مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 286

Normalized
transcript

وفي بريطانيا قررت اللجنة التنفيذية لحزب العمال البريطاني أن تتبنى سياسة قيام دولة يهودية في فلسطين وتوسيع حدودها لتسع لأكبر عدد من اليهود وترحيل العرب من فلسطين!

وفي المؤتمر الذي عقده حزب الأحرار البريطاني قرر أن يتبنى سياسة إلغاء الكتاب الأبيض وإطلاق الهجرة اليهودية الواسعة إلى فلسطين.

فلما انتهت الحرب بانتصار الحلفاء اشتد نشاط اليهود السياسي في بريطانيا وأمريكا، مع استمرارهم على ثورتهم المسلحة في فلسطين. وقدم وايزمن مذكرة إلى مؤتمر سان فرانسيسكو طالب فيها بأن يكون أي حل لمشكلة فلسطين منطبقاً على وعد بلفور وحق اليهود المكتسب في وطنهم القومي وقيام دولة يهودية في فلسطين (كومنولت)، وما يقتضيه ذلك من رفع القيود عن الهجرة اليهودية وبيع الأراضي.

واغتنم اليهود فرصة موت روزفلت وحلول ترومان محله وحاجته إلى تأييدهم فضغطوا عليه بشدة فلم يكن منه إلا الاستجابة لمطالبهم باندفاع غريب وسرعة أغرب، إذ طلب من الحكومة البريطانية إدخال مئة ألف مهاجر يهودي دفعة أولى إلى فلسطين، وإعادة النظر في أوضاع القضية الفلسطينية وحلها بما يلائم أمن اليهود واستقرارهم، ولم يكن أمام الحكومة البريطانية إلا الاستجابة لمطالب ترومان والإقدام على ارتكاب خيانة جديدة لعهودها ومواثيقها بإقدامها على إلغاء سياسة الكتاب الأبيض لعام ١٩٣٩ الذي تعهدت بتنفيذه سواء رضي العرب واليهود أو لم يرضوا، ولكنها لم تقدم على تحقيق ذلك فوراً بل راوغت كعادتها واقترحت على ترومان تأليف لجنة تحقيق إنجلو أمريكية يؤخذ بتوصياتها وتبنى على أساسها سياسة جديدة يعمل بها لحل مشكلة فلسطين.

*

كانت الحكومتان البريطانية والأمريكية تجاملان العرب وتخادعانهم خلال أيام الحرب العالمية الثانية لاستبقائهم في صفوفهما وضمان ولائهم لهما. وكان المرحوم الملك عبد العزيز آل سعود قد بعث بكتاب إلى الرئيس روزفلت بتاريخ ٧ شوال ١٣٥٧ (٢٩ نوفمبر ١٩٣٨) وجه نظره فيه إلى قضية فلسطين وحق العرب فيها وأن دعاوى اليهود فيها باطلة ولا تقوم على أي أساس من حق وعدل. وما جاء في الكتاب في قوله:

لقد ظهر لنا من البيان الذي نشر عن موقف أمريكا، أن قضية فلسطين قد نظر

English
translation

In Britain, the Executive Committee of the British Labour Party decided to adopt a policy of establishing a Jewish state in Palestine, expanding its borders to accommodate the largest possible number of Jews, and transferring the Arabs out of Palestine.

At the conference held by the British Liberal Party, it decided to adopt a policy of abolishing the White Paper and opening Palestine to large-scale Jewish immigration.

When the war ended with the Allied victory, Jewish political activity intensified in Britain and America, while the Jews continued their armed revolt in Palestine. Weizmann submitted a memorandum to the San Francisco Conference demanding that any solution to the Palestine problem conform to the Balfour Declaration, the Jews’ acquired right to their national home, and the establishment of a Jewish state in Palestine, a commonwealth, with the lifting of restrictions on Jewish immigration and land sales that this required.

The Jews took advantage of Roosevelt’s death, Truman’s succession, and his need for their support and pressured him strongly. He responded to their demands with extraordinary drive and even more extraordinary speed. He asked the British government to admit one hundred thousand Jewish immigrants into Palestine as a first step and to reconsider the conditions of the Palestine question and resolve it in a way suited to Jewish security and stability. The British government had no choice but to comply with Truman’s demands and commit a new betrayal of its covenants and agreements by moving to abolish the policy of the 1939 White Paper, which it had pledged to implement whether Arabs and Jews accepted it or not. It did not act immediately, however, but evaded the matter as usual and proposed to Truman the formation of an Anglo-American Committee of Inquiry whose recommendations would be adopted as the basis for a new policy to resolve the Palestine problem.

