الأبيض البريطاني، ثم عاد روزفلت فأكد مرة ثانية تعهده هذا لليهود لما أعيد انتخابه للرئاسة عام ١٩٤٥.
ومما هو جدير بالذكر لهذه المناسبة أن روزفلت لما اجتمع بالملك عبد العزيز، في فندق أوبرج الفيوم بمصر، عرض عليه أن يسمح لليهود باستيطان المنطقة الواقعة في شمال الحجاز، والمشتملة على أراضي خيبر وبني قريظة وبني النضير وتيماء ووادي القرى، وأبلغه استعداد اليهود لدفع مبالغ عظيمة من المال لقاء ذلك، وكان طبيعياً أن يقابل هذا العرض المستهجن بالرفض والاستنكار.
ولا يخفى أن اليهود يطمعون في منطقة شمال الحجاز، كما يطمعون في فلسطين، ويتطلعون إلى اليوم الذي يستطيعون فيه الاستيلاء عليها، بحجة أنهم كانوا يقطنونها قبل الإسلام، وأن المسلمين أخرجوهم منها في عهد النبي صلى الله عليه وسلم.
وهكذا دلل روزفلت على نزعته الصهيونية وبطلان ما قاله من أنه لن يتخذ أي عمل عدائي للعرب.
وكذلك الحكومة البريطانية فإنها لم تكن أقل خداعاً وتضليلاً، فلم يكد يحل صيف عام ١٩٤٥، وهو الموعد المحدد لوقف الهجرة اليهودية بعد خمس سنوات بموجب سياسة الكتاب الأبيض لعام ١٩٣٩، التي ارتبطت بها بريطانيا ارتباطاً رسمياً حتى نقضت سياستها وسمحت باستمرار الهجرة اليهودية بمعدل ١٥٠٠ مهاجر كل شهر مدعية إلى ذلك بطلب ترومان الذي خلف روزفلت بعد موته.
ثم أصدر وزير خارجية حكومة حزب العمال مستر بيفن بياناً في ١٤ تشرين الثاني ١٩٤٥ جاء فيه:
«إن كل حل لمشكلة فلسطين يجب أن يأخذ بعين الاعتبار، ليس مسألة العدل والإنسانية فحسب، بل الصداقة الدولية والسلام العالمي أيضاً، وأن القضية الفلسطينية هي على جانب عظيم من الأهمية، وقد أعطيت تعهدات مزدوجة لكل من العرب واليهود من بريطانيا وأمريكا، ولذلك فإن الحكومة البريطانية قد دعت حكومة الولايات المتحدة الأمريكية لتأليف لجنة تحقيق مشتركة لبحث المشكلة اليهودية الأوروبية، وإعادة النظر في القضية الفلسطينية...»
وأضاف بيفن في بيانه أن الحكومة البريطانية بعد أن تقدم لجنة التحقيق توصياتها، ستبحث مع ذوي العلاقة (العرب واليهود) في اتخاذ تدابير مؤقتة، ثم تضم مشروعاً لحل دائم ثم تعرضه على الأمم المتحدة، سواء رضي به ذوو العلاقة أو لم يرضوا، وأن هذا