الحل سيكون بصورة «وصاية دولية» تحت إشراف الأمم المتحدة... إلخ).
يلاحظ أن بيان بيفن اشتمل على نقاط خطيرة أولها نقض سياسة الكتاب الأبيض لعام ١٩٣٩، والسماح من جديد بالهجرة اليهودية، وثانيها إدخال أمريكا طرفاً جديداً في قضية فلسطين، وثالثها أنها ستحيل قضية فلسطين على الأمم المتحدة، ورابعها أن الحل الذي سيفرض لقضية فلسطين سيكون بشكل وصاية دولية تحت إشراف الأمم المتحدة.
كانت جامعة الدول العربية تعقد دورتها الثانية في أيلول ١٩٤٥ في القاهرة، فوضعت رداً على بيان بيفن، لكن الرد جاء ضعيفاً ومفعماً بالمجاملة وبإطراء الحكومة البريطانية وتقدير الجامعة لها لحرصها على البر بتعهداتها، ولذلك قابله الفلسطينيون والرأي العام العربي بالاستياء والامتعاض.
وفيما يلي بعض ما جاء في رد الجامعة العربية:
«... إن المجلس يقدر للحكومة البريطانية حرصها على البر بتعهداتها المقطوعة في سنة ١٩٣٩، وأن تتشاور مع الدول العربية في شؤون فلسطين، لأن مصير فلسطين يمس مصالح هذه الدول العربية في الحاضر وفي المستقبل مساساً مباشراً.
«ويشعر المجلس من بيانكم بالجهود الذي تبذلونه في تفهم المسألة الفلسطينية، بل والمسألة اليهودية، وإدراك نواحيها المتعددة، ويقدر لكم وضع الأمور في نصابها من جهة حقوق العرب الأزلية والواقعية في فلسطين».
ويعد أن أشار الكتاب إلى ما ينويه الصهيونيون من الاستيلاء على فلسطين ليكونوا أكثرية فيها (والواقع أنهم يريدون فلسطين كلها كما أثبت ذلك الرأي فيما بعد) وإلى رغبة بريطانيا في استمرار الهجرة اليهودية خلافاً لما نص عليه الكتاب الأبيض عام ١٩٣٩، قال إنه لا يرى «مسوغاً» لهجرة يهودية جديدة إلا الضغط السياسي الصهيوني في بريطانيا وفي بلاد أخرى صديقة (أي أمريكا)...
وجاء في الكتاب أن دول الجامعة العربية، التي تربطها مع بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية أحسن روابط الصداقة، لا ترى مبرراً لأن تبحث لجنة التحقيق مسألة الهجرة إلى فلسطين، لأنها كانت موضع البحث في لجان سابقة وموضوع مؤتمرات ومناقشات في العالم كله.
وعقد الفلسطينيون مؤتمراً عاماً بحثوا فيه الوضع الحاضر الناشئ عن بيان بيفن ثم قرروا معارضته، ووضعت اللجنة العربية العليا لفلسطين نتيجة ذلك المؤتمر بياناً حازماً