مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 288

Normalized
transcript

الأبيض البريطاني، ثم عاد روزفلت فأكد مرة ثانية تعهده هذا لليهود لما أعيد انتخابه للرئاسة عام ١٩٤٥.

ومما هو جدير بالذكر لهذه المناسبة أن روزفلت لما اجتمع بالملك عبد العزيز، في فندق أوبرج الفيوم بمصر، عرض عليه أن يسمح لليهود باستيطان المنطقة الواقعة في شمال الحجاز، والمشتملة على أراضي خيبر وبني قريظة وبني النضير وتيماء ووادي القرى، وأبلغه استعداد اليهود لدفع مبالغ عظيمة من المال لقاء ذلك، وكان طبيعياً أن يقابل هذا العرض المستهجن بالرفض والاستنكار.

ولا يخفى أن اليهود يطمعون في منطقة شمال الحجاز، كما يطمعون في فلسطين، ويتطلعون إلى اليوم الذي يستطيعون فيه الاستيلاء عليها، بحجة أنهم كانوا يقطنونها قبل الإسلام، وأن المسلمين أخرجوهم منها في عهد النبي صلى الله عليه وسلم.

وهكذا دلل روزفلت على نزعته الصهيونية وبطلان ما قاله من أنه لن يتخذ أي عمل عدائي للعرب.

وكذلك الحكومة البريطانية فإنها لم تكن أقل خداعاً وتضليلاً، فلم يكد يحل صيف عام ١٩٤٥، وهو الموعد المحدد لوقف الهجرة اليهودية بعد خمس سنوات بموجب سياسة الكتاب الأبيض لعام ١٩٣٩، التي ارتبطت بها بريطانيا ارتباطاً رسمياً حتى نقضت سياستها وسمحت باستمرار الهجرة اليهودية بمعدل ١٥٠٠ مهاجر كل شهر مدعية إلى ذلك بطلب ترومان الذي خلف روزفلت بعد موته.

ثم أصدر وزير خارجية حكومة حزب العمال مستر بيفن بياناً في ١٤ تشرين الثاني ١٩٤٥ جاء فيه:

«إن كل حل لمشكلة فلسطين يجب أن يأخذ بعين الاعتبار، ليس مسألة العدل والإنسانية فحسب، بل الصداقة الدولية والسلام العالمي أيضاً، وأن القضية الفلسطينية هي على جانب عظيم من الأهمية، وقد أعطيت تعهدات مزدوجة لكل من العرب واليهود من بريطانيا وأمريكا، ولذلك فإن الحكومة البريطانية قد دعت حكومة الولايات المتحدة الأمريكية لتأليف لجنة تحقيق مشتركة لبحث المشكلة اليهودية الأوروبية، وإعادة النظر في القضية الفلسطينية...»

وأضاف بيفن في بيانه أن الحكومة البريطانية بعد أن تقدم لجنة التحقيق توصياتها، ستبحث مع ذوي العلاقة (العرب واليهود) في اتخاذ تدابير مؤقتة، ثم تضم مشروعاً لحل دائم ثم تعرضه على الأمم المتحدة، سواء رضي به ذوو العلاقة أو لم يرضوا، وأن هذا

English
translation

White Paper policy, and then, when reelected president in 1945, Roosevelt reaffirmed this pledge to the Jews.

It is worth mentioning on this occasion that when Roosevelt met King Abd al-Aziz at the Auberge du Fayoum Hotel in Egypt, he proposed that the king allow the Jews to settle in the region north of the Hejaz, including the lands of Khaybar, Banu Qurayza, Banu al-Nadir, Tayma, and Wadi al-Qura. He informed him that the Jews were prepared to pay enormous sums of money in exchange. Naturally, this offensive proposal was met with rejection and condemnation.

It is no secret that the Jews covet the region north of the Hejaz just as they covet Palestine, and look toward the day when they will be able to seize it, on the pretext that they lived there before Islam and that Muslims expelled them from it during the time of the Prophet, peace be upon him.

Thus Roosevelt demonstrated his Zionist inclination and the falsity of what he had said about taking no action hostile to the Arabs.

The British government was no less deceptive and misleading. As soon as the summer of 1945 arrived, the date set for ending Jewish immigration after five years under the policy of the 1939 White Paper, to which Britain had been formally committed, it repudiated its policy and allowed Jewish immigration to continue at a rate of 1,500 immigrants each month, claiming that this was at Truman’s request, since he had succeeded Roosevelt after his death.

