العربية الواقعة بين نهر الفرات ووادي النيل لضاق بنا المقام ولكننا نكتفي بأن نذكر في هذا المقام إنه أثناء الحرب الماضية عثر على خريطة لمملكة إسرائيل كما يريدها الصهيونيين في خزانة حديدية لعائلة روتشيلد اليهودية في مدينة فرانكفورت تشتمل على الحيز الذي تتناوله الدولة اليهودية، فإذا به يضم عدا فلسطين، شرقي الأردن وسيناء حتى نهر النيل، وجميع سورية ولبنان، والعراق حتى خليج البصرة (باستثناء المنطقة الجبلية الواقعة شمالي العراق)، والقسم الشمالي من المملكة العربية السعودية الذي يشمل المناطق الواقعة شمالي المدينة المنورة بما فيها أراضي بني قريظة وبني النضير في المدينة المنورة نفسها.
فمطامع الصهيونيين في هذه الناحية أمر واضح لا يفتقر إلى زيادة في التدليل والإيضاح وهم كلما رأوا سكوت العرب عنهم ورحابة صدورهم وتساهلهم معهم، ازدادوا طمعاً وشدة، بتشجيع السياسة الاستعمارية البريطانية، ثم الأمريكية لهم، حتى أصبحوا يطمعون في أن تسيطر دولتهم المنشودة على الشرق الأوسط قاطبة، وبعد أن كان عددهم قبل الاحتلال البريطاني لفلسطين لا يبلغ خمسين ألفاً، أصبحوا الآن أكثر من ستمائة ألف، (تاريخ كتابة المذكرة).
٤ - لقد علمتنا التجارب أن التساهل لا يفيد في حل القضايا الوطنية، ولا ينتج عنه إلا تشدد المستعمرين والأعداء في مواقفهم وتعنتهم في عدوانهم، فالتساهل لم يجد شيئاً في حل قضيتي سورية ولبنان ولا في غيرهما من القضايا العربية، ولقد كان تساهل بعض العرب في شأن الكتاب الأبيض البريطاني لسنة ١٩٣٩ واستحسانه والمطالبة بتنفيذه، على حين كان الصهيونيون يجهرون باستهكاره ويجأرون بالشكوى منه ويطالبون بإلغائه، سبباً في إقدام الحكومة البريطانية على خرقه وتمزيقه عملياً بفتح باب الهجرة اليهودية من جديد وإدخال ١٥٠٠ مهاجر شهرياً، عدا الذين يدخلون بطرق التهريب المتعددة، وبعدم التقيد بما ورد فيه من قيود على بيع الأراضي في المنطقة الممنوعة.
٥ - ولذلك نرى أن اللين والاعتدال في مطالب العرب، لا يتلاءم وشدة اندفاع الصهيونيين وغلوهم في مطالبهم إلى درجة التهور والجنون، فالصهيونيون الذين هم أجانب عن البلاد وغرباء عن فلسطين، يتوا