مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 278

Normalized
transcript

بإصدار تصريح أعلن فيه أنه لا يستطيع أن ينصح الشعب الفلسطيني بقبوله. وكذلك كان موقف الحكومتين السعودية والعراقية.

وأصدرت اللجنة العربية العليا بياناً رصيناً وحاسماً بالرد على كافة البنود التي اشتمل عليها الكتاب الأبيض وهي الخاصة بصك الانتداب والتزامات بريطانيا المزعومة، وبالاستقلال والدستور وفترة الانتقال، وبالحكم الذاتي والسلطة التشريعية، وبما ادعته بريطانيا من مسؤوليتها عن حماية الوضع الخاص للوطن القومي اليهودي فكان مما اشتمل عليه رد اللجنة على هذا الادعاء البريطاني قولها: «إن الشعب العربي لا يعترف بالوطن القومي اليهودي ويعتبره عدواناً صريحاً مستنداً إلى القوة على أقدس حقوقه، وإن الوطن القومي كان دائماً علة العلل والسبب الأساسي في كل ما عانته فلسطين طيلة عشرين عاماً من كوارث وثورات ودماء وخراب عام، وأكدت اللجنة أنه لن توجد في فلسطين بلد عربية ترضى أن تسجل في صلب الدستور أو المعاهدة قيام وطن قومي لليهود فيها...»

وتناول رد اللجنة العربية ما قررت الحكومة البريطانية من رغبة في استمرار الهجرة اليهودية بزعم أن وقف الهجرة في الحال يلحق الضرر بنظام فلسطين المالي والاقتصادي ومصالح العرب واليهود (كذا!) وبحجة المساهمة في حل مشكلة اليهود العالمية (كذا) وطالبت اللجنة العربية بإصرار في ختام ردها، بمنع انتقال الأراضي من العرب إلى اليهود منعاً باتاً ونهائياً.

هذه خلاصة الأسباب التي استندت إليها اللجنة العربية العليا في رفضها الكتاب الأبيض وكانت برفضها هذا تعبر عن الرأي العام الفلسطيني والعربي بصورة عامة، ويظهر مما تقدم بيانه أن الحكومة البريطانية علقت إنهاء الانتداب وتأسيس الدولة الفلسطينية على رضا اليهود ورغبتهم في الاندماج في هذه الدولة، ولكن اليهود لم يبدوا شيئاً من الرغبة في الاندماج بل عارضوه بقوة، واتخذت معارضتهم هذه أشكالاً وصوراً متعددة من الاحتجاج والاستنكار وتأليب الرأي العام الأوروبي والأمريكي إلى الثورة المسلحة على الحكم البريطاني في فلسطين.

وفي هذا المجال نورد ما ذكرته الوفود العربية من أن الإنكليز اعتذروا من عدم قبولهم لوجهة نظر العرب بما وقع عليهم من ضغط الرئيس الأميركي روزفلت، استجابة لرغبة اليهود واضطرارهم إلى مسايرته للظروف الدولية الدقيقة حينئذ، وهذه الحجة ظل الإنكليز يتعلقون بها من قدرتهم وتمكنهم بهدم منذ نشوء المشكلة الصهيونية

English
translation

by issuing a declaration in which he announced that he could not advise the Palestinian people to accept it. The Saudi and Iraqi governments took the same position.

The Higher Arab Committee issued a sober and decisive statement responding to all the provisions of the White Paper concerning the Mandate instrument and Britain’s alleged obligations, independence and the constitution, the transitional period, self-government and legislative authority, and Britain’s claimed responsibility for protecting the special position of the Jewish national home. Its response to that British claim included the following: “The Arab people does not recognize the Jewish national home and considers it an open aggression, based on force, against its most sacred rights. The national home has always been the root of all evils and the fundamental cause of everything Palestine suffered for twenty years, in catastrophes, revolts, bloodshed, and general ruin. The committee affirmed that no Arab country in Palestine would agree to record in the constitution or treaty the establishment of a Jewish national home there...”

The Arab Committee’s response addressed the British government’s decision to continue Jewish immigration on the claim that stopping immigration immediately would harm Palestine’s financial and economic system and the interests of Arabs and Jews (sic!), and on the pretext of contributing to a solution to the world Jewish problem (sic!). At the end of its response, the Arab Committee insisted on a complete and final prohibition on the transfer of land from Arabs to Jews.

