مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 280

Normalized
transcript

سند لها من حق ولا أساس من منطق، استطاعوا بمساعيهم الحثيثة المتواصلة أن يستنفروا المنظمات والمؤسسات اليهودية في الولايات المتحدة الأمريكية ويجندوا كل عناصرهم العاملة فيها للتأثير على الأميركيين لدعمهم وتأييدهم في الضغط على بريطانيا لإحباط مؤتمر لندن، ونقض الكتاب الأبيض، وفتح أبواب فلسطين لهجرة يهودية واسعة النطاق، فلما وقعت الحرب العالمية الثانية واتخذت ألمانيا سياستها المناوئة لليهود، انتهز زعماء الصهيونية هذه الفرصة لحمل الكونغرس الأمريكي على اتخاذ قرار لإنشاء دولة يهودية في فلسطين وإطلاق الهجرة اليهودية إليها، وكادوا ينجحون في مساعيهم لولا تريث بعض رجال الدولة ولاسيما العسكريين منهم لما يترك ذلك أثراً سيئاً في الأقطار العربية التي كان أكثر حكوماتها سائرًا في ركب الحلفاء.. وظل زعماء الصهيونيون يولون مساعيهم في أمريكا وفي بريطانيا وفرنسا وكل الدول والمؤسسات والهيئات والجمعيات التي لهم فيها وجود أو عليها تأثير مستغلين العطف على اليهود من الاضطهاد النازي حتى حققوا نتائج عظيمة، واستطاعوا حمل بريطانيا على نقض الكتاب الأبيض بل على الانجراف في التيار الصهيوني الجارف كان له أثراً على القضية الفلسطينية.

وتوسل اليهود بلوغ غايتهم وتحقيق مطامعهم بوسائل شتى، فاغتنموا فرصة نشوب الحرب العالمية الثانية لتقوية أنفسهم، وتعزيز أسلحتهم، ومضاعفة قواتهم العسكرية، وتحصين مدنهم ومستعمراتهم، وحملوا الدولة البريطانية على تحصين فلسطين في وجه قوات دول المحور، ومن ذلك إنشاء خط أيدن وغيره من التحصينات العسكرية القوية، وجندت السلطات العسكرية البريطانية خلال الحرب ألوفاً من شبان اليهود في الجيش البريطاني دربتهم وسلحتهم وأشركتهم في بعض العمليات الحربية، واستخدمت عدداً كبيراً غيرهم في مصانع الجيش البريطاني وثكناته ومستودعاته وفي الوظائف الفنية والرئيسية، واعتمدت بعض المصانع اليهودية لإنتاج الذخائر والمتفجرات وغيرها من اللوازم العسكرية، وبلغ عدد الذين دربهم الإنكليز وجندوهم في الجيش البريطاني ثلاثة وثلاثين ألفاً (كما جاء في التقويم اليهودي السنوي (هاشانا) لعام ١٩٤٣ - ١٩٤٤) وهذا الرقم لا يشمل عدد المجندين منهم في قوات الشرطة والدفاع السلبي ولا (الهاجانا) وهي قوة الدفاع اليهودي، ونقل اليهود بمساعدة الإنكليز كميات عظيمة من مختلف الأسلحة إلى فلسطين وزعوها على مستعمراتهم ومنظماتهم العسكرية والإرهابية.

وفي عام ١٩٤٣ طلب الزعماء الصهيونيون من السلطات البريطانية تأليف (فيلق

English
translation

which had no right or basis in logic. Through their persistent efforts, they were able to mobilize Jewish organizations and institutions in the United States and enlist all their active elements to influence Americans to support and endorse them in pressuring Britain to frustrate the London Conference, repudiate the White Paper, and open the gates of Palestine to large-scale Jewish immigration. When the Second World War broke out and Germany adopted its anti-Jewish policy, the Zionist leaders seized the opportunity to induce the American Congress to adopt a resolution establishing a Jewish state in Palestine and opening immigration to it. They nearly succeeded in their efforts, had some statesmen, especially military men, not hesitated because of the bad effect this would have on the Arab countries, most of whose governments were aligned with the Allies. The Zionist leaders continued their efforts in America, Britain, France, and every country, institution, body, and association in which they had a presence or influence, exploiting sympathy for Jews suffering Nazi persecution. They achieved major results and succeeded in persuading Britain to repudiate the White Paper and even to be swept along by the overwhelming Zionist current, which had an effect on the Palestine cause.

