يهودي) وإلحاقه بالجيش البريطاني كوحدة مستقلة، فاستجاب لهم تشرشل الذي كان رئيس الوزارة عندئذ، إلا أن المارشال ويفل قائد القوات البريطانية في مصر والشرق الأوسط عارض هذا الطلب لكيلا يثير العرب. لكن تشرشل أصر على تأليف الفيلق وجعلته القيادة البريطانية جزءاً من الجيش البريطاني في حملته على إيطاليا عام ١٩٤٤، وبعد انتهاء الحرب عاد أفراد الفيلق اليهودي إلى فلسطين ومعهم أسلحتهم الخفيفة.
وقد أورد تشرشل قصة هذا الفيلق في مذكراته عن الحرب العالمية الثانية فقال: «وقد نصحني ويفل بعدم تشكيل ذلك الفيلق خوفاً من إثارة شعور العرب، لكني تحدثت ويفل وكتبت إلى الدكتور وايزمن بالسماح بتشكيل الفيلق، ولم ينجح كلب عربي واحد....!»
وقبل أن تنتهي الحرب كان اليهود قد أتموا تنظيم قواتهم وتسليحها فأرادوا اغتنام الفرصة لتهويد فلسطين وإقامة دولتهم فيها خشية قيام حركة عربية عامة بعد الحرب تحول دون استجابة بريطانيا وأمريكا لهم وتحقيقهما لرغباتهم، وخوفاً من أن يفقدوا بمرور الزمن عطف العالم الغربي عليهم، وهو ما حصلوا عليه بدعايتهم الواسعة عن اضطهاد النازي لليهود.
لهذه الأسباب والاعتبارات شرعت المنظمات اليهودية الارهابية في اقتراف جرائم واسعة النطاق ضد السلطات البريطانية والشعب العربي في فلسطين في آن واحد وقامت عصابتا «أرجون زفاي لومي» و«شتيرن» ومن ورائهما قوة الدفاع اليهودية المعروفة بالهاجانا، بأعمال إجرامية إرهابية في منتهى القسوة والفظاعة من نسف الدوائر الحكومية والفنادق ودور المؤسسات والشركات والمصالح العامة وبعض الجسور والمحطات والمخافر وإلقاء المتفجرات من العام وقنابل في الأسواق والتجمعات مما ذهب ضحيته عدد كبير من العرب وقليل من الأجانب، وكانوا بذلك يقصدون بلوغ غايتين: الأولى استعجال السلطات البريطانية لتستجيب لرغباتهم وتحقق مطالبهم والأخرى إرهاب الفلسطينيين وحملهم على النزوح من فلسطين والتخلي عن أراضيهم وممتلكاتهم فيأخذها اليهود غنيمة باردة.
وكان من ضحاياهم اللورد موين الوزير البريطاني في الشرق الأدنى، وهذا المنصب استحدثه الإنكليز في زمن الحرب وجعلوا مركزه القاهرة، وبعض الضباط والجنود الإنكليز في فلسطين، وحاولوا اغتيال المندوب السامي البريطاني السر هارولد