البريطانية على حل المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى وعزل رئيسه وحل اللجنة العربية العليا ونفي أعضائها إلى سيشل وإلغاء اللجان القومية في المدن الفلسطينية وزج مئات من الرجال والشبان والقضاة والعلماء في المعتقلات والسجون بتهمة المسؤولية عن الثورة والارهاب، مع أن العرب في ثورتهم لم يدمروا ممتلكات الحكومة ولا دوائرها الرسمية (باستثناء القطارات والسكك الحديدية لقطع مواصلات الجيش) وأن ثورتهم كانت شريفة وقاصرة على مقاتلة العسكريين دون المدنيين، فإنهم كانوا عرضة لأشد العذاب والنكال نسف مدنهم وقراهم وإتلاف مؤنهم ونهب أموالهم وفرض الغرامات الباهظة عليهم وغير ذلك مما لا سبيل إلى وصفه من الأعمال المتناهية في القسوة والظلم، هذا عدا مئة وثمانية وأربعين مجاهداً أعدموا شنقاً وكانت أحكام الإعدام تصدر على العرب وتنفذ لأتفه الأسباب حتى الذي توجد معه أو في منزله رصاصة (فشكة) واحدة أو ظرف فارغ كان يحكم بالإعدام وينفذ فيه الحكم. وكان القتلى والجرحى من المجاهدين والمدنيين رجالاً ونساءً وأطفالاً فقد بلغوا عشرات الآلاف.
ونأتي إلى تلخيص نشاط اليهود السياسي والإعلامي خلال أيام الحرب واستجابة بريطانيا وأمريكا لهم وما كان من نقض بريطانيا لسياستها المرسومة في الكتاب الأبيض:
ففي عام ١٩٤١ عرض الزعيم الصهيوني وايزمن على بريطانيا مساعدة رؤوس الأموال اليهودية لها وتعاون اليهودية العالمية معها لكسب الحرب مشترطاً موافقتها على إطلاق أيدي اليهود في فلسطين وشرق الأردن ومناطق لبنان الجنوبية بما فيها نهر الليطاني.
غير أن ظروف الحرب عندئذ لم تكن في صالح بريطانيا فلم تستطع اتخاذ إجراء من هذا القبيل.
وشرع اليهود من أجل دعم فكرة إقامة الدولة اليهودية يقيمون التظاهرات ويعقد زعماؤهم ومنظماتهم الاجتماعات والمؤتمرات، وأعلن بن غوريون رئيس الوكالة اليهودية، في كانون الثاني ١٩٤٢، أن اليهود لا يمكنهم أن يتخلوا عن شبر من أرض فلسطين حتى قمم الجبال وأعماق البحر وأعلن بعد ذلك أن الصهيونية قد رسمت خطتها وسياستها على أساس أن فلسطين يجب أن تصبح دولة يهودية.
ثم في كانون الأول ١٩٤٢ عقد زعماء اليهود مؤتمراً في القدس أعلنوا فيه رفضهم لمشروع التقسيم وطالبوا بدولة يهودية في فلسطين.