وقوياً بالرد على بيان مستر بيفن، ركزت فيه على رفض الهجرة اليهودية، وتمسكت بالمطالب الوطنية الأساسية لاستقلال فلسطين وإنهاء الانتداب.
وكان مما جاء في هذا البيان: «إن استمرار الهجرة اليهودية مجحف كل الإجحاف بحقوق الشعب العربي الفلسطيني ومصالحه، وأنه ينقض سياسة بريطانيا الرسمية التي تعهدت بها بعدم استئناف الهجرة اليهودية إلا بموافقة العرب، وأن العرب ما فتئوا يرفضون الهجرة اليهودية إلى بلادهم، وهم اليوم يؤكدون عدم موافقتهم على أية هجرة يهودية».
وشجب البيان إرسال لجنة التحقيق الإنكليزية الأمريكية، وقال إن فلسطين سئمت سياسة إيفاد لجان التحقيق، ولا تنظر بارتياح إلى إرسال لجنة جديدة، وأن الشعب العربي الفلسطيني «لا يعترف لأي شعب غريب، ولا لأية دولة أجنبية، بأي حق في تقرير مصيره، ويرفض أن تكون مصالحه وحقوقه المشروعة ومطالبه العادلة موضوع بحث وتحقيق ومساومة دولية...».
وحدث في ذلك الحين أن الملك عبد العزيز آل سعود زار مصر، فاغتنم الفلسطينيون هذه الفرصة، وجاء وفد منهم لزيارته وعرض مظالمهم عليه، وشكوا له غدر بريطانيا ونكثها بعهودها، فأكد لهم أنه سيعمل كل ما في وسعه في سبيل فلسطين وبقائها عربية، وعلى أثر انتهاء الزيارة صدر بيان مشترك بنصرة فلسطين، وأن من حق أهلها وحق المسلمين والعرب أن تبقى عربية مستقلة.
لكن الحكومة البريطانية ركبت رأسها واستمرت في غيها، فأصدرت شهادات جديدة للمهاجرين اليهود، وعينت لجنة التحقيق المشتركة بالاتفاق مع أمريكا من اثني عشر عضواً من الدولتين بالتساوي، وباشرت اللجنة عملها في أمريكا بالاستماع إلى شهادات اليهود وبعض أنصار العرب في أمريكا، ثم جاءت لندن فاستمعت إلى شهادات ممثلي الدول العربية في هيئة الأمم المتحدة التي كانت مجتمعة حينئذ وإلى شهادات اليهود وأنصارهم من الإنكليز وغيرهم، ثم زارت فلسطين والأردن وتوجه فريق من أعضائها إلى سورية ولبنان والعراق والسعودية.
وكانت بيانات العرب وشهاداتهم قوية جداً في كل مكان زارته اللجنة في الشرق العربي، ولاسيما رؤساء الدول العربية التي استمعت اللجنة أقوالهم في جلسات خاصة، ولكن ما الفائدة من كل ذلك إذا كان القاضي هو الخصم والحكم؟
وأصدرت اللجنة تقريرها في ٢٠ نيسان ١٩٤٦ فجاء مؤيداً لسياسة الكتاب