These are the main reasons on which the Higher Arab Committee based its rejection of the White Paper. Through this rejection it expressed Palestinian and Arab public opinion generally. From what has been explained, it appears that the British government made the ending of the Mandate and the establishment of the Palestinian state conditional on the Jews’ approval and willingness to integrate into that state. But the Jews showed no desire to integrate. They strongly opposed it, and their opposition took many forms, from protest and condemnation and incitement of European and American public opinion to armed revolt against British rule in Palestine.

In this connection, we cite what the Arab delegations reported: the English excused their refusal to accept the Arab viewpoint by referring to pressure exerted on them by President Roosevelt, in response to the Jews’ wishes, and to their necessity of accommodating him because of the delicate international circumstances at that time. The English continued to cling to this argument and use it to justify their inability and powerlessness to destroy the Zionist problem from its emergence

Analysis

Printed page 278 completes the Egyptian response to the White Paper and presents the Higher Arab Committee’s rejection of the Jewish national home, continued immigration, and land transfer. It then attributes British policy to pressure from President Roosevelt and opens the claim that the White Paper was not implemented. The page ends mid-sentence as the source describes the Zionist problem. These political claims and quoted language remain source-owned.

Raw transcript

بإصدار تصريح أعلن فيه أنه لا يستطيع أن ينصح الشعب الفلسطيني بقبوله. وكذلك كان موقف الحكومتين السعودية والعراقية.

وأصدرت اللجنة العربية العليا بياناً رصيناً وحاسماً بالرد على كافة البنود التي اشتمل عليها الكتاب الأبيض وهي الخاصة بصك الانتداب والتزامات بريطانيا المزعومة، وبالاستقلال والدستور وفترة الانتقال، وبالحكم الذاتي والسلطة التشريعية، وبما ادعته بريطانيا من مسؤوليتها عن حماية الوضع الخاص للوطن القومي اليهودي فكان مما اشتمل عليه رد اللجنة على هذا الادعاء البريطاني قولها: «إن الشعب العربي لا يعترف بالوطن القومي اليهودي ويعتبره عدواناً صريحاً مستنداً إلى القوة على أقدس حقوقه، وإن الوطن القومي كان دائماً علة العلل والسبب الأساسي في كل ما عانته فلسطين طيلة عشرين عاماً من كوارث وثورات ودماء وخراب عام، وأكدت اللجنة أنه لن توجد في فلسطين بلد عربية ترضى أن تسجل في صلب الدستور أو المعاهدة قيام وطن قومي لليهود فيها...»

وتناول رد اللجنة العربية ما قررت الحكومة البريطانية من رغبة في استمرار الهجرة اليهودية بزعم أن وقف الهجرة في الحال يلحق الضرر بنظام فلسطين المالي والاقتصادي ومصالح العرب واليهود (كذا!) وبحجة المساهمة في حل مشكلة اليهود العالمية (كذا) وطالبت اللجنة العربية بإصرار في ختام ردها، بمنع انتقال الأراضي من العرب إلى اليهود منعاً باتاً ونهائياً.

هذه خلاصة الأسباب التي استندت إليها اللجنة العربية العليا في رفضها الكتاب الأبيض وكانت برفضها هذا تعبر عن الرأي العام الفلسطيني والعربي بصورة عامة، ويظهر مما تقدم بيانه أن الحكومة البريطانية علقت إنهاء الانتداب وتأسيس الدولة الفلسطينية على رضا اليهود ورغبتهم في الاندماج في هذه الدولة، ولكن اليهود لم يبدوا شيئاً من الرغبة في الاندماج بل عارضوه بقوة، واتخذت معارضتهم هذه أشكالاً وصوراً متعددة من الاحتجاج والاستنكار وتأليب الرأي العام الأوروبي والأمريكي إلى الثورة المسلحة على الحكم البريطاني في فلسطين.

وفي هذا المجال نورد ما ذكرته الوفود العربية من أن الإنكليز اعتذروا من عدم قبولهم لوجهة نظر العرب بما وقع عليهم من ضغط الرئيس الأميركي روزفلت، استجابة لرغبة اليهود واضطرارهم إلى مسايرته للظروف الدولية الدقيقة حينئذ، وهذه الحجة ظل الإنكليز يتعلقون بها من قدرتهم وتمكنهم بهدم منذ نشوء المشكلة الصهيونية