بإصدار تصريح أعلن فيه أنه لا يستطيع أن ينصح الشعب الفلسطيني بقبوله. وكذلك كان موقف الحكومتين السعودية والعراقية.
وأصدرت اللجنة العربية العليا بياناً رصيناً وحاسماً بالرد على كافة البنود التي اشتمل عليها الكتاب الأبيض وهي الخاصة بصك الانتداب والتزامات بريطانيا المزعومة، وبالاستقلال والدستور وفترة الانتقال، وبالحكم الذاتي والسلطة التشريعية، وبما ادعته بريطانيا من مسؤوليتها عن حماية الوضع الخاص للوطن القومي اليهودي فكان مما اشتمل عليه رد اللجنة على هذا الادعاء البريطاني قولها: «إن الشعب العربي لا يعترف بالوطن القومي اليهودي ويعتبره عدواناً صريحاً مستنداً إلى القوة على أقدس حقوقه، وإن الوطن القومي كان دائماً علة العلل والسبب الأساسي في كل ما عانته فلسطين طيلة عشرين عاماً من كوارث وثورات ودماء وخراب عام، وأكدت اللجنة أنه لن توجد في فلسطين بلد عربية ترضى أن تسجل في صلب الدستور أو المعاهدة قيام وطن قومي لليهود فيها...»
وتناول رد اللجنة العربية ما قررت الحكومة البريطانية من رغبة في استمرار الهجرة اليهودية بزعم أن وقف الهجرة في الحال يلحق الضرر بنظام فلسطين المالي والاقتصادي ومصالح العرب واليهود (كذا!) وبحجة المساهمة في حل مشكلة اليهود العالمية (كذا) وطالبت اللجنة العربية بإصرار في ختام ردها، بمنع انتقال الأراضي من العرب إلى اليهود منعاً باتاً ونهائياً.
هذه خلاصة الأسباب التي استندت إليها اللجنة العربية العليا في رفضها الكتاب الأبيض وكانت برفضها هذا تعبر عن الرأي العام الفلسطيني والعربي بصورة عامة، ويظهر مما تقدم بيانه أن الحكومة البريطانية علقت إنهاء الانتداب وتأسيس الدولة الفلسطينية على رضا اليهود ورغبتهم في الاندماج في هذه الدولة، ولكن اليهود لم يبدوا شيئاً من الرغبة في الاندماج بل عارضوه بقوة، واتخذت معارضتهم هذه أشكالاً وصوراً متعددة من الاحتجاج والاستنكار وتأليب الرأي العام الأوروبي والأمريكي إلى الثورة المسلحة على الحكم البريطاني في فلسطين.
وفي هذا المجال نورد ما ذكرته الوفود العربية من أن الإنكليز اعتذروا من عدم قبولهم لوجهة نظر العرب بما وقع عليهم من ضغط الرئيس الأميركي روزفلت، استجابة لرغبة اليهود واضطرارهم إلى مسايرته للظروف الدولية الدقيقة حينئذ، وهذه الحجة ظل الإنكليز يتعلقون بها من قدرتهم وتمكنهم بهدم منذ نشوء المشكلة الصهيونية