مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 295

Normalized
transcript

وكان مكتب الهيئة العربية العليا لفلسطين في القدس قد طلب من المندوب السامي البريطاني أن توجه الدعوة إلى الهيئة العربية للاشتراك في المؤتمر، ولاسيما أن الحكومة البريطانية كانت قد دعت الوكالة اليهودية الممثلة لليهود إلى المفاوضة في لندن، في مؤتمر بريطاني يهودي منفصل، لكن السلطات البريطانية، رغبة منها في صدع وحدة الفلسطينيين، طلبت من المندوب السامي أن لا يوجه الدعوة إلى الهيئة العربية العليا، بل إلى أفراد من الفلسطينيين اعتبرتهم ممثلين هم السادة جمال الحسيني وسليمان طوقان وموسى العلمي وأنطون عطالله ويوسف هيكل، ومع أن جمال الحسيني كان نائباً لرئيس الهيئة العربية العليا فقد وجهت إليه الدعوة بصفته الشخصية!

فاعترضت الهيئة العربية العليا على شكل الدعوة وتوجيهها إلى أشخاص معينين، وأصرت على أن توجه الدعوة إليها بصفتها ممثلة للشعب الفلسطيني، وأن السلطات البريطانية لا تملك حق اختيار ممثلي الشعب، ومع أن الأشخاص الذين اختارهم المندوب السامي رفضوا التكليف، وأيدوا موقف الهيئة العربية، فقد ظلت السلطات البريطانية ماضية في الرفض، وأصرت الهيئة على موقفها المستمد من حقها في التمثيل.

فلما اجتمعت اللجنة السياسية لجامعة الدول العربية يوم ١١ أغسطس في الإسكندرية، اشترك في الاجتماع عن الهيئة العربية العليا لفلسطين السيدان جمال الحسيني وأميل الغوري وطلبا أن تتمسك دول الجامعة العربية في مفاوضاتها بمطالب الشعب الفلسطيني وأن لا يبت في أمر فلسطين إلا بموافقة أهلها، فاتخذت اللجنة السياسية قراراً في هذا الشأن.

ولما توجهت الوفود العربية إلى لندن، وانعقد المؤتمر في قصر لانكاستر، افتتحه رئيس حكومة العمال مستر أتلي، ثم تولى رئاسة الجلسات مستر بيفن وزير الخارجية، ودارت المباحثات أول الأمر حول مشروع أعده المستر موريسون زعيم الأكثرية في مجلس العموم، لحل قضية فلسطين، وقال المستر بيفن أن الحكومة البريطانية تريد الإسراع في حل قضية فلسطين، وتقترح أن يكون مشروع موريسون أساساً لهذا الحل، ورجا أن يدور البحث في جو من المودة وحسن التفاهم.

وفي الجلسة التالية ألقى بيفن بياناً ركز فيه على أهمية بريطانيا لتأمين سلامة الشرق الأوسط، وأهمية هذا الشرق للإمبراطورية البريطانية، وأهميتها للسلام العالمي، وتحدث عن فضل بريطانيا في إنقاذ الشرق العربي من الحكم العثماني..! لكنه نسي على ما

English
translation

The office of the Higher Arab Body for Palestine in Jerusalem had asked the British high commissioner to extend the invitation to the Arab body to participate in the conference, especially since the British government had invited the Jewish Agency, representing the Jews, to negotiations in London at a separate British-Jewish conference. But the British authorities, wishing to split the unity of the Palestinians, asked the high commissioner not to invite the Higher Arab Body, but instead to invite certain Palestinians whom they considered representatives: Jamal al-Husayni, Sulayman Tuqan, Musa al-ʿAlami, Anton ʿAtallah, and Yusuf Haykal. Although Jamal al-Husayni was deputy head of the Higher Arab Body, the invitation was sent to him in his personal capacity.

The Higher Arab Body objected to the form of the invitation and to its being addressed to particular individuals. It insisted that the invitation be addressed to it as the body representing the Palestinian people and that the British authorities had no right to choose the people’s representatives. Although the individuals chosen by the high commissioner refused the assignment and supported the body’s position, the British authorities continued to refuse, and the body maintained its position based on its right to representation.

When the Political Committee of the Arab League met in Alexandria on 11 August, Jamal al-Husayni and Emil al-Ghuri attended on behalf of the Higher Arab Body for Palestine. They asked that the League states maintain the demands of the Palestinian people in their negotiations and that no decision on Palestine be made without the consent of its people. The Political Committee adopted a decision on this matter.

