مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 292

Normalized
transcript

الأراضي العربية إلى اليهود، ووضع فلسطين تحت وصاية دولية، وما إلى ذلك من توصيات هي في صالح اليهود والاستعمار الأجنبي.

وبدأ الاجتماع بداية حسنة، وأظهرت الدول العربية حرصها على معالجة قضية فلسطين، بما يتناسب وخطورتها، وعقدت الأمة العربية آمالاً كباراً على ما ستتخذه الجامعة في اجتماعها هذا من مقررات حازمة رادعة. واشترك في الدورة رؤساء بعض الحكومات ووزراء خارجيتها، ووفدت على بلودان أعداد كبيرة من كبار الزائرين من رسميين وشعبيين، وتلقى المؤتمر فيضاً من البرقيات طالب فيها مرسلوها باتخاذ قرارات حاسمة وعملية.

وتلي في إحدى الجلسات بيان الملوك والرؤساء في مؤتمر أنشاص، وساد الاجتماع داخلاً وخارجاً جو من الحماسة والاندفاع، واتخذت قرارات كان بعضها سرياً، ومن القرارات العلنية إرسال مذكرتين إلى كل من بريطانيا وأمريكا، من الجامعة العربية ومن كل من الدول العربية منفردة بنقد لجنة التحقيق وشجب تحيزها لليهود، وطلب المفاوضة مع بريطانيا توصلاً لحل مرض، وطلب تجريد اليهود من السلاح، وإنشاء مكاتب في الدول العربية لمقاطعة اليهود في كل نواحي الإنتاج والمعاملات، ورفض التقسيم بكل صوره وأشكاله، وإنشاء لجان للدفاع عن فلسطين في جميع الدول العربية، وتأليف لجنة جديدة لتمثيل الفلسطينيين ومدها بالمساعدات التي تمكنها من القيام بشؤون القضية الفلسطينية.

وكانت الجامعة العربية قد انتدبت وفداً برئاسة السيد جميل مردم رئيس الدورة الثانية لمجلس الجامعة للسفر إلى فلسطين، وتسوية الخلاف الناشب حول بعض الشؤون السياسية، ومنها مسألة مقابلة لجنة التحقيق، إذ كان فريق يدعو إلى مقاطعتها وفريق يحبذ الاتصال بها، وقد أسفرت المساعي عن اختيار لجنة فلسطينية من بين أعضاء الأحزاب الفلسطينية الستة التي كانت ممثلة في اللجنة العربية العليا، قبل أن تحلها السلطات البريطانية، وتشرد أعضاءها، وتنفي عدداً منهم إلى سيشيل، لكن هذه اللجنة لم تنسجم، ولم يلبث أعضاؤها أن تفرقوا إلى أحزابهم، ثم تطورت الحال إلى أن تألفت كتلتان سياستان: الأولى (اللجنة العربية العليا) والأخرى (الجبهة العربية العليا).

واستمرت هذه الحال إلى حين انعقاد الدورة الاستثنائية لمجلس الجامعة في بلودان، حيث تم اندماج الكتلتين في كتلة واحدة باسم (الهيئة العربية العليا لفلسطين).

وفي هذه الدورة اتخذ مجلس الجامعة قراراً بمفاوضة الحكومة البريطانية لحل قضية

English
translation

the transfer of Arab lands to Jews, placing Palestine under an international trusteeship, and other recommendations that favored the Jews and foreign colonialism.

The meeting began well. The Arab states showed concern to address the Palestine question in a manner suited to its seriousness, and the Arab nation placed great hopes in the firm and deterrent decisions the League would adopt at this meeting. Some heads of government and foreign ministers took part in the session. Large numbers of prominent official and popular visitors came to Bludan, and the conference received a flood of telegrams whose senders demanded decisive and practical decisions.

At one session, the statement of the kings and presidents at the Anshas Conference was read. Inside and outside the meeting, an atmosphere of enthusiasm and momentum prevailed. Decisions were adopted, some of them secret. The public decisions included sending two memoranda, one from the Arab League and one from each Arab state individually, to Britain and America, criticizing the Committee of Inquiry and condemning its bias toward the Jews; requesting negotiations with Britain to reach a satisfactory solution; requesting the disarmament of the Jews; establishing offices in the Arab states to boycott Jews in all areas of production and transactions; rejecting partition in all its forms; establishing committees for the defense of Palestine in every Arab state; and forming a new committee to represent the Palestinians and supplying it with assistance to enable it to manage the affairs of the cause.

