مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 289

Normalized
transcript

الحل سيكون بصورة «وصاية دولية» تحت إشراف الأمم المتحدة... إلخ).

يلاحظ أن بيان بيفن اشتمل على نقاط خطيرة أولها نقض سياسة الكتاب الأبيض لعام ١٩٣٩، والسماح من جديد بالهجرة اليهودية، وثانيها إدخال أمريكا طرفاً جديداً في قضية فلسطين، وثالثها أنها ستحيل قضية فلسطين على الأمم المتحدة، ورابعها أن الحل الذي سيفرض لقضية فلسطين سيكون بشكل وصاية دولية تحت إشراف الأمم المتحدة.

كانت جامعة الدول العربية تعقد دورتها الثانية في أيلول ١٩٤٥ في القاهرة، فوضعت رداً على بيان بيفن، لكن الرد جاء ضعيفاً ومفعماً بالمجاملة وبإطراء الحكومة البريطانية وتقدير الجامعة لها لحرصها على البر بتعهداتها، ولذلك قابله الفلسطينيون والرأي العام العربي بالاستياء والامتعاض.

وفيما يلي بعض ما جاء في رد الجامعة العربية:

«... إن المجلس يقدر للحكومة البريطانية حرصها على البر بتعهداتها المقطوعة في سنة ١٩٣٩، وأن تتشاور مع الدول العربية في شؤون فلسطين، لأن مصير فلسطين يمس مصالح هذه الدول العربية في الحاضر وفي المستقبل مساساً مباشراً.

«ويشعر المجلس من بيانكم بالجهود الذي تبذلونه في تفهم المسألة الفلسطينية، بل والمسألة اليهودية، وإدراك نواحيها المتعددة، ويقدر لكم وضع الأمور في نصابها من جهة حقوق العرب الأزلية والواقعية في فلسطين».

ويعد أن أشار الكتاب إلى ما ينويه الصهيونيون من الاستيلاء على فلسطين ليكونوا أكثرية فيها (والواقع أنهم يريدون فلسطين كلها كما أثبت ذلك الرأي فيما بعد) وإلى رغبة بريطانيا في استمرار الهجرة اليهودية خلافاً لما نص عليه الكتاب الأبيض عام ١٩٣٩، قال إنه لا يرى «مسوغاً» لهجرة يهودية جديدة إلا الضغط السياسي الصهيوني في بريطانيا وفي بلاد أخرى صديقة (أي أمريكا)...

وجاء في الكتاب أن دول الجامعة العربية، التي تربطها مع بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية أحسن روابط الصداقة، لا ترى مبرراً لأن تبحث لجنة التحقيق مسألة الهجرة إلى فلسطين، لأنها كانت موضع البحث في لجان سابقة وموضوع مؤتمرات ومناقشات في العالم كله.

وعقد الفلسطينيون مؤتمراً عاماً بحثوا فيه الوضع الحاضر الناشئ عن بيان بيفن ثم قرروا معارضته، ووضعت اللجنة العربية العليا لفلسطين نتيجة ذلك المؤتمر بياناً حازماً

English
translation

solution would take the form of an “international trusteeship” under the supervision of the United Nations, and so on.

It is clear that Bevin’s statement contained dangerous points. First was the repudiation of the 1939 White Paper policy and the renewed permission for Jewish immigration. Second was bringing America in as a new party to the Palestine question. Third was referring the Palestine question to the United Nations. Fourth was that the solution imposed for the Palestine question would take the form of an international trusteeship under United Nations supervision.

The Arab League held its second session in Cairo in September 1945. It prepared a response to Bevin’s statement, but the response was weak and full of courtesy and praise for the British government and the League’s appreciation of its concern to honor its commitments. The Palestinians and Arab public opinion therefore received it with displeasure and resentment.

Here is some of what appeared in the Arab League’s response:

“... The Council appreciates the British government’s concern to honor the commitments it made in 1939 and to consult with the Arab states on Palestine, because Palestine’s fate directly affects the interests of these Arab states in the present and the future.

“The Council senses from your statement the efforts you are making to understand the Palestine question, and even the Jewish question, and to recognize its many aspects. It appreciates your placing matters in their proper perspective with regard to the Arabs’ ancient and actual rights in Palestine.”