When the Arab delegations traveled to London and the conference convened at Lancaster House, it was opened by the Labour prime minister, Mr. Attlee. Mr. Bevin, the foreign secretary, then presided over the sessions. At first, the discussions concerned a plan prepared by Mr. Morrison, the leader of the majority in the House of Commons, to resolve the Palestine question. Mr. Bevin said that the British government wanted to reach a solution quickly and proposed that the Morrison plan serve as the basis for that solution. He asked that the discussion take place in a spirit of friendship and mutual understanding.

At the next session, Bevin delivered a statement emphasizing Britain’s importance in securing the safety of the Middle East, the importance of the Middle East to the British Empire, and its importance to world peace. He spoke of Britain’s merit in rescuing the Arab East from Ottoman rule, but he forgot what

Analysis

Printed page 295 records the dispute over Palestinian representation, the Higher Arab Body’s insistence on institutional representation, and the opening sessions at Lancaster House. It preserves Bevin’s stated arguments about Britain’s regional role and ends mid-sentence as the author begins to criticize the historical claim. The continuation is on page 296.

Raw transcript

وكان مكتب الهيئة العربية العليا لفلسطين في القدس قد طلب من المندوب السامي البريطاني أن توجه الدعوة إلى الهيئة العربية للاشتراك في المؤتمر، ولاسيما أن الحكومة البريطانية كانت قد دعت الوكالة اليهودية الممثلة لليهود إلى المفاوضة في لندن، في مؤتمر بريطاني يهودي منفصل، لكن السلطات البريطانية، رغبة منها في صدع وحدة الفلسطينيين، طلبت من المندوب السامي أن لا يوجه الدعوة إلى الهيئة العربية العليا، بل إلى أفراد من الفلسطينيين اعتبرتهم ممثلين هم السادة جمال الحسيني وسليمان طوقان وموسى العلمي وأنطون عطالله ويوسف هيكل، ومع أن جمال الحسيني كان نائباً لرئيس الهيئة العربية العليا فقد وجهت إليه الدعوة بصفته الشخصية!

فاعترضت الهيئة العربية العليا على شكل الدعوة وتوجيهها إلى أشخاص معينين، وأصرت على أن توجه الدعوة إليها بصفتها ممثلة للشعب الفلسطيني، وأن السلطات البريطانية لا تملك حق اختيار ممثلي الشعب، ومع أن الأشخاص الذين اختارهم المندوب السامي رفضوا التكليف، وأيدوا موقف الهيئة العربية، فقد ظلت السلطات البريطانية ماضية في الرفض، وأصرت الهيئة على موقفها المستمد من حقها في التمثيل.

فلما اجتمعت اللجنة السياسية لجامعة الدول العربية يوم ١١ أغسطس في الإسكندرية، اشترك في الاجتماع عن الهيئة العربية العليا لفلسطين السيدان جمال الحسيني وأميل الغوري وطلبا أن تتمسك دول الجامعة العربية في مفاوضاتها بمطالب الشعب الفلسطيني وأن لا يبت في أمر فلسطين إلا بموافقة أهلها، فاتخذت اللجنة السياسية قراراً في هذا الشأن.

ولما توجهت الوفود العربية إلى لندن، وانعقد المؤتمر في قصر لانكاستر، افتتحه رئيس حكومة العمال مستر أتلي، ثم تولى رئاسة الجلسات مستر بيفن وزير الخارجية، ودارت المباحثات أول الأمر حول مشروع أعده المستر موريسون زعيم الأكثرية في مجلس العموم، لحل قضية فلسطين، وقال المستر بيفن أن الحكومة البريطانية تريد الإسراع في حل قضية فلسطين، وتقترح أن يكون مشروع موريسون أساساً لهذا الحل، ورجا أن يدور البحث في جو من المودة وحسن التفاهم.

وفي الجلسة التالية ألقى بيفن بياناً ركز فيه على أهمية بريطانيا لتأمين سلامة الشرق الأوسط، وأهمية هذا الشرق للإمبراطورية البريطانية، وأهميتها للسلام العالمي، وتحدث عن فضل بريطانيا في إنقاذ الشرق العربي من الحكم العثماني..! لكنه نسي على ما