الأراضي العربية إلى اليهود، ووضع فلسطين تحت وصاية دولية، وما إلى ذلك من توصيات هي في صالح اليهود والاستعمار الأجنبي.
وبدأ الاجتماع بداية حسنة، وأظهرت الدول العربية حرصها على معالجة قضية فلسطين، بما يتناسب وخطورتها، وعقدت الأمة العربية آمالاً كباراً على ما ستتخذه الجامعة في اجتماعها هذا من مقررات حازمة رادعة. واشترك في الدورة رؤساء بعض الحكومات ووزراء خارجيتها، ووفدت على بلودان أعداد كبيرة من كبار الزائرين من رسميين وشعبيين، وتلقى المؤتمر فيضاً من البرقيات طالب فيها مرسلوها باتخاذ قرارات حاسمة وعملية.
وتلي في إحدى الجلسات بيان الملوك والرؤساء في مؤتمر أنشاص، وساد الاجتماع داخلاً وخارجاً جو من الحماسة والاندفاع، واتخذت قرارات كان بعضها سرياً، ومن القرارات العلنية إرسال مذكرتين إلى كل من بريطانيا وأمريكا، من الجامعة العربية ومن كل من الدول العربية منفردة بنقد لجنة التحقيق وشجب تحيزها لليهود، وطلب المفاوضة مع بريطانيا توصلاً لحل مرض، وطلب تجريد اليهود من السلاح، وإنشاء مكاتب في الدول العربية لمقاطعة اليهود في كل نواحي الإنتاج والمعاملات، ورفض التقسيم بكل صوره وأشكاله، وإنشاء لجان للدفاع عن فلسطين في جميع الدول العربية، وتأليف لجنة جديدة لتمثيل الفلسطينيين ومدها بالمساعدات التي تمكنها من القيام بشؤون القضية الفلسطينية.
وكانت الجامعة العربية قد انتدبت وفداً برئاسة السيد جميل مردم رئيس الدورة الثانية لمجلس الجامعة للسفر إلى فلسطين، وتسوية الخلاف الناشب حول بعض الشؤون السياسية، ومنها مسألة مقابلة لجنة التحقيق، إذ كان فريق يدعو إلى مقاطعتها وفريق يحبذ الاتصال بها، وقد أسفرت المساعي عن اختيار لجنة فلسطينية من بين أعضاء الأحزاب الفلسطينية الستة التي كانت ممثلة في اللجنة العربية العليا، قبل أن تحلها السلطات البريطانية، وتشرد أعضاءها، وتنفي عدداً منهم إلى سيشيل، لكن هذه اللجنة لم تنسجم، ولم يلبث أعضاؤها أن تفرقوا إلى أحزابهم، ثم تطورت الحال إلى أن تألفت كتلتان سياستان: الأولى (اللجنة العربية العليا) والأخرى (الجبهة العربية العليا).
واستمرت هذه الحال إلى حين انعقاد الدورة الاستثنائية لمجلس الجامعة في بلودان، حيث تم اندماج الكتلتين في كتلة واحدة باسم (الهيئة العربية العليا لفلسطين).
وفي هذه الدورة اتخذ مجلس الجامعة قراراً بمفاوضة الحكومة البريطانية لحل قضية