مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 291

Normalized
transcript

الأبيض، ومنطوياً على كل ما فيه مصلحة لليهود في التوصيات العشر التي اشتمل عليها، وفي طليعتها إصدار مئة ألف شهادة هجرة لليهود في الحال، فدلت بذلك على انصياعها لرغبة الرئيس الأمريكي ترومان واليهود في مسألتي الهجرة ونقض سياسة الكتاب الأبيض، وفي مسألة الأراضي، حيث أوصت اللجنة برفع كل القيود التي تحول دون حصولهم عليها، وفي مسألة نظام الحكم أوصت اللجنة بأن لا تكون فلسطين دولة عربية ولا يهودية، بل تظل تحت وصاية دولية طويلة الأمد، ريثما يزول النزاع بين العرب واليهود بمرور الزمن.

ابتهج ترومان والصهيونيون في أمريكا بتقرير اللجنة المشتركة، وأعلن ترومان أن اللجنة استجابت لرغبته فيما أوصت به، أما الحكومة البريطانية التي اقترحت على الحكومة الأمريكية تأليف لجنة التحقيق المشتركة، فقد أخذت تراوغ كعادتها عندما رأت عظم استياء العرب من تقرير اللجنة وشدة وقعه في العالم العربي، وقالت إنها لن تتحمل مسؤوليات تنفيذ توصيات اللجنة إلا بالاشتراك مع الحكومة الأمريكية.

وقد نشأ عن هياج الرأي العام العربي حدوث مشاورات بين ملوك العرب ورؤسائهم، أسفرت عن انعقاد مؤتمر أنشاص في ٢٨ و٢٩ أيار ١٩٤٦ فبحث قضية فلسطين ثم بحثت قضايا عربية أخرى كقضية ليبيا وقضية جلاء القوات البريطانية عن مصر، واستكمال سيادتها واستقلالها وبعض القضايا الأخرى.

وبعد انتهاء المؤتمر صدر بيان عن مداولاته وقراراته، ومما جاء في البيان: «إن قضية فلسطين ليست قضية خاصة بعرب فلسطين وحدهم بل هي قضية العرب جميعاً، وأن فلسطين عربية يتحتم على دول العرب وشعوبها صيانة عروبتها». وأضاف البيان «إن الدول العربية لا توافق على أي هجرة جديدة، ويعتبرون ذلك نقضاً صريحاً للكتاب الأبيض، وأنهم يأملون أن لا يتم اتخاذ تدابير ماسة بحقوق عرب فلسطين من جانب بريطانيا وأمريكا، تفادياً لرد فعل ينشأ بسبب ذلك ويفضي إلى اضطرابات قد يكون لها أسوأ أثر في السلم العام...».

وتلا مؤتمر أنشاص اجتماع بلودان الذي أشرت إليه فيما سبق، ومن المفيد إيراد بعض التفاصيل عن ذلك الاجتماع الذي كان دورة استثنائية، عقدتها جامعة الدول العربية من ٤-٨ حزيران ١٩٤٦ لبحث قضية فلسطين، أثر صدور تقرير لجنة التحقيق الأنغلو أمريكية الذي أثار سخطاً شديداً في العالمين العربي والإسلامي، من حيث تحيزه لليهود بإباحة الهجرة إلى فلسطين، ونقض القوانين والأنظمة التي تحدد انتقال

English
translation

Paper and included everything that benefited the Jews in the ten recommendations it contained. Foremost among them was the immediate issuance of one hundred thousand immigration certificates for Jews. This demonstrated its submission to the wishes of President Truman and the Jews on immigration and repudiation of the White Paper, and on the land question, where the committee recommended removing all restrictions preventing them from obtaining land. On the form of government, the committee recommended that Palestine be neither an Arab nor a Jewish state, but remain under a long-term international trusteeship until the dispute between Arabs and Jews disappeared over time.

Truman and the Zionists in America rejoiced at the report of the joint committee. Truman announced that the committee had responded to his wishes in its recommendations. The British government, which had proposed the joint committee to the American government, began its customary evasions when it saw the Arabs’ great displeasure with the report and the severity of its impact in the Arab world. It said that it would not assume responsibility for implementing the committee’s recommendations except jointly with the American government.

The agitation of Arab public opinion led to consultations among the Arab kings and presidents. These resulted in the Anshas Conference on 28 and 29 May 1946, which discussed the Palestine question and then other Arab questions, such as Libya, the withdrawal of British forces from Egypt and completion of its sovereignty and independence, and several other questions.

