مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 294

Normalized
transcript

أما القرارات السرية لمجلس الجامعة فلم تذع، وعرف فيما بعد أنها كانت تتناول حرج موقف الحكومات العربية أمام شعوبها، وعدم استطاعتها منعهم من نصرة إخوانهم الفلسطينيين بأموالهم وأنفسهم، وإبلاغ الحكومتين البريطانية والأمريكية أن قبولهما توصيات لجنة التحقيق المشتركة واعتزامهما تنفيذها يسيء إلى علاقتهما بالدول العربية ويضطرها إلى تدابير لا مناص من اتخاذها، وهذه التدابير سياسية واقتصادية كالشكوى منهما إلى مجلس الأمن والأمم المتحدة، وكإلغاء امتيازاتهما في البلاد العربية، وعدم السماح لهما أو لرعاياهما بامتيازات اقتصادية جديدة، وبمقاطعتهما مقاطعة أدبية وعدم تأييد مصالحهما الخاصة.

دور بريطانيا وأمريكا في كارثة فلسطين:

تقدمت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، بطلب إلى الحكومة البريطانية لإجراء مفاوضات معها للوصول إلى حل لقضية فلسطين، وكان هذا الطلب تنفيذاً لقرار مجلس الجامعة، المنعقد في دورة استثنائية في بلودان في ٨ حزيران ١٩٤٦، بأن تدخل الدول الأعضاء التي هي صاحبة المصالح المباشرة في فلسطين في مفاوضات مع الحكومة البريطانية، باعتبارها الدولة المنتدبة، وفي حال فشل المفاوضة تعرض قضية فلسطين على الأمم المتحدة.

كانت هذه نقطة تحول خطيرة في سير القضية الفلسطينية، كما سبق منا القول، لأنها استجابة لبيان مستر بيفن وزير الخارجية البريطانية، الذي أعلن فيه أن حكومته تعتزم نقل القضية إلى الأمم المتحدة، تمهيداً لوضع فلسطين تحت وصاية دولية، وإشراك الولايات المتحدة الأمريكية فيها، وبما أن الولايات المتحدة وبريطانيا كانتا مسيطرتين على الأمم المتحدة، ولهما فيها أكثرية مضمونة من الأصوات، كانت النتيجة معروفة مقدماً.

وقدمت الدول الأعضاء طلبات إلى الحكومة البريطانية في هذا الشأن، فلم تلبث أن استجابت لهذا الطلب، داعية الحكومات العربية لإيفاد ممثليها إلى مؤتمر مائدة مستديرة في لندن للنظر في قضية فلسطين.

وعلى الأثر انعقدت اللجنة السياسية لجامعة الدول العربية في الإسكندرية في ١١ أغسطس ١٩٤٦ برئاسة المرحوم سعد الله الجابري وزير خارجية سورية حينئذ، وقررت قبول الدعوة البريطانية على أن توجه الدعوة أيضاً إلى الأمين العام للجامعة، واستجابت الحكومة البريطانية لهذا الطلب الإضافي، وتعين اليوم العاشر من أيلول ١٩٤٦ للاجتماع الأول.

English
translation

As for the secret decisions of the League Council, they were not published. It was learned later that they concerned the embarrassment of the Arab governments before their peoples and their inability to prevent them from supporting their Palestinian brothers with their money and their persons, and from informing the British and American governments that accepting the recommendations of the Joint Committee of Inquiry and intending to implement them would damage their relations with the Arab states and force those states to take measures that could not be avoided. These measures were political and economic, such as complaining about them to the Security Council and the United Nations, canceling their privileges in the Arab countries, refusing to allow them or their nationals new economic privileges, and imposing a moral boycott on them and refusing to support their special interests.

Britain and America’s Role in the Catastrophe of Palestine:

The secretariat-general of the Arab League submitted a request to the British government to conduct negotiations with it to reach a solution to the Palestine question. This request implemented the decision of the League Council, meeting in a special session in Bludan on 8 June 1946, that the member states with direct interests in Palestine should enter negotiations with the British government, as the mandatory power, and that if the negotiations failed, the Palestine question should be submitted to the United Nations.