After the letter referred to the Zionists’ intention to seize Palestine in order to become a majority there, though in reality they wanted all of Palestine, as later evidence established, and to Britain’s desire to continue Jewish immigration contrary to the provisions of the 1939 White Paper, it said that it saw no “justification” for new Jewish immigration other than Zionist political pressure in Britain and in other friendly countries, meaning America.

The letter stated that the Arab League states, which maintained the best relations of friendship with Britain and the United States, saw no reason for the committee of inquiry to examine immigration to Palestine, since it had been considered by earlier committees and had been the subject of conferences and discussions throughout the world.

The Palestinians held a general conference to discuss the current situation arising from Bevin’s statement and then decided to oppose it. As a result, the Higher Arab Committee for Palestine drafted a firm statement

Analysis

Printed page 289 summarizes the author’s objections to Bevin’s statement, records the Arab League’s 1945 response and its cautious language, and describes a Palestinian conference opposing the statement. It ends with the Higher Arab Committee’s firm statement continuing onto page 290. The quoted and political claims remain source-owned.

Raw transcript

الحل سيكون بصورة «وصاية دولية» تحت إشراف الأمم المتحدة... إلخ).

يلاحظ أن بيان بيفن اشتمل على نقاط خطيرة أولها نقض سياسة الكتاب الأبيض لعام ١٩٣٩، والسماح من جديد بالهجرة اليهودية، وثانيها إدخال أمريكا طرفاً جديداً في قضية فلسطين، وثالثها أنها ستحيل قضية فلسطين على الأمم المتحدة، ورابعها أن الحل الذي سيفرض لقضية فلسطين سيكون بشكل وصاية دولية تحت إشراف الأمم المتحدة.

كانت جامعة الدول العربية تعقد دورتها الثانية في أيلول ١٩٤٥ في القاهرة، فوضعت رداً على بيان بيفن، لكن الرد جاء ضعيفاً ومفعماً بالمجاملة وبإطراء الحكومة البريطانية وتقدير الجامعة لها لحرصها على البر بتعهداتها، ولذلك قابله الفلسطينيون والرأي العام العربي بالاستياء والامتعاض.

وفيما يلي بعض ما جاء في رد الجامعة العربية:

«... إن المجلس يقدر للحكومة البريطانية حرصها على البر بتعهداتها المقطوعة في سنة ١٩٣٩، وأن تتشاور مع الدول العربية في شؤون فلسطين، لأن مصير فلسطين يمس مصالح هذه الدول العربية في الحاضر وفي المستقبل مساساً مباشراً.

«ويشعر المجلس من بيانكم بالجهود الذي تبذلونه في تفهم المسألة الفلسطينية، بل والمسألة اليهودية، وإدراك نواحيها المتعددة، ويقدر لكم وضع الأمور في نصابها من جهة حقوق العرب الأزلية والواقعية في فلسطين».

ويعد أن أشار الكتاب إلى ما ينويه الصهيونيون من الاستيلاء على فلسطين ليكونوا أكثرية فيها (والواقع أنهم يريدون فلسطين كلها كما أثبت ذلك الرأي فيما بعد) وإلى رغبة بريطانيا في استمرار الهجرة اليهودية خلافاً لما نص عليه الكتاب الأبيض عام ١٩٣٩، قال إنه لا يرى «مسوغاً» لهجرة يهودية جديدة إلا الضغط السياسي الصهيوني في بريطانيا وفي بلاد أخرى صديقة (أي أمريكا)...

وجاء في الكتاب أن دول الجامعة العربية، التي تربطها مع بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية أحسن روابط الصداقة، لا ترى مبرراً لأن تبحث لجنة التحقيق مسألة الهجرة إلى فلسطين، لأنها كانت موضع البحث في لجان سابقة وموضوع مؤتمرات ومناقشات في العالم كله.

وعقد الفلسطينيون مؤتمراً عاماً بحثوا فيه الوضع الحاضر الناشئ عن بيان بيفن ثم قرروا معارضته، ووضعت اللجنة العربية العليا لفلسطين نتيجة ذلك المؤتمر بياناً حازماً