وابتلاعهم الشعب الفلسطيني بها، وكانت الحكومة البريطانية قد أعلنت أنها ستشرع في تنفيذ سياسة الكتاب الأبيض عندما تهدأ الحال في فلسطين، وقد هدأت الحال فعلاً بعد نشوب الحرب العالمية ولكن التنفيذ لم يحدث، وظل باب الهجرة اليهودية مفتوحاً على مصراعيه سواء في ذلك الهجرة التي سماها الإنكليز (مشروعة) والهجرة غير المشروعة لليهود المهاجرين الذين كان عددهم باعتراف السلطات البريطانية لا يقل عن عدد المهاجرين الذين كانوا يسمونهم «الشرعيين». وظل الإنكليز يصرون على سياسة المراوغة والتخدير بضع سنوات مغتنمين فرصة الحرب العالمية الثانية التي جاءت مؤاتية لهم إلى أن نقضوا الكتاب الأبيض نقضاً كاملاً عام ١٩٤٦ استجابة لطلب ترومان إدخال مئة ألف يهودي دفعة واحدة إلى فلسطين وعودتهم إلى مشروع التقسيم مرة ثانية عن طريق إيجاد لجان تحقيق جديدة إلى فلسطين لتكون مبرراً لسياستهم الجديدة القديمة، وضربتهم القاصمة التي وجهوها إلى الشعب العربي الفلسطيني، بل إلى الأمة العربية والعالم الإسلامي أيضاً، بإلقائهم القضية الفلسطينية إلى ميدان الأمم المتحدة.
اليهود ونشاطهم العسكري والسياسي:
رفض اليهود السياسة التي انطوى عليها الكتاب الأبيض البريطاني لأنها لا تحقق مطامعهم فهم يريدون هجرة يهودية واسعة النطاق، مطلقة غير مقيدة ولا محدودة، وأن تطلق لهم الحرية في الاستيلاء على الأراضي العربية، الأميرية والخاصة، وهم لا يريدون حكماً مشتركاً بينهم وبين العرب يكونون فيه أقلية. إنهم يريدون أن تكون فلسطين كلها لهم، وبتعبير آخر أن تكون فلسطين يهودية كما هي إنكلترة إنكليزية كما عبر عن ذلك زعيمهم وايزمن، بل هم يريدون (إسرائيل الكبرى) من النيل إلى الفرات، ولذلك ثاروا على سياسة الكتاب الأبيض البريطاني وأخذوا يولون وجوههم شطر الولايات المتحدة الأمريكية لتكون عوناً لهم على بريطانيا مع أن بريطانيا لم تكن في يوم من الأيام موالية للشعب الفلسطيني، ولا للشعوب العربية والإسلامية. ولكنها كانت تسير مع العرب على سياسة المداورة والمراوغة ضماناً لمصالحها الاقتصادية والعسكرية في العالمين العربي والإسلامي، ولأنها بما لها من سابق الخبرة في الطرق والوسائل الاستعمارية، والسياسة العالمية كانت موقنة أن الحرب العالمية الثانية آتية وأنها ستضطر إلى خوض غمارها، فلا غنى لها عن مهادنة العرب والمسلمين ما استطاعت إلى ذلك سبيلاً.
لكن زعماء الصهيونية الذين وطئوا أنفسهم على خدمة قضيتهم الباطلة التي لا