مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 284

Normalized
transcript

البريطانية على حل المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى وعزل رئيسه وحل اللجنة العربية العليا ونفي أعضائها إلى سيشل وإلغاء اللجان القومية في المدن الفلسطينية وزج مئات من الرجال والشبان والقضاة والعلماء في المعتقلات والسجون بتهمة المسؤولية عن الثورة والارهاب، مع أن العرب في ثورتهم لم يدمروا ممتلكات الحكومة ولا دوائرها الرسمية (باستثناء القطارات والسكك الحديدية لقطع مواصلات الجيش) وأن ثورتهم كانت شريفة وقاصرة على مقاتلة العسكريين دون المدنيين، فإنهم كانوا عرضة لأشد العذاب والنكال نسف مدنهم وقراهم وإتلاف مؤنهم ونهب أموالهم وفرض الغرامات الباهظة عليهم وغير ذلك مما لا سبيل إلى وصفه من الأعمال المتناهية في القسوة والظلم، هذا عدا مئة وثمانية وأربعين مجاهداً أعدموا شنقاً وكانت أحكام الإعدام تصدر على العرب وتنفذ لأتفه الأسباب حتى الذي توجد معه أو في منزله رصاصة (فشكة) واحدة أو ظرف فارغ كان يحكم بالإعدام وينفذ فيه الحكم. وكان القتلى والجرحى من المجاهدين والمدنيين رجالاً ونساءً وأطفالاً فقد بلغوا عشرات الآلاف.

ونأتي إلى تلخيص نشاط اليهود السياسي والإعلامي خلال أيام الحرب واستجابة بريطانيا وأمريكا لهم وما كان من نقض بريطانيا لسياستها المرسومة في الكتاب الأبيض:

ففي عام ١٩٤١ عرض الزعيم الصهيوني وايزمن على بريطانيا مساعدة رؤوس الأموال اليهودية لها وتعاون اليهودية العالمية معها لكسب الحرب مشترطاً موافقتها على إطلاق أيدي اليهود في فلسطين وشرق الأردن ومناطق لبنان الجنوبية بما فيها نهر الليطاني.

غير أن ظروف الحرب عندئذ لم تكن في صالح بريطانيا فلم تستطع اتخاذ إجراء من هذا القبيل.

وشرع اليهود من أجل دعم فكرة إقامة الدولة اليهودية يقيمون التظاهرات ويعقد زعماؤهم ومنظماتهم الاجتماعات والمؤتمرات، وأعلن بن غوريون رئيس الوكالة اليهودية، في كانون الثاني ١٩٤٢، أن اليهود لا يمكنهم أن يتخلوا عن شبر من أرض فلسطين حتى قمم الجبال وأعماق البحر وأعلن بعد ذلك أن الصهيونية قد رسمت خطتها وسياستها على أساس أن فلسطين يجب أن تصبح دولة يهودية.

ثم في كانون الأول ١٩٤٢ عقد زعماء اليهود مؤتمراً في القدس أعلنوا فيه رفضهم لمشروع التقسيم وطالبوا بدولة يهودية في فلسطين.

English
translation

the British authorities had dissolved the Supreme Islamic Council, removed its president, dissolved the Higher Arab Committee, exiled its members to the Seychelles, abolished the national committees in Palestinian towns, and thrown hundreds of men, young men, judges, and scholars into detention camps and prisons on charges of responsibility for the revolt and terrorism. Although the Arabs in their revolt did not destroy government property or its official offices, except for trains and railways to cut the army’s communications, and although their revolt was honorable and limited to fighting military personnel rather than civilians, they were subjected to the harshest torture and punishment. Their cities and villages were bombed, their supplies destroyed, their money looted, heavy fines imposed on them, and other acts of extreme cruelty and injustice carried out that cannot be described. In addition, one hundred and forty-eight fighters were executed by hanging. Death sentences were issued against Arabs and carried out for the slightest reasons: anyone found with even a single bullet or an empty cartridge case in his possession or home would be sentenced to death and executed. The dead and wounded among the fighters and civilians, men, women, and children, numbered in the tens of thousands.

We now turn to a summary of Jewish political and media activity during the war and Britain’s and America’s response to it, including Britain’s repudiation of the policy set out in the White Paper.

