مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 277

Normalized
transcript

نهاية هذه المدة لأنها تتوقف على نجاح التطورات الدستورية وتعاون أهل فلسطين (أي العرب واليهود)، ولا تتخلى بريطانيا عن مسؤوليتها في الحكم إلا بعد اطمئنانها إلى أن حسن اندماج الطوائف سيجعل قيام حكومة صالحة أمراً ممكناً.

٦ - تستمر الهجرة اليهودية خلال خمس سنوات حتى يبلغ اليهود ثلث السكان، وتصبح الهجرة بعد ذلك خاضعة لقرار الهيئات الدستورية خلال فترة الانتقال أو بالتشاور بين الحكومة البريطانية وممثلي العرب واليهود.

ولما لم يكن ممكناً قبول هذه الخطة فقد أدخل بعض مندوبى الدول العربية تعديلات عليها كان أهمها أن تؤسس حكومة فلسطينية مستقلة بوزراء فلسطينيين عندما تهدأ الاضطرابات، وأن تتولى جمعية فلسطينية منتخبة وضع دستور فلسطين، وأن تنتهي مسؤولية بريطانيا وتصبح فلسطين مستقلة استقلالاً كاملاً خلال عشر سنين، وإذا تعذر ذلك لأسباب خارقة يعقد مؤتمر بريطاني - فلسطيني - عربي للنظر في الأمر.

وأما الهجرة اليهودية فتستمر بمعدلها الحالي وهو اثنا عشر ألفاً في السنة مدة خمس سنين ثم تقف نهائياً إلا بموافقة العرب.

لكن الوزارة البريطانية أجرت تعديلات على هذه المقترحات وكانت الوفود العربية قد غادرت لندن فأرسلتها وزارة المستعمرات إلى مصر حيث تولى بحثها وفود الدول العربية ولما رأوا فيها مخالفة لما تم عليه اتفاقهم مع وزارة المستعمرات أجروا تعديلاً على بعض بنودها وبعد استشارة الوفد الفلسطيني أرسلت المقترحات والتعديلات إلى اللجنة العربية العليا لفلسطين في لبنان للنظر فيها وكنت عندئذ لم أزل في لبنان ولم أنتقل إلى بغداد فكان الرأي أنه لا بد من تعديل هذه المقترحات وأرسلت اللجنة عندئذ وفداً إلى القاهرة يحمل رأيها ومقترحاتها، فتداولت الوفود العربية ووضعت على أساسها صيغة جديدة أبلغتها الحكومة البريطانية.

غير أن الحكومة البريطانية لم تأخذ بالصيغة العربية الجديدة وأصدرت خطتها السياسية الجديدة في كتاب أبيض في ٧ أيار ١٩٣٩ قالت إنها وضعته على ضوء محادثات مؤتمر لندن، فلما اطلعت اللجنة العربية العليا على الكتاب الأبيض أعلنت رفضها لهذه الخطة السياسية لأنها لا تحقق مطالب الشعب الفلسطيني ولا تختلف عن مقترحات لندن التي رفضها وفد فلسطين والوفود العربية بل تنقص عنها.

وعندما اطلع محمد محمود باشا رئيس الوزارة المصرية على الكتاب الأبيض سارع

English
translation

of this period be determined, because it depended on the success of constitutional developments and the cooperation of the people of Palestine, meaning Arabs and Jews. Britain would not relinquish its responsibility for government until it was satisfied that the communities’ sound integration would make the establishment of a proper government possible.

6. Jewish immigration would continue for five years until the Jews reached one-third of the population. After that, immigration would be subject to a decision by the constitutional bodies during the transitional period or to consultation between the British government and representatives of the Arabs and Jews.

Since it was impossible to accept this plan, some representatives of the Arab states introduced amendments. The most important were that an independent Palestinian government with Palestinian ministers should be established when the disturbances subsided; that an elected Palestinian assembly should draw up Palestine’s constitution; and that Britain’s responsibility should end and Palestine become fully independent within ten years. If this proved impossible for extraordinary reasons, a British-Palestinian-Arab conference would be held to consider the matter.

As for Jewish immigration, it would continue at its current rate, twelve thousand a year, for five years and then stop completely except with Arab consent.

