الأبيض، ومنطوياً على كل ما فيه مصلحة لليهود في التوصيات العشر التي اشتمل عليها، وفي طليعتها إصدار مئة ألف شهادة هجرة لليهود في الحال، فدلت بذلك على انصياعها لرغبة الرئيس الأمريكي ترومان واليهود في مسألتي الهجرة ونقض سياسة الكتاب الأبيض، وفي مسألة الأراضي، حيث أوصت اللجنة برفع كل القيود التي تحول دون حصولهم عليها، وفي مسألة نظام الحكم أوصت اللجنة بأن لا تكون فلسطين دولة عربية ولا يهودية، بل تظل تحت وصاية دولية طويلة الأمد، ريثما يزول النزاع بين العرب واليهود بمرور الزمن.
ابتهج ترومان والصهيونيون في أمريكا بتقرير اللجنة المشتركة، وأعلن ترومان أن اللجنة استجابت لرغبته فيما أوصت به، أما الحكومة البريطانية التي اقترحت على الحكومة الأمريكية تأليف لجنة التحقيق المشتركة، فقد أخذت تراوغ كعادتها عندما رأت عظم استياء العرب من تقرير اللجنة وشدة وقعه في العالم العربي، وقالت إنها لن تتحمل مسؤوليات تنفيذ توصيات اللجنة إلا بالاشتراك مع الحكومة الأمريكية.
وقد نشأ عن هياج الرأي العام العربي حدوث مشاورات بين ملوك العرب ورؤسائهم، أسفرت عن انعقاد مؤتمر أنشاص في ٢٨ و٢٩ أيار ١٩٤٦ فبحث قضية فلسطين ثم بحثت قضايا عربية أخرى كقضية ليبيا وقضية جلاء القوات البريطانية عن مصر، واستكمال سيادتها واستقلالها وبعض القضايا الأخرى.
وبعد انتهاء المؤتمر صدر بيان عن مداولاته وقراراته، ومما جاء في البيان: «إن قضية فلسطين ليست قضية خاصة بعرب فلسطين وحدهم بل هي قضية العرب جميعاً، وأن فلسطين عربية يتحتم على دول العرب وشعوبها صيانة عروبتها». وأضاف البيان «إن الدول العربية لا توافق على أي هجرة جديدة، ويعتبرون ذلك نقضاً صريحاً للكتاب الأبيض، وأنهم يأملون أن لا يتم اتخاذ تدابير ماسة بحقوق عرب فلسطين من جانب بريطانيا وأمريكا، تفادياً لرد فعل ينشأ بسبب ذلك ويفضي إلى اضطرابات قد يكون لها أسوأ أثر في السلم العام...».
وتلا مؤتمر أنشاص اجتماع بلودان الذي أشرت إليه فيما سبق، ومن المفيد إيراد بعض التفاصيل عن ذلك الاجتماع الذي كان دورة استثنائية، عقدتها جامعة الدول العربية من ٤-٨ حزيران ١٩٤٦ لبحث قضية فلسطين، أثر صدور تقرير لجنة التحقيق الأنغلو أمريكية الذي أثار سخطاً شديداً في العالمين العربي والإسلامي، من حيث تحيزه لليهود بإباحة الهجرة إلى فلسطين، ونقض القوانين والأنظمة التي تحدد انتقال