مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 296

Normalized
transcript

يبدو أن يتكلم عن ظلم بريطانيا في عمرها فلسطين بهاجري اليهود، وتحويلها إلى بلاد تنعمها الدماء وتسودها التعاسة والشقاء! وعن استعمارها معظم أقطار الشرق الأوسط ومنها فلسطين والعراق وأقطار الخليج! وعن احتلالها مصر والسودان وجنوب اليمن! وعن دسائسها المتوالية لهدم الدولة العثمانية، والدولة الإسلامية في الهند، وعن احتلال الملايو وزنجبار وغيرها!!

ثم أكد في آخر بيانه أهمية موقف الولايات المتحدة الأمريكية، وعدم إمكان التغاضي عنه، وطلب من العرب إحلال هذه الناحية محلها من الاعتبار عندما يفكرون في حل مشكلة فلسطين، أي التسليم لأمريكا بما تطلبه من تحويل فلسطين إلى دولة يهودية واقتلاع الفلسطينيين من وطنهم وتشريدهم في الآفاق...

وفي الجلستين الأولى والثانية تحدث الأستاذ عبد الرحمن عزام والأستاذ فارس الخوري، فرفضا قبول مشروع موريسون كأساس لحل مشكلة فلسطين، لأنه ليس عملياً ولأن فكرة التقسيم التي يقوم المشروع على أساسها مخالفة للوحدة العربية التي لا يتنازل عنها العرب، وهي (أي فكرة التقسيم) تبيح الهجرة اليهودية التي يرفضها العرب أيضاً، واشترك في المناقشة السيدان سمير الرفاعي وفاضل الجمالي والمستر بيفن، وأخيراً المستر هول الذي ألقى خطاباً حاول فيه أن يبرهن على المزايا التي يشتمل عليها مشروع موريسون، وقال إن المشكلة ليست بين العرب والإنكليز وحدهم ولكنها تمتد إلى هيئة الأمم المتحدة أيضاً..

وفي الجلسة الثالثة ألقى كل من الأمير فيصل رئيس الوفد السعودي، وعبد الرزاق السنهوري عن الوفد المصري، وفاضل الجمالي عن الوفد العراقي، وكميل شمعون عن الوفد اللبناني، والأمير عادل أرسلان عن الوفد السوري، بيانات أعلنوا فيها شجبهم لمشروع موريسون، مؤكدين أنه لا يصلح قط لأن يكون أساساً لبحث قضية فلسطين وإيجاد حل لها.

وفي الجلسة الرابعة تحدث الأمير سيف الإسلام عبد الله رئيس الوفد اليمني، والسادة سمير الرفاعي، وعبد الرحمن عزام وفارس الخوري، مؤكدين رفضهم لمشروع موريسون، وأضاف الأخيران رفض الاقتراح الأمريكي بالسماح لمئة ألف يهودي بالدخول إلى فلسطين.

وفي الجلسة الخامسة ألقى بيفن بياناً قال فيه أن الحكومة البريطانية لا تتمسك بمشروع موريسون، ولكنها تراه حلاً عملياً للمشكلة! وبما أن العرب كلهم يرفضونه

English
translation

he had said about Britain’s injustice during its rule over Palestine through Jewish immigrants and its transformation into a country enjoying bloodshed and ruled by misery and hardship; about its colonization of most of the countries of the Middle East, including Palestine, Iraq, and the Gulf countries; about its occupation of Egypt, Sudan, and southern Yemen; about its successive intrigues to destroy the Ottoman state and the Islamic state in India; and about its occupation of Malaya, Zanzibar, and elsewhere.

At the end of his statement, he reaffirmed the importance of the position of the United States and the impossibility of overlooking it. He asked the Arabs to give this aspect its proper weight when considering a solution to the Palestine problem, meaning that they should submit to America’s demand to turn Palestine into a Jewish state and uproot the Palestinians from their homeland and scatter them across the world.

At the first and second sessions, Professor Abd al-Rahman Azzam and Professor Fares al-Khuri spoke. They refused to accept the Morrison Plan as the basis for solving the Palestine problem because it was impractical and because the idea of partition on which the plan was based conflicted with Arab unity, which the Arabs would not surrender. Partition also permitted Jewish immigration, which the Arabs likewise rejected. Mr. Samir al-Rifaʿi, Fadil al-Jamali, and Mr. Bevin took part in the discussion. Finally, Mr. Hall delivered a speech in which he tried to demonstrate the advantages of the Morrison Plan and said that the problem was not only between the Arabs and the English, but also extended to the United Nations.

