مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 283

Normalized
transcript

لأنه اجترأ على اتهام الوكالة اليهودية وزعماء اليهود بأن لهم صلة بأعمال التهريب والإشراف عليها!!

ومثلاً آخر: فقد كتب الإرهابي السفاح مناحم بيغن زعيم عصابة الأرغون في مذكراته التي نشرها عام ١٩٥١ أن منظمته نقلت حمولة عشرين عربة من عربات السكك الحديدية من الأسلحة والذخائر والمتفجرات التي أودعها الجنود البريطانيون في مستعمرة (باردس حنا) اليهودية على طريق حيفا.

وسبق هذه الحوادث، ما يماثلها من أعمال تهريب السلاح سراً وجهراً كحادث تهريب المسدسات البلجيكية الكبيرة في براميل الاسمنت من بلجيكا إلى ميناء يافا باسم الزعيم الصهيوني ديزنكوف رئيس بلدية تل أبيب وغيرها من الشحنات وهي لا تكاد تحصى، وكانت السلطات البريطانية في فلسطين تتغاضى عنها، أما الأسلحة التي كانت السلطات تقدمها لليهود في المدن والمستعمرات بحجة الدفاع عن النفس فلا سبيل إلى حصرها..

أما نواة التشكيلات العسكرية اليهودية في فلسطين فهي (جمعية المحاربين القدماء) من اليهود المسرحين من جيش الجنرال اللنبي الذين سمحت لهم الإدارة العسكرية البريطانية بالبقاء بفلسطين والاحتفاظ بأسلحتهم، كما سمحت للشبان اليهود بتشكيل كتائب ظاهرها رياضي وكشفي وثقافي واجتماعي وباطنها عسكري من مثل منظمات المكابي، وترمبلدور والطلائع وغيرها.

شرع اليهود في أعمالهم الإرهابية من مطلع عام ١٩٤٤ إلى ما بعد منتصف عام ١٩٤٧ فاستفزوا هيبة بريطانيا ودمروا ممتلكاتها في فلسطين وكثيراً من دوائر حكومتها، وشنقوا أفراداً من جنودها وجلدوا عدداً من ضباطها وقتلوا كثيراً من كبار موظفيها والحقوا بها أشد الإهانات دون أن يلقوا على جرائمهم هذه عقاباً مذكوراً، وكانت جرائمهم هذه تقابل بتسامح وتغاض لا نظير لهما، وكان الذين يتصدرون لمقاومة هذه الجرائم هم رجال الشرطة، أما قوات الجيش البريطاني فلم يسمح لها قط بقمع الثورة مع أنها كانت قادرة على ذلك خلال أربع وعشرين ساعة كما جاء في تقرير رفعه المندوب السامي البريطاني إلى مرجعه الأعلى في لندن.

وعند مقارنة موقف السلطات البريطانية من ثورة العرب في فلسطين وموقفها من ثورة اليهود يتضح الفرق العظيم بين معاملتها لهؤلاء وأولئك. فإن اغتيال مستر أندروز حاكم لواء الجليل من قبل بعض المجاهدين العرب عام ١٩٣٧ حمل السلطات

English
translation

because he had dared to accuse the Jewish Agency and Jewish leaders of having connections with and supervising smuggling operations.

As another example, the terrorist killer Menachem Begin, leader of the Irgun gang, wrote in his memoirs, published in 1951, that his organization had transported the load of twenty railway cars filled with weapons, ammunition, and explosives that British soldiers had stored in the Jewish colony of Pardes Hanna on the Haifa road.

These incidents were preceded by comparable acts of secret and open arms smuggling, such as the smuggling of large Belgian pistols in cement barrels from Belgium to the port of Jaffa in the name of the Zionist leader Dizengoff, mayor of Tel Aviv, and other shipments that could hardly be counted. The British authorities in Palestine turned a blind eye to them. As for the weapons that the authorities supplied to Jews in the cities and colonies on the pretext of self-defense, there was no way to count them.

The nucleus of the Jewish military formations in Palestine was the Association of Veterans, made up of Jews discharged from General Allenby’s army, whom the British military administration allowed to remain in Palestine and retain their weapons. It also allowed Jewish young men to form battalions outwardly athletic, scouting, cultural, and social, but inwardly military, such as the Maccabi, Trumpeldor, and HaHalutz organizations and others.