The foreign secretary of the Labour government, Mr. Bevin, then issued a statement on 14 November 1945, which said:

“Every solution to the Palestine problem must take into account not only the question of justice and humanity but also international friendship and world peace. The Palestine question is of very great importance, and Britain and America have given dual commitments to both Arabs and Jews. Therefore, the British government has invited the government of the United States of America to form a joint committee of inquiry to examine the European Jewish problem and reconsider the Palestine question...”

Bevin added in his statement that after the committee of inquiry submitted its recommendations, the British government would discuss temporary measures with those concerned, Arabs and Jews, then draw up a plan for a permanent solution and submit it to the United Nations, whether those concerned accepted it or not, and that this

Analysis

Printed page 288 continues the author’s accusation that Roosevelt supported Zionist aims, including the reported proposal concerning settlement north of the Hejaz. It then records Britain’s continuation of Jewish immigration and Bevin’s 14 November 1945 statement on a joint inquiry and international trusteeship. The page ends within Bevin’s quoted statement and continues onto page 289.

Raw transcript

الأبيض البريطاني، ثم عاد روزفلت فأكد مرة ثانية تعهده هذا لليهود لما أعيد انتخابه للرئاسة عام ١٩٤٥.

ومما هو جدير بالذكر لهذه المناسبة أن روزفلت لما اجتمع بالملك عبد العزيز، في فندق أوبرج الفيوم بمصر، عرض عليه أن يسمح لليهود باستيطان المنطقة الواقعة في شمال الحجاز، والمشتملة على أراضي خيبر وبني قريظة وبني النضير وتيماء ووادي القرى، وأبلغه استعداد اليهود لدفع مبالغ عظيمة من المال لقاء ذلك، وكان طبيعياً أن يقابل هذا العرض المستهجن بالرفض والاستنكار.

ولا يخفى أن اليهود يطمعون في منطقة شمال الحجاز، كما يطمعون في فلسطين، ويتطلعون إلى اليوم الذي يستطيعون فيه الاستيلاء عليها، بحجة أنهم كانوا يقطنونها قبل الإسلام، وأن المسلمين أخرجوهم منها في عهد النبي صلى الله عليه وسلم.

وهكذا دلل روزفلت على نزعته الصهيونية وبطلان ما قاله من أنه لن يتخذ أي عمل عدائي للعرب.

وكذلك الحكومة البريطانية فإنها لم تكن أقل خداعاً وتضليلاً، فلم يكد يحل صيف عام ١٩٤٥، وهو الموعد المحدد لوقف الهجرة اليهودية بعد خمس سنوات بموجب سياسة الكتاب الأبيض لعام ١٩٣٩، التي ارتبطت بها بريطانيا ارتباطاً رسمياً حتى نقضت سياستها وسمحت باستمرار الهجرة اليهودية بمعدل ١٥٠٠ مهاجر كل شهر مدعية إلى ذلك بطلب ترومان الذي خلف روزفلت بعد موته.

ثم أصدر وزير خارجية حكومة حزب العمال مستر بيفن بياناً في ١٤ تشرين الثاني ١٩٤٥ جاء فيه:

«إن كل حل لمشكلة فلسطين يجب أن يأخذ بعين الاعتبار، ليس مسألة العدل والإنسانية فحسب، بل الصداقة الدولية والسلام العالمي أيضاً، وأن القضية الفلسطينية هي على جانب عظيم من الأهمية، وقد أعطيت تعهدات مزدوجة لكل من العرب واليهود من بريطانيا وأمريكا، ولذلك فإن الحكومة البريطانية قد دعت حكومة الولايات المتحدة الأمريكية لتأليف لجنة تحقيق مشتركة لبحث المشكلة اليهودية الأوروبية، وإعادة النظر في القضية الفلسطينية...»

وأضاف بيفن في بيانه أن الحكومة البريطانية بعد أن تقدم لجنة التحقيق توصياتها، ستبحث مع ذوي العلاقة (العرب واليهود) في اتخاذ تدابير مؤقتة، ثم تضم مشروعاً لحل دائم ثم تعرضه على الأمم المتحدة، سواء رضي به ذوو العلاقة أو لم يرضوا، وأن هذا