مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 281

Normalized
transcript

يهودي) وإلحاقه بالجيش البريطاني كوحدة مستقلة، فاستجاب لهم تشرشل الذي كان رئيس الوزارة عندئذ، إلا أن المارشال ويفل قائد القوات البريطانية في مصر والشرق الأوسط عارض هذا الطلب لكيلا يثير العرب. لكن تشرشل أصر على تأليف الفيلق وجعلته القيادة البريطانية جزءاً من الجيش البريطاني في حملته على إيطاليا عام ١٩٤٤، وبعد انتهاء الحرب عاد أفراد الفيلق اليهودي إلى فلسطين ومعهم أسلحتهم الخفيفة.

وقد أورد تشرشل قصة هذا الفيلق في مذكراته عن الحرب العالمية الثانية فقال: «وقد نصحني ويفل بعدم تشكيل ذلك الفيلق خوفاً من إثارة شعور العرب، لكني تحدثت ويفل وكتبت إلى الدكتور وايزمن بالسماح بتشكيل الفيلق، ولم ينجح كلب عربي واحد....!»

وقبل أن تنتهي الحرب كان اليهود قد أتموا تنظيم قواتهم وتسليحها فأرادوا اغتنام الفرصة لتهويد فلسطين وإقامة دولتهم فيها خشية قيام حركة عربية عامة بعد الحرب تحول دون استجابة بريطانيا وأمريكا لهم وتحقيقهما لرغباتهم، وخوفاً من أن يفقدوا بمرور الزمن عطف العالم الغربي عليهم، وهو ما حصلوا عليه بدعايتهم الواسعة عن اضطهاد النازي لليهود.

لهذه الأسباب والاعتبارات شرعت المنظمات اليهودية الارهابية في اقتراف جرائم واسعة النطاق ضد السلطات البريطانية والشعب العربي في فلسطين في آن واحد وقامت عصابتا «أرجون زفاي لومي» و«شتيرن» ومن ورائهما قوة الدفاع اليهودية المعروفة بالهاجانا، بأعمال إجرامية إرهابية في منتهى القسوة والفظاعة من نسف الدوائر الحكومية والفنادق ودور المؤسسات والشركات والمصالح العامة وبعض الجسور والمحطات والمخافر وإلقاء المتفجرات من العام وقنابل في الأسواق والتجمعات مما ذهب ضحيته عدد كبير من العرب وقليل من الأجانب، وكانوا بذلك يقصدون بلوغ غايتين: الأولى استعجال السلطات البريطانية لتستجيب لرغباتهم وتحقق مطالبهم والأخرى إرهاب الفلسطينيين وحملهم على النزوح من فلسطين والتخلي عن أراضيهم وممتلكاتهم فيأخذها اليهود غنيمة باردة.

وكان من ضحاياهم اللورد موين الوزير البريطاني في الشرق الأدنى، وهذا المنصب استحدثه الإنكليز في زمن الحرب وجعلوا مركزه القاهرة، وبعض الضباط والجنود الإنكليز في فلسطين، وحاولوا اغتيال المندوب السامي البريطاني السر هارولد

English
translation

and attach it to the British army as an independent unit. Churchill, who was prime minister at the time, agreed, but Field Marshal Wavell, commander of the British forces in Egypt and the Middle East, opposed the request so as not to provoke the Arabs. Churchill insisted on forming the Legion, and the British command made it part of the British army in its campaign in Italy in 1944. After the war ended, the members of the Jewish Legion returned to Palestine with their light weapons.

Churchill recounted the story of this Legion in his memoirs of the Second World War, saying: “Wavell advised me not to form that Legion for fear of arousing Arab feeling, but I spoke with Wavell and wrote to Dr. Weizmann authorizing the formation of the Legion, and not one Arab dog succeeded....!”

Before the war ended, the Jews had completed the organization and arming of their forces. They wanted to seize the opportunity to Judaize Palestine and establish their state there, fearing that a general Arab movement after the war would prevent Britain and America from responding to them and fulfilling their wishes, and fearing that over time they would lose the sympathy of the Western world that they had gained through their extensive propaganda about Nazi persecution of Jews.

