مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 314

Normalized
transcript

العربية الواقعة بين نهر الفرات ووادي النيل لضاق بنا المقام ولكننا نكتفي بأن نذكر في هذا المقام إنه أثناء الحرب الماضية عثر على خريطة لمملكة إسرائيل كما يريدها الصهيونيين في خزانة حديدية لعائلة روتشيلد اليهودية في مدينة فرانكفورت تشتمل على الحيز الذي تتناوله الدولة اليهودية، فإذا به يضم عدا فلسطين، شرقي الأردن وسيناء حتى نهر النيل، وجميع سورية ولبنان، والعراق حتى خليج البصرة (باستثناء المنطقة الجبلية الواقعة شمالي العراق)، والقسم الشمالي من المملكة العربية السعودية الذي يشمل المناطق الواقعة شمالي المدينة المنورة بما فيها أراضي بني قريظة وبني النضير في المدينة المنورة نفسها.

فمطامع الصهيونيين في هذه الناحية أمر واضح لا يفتقر إلى زيادة في التدليل والإيضاح وهم كلما رأوا سكوت العرب عنهم ورحابة صدورهم وتساهلهم معهم، ازدادوا طمعاً وشدة، بتشجيع السياسة الاستعمارية البريطانية، ثم الأمريكية لهم، حتى أصبحوا يطمعون في أن تسيطر دولتهم المنشودة على الشرق الأوسط قاطبة، وبعد أن كان عددهم قبل الاحتلال البريطاني لفلسطين لا يبلغ خمسين ألفاً، أصبحوا الآن أكثر من ستمائة ألف، (تاريخ كتابة المذكرة).

٤ - لقد علمتنا التجارب أن التساهل لا يفيد في حل القضايا الوطنية، ولا ينتج عنه إلا تشدد المستعمرين والأعداء في مواقفهم وتعنتهم في عدوانهم، فالتساهل لم يجد شيئاً في حل قضيتي سورية ولبنان ولا في غيرهما من القضايا العربية، ولقد كان تساهل بعض العرب في شأن الكتاب الأبيض البريطاني لسنة ١٩٣٩ واستحسانه والمطالبة بتنفيذه، على حين كان الصهيونيون يجهرون باستهكاره ويجأرون بالشكوى منه ويطالبون بإلغائه، سبباً في إقدام الحكومة البريطانية على خرقه وتمزيقه عملياً بفتح باب الهجرة اليهودية من جديد وإدخال ١٥٠٠ مهاجر شهرياً، عدا الذين يدخلون بطرق التهريب المتعددة، وبعدم التقيد بما ورد فيه من قيود على بيع الأراضي في المنطقة الممنوعة.

٥ - ولذلك نرى أن اللين والاعتدال في مطالب العرب، لا يتلاءم وشدة اندفاع الصهيونيين وغلوهم في مطالبهم إلى درجة التهور والجنون، فالصهيونيون الذين هم أجانب عن البلاد وغرباء عن فلسطين، يتوا

English
translation

between the Euphrates and the Nile would be too much for us to recount here. We will suffice with mentioning that during the last war a map of the Kingdom of Israel as the Zionists wanted it was found in a safe belonging to the Jewish Rothschild family in Frankfurt. It covered the area intended for the Jewish state and included, in addition to Palestine, Transjordan and Sinai up to the Nile, all of Syria and Lebanon, Iraq up to the Gulf of Basra except the mountainous region in northern Iraq, and the northern part of Saudi Arabia, including the areas north of Medina and the lands of Banu Qurayza and Banu al-Nadir in Medina itself.

The Zionists’ ambitions in this regard are clear and need no further proof or explanation. Whenever they saw the Arabs’ silence, broad-mindedness, and compromise toward them, they grew more ambitious and more aggressive, encouraged first by British and then by American colonial policy. They came to aspire to a state that would control the entire Middle East. Whereas before the British occupation of Palestine they numbered fewer than fifty thousand, they now numbered more than six hundred thousand, at the time the memorandum was written.