*

During the Second World War, the British and American governments courted and deceived the Arabs in order to keep them in their ranks and ensure their loyalty. The late King Abd al-Aziz Al Saud had sent a letter to President Roosevelt dated 7 Shawwal 1357 (29 November 1938), drawing his attention to the Palestine question and the Arabs’ right to it, and stating that the Jewish claims to it were false and had no basis in right or justice. The letter said:

“It has become clear to us from the statement published about America’s position that the Palestine question has been viewed

Analysis

Printed page 286 records British Labour and Liberal Party positions, wartime Zionist lobbying, Truman’s request for one hundred thousand Jewish immigrants, and the proposed Anglo-American Committee. It then opens King Abd al-Aziz’s 1938 letter to Roosevelt, which continues onto page 287. The political claims and accusations of betrayal remain source-owned.

Raw transcript

وفي بريطانيا قررت اللجنة التنفيذية لحزب العمال البريطاني أن تتبنى سياسة قيام دولة يهودية في فلسطين وتوسيع حدودها لتسع لأكبر عدد من اليهود وترحيل العرب من فلسطين!

وفي المؤتمر الذي عقده حزب الأحرار البريطاني قرر أن يتبنى سياسة إلغاء الكتاب الأبيض وإطلاق الهجرة اليهودية الواسعة إلى فلسطين.

فلما انتهت الحرب بانتصار الحلفاء اشتد نشاط اليهود السياسي في بريطانيا وأمريكا، مع استمرارهم على ثورتهم المسلحة في فلسطين. وقدم وايزمن مذكرة إلى مؤتمر سان فرانسيسكو طالب فيها بأن يكون أي حل لمشكلة فلسطين منطبقاً على وعد بلفور وحق اليهود المكتسب في وطنهم القومي وقيام دولة يهودية في فلسطين (كومنولت)، وما يقتضيه ذلك من رفع القيود عن الهجرة اليهودية وبيع الأراضي.

واغتنم اليهود فرصة موت روزفلت وحلول ترومان محله وحاجته إلى تأييدهم فضغطوا عليه بشدة فلم يكن منه إلا الاستجابة لمطالبهم باندفاع غريب وسرعة أغرب، إذ طلب من الحكومة البريطانية إدخال مئة ألف مهاجر يهودي دفعة أولى إلى فلسطين، وإعادة النظر في أوضاع القضية الفلسطينية وحلها بما يلائم أمن اليهود واستقرارهم، ولم يكن أمام الحكومة البريطانية إلا الاستجابة لمطالب ترومان والإقدام على ارتكاب خيانة جديدة لعهودها ومواثيقها بإقدامها على إلغاء سياسة الكتاب الأبيض لعام ١٩٣٩ الذي تعهدت بتنفيذه سواء رضي العرب واليهود أو لم يرضوا، ولكنها لم تقدم على تحقيق ذلك فوراً بل راوغت كعادتها واقترحت على ترومان تأليف لجنة تحقيق إنجلو أمريكية يؤخذ بتوصياتها وتبنى على أساسها سياسة جديدة يعمل بها لحل مشكلة فلسطين.

*

كانت الحكومتان البريطانية والأمريكية تجاملان العرب وتخادعانهم خلال أيام الحرب العالمية الثانية لاستبقائهم في صفوفهما وضمان ولائهم لهما. وكان المرحوم الملك عبد العزيز آل سعود قد بعث بكتاب إلى الرئيس روزفلت بتاريخ ٧ شوال ١٣٥٧ (٢٩ نوفمبر ١٩٣٨) وجه نظره فيه إلى قضية فلسطين وحق العرب فيها وأن دعاوى اليهود فيها باطلة ولا تقوم على أي أساس من حق وعدل. وما جاء في الكتاب في قوله:

لقد ظهر لنا من البيان الذي نشر عن موقف أمريكا، أن قضية فلسطين قد نظر