After the conference ended, a statement was issued about its deliberations and decisions. It included the following: “The Palestine question is not a matter belonging only to the Arabs of Palestine; it is the question of all the Arabs, and Palestine is Arab. The Arab states and peoples must preserve its Arab character.” The statement added: “The Arab states do not agree to any new immigration and consider it an explicit violation of the White Paper. They hope that Britain and America will not take measures affecting the rights of the Arabs of Palestine, to avoid a reaction that might result from this and lead to disturbances that could have the worst effect on public peace...”

The Anshas Conference was followed by the Bludan meeting mentioned earlier. It is useful to provide some details about that meeting, which was a special session held by the Arab League from 4 to 8 June 1946 to discuss the Palestine question after the Anglo-American Committee of Inquiry issued its report. The report aroused intense anger in the Arab and Islamic worlds because of its bias toward the Jews in permitting immigration to Palestine and repealing the laws and regulations restricting the transfer

Analysis

Printed page 291 summarizes the committee’s recommendations, Arab reactions, the Anshas Conference, and the Bludan special session. It preserves the source’s characterization of the report as pro-Jewish and records quoted Arab statements about immigration and Palestine’s Arab character. The final sentence remains open and continues onto page 292.

Raw transcript

الأبيض، ومنطوياً على كل ما فيه مصلحة لليهود في التوصيات العشر التي اشتمل عليها، وفي طليعتها إصدار مئة ألف شهادة هجرة لليهود في الحال، فدلت بذلك على انصياعها لرغبة الرئيس الأمريكي ترومان واليهود في مسألتي الهجرة ونقض سياسة الكتاب الأبيض، وفي مسألة الأراضي، حيث أوصت اللجنة برفع كل القيود التي تحول دون حصولهم عليها، وفي مسألة نظام الحكم أوصت اللجنة بأن لا تكون فلسطين دولة عربية ولا يهودية، بل تظل تحت وصاية دولية طويلة الأمد، ريثما يزول النزاع بين العرب واليهود بمرور الزمن.

ابتهج ترومان والصهيونيون في أمريكا بتقرير اللجنة المشتركة، وأعلن ترومان أن اللجنة استجابت لرغبته فيما أوصت به، أما الحكومة البريطانية التي اقترحت على الحكومة الأمريكية تأليف لجنة التحقيق المشتركة، فقد أخذت تراوغ كعادتها عندما رأت عظم استياء العرب من تقرير اللجنة وشدة وقعه في العالم العربي، وقالت إنها لن تتحمل مسؤوليات تنفيذ توصيات اللجنة إلا بالاشتراك مع الحكومة الأمريكية.

وقد نشأ عن هياج الرأي العام العربي حدوث مشاورات بين ملوك العرب ورؤسائهم، أسفرت عن انعقاد مؤتمر أنشاص في ٢٨ و٢٩ أيار ١٩٤٦ فبحث قضية فلسطين ثم بحثت قضايا عربية أخرى كقضية ليبيا وقضية جلاء القوات البريطانية عن مصر، واستكمال سيادتها واستقلالها وبعض القضايا الأخرى.

وبعد انتهاء المؤتمر صدر بيان عن مداولاته وقراراته، ومما جاء في البيان: «إن قضية فلسطين ليست قضية خاصة بعرب فلسطين وحدهم بل هي قضية العرب جميعاً، وأن فلسطين عربية يتحتم على دول العرب وشعوبها صيانة عروبتها». وأضاف البيان «إن الدول العربية لا توافق على أي هجرة جديدة، ويعتبرون ذلك نقضاً صريحاً للكتاب الأبيض، وأنهم يأملون أن لا يتم اتخاذ تدابير ماسة بحقوق عرب فلسطين من جانب بريطانيا وأمريكا، تفادياً لرد فعل ينشأ بسبب ذلك ويفضي إلى اضطرابات قد يكون لها أسوأ أثر في السلم العام...».

وتلا مؤتمر أنشاص اجتماع بلودان الذي أشرت إليه فيما سبق، ومن المفيد إيراد بعض التفاصيل عن ذلك الاجتماع الذي كان دورة استثنائية، عقدتها جامعة الدول العربية من ٤-٨ حزيران ١٩٤٦ لبحث قضية فلسطين، أثر صدور تقرير لجنة التحقيق الأنغلو أمريكية الذي أثار سخطاً شديداً في العالمين العربي والإسلامي، من حيث تحيزه لليهود بإباحة الهجرة إلى فلسطين، ونقض القوانين والأنظمة التي تحدد انتقال