The Jews sought to reach their goal and achieve their ambitions by various means. They took advantage of the outbreak of the Second World War to strengthen themselves, increase their weapons, expand their military forces, fortify their cities and colonies, and persuade the British state to fortify Palestine against the forces of the Axis powers. This included the construction of the Aidan Line and other strong military fortifications. During the war, the British military authorities recruited thousands of Jewish young men into the British army, trained and armed them, and involved them in some military operations. They employed many others in British army factories, barracks, and depots and in technical and senior positions. They relied on some Jewish factories to produce ammunition, explosives, and other military supplies. The number trained and recruited by the English into the British army reached thirty-three thousand, according to the Jewish annual calendar Hashanah for 1943–1944. This figure does not include those recruited into the police and passive-defense forces or the Haganah, the Jewish defense force. With English assistance, the Jews moved great quantities of various weapons into Palestine and distributed them among their colonies and military and terrorist organizations.

In 1943, the Zionist leaders asked the British authorities to form a Jewish Legion

Analysis

Printed page 280 continues the source’s account of Zionist political influence and wartime military organization. It attributes pressure on Britain and the United States, Jewish recruitment and arms, and the creation of a Jewish Legion to Zionist efforts. The page ends with the Legion account and continues onto page 281. The claims and terminology are preserved as source-owned political argument.

Raw transcript

سند لها من حق ولا أساس من منطق، استطاعوا بمساعيهم الحثيثة المتواصلة أن يستنفروا المنظمات والمؤسسات اليهودية في الولايات المتحدة الأمريكية ويجندوا كل عناصرهم العاملة فيها للتأثير على الأميركيين لدعمهم وتأييدهم في الضغط على بريطانيا لإحباط مؤتمر لندن، ونقض الكتاب الأبيض، وفتح أبواب فلسطين لهجرة يهودية واسعة النطاق، فلما وقعت الحرب العالمية الثانية واتخذت ألمانيا سياستها المناوئة لليهود، انتهز زعماء الصهيونية هذه الفرصة لحمل الكونغرس الأمريكي على اتخاذ قرار لإنشاء دولة يهودية في فلسطين وإطلاق الهجرة اليهودية إليها، وكادوا ينجحون في مساعيهم لولا تريث بعض رجال الدولة ولاسيما العسكريين منهم لما يترك ذلك أثراً سيئاً في الأقطار العربية التي كان أكثر حكوماتها سائرًا في ركب الحلفاء.. وظل زعماء الصهيونيون يولون مساعيهم في أمريكا وفي بريطانيا وفرنسا وكل الدول والمؤسسات والهيئات والجمعيات التي لهم فيها وجود أو عليها تأثير مستغلين العطف على اليهود من الاضطهاد النازي حتى حققوا نتائج عظيمة، واستطاعوا حمل بريطانيا على نقض الكتاب الأبيض بل على الانجراف في التيار الصهيوني الجارف كان له أثراً على القضية الفلسطينية.

وتوسل اليهود بلوغ غايتهم وتحقيق مطامعهم بوسائل شتى، فاغتنموا فرصة نشوب الحرب العالمية الثانية لتقوية أنفسهم، وتعزيز أسلحتهم، ومضاعفة قواتهم العسكرية، وتحصين مدنهم ومستعمراتهم، وحملوا الدولة البريطانية على تحصين فلسطين في وجه قوات دول المحور، ومن ذلك إنشاء خط أيدن وغيره من التحصينات العسكرية القوية، وجندت السلطات العسكرية البريطانية خلال الحرب ألوفاً من شبان اليهود في الجيش البريطاني دربتهم وسلحتهم وأشركتهم في بعض العمليات الحربية، واستخدمت عدداً كبيراً غيرهم في مصانع الجيش البريطاني وثكناته ومستودعاته وفي الوظائف الفنية والرئيسية، واعتمدت بعض المصانع اليهودية لإنتاج الذخائر والمتفجرات وغيرها من اللوازم العسكرية، وبلغ عدد الذين دربهم الإنكليز وجندوهم في الجيش البريطاني ثلاثة وثلاثين ألفاً (كما جاء في التقويم اليهودي السنوي (هاشانا) لعام ١٩٤٣ - ١٩٤٤) وهذا الرقم لا يشمل عدد المجندين منهم في قوات الشرطة والدفاع السلبي ولا (الهاجانا) وهي قوة الدفاع اليهودي، ونقل اليهود بمساعدة الإنكليز كميات عظيمة من مختلف الأسلحة إلى فلسطين وزعوها على مستعمراتهم ومنظماتهم العسكرية والإرهابية.

وفي عام ١٩٤٣ طلب الزعماء الصهيونيون من السلطات البريطانية تأليف (فيلق