4. Experience has taught us that compromise does not help resolve national questions. It produces only greater firmness by colonialists and enemies in their positions and greater obstinacy in their aggression. Compromise accomplished nothing in resolving the questions of Syria and Lebanon or other Arab questions. The compromise of some Arabs concerning the British White Paper of 1939, their approval of it, and their demand for its implementation, while the Zionists openly mocked it, loudly complained about it, and demanded its cancellation, caused the British government to violate and practically tear it apart by reopening Jewish immigration and admitting 1,500 immigrants per month, in addition to those entering through various smuggling routes, and by disregarding its restrictions on the sale of land in the prohibited region.

5. We therefore believe that leniency and moderation in the Arabs’ demands are incompatible with the intensity of the Zionists’ drive and the extremism of their demands, which reaches recklessness and madness. The Zionists, who are foreigners to the country and strangers in Palestine, persist

Analysis

Printed page 314 continues point three of the memorandum with a territorial map claim, then sets out points four and five on compromise, immigration, and land. It preserves the source’s territorial and demographic assertions and ends with point five continuing onto page 315.

Raw transcript

العربية الواقعة بين نهر الفرات ووادي النيل لضاق بنا المقام ولكننا نكتفي بأن نذكر في هذا المقام إنه أثناء الحرب الماضية عثر على خريطة لمملكة إسرائيل كما يريدها الصهيونيين في خزانة حديدية لعائلة روتشيلد اليهودية في مدينة فرانكفورت تشتمل على الحيز الذي تتناوله الدولة اليهودية، فإذا به يضم عدا فلسطين، شرقي الأردن وسيناء حتى نهر النيل، وجميع سورية ولبنان، والعراق حتى خليج البصرة (باستثناء المنطقة الجبلية الواقعة شمالي العراق)، والقسم الشمالي من المملكة العربية السعودية الذي يشمل المناطق الواقعة شمالي المدينة المنورة بما فيها أراضي بني قريظة وبني النضير في المدينة المنورة نفسها.

فمطامع الصهيونيين في هذه الناحية أمر واضح لا يفتقر إلى زيادة في التدليل والإيضاح وهم كلما رأوا سكوت العرب عنهم ورحابة صدورهم وتساهلهم معهم، ازدادوا طمعاً وشدة، بتشجيع السياسة الاستعمارية البريطانية، ثم الأمريكية لهم، حتى أصبحوا يطمعون في أن تسيطر دولتهم المنشودة على الشرق الأوسط قاطبة، وبعد أن كان عددهم قبل الاحتلال البريطاني لفلسطين لا يبلغ خمسين ألفاً، أصبحوا الآن أكثر من ستمائة ألف، (تاريخ كتابة المذكرة).

٤ - لقد علمتنا التجارب أن التساهل لا يفيد في حل القضايا الوطنية، ولا ينتج عنه إلا تشدد المستعمرين والأعداء في مواقفهم وتعنتهم في عدوانهم، فالتساهل لم يجد شيئاً في حل قضيتي سورية ولبنان ولا في غيرهما من القضايا العربية، ولقد كان تساهل بعض العرب في شأن الكتاب الأبيض البريطاني لسنة ١٩٣٩ واستحسانه والمطالبة بتنفيذه، على حين كان الصهيونيون يجهرون باستهكاره ويجأرون بالشكوى منه ويطالبون بإلغائه، سبباً في إقدام الحكومة البريطانية على خرقه وتمزيقه عملياً بفتح باب الهجرة اليهودية من جديد وإدخال ١٥٠٠ مهاجر شهرياً، عدا الذين يدخلون بطرق التهريب المتعددة، وبعدم التقيد بما ورد فيه من قيود على بيع الأراضي في المنطقة الممنوعة.

٥ - ولذلك نرى أن اللين والاعتدال في مطالب العرب، لا يتلاءم وشدة اندفاع الصهيونيين وغلوهم في مطالبهم إلى درجة التهور والجنون، فالصهيونيون الذين هم أجانب عن البلاد وغرباء عن فلسطين، يتوا