سند لها من حق ولا أساس من منطق، استطاعوا بمساعيهم الحثيثة المتواصلة أن يستنفروا المنظمات والمؤسسات اليهودية في الولايات المتحدة الأمريكية ويجندوا كل عناصرهم العاملة فيها للتأثير على الأميركيين لدعمهم وتأييدهم في الضغط على بريطانيا لإحباط مؤتمر لندن، ونقض الكتاب الأبيض، وفتح أبواب فلسطين لهجرة يهودية واسعة النطاق، فلما وقعت الحرب العالمية الثانية واتخذت ألمانيا سياستها المناوئة لليهود، انتهز زعماء الصهيونية هذه الفرصة لحمل الكونغرس الأمريكي على اتخاذ قرار لإنشاء دولة يهودية في فلسطين وإطلاق الهجرة اليهودية إليها، وكادوا ينجحون في مساعيهم لولا تريث بعض رجال الدولة ولاسيما العسكريين منهم لما يترك ذلك أثراً سيئاً في الأقطار العربية التي كان أكثر حكوماتها سائرًا في ركب الحلفاء.. وظل زعماء الصهيونيون يولون مساعيهم في أمريكا وفي بريطانيا وفرنسا وكل الدول والمؤسسات والهيئات والجمعيات التي لهم فيها وجود أو عليها تأثير مستغلين العطف على اليهود من الاضطهاد النازي حتى حققوا نتائج عظيمة، واستطاعوا حمل بريطانيا على نقض الكتاب الأبيض بل على الانجراف في التيار الصهيوني الجارف كان له أثراً على القضية الفلسطينية.
وتوسل اليهود بلوغ غايتهم وتحقيق مطامعهم بوسائل شتى، فاغتنموا فرصة نشوب الحرب العالمية الثانية لتقوية أنفسهم، وتعزيز أسلحتهم، ومضاعفة قواتهم العسكرية، وتحصين مدنهم ومستعمراتهم، وحملوا الدولة البريطانية على تحصين فلسطين في وجه قوات دول المحور، ومن ذلك إنشاء خط أيدن وغيره من التحصينات العسكرية القوية، وجندت السلطات العسكرية البريطانية خلال الحرب ألوفاً من شبان اليهود في الجيش البريطاني دربتهم وسلحتهم وأشركتهم في بعض العمليات الحربية، واستخدمت عدداً كبيراً غيرهم في مصانع الجيش البريطاني وثكناته ومستودعاته وفي الوظائف الفنية والرئيسية، واعتمدت بعض المصانع اليهودية لإنتاج الذخائر والمتفجرات وغيرها من اللوازم العسكرية، وبلغ عدد الذين دربهم الإنكليز وجندوهم في الجيش البريطاني ثلاثة وثلاثين ألفاً (كما جاء في التقويم اليهودي السنوي (هاشانا) لعام ١٩٤٣ - ١٩٤٤) وهذا الرقم لا يشمل عدد المجندين منهم في قوات الشرطة والدفاع السلبي ولا (الهاجانا) وهي قوة الدفاع اليهودي، ونقل اليهود بمساعدة الإنكليز كميات عظيمة من مختلف الأسلحة إلى فلسطين وزعوها على مستعمراتهم ومنظماتهم العسكرية والإرهابية.
وفي عام ١٩٤٣ طلب الزعماء الصهيونيون من السلطات البريطانية تأليف (فيلق