The Jews began their terrorist activities at the beginning of 1944 and continued them beyond the middle of 1947. They challenged Britain’s authority, destroyed its property in Palestine and many of its government offices, hanged some of its soldiers, flogged a number of its officers, killed many senior officials, and inflicted the greatest humiliations on it, without receiving any notable punishment for these crimes. Their crimes were met with unparalleled tolerance and turning a blind eye. Those who took the lead in resisting these crimes were the police. The British army forces, however, were never allowed to suppress the revolt, although they could have done so within twenty-four hours, as stated in a report submitted by the British high commissioner to his superiors in London.

When the position of the British authorities toward the Arab revolt in Palestine is compared with their position toward the Jewish revolt, the great difference in their treatment of one and the other becomes clear. The assassination of Mr. Andrews, governor of the Galilee district, by some Arab fighters in 1937 led the authorities

Analysis

Printed page 283 completes the weapons-smuggling trial account and continues with claims about Begin’s memoirs, arms shipments, Jewish military formations, and attacks on British officials. It ends as the author begins comparing British treatment of Arab and Jewish revolts, continuing onto page 284. The source’s hostile classifications and allegations remain attributed to the memoir.

Raw transcript

لأنه اجترأ على اتهام الوكالة اليهودية وزعماء اليهود بأن لهم صلة بأعمال التهريب والإشراف عليها!!

ومثلاً آخر: فقد كتب الإرهابي السفاح مناحم بيغن زعيم عصابة الأرغون في مذكراته التي نشرها عام ١٩٥١ أن منظمته نقلت حمولة عشرين عربة من عربات السكك الحديدية من الأسلحة والذخائر والمتفجرات التي أودعها الجنود البريطانيون في مستعمرة (باردس حنا) اليهودية على طريق حيفا.

وسبق هذه الحوادث، ما يماثلها من أعمال تهريب السلاح سراً وجهراً كحادث تهريب المسدسات البلجيكية الكبيرة في براميل الاسمنت من بلجيكا إلى ميناء يافا باسم الزعيم الصهيوني ديزنكوف رئيس بلدية تل أبيب وغيرها من الشحنات وهي لا تكاد تحصى، وكانت السلطات البريطانية في فلسطين تتغاضى عنها، أما الأسلحة التي كانت السلطات تقدمها لليهود في المدن والمستعمرات بحجة الدفاع عن النفس فلا سبيل إلى حصرها..

أما نواة التشكيلات العسكرية اليهودية في فلسطين فهي (جمعية المحاربين القدماء) من اليهود المسرحين من جيش الجنرال اللنبي الذين سمحت لهم الإدارة العسكرية البريطانية بالبقاء بفلسطين والاحتفاظ بأسلحتهم، كما سمحت للشبان اليهود بتشكيل كتائب ظاهرها رياضي وكشفي وثقافي واجتماعي وباطنها عسكري من مثل منظمات المكابي، وترمبلدور والطلائع وغيرها.

شرع اليهود في أعمالهم الإرهابية من مطلع عام ١٩٤٤ إلى ما بعد منتصف عام ١٩٤٧ فاستفزوا هيبة بريطانيا ودمروا ممتلكاتها في فلسطين وكثيراً من دوائر حكومتها، وشنقوا أفراداً من جنودها وجلدوا عدداً من ضباطها وقتلوا كثيراً من كبار موظفيها والحقوا بها أشد الإهانات دون أن يلقوا على جرائمهم هذه عقاباً مذكوراً، وكانت جرائمهم هذه تقابل بتسامح وتغاض لا نظير لهما، وكان الذين يتصدرون لمقاومة هذه الجرائم هم رجال الشرطة، أما قوات الجيش البريطاني فلم يسمح لها قط بقمع الثورة مع أنها كانت قادرة على ذلك خلال أربع وعشرين ساعة كما جاء في تقرير رفعه المندوب السامي البريطاني إلى مرجعه الأعلى في لندن.

وعند مقارنة موقف السلطات البريطانية من ثورة العرب في فلسطين وموقفها من ثورة اليهود يتضح الفرق العظيم بين معاملتها لهؤلاء وأولئك. فإن اغتيال مستر أندروز حاكم لواء الجليل من قبل بعض المجاهدين العرب عام ١٩٣٧ حمل السلطات