The Arab League had appointed a delegation headed by Mr. Jamil Mardam, president of the second session of the League Council, to travel to Palestine and settle the dispute that had arisen over certain political matters, including whether to meet with the Committee of Inquiry. One group called for boycotting it, while another favored contacting it. The efforts resulted in the selection of a Palestinian committee from among members of the six Palestinian parties represented in the Higher Arab Committee before the British authorities dissolved it, scattered its members, and exiled some of them to the Seychelles. But this committee did not work in harmony, and its members soon dispersed into their parties. The situation then developed into two political blocs: the Higher Arab Committee and the Higher Arab Front.

This situation continued until the special session of the League Council convened in Bludan, where the two blocs merged into a single bloc called the Higher Arab Body for Palestine.

At this session, the League Council decided to negotiate with the British government to resolve the Palestine

Analysis

Printed page 292 continues the Bludan account, describing Arab League decisions on negotiations, disarmament, boycott, partition, and Palestinian representation. It records the failed committee arrangement and the merger into the Higher Arab Body for Palestine. The opening sentence continues from page 291 and the final sentence continues onto page 293.

Raw transcript

الأراضي العربية إلى اليهود، ووضع فلسطين تحت وصاية دولية، وما إلى ذلك من توصيات هي في صالح اليهود والاستعمار الأجنبي.

وبدأ الاجتماع بداية حسنة، وأظهرت الدول العربية حرصها على معالجة قضية فلسطين، بما يتناسب وخطورتها، وعقدت الأمة العربية آمالاً كباراً على ما ستتخذه الجامعة في اجتماعها هذا من مقررات حازمة رادعة. واشترك في الدورة رؤساء بعض الحكومات ووزراء خارجيتها، ووفدت على بلودان أعداد كبيرة من كبار الزائرين من رسميين وشعبيين، وتلقى المؤتمر فيضاً من البرقيات طالب فيها مرسلوها باتخاذ قرارات حاسمة وعملية.

وتلي في إحدى الجلسات بيان الملوك والرؤساء في مؤتمر أنشاص، وساد الاجتماع داخلاً وخارجاً جو من الحماسة والاندفاع، واتخذت قرارات كان بعضها سرياً، ومن القرارات العلنية إرسال مذكرتين إلى كل من بريطانيا وأمريكا، من الجامعة العربية ومن كل من الدول العربية منفردة بنقد لجنة التحقيق وشجب تحيزها لليهود، وطلب المفاوضة مع بريطانيا توصلاً لحل مرض، وطلب تجريد اليهود من السلاح، وإنشاء مكاتب في الدول العربية لمقاطعة اليهود في كل نواحي الإنتاج والمعاملات، ورفض التقسيم بكل صوره وأشكاله، وإنشاء لجان للدفاع عن فلسطين في جميع الدول العربية، وتأليف لجنة جديدة لتمثيل الفلسطينيين ومدها بالمساعدات التي تمكنها من القيام بشؤون القضية الفلسطينية.

وكانت الجامعة العربية قد انتدبت وفداً برئاسة السيد جميل مردم رئيس الدورة الثانية لمجلس الجامعة للسفر إلى فلسطين، وتسوية الخلاف الناشب حول بعض الشؤون السياسية، ومنها مسألة مقابلة لجنة التحقيق، إذ كان فريق يدعو إلى مقاطعتها وفريق يحبذ الاتصال بها، وقد أسفرت المساعي عن اختيار لجنة فلسطينية من بين أعضاء الأحزاب الفلسطينية الستة التي كانت ممثلة في اللجنة العربية العليا، قبل أن تحلها السلطات البريطانية، وتشرد أعضاءها، وتنفي عدداً منهم إلى سيشيل، لكن هذه اللجنة لم تنسجم، ولم يلبث أعضاؤها أن تفرقوا إلى أحزابهم، ثم تطورت الحال إلى أن تألفت كتلتان سياستان: الأولى (اللجنة العربية العليا) والأخرى (الجبهة العربية العليا).

واستمرت هذه الحال إلى حين انعقاد الدورة الاستثنائية لمجلس الجامعة في بلودان، حيث تم اندماج الكتلتين في كتلة واحدة باسم (الهيئة العربية العليا لفلسطين).

وفي هذه الدورة اتخذ مجلس الجامعة قراراً بمفاوضة الحكومة البريطانية لحل قضية