But the British ministry made amendments to these proposals. The Arab delegations had already left London, so the Colonial Office sent the proposals to Egypt, where the delegations of the Arab states considered them. Finding them inconsistent with what they had agreed with the Colonial Office, they amended some of their provisions. After consulting the Palestinian delegation, they sent the proposals and amendments to the Higher Arab Committee for Palestine in Lebanon for consideration. I was then still in Lebanon and had not yet moved to Baghdad. The view was that these proposals had to be amended, and the committee then sent a delegation to Cairo carrying its position and proposals. The Arab delegations discussed them and drew up a new formula on their basis, which they communicated to the British government.

The British government, however, did not adopt the new Arab formula and issued its new political plan in a White Paper on 7 May 1939. It said that it had drawn it up in light of the London Conference discussions. When the Higher Arab Committee examined the White Paper, it announced its rejection of the political plan because it did not meet the demands of the Palestinian people and did not differ from the London proposals rejected by the Palestinian and Arab delegations, but fell short of them.

When Muhammad Mahmud Pasha, the Egyptian prime minister, examined the White Paper, he hastened

Analysis

Printed page 277 completes the British plan, records Arab amendments on independence and immigration, and traces the later Arab revisions and British White Paper of 7 May 1939. It ends with the Egyptian prime minister’s response beginning on page 278. The page preserves competing political proposals and does not independently verify the author’s account.

Raw transcript

نهاية هذه المدة لأنها تتوقف على نجاح التطورات الدستورية وتعاون أهل فلسطين (أي العرب واليهود)، ولا تتخلى بريطانيا عن مسؤوليتها في الحكم إلا بعد اطمئنانها إلى أن حسن اندماج الطوائف سيجعل قيام حكومة صالحة أمراً ممكناً.

٦ - تستمر الهجرة اليهودية خلال خمس سنوات حتى يبلغ اليهود ثلث السكان، وتصبح الهجرة بعد ذلك خاضعة لقرار الهيئات الدستورية خلال فترة الانتقال أو بالتشاور بين الحكومة البريطانية وممثلي العرب واليهود.

ولما لم يكن ممكناً قبول هذه الخطة فقد أدخل بعض مندوبى الدول العربية تعديلات عليها كان أهمها أن تؤسس حكومة فلسطينية مستقلة بوزراء فلسطينيين عندما تهدأ الاضطرابات، وأن تتولى جمعية فلسطينية منتخبة وضع دستور فلسطين، وأن تنتهي مسؤولية بريطانيا وتصبح فلسطين مستقلة استقلالاً كاملاً خلال عشر سنين، وإذا تعذر ذلك لأسباب خارقة يعقد مؤتمر بريطاني - فلسطيني - عربي للنظر في الأمر.

وأما الهجرة اليهودية فتستمر بمعدلها الحالي وهو اثنا عشر ألفاً في السنة مدة خمس سنين ثم تقف نهائياً إلا بموافقة العرب.

لكن الوزارة البريطانية أجرت تعديلات على هذه المقترحات وكانت الوفود العربية قد غادرت لندن فأرسلتها وزارة المستعمرات إلى مصر حيث تولى بحثها وفود الدول العربية ولما رأوا فيها مخالفة لما تم عليه اتفاقهم مع وزارة المستعمرات أجروا تعديلاً على بعض بنودها وبعد استشارة الوفد الفلسطيني أرسلت المقترحات والتعديلات إلى اللجنة العربية العليا لفلسطين في لبنان للنظر فيها وكنت عندئذ لم أزل في لبنان ولم أنتقل إلى بغداد فكان الرأي أنه لا بد من تعديل هذه المقترحات وأرسلت اللجنة عندئذ وفداً إلى القاهرة يحمل رأيها ومقترحاتها، فتداولت الوفود العربية ووضعت على أساسها صيغة جديدة أبلغتها الحكومة البريطانية.

غير أن الحكومة البريطانية لم تأخذ بالصيغة العربية الجديدة وأصدرت خطتها السياسية الجديدة في كتاب أبيض في ٧ أيار ١٩٣٩ قالت إنها وضعته على ضوء محادثات مؤتمر لندن، فلما اطلعت اللجنة العربية العليا على الكتاب الأبيض أعلنت رفضها لهذه الخطة السياسية لأنها لا تحقق مطالب الشعب الفلسطيني ولا تختلف عن مقترحات لندن التي رفضها وفد فلسطين والوفود العربية بل تنقص عنها.

وعندما اطلع محمد محمود باشا رئيس الوزارة المصرية على الكتاب الأبيض سارع