In 1941, the Zionist leader Weizmann offered Britain the assistance of Jewish capital and the cooperation of world Jewry in winning the war, on condition that Britain agree to give the Jews free rein in Palestine, Transjordan, and the southern regions of Lebanon, including the Litani River.

But the circumstances of the war at that time were not favorable to Britain, so it could not take such a step.

To support the idea of establishing a Jewish state, the Jews began holding demonstrations, while their leaders and organizations held meetings and conferences. In January 1942, Ben-Gurion, head of the Jewish Agency, announced that Jews could not give up a handspan of the land of Palestine, from the mountain peaks to the depths of the sea. He later announced that Zionism had drawn up its plan and policy on the basis that Palestine must become a Jewish state.

Then, in December 1942, Jewish leaders held a conference in Jerusalem at which they announced their rejection of the partition plan and demanded a Jewish state in Palestine.

Analysis

Printed page 284 completes the memoir’s comparison of British treatment of Arab and Jewish revolts, presenting severe British repression of Arab fighters and civilians. It then opens a summary of Jewish political and media activity during the war, including Weizmann’s 1941 proposal and Ben-Gurion’s 1942 statements. The page preserves the source’s casualty claims and political judgments as source-owned assertions.

Raw transcript

البريطانية على حل المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى وعزل رئيسه وحل اللجنة العربية العليا ونفي أعضائها إلى سيشل وإلغاء اللجان القومية في المدن الفلسطينية وزج مئات من الرجال والشبان والقضاة والعلماء في المعتقلات والسجون بتهمة المسؤولية عن الثورة والارهاب، مع أن العرب في ثورتهم لم يدمروا ممتلكات الحكومة ولا دوائرها الرسمية (باستثناء القطارات والسكك الحديدية لقطع مواصلات الجيش) وأن ثورتهم كانت شريفة وقاصرة على مقاتلة العسكريين دون المدنيين، فإنهم كانوا عرضة لأشد العذاب والنكال نسف مدنهم وقراهم وإتلاف مؤنهم ونهب أموالهم وفرض الغرامات الباهظة عليهم وغير ذلك مما لا سبيل إلى وصفه من الأعمال المتناهية في القسوة والظلم، هذا عدا مئة وثمانية وأربعين مجاهداً أعدموا شنقاً وكانت أحكام الإعدام تصدر على العرب وتنفذ لأتفه الأسباب حتى الذي توجد معه أو في منزله رصاصة (فشكة) واحدة أو ظرف فارغ كان يحكم بالإعدام وينفذ فيه الحكم. وكان القتلى والجرحى من المجاهدين والمدنيين رجالاً ونساءً وأطفالاً فقد بلغوا عشرات الآلاف.

ونأتي إلى تلخيص نشاط اليهود السياسي والإعلامي خلال أيام الحرب واستجابة بريطانيا وأمريكا لهم وما كان من نقض بريطانيا لسياستها المرسومة في الكتاب الأبيض:

ففي عام ١٩٤١ عرض الزعيم الصهيوني وايزمن على بريطانيا مساعدة رؤوس الأموال اليهودية لها وتعاون اليهودية العالمية معها لكسب الحرب مشترطاً موافقتها على إطلاق أيدي اليهود في فلسطين وشرق الأردن ومناطق لبنان الجنوبية بما فيها نهر الليطاني.

غير أن ظروف الحرب عندئذ لم تكن في صالح بريطانيا فلم تستطع اتخاذ إجراء من هذا القبيل.

وشرع اليهود من أجل دعم فكرة إقامة الدولة اليهودية يقيمون التظاهرات ويعقد زعماؤهم ومنظماتهم الاجتماعات والمؤتمرات، وأعلن بن غوريون رئيس الوكالة اليهودية، في كانون الثاني ١٩٤٢، أن اليهود لا يمكنهم أن يتخلوا عن شبر من أرض فلسطين حتى قمم الجبال وأعماق البحر وأعلن بعد ذلك أن الصهيونية قد رسمت خطتها وسياستها على أساس أن فلسطين يجب أن تصبح دولة يهودية.

ثم في كانون الأول ١٩٤٢ عقد زعماء اليهود مؤتمراً في القدس أعلنوا فيه رفضهم لمشروع التقسيم وطالبوا بدولة يهودية في فلسطين.