ماكمايكل بكمين أعدوه له في طريق القدس يافا فنجا المندوب وقتل سائقه وحارسه وجرحت زوجته، وحاولوا أيضاً اغتيال الجنرال باركر القائد العام البريطاني في فلسطين، لكنهم أخفقوا في ذلك، أما ضحاياهم من العرب فكانوا مئات من القتلى وألوفاً من الجرحى، وقد ثبت أن (الوكالة اليهودية) ذات الصفة الرسمية في تمثيل اليهود في فلسطين، والهاجانا وهي قوة الدفاع اليهودية بدأ إسهامها في تلك الجرائم، وقد كانتا تتظاهران بالحياد وأن لا صلة لهما بالأعمال الارهابية، حتى اضطرت السلطات البريطانية في فلسطين أن تفتحم دار الوكالة اليهودية في القدس، وتعتقل بعض زعمائها وتفتش مكاتبها وتصادر منها وثائق ومستندات تدين زعماء اليهود وتثبت صلتهم بأعمال النسف والتدمير والارهاب، وأن الهاجانا وعصابة البالماح (١) التابعة لها تعملان تحت إشراف الوكالة اليهودية وأن عصابة شتيرن تعمل متعاونة مع الهاجانا.
واعترف رئيس الوزارة البريطانية مستر (أتلي) في بيان رسمي أثر تفتيش دار الوكالة اليهودية بأن الثورة اليهودية مدبرة ومخطط لها وأن الوكالة رفضت أن تستنكر أعمال الارهاب، وأضافت أن الهيئة العسكرية اليهودية التي تدير أعمال الارهاب تضم سبعين ألفاً من الهاجانا وخمسة آلاف من البالماح وخمسة آلاف أو ستة من الأرجون، ولم يذكر عدد عصابة شتيرن لكن المعلومات تدل على أنهم يتراوحون بين ألف وألفين.
وقد سبق للسلطات البريطانية أن استقدمت إلى فلسطين الجنرال وينغيت الخبير البريطاني في حرب العصابات الذي كان يقود القوات البريطانية في بورما والملايو - استقدمته لتدريب قوات الهاجانا على حرب العصابات وطرق مقاومة الفلسطينيين إذا ما حاولوا استئناف حرب العصابات ضد القوات البريطانية.
وكان شبان اليهود يهربون السلاح بالاتفاق مع الجنود البريطانيين، ونذكر مثلاً على ذلك حادث تهريب قامت به عصابة «سركين»(٢) وبعض الجنود البريطانيين لكمية كبيرة من السلاح هي ألف بندقية ورشاشة ومئات الألوف من الطلقات، وكانت نتيجة المحاكمة العسكرية الصورية التي قدموا إليها، الحكم ببراءة سركين وعصابته، ونقل الجنود البريطانيين المشتركين في الجرم إلى بريطانيا، وإقالة النائب العام العسكري.
(١) البالماخ وتعني (جند العاصفة) وهي القوة الضاربة لعصابات الهاجانا، تأسست عام ١٩٤٢ وقيادتها تحت الوكالة اليهودية.
(٢) عصابة سركين: نسبة إلى نحمن سركين (١٨٦٨ - ١٩٢٤) وهي عصابة صهيونية ذات نزعة اشتراكية (صهيونية عمالية) تؤمن بتصفية يهود المنفى واستيطان فلسطين.