لأنه اجترأ على اتهام الوكالة اليهودية وزعماء اليهود بأن لهم صلة بأعمال التهريب والإشراف عليها!!
ومثلاً آخر: فقد كتب الإرهابي السفاح مناحم بيغن زعيم عصابة الأرغون في مذكراته التي نشرها عام ١٩٥١ أن منظمته نقلت حمولة عشرين عربة من عربات السكك الحديدية من الأسلحة والذخائر والمتفجرات التي أودعها الجنود البريطانيون في مستعمرة (باردس حنا) اليهودية على طريق حيفا.
وسبق هذه الحوادث، ما يماثلها من أعمال تهريب السلاح سراً وجهراً كحادث تهريب المسدسات البلجيكية الكبيرة في براميل الاسمنت من بلجيكا إلى ميناء يافا باسم الزعيم الصهيوني ديزنكوف رئيس بلدية تل أبيب وغيرها من الشحنات وهي لا تكاد تحصى، وكانت السلطات البريطانية في فلسطين تتغاضى عنها، أما الأسلحة التي كانت السلطات تقدمها لليهود في المدن والمستعمرات بحجة الدفاع عن النفس فلا سبيل إلى حصرها..
أما نواة التشكيلات العسكرية اليهودية في فلسطين فهي (جمعية المحاربين القدماء) من اليهود المسرحين من جيش الجنرال اللنبي الذين سمحت لهم الإدارة العسكرية البريطانية بالبقاء بفلسطين والاحتفاظ بأسلحتهم، كما سمحت للشبان اليهود بتشكيل كتائب ظاهرها رياضي وكشفي وثقافي واجتماعي وباطنها عسكري من مثل منظمات المكابي، وترمبلدور والطلائع وغيرها.
شرع اليهود في أعمالهم الإرهابية من مطلع عام ١٩٤٤ إلى ما بعد منتصف عام ١٩٤٧ فاستفزوا هيبة بريطانيا ودمروا ممتلكاتها في فلسطين وكثيراً من دوائر حكومتها، وشنقوا أفراداً من جنودها وجلدوا عدداً من ضباطها وقتلوا كثيراً من كبار موظفيها والحقوا بها أشد الإهانات دون أن يلقوا على جرائمهم هذه عقاباً مذكوراً، وكانت جرائمهم هذه تقابل بتسامح وتغاض لا نظير لهما، وكان الذين يتصدرون لمقاومة هذه الجرائم هم رجال الشرطة، أما قوات الجيش البريطاني فلم يسمح لها قط بقمع الثورة مع أنها كانت قادرة على ذلك خلال أربع وعشرين ساعة كما جاء في تقرير رفعه المندوب السامي البريطاني إلى مرجعه الأعلى في لندن.
وعند مقارنة موقف السلطات البريطانية من ثورة العرب في فلسطين وموقفها من ثورة اليهود يتضح الفرق العظيم بين معاملتها لهؤلاء وأولئك. فإن اغتيال مستر أندروز حاكم لواء الجليل من قبل بعض المجاهدين العرب عام ١٩٣٧ حمل السلطات