وفي بريطانيا قررت اللجنة التنفيذية لحزب العمال البريطاني أن تتبنى سياسة قيام دولة يهودية في فلسطين وتوسيع حدودها لتسع لأكبر عدد من اليهود وترحيل العرب من فلسطين!
وفي المؤتمر الذي عقده حزب الأحرار البريطاني قرر أن يتبنى سياسة إلغاء الكتاب الأبيض وإطلاق الهجرة اليهودية الواسعة إلى فلسطين.
فلما انتهت الحرب بانتصار الحلفاء اشتد نشاط اليهود السياسي في بريطانيا وأمريكا، مع استمرارهم على ثورتهم المسلحة في فلسطين. وقدم وايزمن مذكرة إلى مؤتمر سان فرانسيسكو طالب فيها بأن يكون أي حل لمشكلة فلسطين منطبقاً على وعد بلفور وحق اليهود المكتسب في وطنهم القومي وقيام دولة يهودية في فلسطين (كومنولت)، وما يقتضيه ذلك من رفع القيود عن الهجرة اليهودية وبيع الأراضي.
واغتنم اليهود فرصة موت روزفلت وحلول ترومان محله وحاجته إلى تأييدهم فضغطوا عليه بشدة فلم يكن منه إلا الاستجابة لمطالبهم باندفاع غريب وسرعة أغرب، إذ طلب من الحكومة البريطانية إدخال مئة ألف مهاجر يهودي دفعة أولى إلى فلسطين، وإعادة النظر في أوضاع القضية الفلسطينية وحلها بما يلائم أمن اليهود واستقرارهم، ولم يكن أمام الحكومة البريطانية إلا الاستجابة لمطالب ترومان والإقدام على ارتكاب خيانة جديدة لعهودها ومواثيقها بإقدامها على إلغاء سياسة الكتاب الأبيض لعام ١٩٣٩ الذي تعهدت بتنفيذه سواء رضي العرب واليهود أو لم يرضوا، ولكنها لم تقدم على تحقيق ذلك فوراً بل راوغت كعادتها واقترحت على ترومان تأليف لجنة تحقيق إنجلو أمريكية يؤخذ بتوصياتها وتبنى على أساسها سياسة جديدة يعمل بها لحل مشكلة فلسطين.
*
كانت الحكومتان البريطانية والأمريكية تجاملان العرب وتخادعانهم خلال أيام الحرب العالمية الثانية لاستبقائهم في صفوفهما وضمان ولائهم لهما. وكان المرحوم الملك عبد العزيز آل سعود قد بعث بكتاب إلى الرئيس روزفلت بتاريخ ٧ شوال ١٣٥٧ (٢٩ نوفمبر ١٩٣٨) وجه نظره فيه إلى قضية فلسطين وحق العرب فيها وأن دعاوى اليهود فيها باطلة ولا تقوم على أي أساس من حق وعدل. وما جاء في الكتاب في قوله:
لقد ظهر لنا من البيان الذي نشر عن موقف أمريكا، أن قضية فلسطين قد نظر