At the third session, Prince Faisal, head of the Saudi delegation; Abd al-Razzaq al-Sanhuri of the Egyptian delegation; Fadil al-Jamali of the Iraqi delegation; Camille Chamoun of the Lebanese delegation; and Prince Adel Arslan of the Syrian delegation delivered statements condemning the Morrison Plan and affirming that it was entirely unfit to serve as the basis for discussing the Palestine question and finding a solution to it.

At the fourth session, Prince Sayf al-Islam Abdallah, head of the Yemeni delegation, and Messrs. Samir al-Rifaʿi, Abd al-Rahman Azzam, and Fares al-Khuri spoke, affirming their rejection of the Morrison Plan. The latter two also rejected the American proposal to allow one hundred thousand Jews to enter Palestine.

At the fifth session, Bevin delivered a statement saying that the British government was not committed to the Morrison Plan, but regarded it as a practical solution to the problem. Since all the Arabs rejected it,

Analysis

Printed page 296 continues Bevin’s historical argument, records the Arab delegations’ rejection of the Morrison Plan, and preserves the author’s characterization of American pressure and displacement. It ends with Bevin’s expectation that the Arabs submit an alternative, continued on page 297.

Raw transcript

يبدو أن يتكلم عن ظلم بريطانيا في عمرها فلسطين بهاجري اليهود، وتحويلها إلى بلاد تنعمها الدماء وتسودها التعاسة والشقاء! وعن استعمارها معظم أقطار الشرق الأوسط ومنها فلسطين والعراق وأقطار الخليج! وعن احتلالها مصر والسودان وجنوب اليمن! وعن دسائسها المتوالية لهدم الدولة العثمانية، والدولة الإسلامية في الهند، وعن احتلال الملايو وزنجبار وغيرها!!

ثم أكد في آخر بيانه أهمية موقف الولايات المتحدة الأمريكية، وعدم إمكان التغاضي عنه، وطلب من العرب إحلال هذه الناحية محلها من الاعتبار عندما يفكرون في حل مشكلة فلسطين، أي التسليم لأمريكا بما تطلبه من تحويل فلسطين إلى دولة يهودية واقتلاع الفلسطينيين من وطنهم وتشريدهم في الآفاق...

وفي الجلستين الأولى والثانية تحدث الأستاذ عبد الرحمن عزام والأستاذ فارس الخوري، فرفضا قبول مشروع موريسون كأساس لحل مشكلة فلسطين، لأنه ليس عملياً ولأن فكرة التقسيم التي يقوم المشروع على أساسها مخالفة للوحدة العربية التي لا يتنازل عنها العرب، وهي (أي فكرة التقسيم) تبيح الهجرة اليهودية التي يرفضها العرب أيضاً، واشترك في المناقشة السيدان سمير الرفاعي وفاضل الجمالي والمستر بيفن، وأخيراً المستر هول الذي ألقى خطاباً حاول فيه أن يبرهن على المزايا التي يشتمل عليها مشروع موريسون، وقال إن المشكلة ليست بين العرب والإنكليز وحدهم ولكنها تمتد إلى هيئة الأمم المتحدة أيضاً..

وفي الجلسة الثالثة ألقى كل من الأمير فيصل رئيس الوفد السعودي، وعبد الرزاق السنهوري عن الوفد المصري، وفاضل الجمالي عن الوفد العراقي، وكميل شمعون عن الوفد اللبناني، والأمير عادل أرسلان عن الوفد السوري، بيانات أعلنوا فيها شجبهم لمشروع موريسون، مؤكدين أنه لا يصلح قط لأن يكون أساساً لبحث قضية فلسطين وإيجاد حل لها.

وفي الجلسة الرابعة تحدث الأمير سيف الإسلام عبد الله رئيس الوفد اليمني، والسادة سمير الرفاعي، وعبد الرحمن عزام وفارس الخوري، مؤكدين رفضهم لمشروع موريسون، وأضاف الأخيران رفض الاقتراح الأمريكي بالسماح لمئة ألف يهودي بالدخول إلى فلسطين.

وفي الجلسة الخامسة ألقى بيفن بياناً قال فيه أن الحكومة البريطانية لا تتمسك بمشروع موريسون، ولكنها تراه حلاً عملياً للمشكلة! وبما أن العرب كلهم يرفضونه