For these reasons and considerations, the Jewish terrorist organizations began committing large-scale crimes against the British authorities and the Arab people in Palestine at the same time. The Irgun Zvai Leumi and Stern gangs, backed by the Jewish defense force known as the Haganah, carried out extremely cruel and horrific terrorist criminal acts, bombing government offices, hotels, institutional buildings, companies and public services, some bridges, stations, and police posts, and throwing explosives and bombs into markets and gatherings. These acts killed a large number of Arabs and a small number of foreigners. Their aims were twofold: first, to hurry the British authorities into responding to their wishes and fulfilling their demands; and second, to terrorize Palestinians and force them to leave Palestine and abandon their lands and property so that the Jews could take them as easy spoils.

Among their victims was Lord Moyne, the British minister for the Near East, an office the English had created during the war and based in Cairo, as well as some British officers and soldiers in Palestine. They attempted to assassinate the British high commissioner, Sir Harold

Analysis

Printed page 281 preserves Churchill’s quoted insult, the memoir’s account of Jewish military organization, and its accusations against Irgun, Stern, and Haganah. It describes attacks on British and Arab targets and attributes a dual aim of pressuring Britain and driving Palestinians from their land. The page ends mid-sentence with the attempted assassination of Sir Harold, continuing onto page 282. These claims are not independently verified here.

Raw transcript

يهودي) وإلحاقه بالجيش البريطاني كوحدة مستقلة، فاستجاب لهم تشرشل الذي كان رئيس الوزارة عندئذ، إلا أن المارشال ويفل قائد القوات البريطانية في مصر والشرق الأوسط عارض هذا الطلب لكيلا يثير العرب. لكن تشرشل أصر على تأليف الفيلق وجعلته القيادة البريطانية جزءاً من الجيش البريطاني في حملته على إيطاليا عام ١٩٤٤، وبعد انتهاء الحرب عاد أفراد الفيلق اليهودي إلى فلسطين ومعهم أسلحتهم الخفيفة.

وقد أورد تشرشل قصة هذا الفيلق في مذكراته عن الحرب العالمية الثانية فقال: «وقد نصحني ويفل بعدم تشكيل ذلك الفيلق خوفاً من إثارة شعور العرب، لكني تحدثت ويفل وكتبت إلى الدكتور وايزمن بالسماح بتشكيل الفيلق، ولم ينجح كلب عربي واحد....!»

وقبل أن تنتهي الحرب كان اليهود قد أتموا تنظيم قواتهم وتسليحها فأرادوا اغتنام الفرصة لتهويد فلسطين وإقامة دولتهم فيها خشية قيام حركة عربية عامة بعد الحرب تحول دون استجابة بريطانيا وأمريكا لهم وتحقيقهما لرغباتهم، وخوفاً من أن يفقدوا بمرور الزمن عطف العالم الغربي عليهم، وهو ما حصلوا عليه بدعايتهم الواسعة عن اضطهاد النازي لليهود.

لهذه الأسباب والاعتبارات شرعت المنظمات اليهودية الارهابية في اقتراف جرائم واسعة النطاق ضد السلطات البريطانية والشعب العربي في فلسطين في آن واحد وقامت عصابتا «أرجون زفاي لومي» و«شتيرن» ومن ورائهما قوة الدفاع اليهودية المعروفة بالهاجانا، بأعمال إجرامية إرهابية في منتهى القسوة والفظاعة من نسف الدوائر الحكومية والفنادق ودور المؤسسات والشركات والمصالح العامة وبعض الجسور والمحطات والمخافر وإلقاء المتفجرات من العام وقنابل في الأسواق والتجمعات مما ذهب ضحيته عدد كبير من العرب وقليل من الأجانب، وكانوا بذلك يقصدون بلوغ غايتين: الأولى استعجال السلطات البريطانية لتستجيب لرغباتهم وتحقق مطالبهم والأخرى إرهاب الفلسطينيين وحملهم على النزوح من فلسطين والتخلي عن أراضيهم وممتلكاتهم فيأخذها اليهود غنيمة باردة.

وكان من ضحاياهم اللورد موين الوزير البريطاني في الشرق الأدنى، وهذا المنصب استحدثه الإنكليز في زمن الحرب وجعلوا مركزه القاهرة، وبعض الضباط والجنود الإنكليز في فلسطين، وحاولوا اغتيال المندوب السامي البريطاني السر هارولد