مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 287

Normalized
transcript

إليها من وجهة نظر واحدة، هي وجهة نظر اليهود والصهيونية، وأهملت وجهة نظر العرب. وقد رأينا من آثار الدعايات اليهودية الواسعة النطاق أن الشعب الأمريكي الديمقراطي قد ضل ضليلاً عظيماً، أدى إلى اعتباره مناصرة اليهود على سحق العرب في فلسطين عملاً إنسانياً، في حين أن مثل ذلك ظلم فاضح وجه على شعب آمن مستوطن في بلاده.»

وأوضح الكتاب فساد دعاوى اليهود بحقهم التاريخي في فلسطين، وأن تصريح بلفور الذي يستندون إليه كان جوراً وظلماً لبلاد آمنة مطمئنة، وقد أعطته حكومة لا تملك حق إعطائه وفرضه على فلسطين، وأن عرب فلسطين لم يؤخذ رأيهم فيه ولا في نظام الانتداب الذي فرض عليهم، وأن حقوق العرب في فلسطين لا تقبل المجادلة لأنها بلادهم من أقدم الأزمنة وهي عربية عرقاً ولساناً وموقعاً وثقافة.

وجاء في نهاية الكتاب:

«.... إن عرب فلسطين، ومن ورائهم سائر العرب بل وسائر العالم الإسلامي يطالبون بحقهم ويدافعون عن بلادهم، ومن المستحيل إقرار السلام في فلسطين إذا لم ينل العرب حقوقهم، ويتأكدوا أن بلادهم لن تعطي لشعب غريب تختلف مبادئه وأغراضه وأخلاقه عنهم كل الاختلاف» ثم أهاب بالرئيس الأمريكي وناشده باسم العدل والحرية أن يكون هو والشعب الأمريكي نصراء للشعب العربي المعتدى عليه.

ثم تابع الملك عبد العزيز موقفه هذا في اتصالاته بالرئيس روزفلت كتابة ومشافهة، وفي اجتماعه به في فندق أوبرج الفيوم على شاطئ بحيرة قارون بمصر عام ١٩٤٥.

وقد أرسل روزفلت جواباً إلى الملك عبد العزيز مؤرخاً في الخامس من نيسان ١٩٤٥ جاء فيه ما يلي:

«تدرك جلالتكم أنه في مناسبات سابقة أبلغتكم موقف الحكومة الأمريكية تجاه فلسطين، وأوضحت رغبتي في ألا يتخذ قرار فيما يختص بالوضع الأساسي في تلك البلاد دون استشارة تامة مع كلا العرب واليهود. ولا شك في أن جلالتكم تذكرون أيضاً خلال محادثتنا الأخيرة أنني أكدت لكم أنني لن أتخذ أي عمل، يبرهن على أنه عدائي للشعب العربي.»

كان جواب روزفلت هذا دليلاً واضحاً على سياسة الخداع والتضليل التي تتبعها أمريكا نحو العرب، لأن روزفلت كما ذكرنا سابقاً تعهد لزعماء اليهود في أمريكا بتأييده جعل فلسطين دولة يهودية، وقال لهم إن حكومته لم توافق على سياسة الكتاب الأبيض

English
translation

from only one perspective, the perspective of the Jews and Zionism, while the Arab perspective has been ignored. We have seen from the effects of the wide-ranging Jewish propaganda that the democratic American people have been led greatly astray, to the point of considering support for the Jews in crushing the Arabs in Palestine a humanitarian act, when such an act is blatant injustice directed against a peaceful people settled in its own land.”

The letter explained the falsity of the Jews’ claims to a historical right in Palestine, and that the Balfour Declaration on which they relied was an injustice and wrong against a peaceful country. It had been issued by a government that had no right to issue it and impose it on Palestine. The Arabs of Palestine had not been consulted about it or about the Mandate system imposed upon them. The Arabs’ rights in Palestine were beyond dispute because it was their country from the earliest times, and it was Arab in race, language, location, and culture.

The letter concluded:

“... The Arabs of Palestine, and behind them all the Arabs, indeed the entire Islamic world, demand their rights and defend their country. It is impossible to establish peace in Palestine unless the Arabs obtain their rights and are assured that their country will not be given to a foreign people whose principles, aims, and morals differ from theirs in every respect.” He then appealed to the American president and entreated him, in the name of justice and freedom, to be an ally of the wronged Arab people, together with the American people.

