إليها من وجهة نظر واحدة، هي وجهة نظر اليهود والصهيونية، وأهملت وجهة نظر العرب. وقد رأينا من آثار الدعايات اليهودية الواسعة النطاق أن الشعب الأمريكي الديمقراطي قد ضل ضليلاً عظيماً، أدى إلى اعتباره مناصرة اليهود على سحق العرب في فلسطين عملاً إنسانياً، في حين أن مثل ذلك ظلم فاضح وجه على شعب آمن مستوطن في بلاده.»
وأوضح الكتاب فساد دعاوى اليهود بحقهم التاريخي في فلسطين، وأن تصريح بلفور الذي يستندون إليه كان جوراً وظلماً لبلاد آمنة مطمئنة، وقد أعطته حكومة لا تملك حق إعطائه وفرضه على فلسطين، وأن عرب فلسطين لم يؤخذ رأيهم فيه ولا في نظام الانتداب الذي فرض عليهم، وأن حقوق العرب في فلسطين لا تقبل المجادلة لأنها بلادهم من أقدم الأزمنة وهي عربية عرقاً ولساناً وموقعاً وثقافة.
وجاء في نهاية الكتاب:
«.... إن عرب فلسطين، ومن ورائهم سائر العرب بل وسائر العالم الإسلامي يطالبون بحقهم ويدافعون عن بلادهم، ومن المستحيل إقرار السلام في فلسطين إذا لم ينل العرب حقوقهم، ويتأكدوا أن بلادهم لن تعطي لشعب غريب تختلف مبادئه وأغراضه وأخلاقه عنهم كل الاختلاف» ثم أهاب بالرئيس الأمريكي وناشده باسم العدل والحرية أن يكون هو والشعب الأمريكي نصراء للشعب العربي المعتدى عليه.
ثم تابع الملك عبد العزيز موقفه هذا في اتصالاته بالرئيس روزفلت كتابة ومشافهة، وفي اجتماعه به في فندق أوبرج الفيوم على شاطئ بحيرة قارون بمصر عام ١٩٤٥.
وقد أرسل روزفلت جواباً إلى الملك عبد العزيز مؤرخاً في الخامس من نيسان ١٩٤٥ جاء فيه ما يلي:
«تدرك جلالتكم أنه في مناسبات سابقة أبلغتكم موقف الحكومة الأمريكية تجاه فلسطين، وأوضحت رغبتي في ألا يتخذ قرار فيما يختص بالوضع الأساسي في تلك البلاد دون استشارة تامة مع كلا العرب واليهود. ولا شك في أن جلالتكم تذكرون أيضاً خلال محادثتنا الأخيرة أنني أكدت لكم أنني لن أتخذ أي عمل، يبرهن على أنه عدائي للشعب العربي.»
كان جواب روزفلت هذا دليلاً واضحاً على سياسة الخداع والتضليل التي تتبعها أمريكا نحو العرب، لأن روزفلت كما ذكرنا سابقاً تعهد لزعماء اليهود في أمريكا بتأييده جعل فلسطين دولة يهودية، وقال لهم إن حكومته لم توافق على سياسة الكتاب الأبيض