis, the detainees were released. They were Ahmad Hilmi Abd al-Baqi, Husayn Fakhri al-Khalidi, Yaqub al-Ghusayn, Rashid al-Hajj Ibrahim, and Fuad Saba, and the British government transported them by a special ship to Egypt.

The English intervened with several Arab capitals to exclude me personally from attending the conference. In fact, I had not wanted to participate in the conference personally.

The strength of the Palestinian revolt, which had then attracted the attention of the entire world and forced the British government to retreat, increased the Arab states’ interest in and care for the Palestine cause. Thus, the Saudi delegation to the London Conference was headed by Prince Faisal, and the Egyptian delegation was headed by

Analysis

Printed page 275 continues the source’s account of Jewish institutional crisis, Zionist appeals, arms, guards, and the British invitation to the London Conference. It records Palestinian conditions for participation and the release of detainees, then describes British efforts to exclude the author and ends with the Egyptian delegation’s unfinished identification on page 276. These claims remain source-owned and are not independently verified here.

Raw transcript

ولم تستطع الوكالة اليهودية أن تدفع مرتبات معلمي المدارس فأضربوا عن التدريس، ودعا مجلس الحاخامين اليهود إلى الصلاة «لأن سفينة إسرائيل تضطرب وتكاد تغرق في بحر عاصف». وقررت اللجنة التنفيذية الصهيونية إرسال وفد إلى لندن برئاسة وايزمن «لإنقاذ سفينة اسرائيل من الغرق».

والقى وايزمن قبل سفره خطاباً قال فيه إن هذه الساعة هي أخطر ساعة في تاريخ الحركة الصهيونية، ثم وجه وايزمن نداء من إحدى المستعمرات اليهودية إلى يهود أميركا لشد أزر الحركة الصهيونية وحمايتها.

وحصل اليهود بواسطة الوكالة اليهودية من الحكومة البريطانية في فلسطين على كميات كبيرة من السلاح للدفاع عن المستعمرات وكان لهم نحو ثمانية آلاف خفير لحماية مستعمراتهم عدا حماية الجيش البريطاني وقوات الشرطة لهم. ودعت جمعية الكالين شبان اليهود للتجند للدفاع عن المستعمرات التي تهددها الثورة الفلسطينية.

وفي ٩ تشرين الثاني (نوفمبر) ١٩٣٨ أعلنت الحكومة البريطانية عدولها عن مشروع التقسيم ووجهت دعوة إلى الحكومات العربية لبحث قضية فلسطين والوصول إلى حل لها فدعت مصر والسعودية والعراق واليمن وشرق الأردن (ولم توجه الدعوة إلى سورية ولبنان لأن الحكومة الفرنسية أبت تحفظاً على دعوتهما). وكانت مسألة تمثيل الشعب الفلسطيني موضع أخذ ورد. وحاولت الحكومة البريطانية كعادتها أن يكون لها الرأي النافذ في اختيار ممثلي فلسطين وأن تتجاهل اللجنة العربية العليا لكنها أخفقت في ذلك واشترطت اللجنة لقبول الدعوة أن يكون للفلسطينيين الحق في اختيار ممثليهم وأن يطلق سراح الزعماء الفلسطينيين المعتقلين في سيشل، وأن لا يجتمع العرب مع اليهود في المؤتمر ولا تكون بين الفريقين أية صلة. وعلى هذا الأساس تم إطلاق سراح المعتقلين وكانوا السادة: أحمد حلمي عبد الباقي، وحسين فخري الخالدي، ويعقوب الغصين، ورشيد الحاج إبراهيم وفؤاد سابا ونقلتهم الحكومة البريطانية بباخرة خاصة إلى مصر.

وتدخل الإنكليز لدى عدة عواصم عربية لاستبعادي شخصياً من حضور المؤتمر. والواقع أنني لم أكن أرغب في الاشتراك شخصياً في المؤتمر.

إن قوة الثورة الفلسطينية التي أثارت اهتمام العالم كله عندئذ، واضطرت الحكومة البريطانية إلى التراجع، وقد ضاعفت اهتمام الدول العربية وعنايتها بقضية فلسطين فكان الوفد السعودي إلى مؤتمر لندن برئاسة الأمير فيصل، والوفد المصري برئاسة