As we have already said, this was a dangerous turning point in the course of the Palestine question. It responded to the statement of Mr. Bevin, the British foreign secretary, who had announced that his government intended to transfer the question to the United Nations as a prelude to placing Palestine under an international trusteeship and involving the United States in it. Since the United States and Britain controlled the United Nations and had a guaranteed majority of votes there, the result was known in advance.

The member states submitted requests to the British government on this matter, and it soon accepted the request, inviting the Arab governments to send representatives to a round-table conference in London to consider the Palestine question.

Following this, the Political Committee of the Arab League met in Alexandria on 11 August 1946 under the chairmanship of the late Saadullah al-Jabiri, then Syria’s foreign minister. It decided to accept the British invitation on condition that the invitation also be extended to the secretary-general of the League. The British government accepted this additional request, and 10 September 1946 was set for the first meeting.

Analysis

Printed page 294 describes the unpublished Arab League decisions, opens the section “Britain and America’s Role in the Catastrophe of Palestine,” and records the request for negotiations with Britain and the planned London round table. It ends with the date of the first meeting. The page preserves the source’s political interpretation of United Nations involvement.

Raw transcript

أما القرارات السرية لمجلس الجامعة فلم تذع، وعرف فيما بعد أنها كانت تتناول حرج موقف الحكومات العربية أمام شعوبها، وعدم استطاعتها منعهم من نصرة إخوانهم الفلسطينيين بأموالهم وأنفسهم، وإبلاغ الحكومتين البريطانية والأمريكية أن قبولهما توصيات لجنة التحقيق المشتركة واعتزامهما تنفيذها يسيء إلى علاقتهما بالدول العربية ويضطرها إلى تدابير لا مناص من اتخاذها، وهذه التدابير سياسية واقتصادية كالشكوى منهما إلى مجلس الأمن والأمم المتحدة، وكإلغاء امتيازاتهما في البلاد العربية، وعدم السماح لهما أو لرعاياهما بامتيازات اقتصادية جديدة، وبمقاطعتهما مقاطعة أدبية وعدم تأييد مصالحهما الخاصة.

دور بريطانيا وأمريكا في كارثة فلسطين:

تقدمت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، بطلب إلى الحكومة البريطانية لإجراء مفاوضات معها للوصول إلى حل لقضية فلسطين، وكان هذا الطلب تنفيذاً لقرار مجلس الجامعة، المنعقد في دورة استثنائية في بلودان في ٨ حزيران ١٩٤٦، بأن تدخل الدول الأعضاء التي هي صاحبة المصالح المباشرة في فلسطين في مفاوضات مع الحكومة البريطانية، باعتبارها الدولة المنتدبة، وفي حال فشل المفاوضة تعرض قضية فلسطين على الأمم المتحدة.

كانت هذه نقطة تحول خطيرة في سير القضية الفلسطينية، كما سبق منا القول، لأنها استجابة لبيان مستر بيفن وزير الخارجية البريطانية، الذي أعلن فيه أن حكومته تعتزم نقل القضية إلى الأمم المتحدة، تمهيداً لوضع فلسطين تحت وصاية دولية، وإشراك الولايات المتحدة الأمريكية فيها، وبما أن الولايات المتحدة وبريطانيا كانتا مسيطرتين على الأمم المتحدة، ولهما فيها أكثرية مضمونة من الأصوات، كانت النتيجة معروفة مقدماً.

وقدمت الدول الأعضاء طلبات إلى الحكومة البريطانية في هذا الشأن، فلم تلبث أن استجابت لهذا الطلب، داعية الحكومات العربية لإيفاد ممثليها إلى مؤتمر مائدة مستديرة في لندن للنظر في قضية فلسطين.

وعلى الأثر انعقدت اللجنة السياسية لجامعة الدول العربية في الإسكندرية في ١١ أغسطس ١٩٤٦ برئاسة المرحوم سعد الله الجابري وزير خارجية سورية حينئذ، وقررت قبول الدعوة البريطانية على أن توجه الدعوة أيضاً إلى الأمين العام للجامعة، واستجابت الحكومة البريطانية لهذا الطلب الإضافي، وتعين اليوم العاشر من أيلول ١٩٤٦ للاجتماع الأول.