King Abd al-Aziz continued this position in his written and oral communications with President Roosevelt and in his meeting with him at the Auberge du Fayoum Hotel on the shore of Lake Qarun in Egypt in 1945.

Roosevelt sent a reply to King Abd al-Aziz dated 5 April 1945, which said:

“Your Majesty understands that on previous occasions I have informed you of the position of the American government toward Palestine, and explained my desire that no decision concerning the basic status of that country be taken without full consultation with both Arabs and Jews. You will no doubt also remember that during our last conversation I assured you that I would take no action that would prove hostile to the Arab people.”

This reply from Roosevelt was clear evidence of the policy of deception and misleading that America followed toward the Arabs, because Roosevelt, as we mentioned earlier, had pledged to Jewish leaders in America his support for making Palestine a Jewish state and told them that his government did not approve of the White Paper policy

Analysis

Printed page 287 completes King Abd al-Aziz’s letter, records his continued communications with Roosevelt, and quotes Roosevelt’s 5 April 1945 reply. The page presents the reply as evidence of American deception and ends with the author’s unfinished reference to the White Paper policy, continuing onto page 288. The quotations are translated as source text and are not independently verified here.

Raw transcript

إليها من وجهة نظر واحدة، هي وجهة نظر اليهود والصهيونية، وأهملت وجهة نظر العرب. وقد رأينا من آثار الدعايات اليهودية الواسعة النطاق أن الشعب الأمريكي الديمقراطي قد ضل ضليلاً عظيماً، أدى إلى اعتباره مناصرة اليهود على سحق العرب في فلسطين عملاً إنسانياً، في حين أن مثل ذلك ظلم فاضح وجه على شعب آمن مستوطن في بلاده.»

وأوضح الكتاب فساد دعاوى اليهود بحقهم التاريخي في فلسطين، وأن تصريح بلفور الذي يستندون إليه كان جوراً وظلماً لبلاد آمنة مطمئنة، وقد أعطته حكومة لا تملك حق إعطائه وفرضه على فلسطين، وأن عرب فلسطين لم يؤخذ رأيهم فيه ولا في نظام الانتداب الذي فرض عليهم، وأن حقوق العرب في فلسطين لا تقبل المجادلة لأنها بلادهم من أقدم الأزمنة وهي عربية عرقاً ولساناً وموقعاً وثقافة.

وجاء في نهاية الكتاب:

«.... إن عرب فلسطين، ومن ورائهم سائر العرب بل وسائر العالم الإسلامي يطالبون بحقهم ويدافعون عن بلادهم، ومن المستحيل إقرار السلام في فلسطين إذا لم ينل العرب حقوقهم، ويتأكدوا أن بلادهم لن تعطي لشعب غريب تختلف مبادئه وأغراضه وأخلاقه عنهم كل الاختلاف» ثم أهاب بالرئيس الأمريكي وناشده باسم العدل والحرية أن يكون هو والشعب الأمريكي نصراء للشعب العربي المعتدى عليه.

ثم تابع الملك عبد العزيز موقفه هذا في اتصالاته بالرئيس روزفلت كتابة ومشافهة، وفي اجتماعه به في فندق أوبرج الفيوم على شاطئ بحيرة قارون بمصر عام ١٩٤٥.

وقد أرسل روزفلت جواباً إلى الملك عبد العزيز مؤرخاً في الخامس من نيسان ١٩٤٥ جاء فيه ما يلي:

«تدرك جلالتكم أنه في مناسبات سابقة أبلغتكم موقف الحكومة الأمريكية تجاه فلسطين، وأوضحت رغبتي في ألا يتخذ قرار فيما يختص بالوضع الأساسي في تلك البلاد دون استشارة تامة مع كلا العرب واليهود. ولا شك في أن جلالتكم تذكرون أيضاً خلال محادثتنا الأخيرة أنني أكدت لكم أنني لن أتخذ أي عمل، يبرهن على أنه عدائي للشعب العربي.»

كان جواب روزفلت هذا دليلاً واضحاً على سياسة الخداع والتضليل التي تتبعها أمريكا نحو العرب، لأن روزفلت كما ذكرنا سابقاً تعهد لزعماء اليهود في أمريكا بتأييده جعل فلسطين دولة يهودية، وقال لهم إن حكومته لم توافق على سياسة الكتاب الأبيض