وكان مكتب الهيئة العربية العليا لفلسطين في القدس قد طلب من المندوب السامي البريطاني أن توجه الدعوة إلى الهيئة العربية للاشتراك في المؤتمر، ولاسيما أن الحكومة البريطانية كانت قد دعت الوكالة اليهودية الممثلة لليهود إلى المفاوضة في لندن، في مؤتمر بريطاني يهودي منفصل، لكن السلطات البريطانية، رغبة منها في صدع وحدة الفلسطينيين، طلبت من المندوب السامي أن لا يوجه الدعوة إلى الهيئة العربية العليا، بل إلى أفراد من الفلسطينيين اعتبرتهم ممثلين هم السادة جمال الحسيني وسليمان طوقان وموسى العلمي وأنطون عطالله ويوسف هيكل، ومع أن جمال الحسيني كان نائباً لرئيس الهيئة العربية العليا فقد وجهت إليه الدعوة بصفته الشخصية!
فاعترضت الهيئة العربية العليا على شكل الدعوة وتوجيهها إلى أشخاص معينين، وأصرت على أن توجه الدعوة إليها بصفتها ممثلة للشعب الفلسطيني، وأن السلطات البريطانية لا تملك حق اختيار ممثلي الشعب، ومع أن الأشخاص الذين اختارهم المندوب السامي رفضوا التكليف، وأيدوا موقف الهيئة العربية، فقد ظلت السلطات البريطانية ماضية في الرفض، وأصرت الهيئة على موقفها المستمد من حقها في التمثيل.
فلما اجتمعت اللجنة السياسية لجامعة الدول العربية يوم ١١ أغسطس في الإسكندرية، اشترك في الاجتماع عن الهيئة العربية العليا لفلسطين السيدان جمال الحسيني وأميل الغوري وطلبا أن تتمسك دول الجامعة العربية في مفاوضاتها بمطالب الشعب الفلسطيني وأن لا يبت في أمر فلسطين إلا بموافقة أهلها، فاتخذت اللجنة السياسية قراراً في هذا الشأن.
ولما توجهت الوفود العربية إلى لندن، وانعقد المؤتمر في قصر لانكاستر، افتتحه رئيس حكومة العمال مستر أتلي، ثم تولى رئاسة الجلسات مستر بيفن وزير الخارجية، ودارت المباحثات أول الأمر حول مشروع أعده المستر موريسون زعيم الأكثرية في مجلس العموم، لحل قضية فلسطين، وقال المستر بيفن أن الحكومة البريطانية تريد الإسراع في حل قضية فلسطين، وتقترح أن يكون مشروع موريسون أساساً لهذا الحل، ورجا أن يدور البحث في جو من المودة وحسن التفاهم.
وفي الجلسة التالية ألقى بيفن بياناً ركز فيه على أهمية بريطانيا لتأمين سلامة الشرق الأوسط، وأهمية هذا الشرق للإمبراطورية البريطانية، وأهميتها للسلام العالمي، وتحدث عن فضل بريطانيا في إنقاذ الشرق العربي من الحكم العثماني..! لكنه نسي على ما