مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 315

Normalized
transcript

في مطالبهم إلى حد المطالبة بدولة يهودية في جميع فلسطين وشرق الأردن وغيرهما، وإلى حد أن على العرب معاملتهم معاملة الرعايا وعدم التجاوز على حقوقهم الدينية والمدنية تفضلاً منهم وتكرماً على حين يطالب العرب، كما جاء في مشروع الدول العربية الذي قدم إلى بريطانيا في مؤتمر لندن سنة ١٩٤٦، بدولة فلسطينية لا بدولة عربية، ويعترفون لليهود بحق الثلث في الجمعية التأسيسية وفي شؤون البلاد كلها، مع أن أكثر اليهود هم عناصر أجنبية طارئة لا يعترف العرب بأن لهم حق المواطنين في فلسطين، والمشاركة في إدارة البلاد وتمثيلها.

لقد عرف الصهيونيون أن تشددهم يصل بهم دائماً إلى جل ما يبتغون، فهم لذلك يطلبون أضعاف أضعاف حقوقهم المزعومة، وظن العرب أن تساهلهم ورحابة صدورهم يستحقان تقدير العالم المتمدن وعطف بريطانيا وأمريكا، فأظهروا من اللين ورقة الجانب ما أطمع المستعمرين فيهم وجعلهم يفسرونه على غير حقيقته، فعمدوا إلى التوفيق بين مطالب الصهيونيين ومطالب العرب بفرض حل وسط تكون نتيجته أن ينال الصهيونيين ثمرة تشددهم وغلوائهم، وأن يتردى العرب في هوة تساهلهم ورحابة صدورهم.

٦ - لقد سبق أن أعلنت الحكومات العربية في مؤتمر لندن أنه إذا لم تقبل الحكومة البريطانية مشروع الحكومات العربية فإن هذه الحكومات لا تعتبر نفسها ملزمة به.

لذلك ترجو الهيئة العربية العليا من حكومتكم الموقرة أن لا تعتبر نفسها مقيدة بمشروعها الذي قدمته إلى الحكومة البريطانية، وترجو الهيئة أيضاً من حكومتكم الموقرة أن تطالب أمام لجنة التحقيق الدولية، بدولة عربية (لا فلسطينية) يشترك فيها من اليهود الفلسطينيين أولئك الذين كانوا فيها عند الاحتلال البريطاني ومن توالد منهم دون العدد الباقي من اليهود في فلسطين الذين يعتبرهم العرب جالية يهودية طارئة دخلت البلاد بالرغم من أهلها.

وتفضلوا يا صاحب المعالي بقبول أطيب التحية وأوفر الاحترام...

رئيس الهيئة العربية العليا لفلسطين.

محمد أمين الحسيني

English
translation

in their demands to the point of demanding a Jewish state in all of Palestine, Transjordan, and elsewhere, and to the point of expecting the Arabs to treat them as subjects and not infringe their religious and civil rights, as a favor and act of generosity. The Arabs, by contrast, as stated in the Arab states’ project submitted to Britain at the London Conference in 1946, demanded a Palestinian state, not an Arab state, and recognized the Jews’ right to one-third in the constituent assembly and in all the affairs of the country, even though most Jews were foreign newcomers whom the Arabs did not recognize as having citizens’ rights in Palestine or the right to participate in governing and representing the country.

The Zionists knew that their intransigence always brought them close to obtaining most of what they wanted. They therefore demanded many times their alleged rights. The Arabs thought that their compromise and broad-mindedness deserved the appreciation of the civilized world and the sympathy of Britain and America. They displayed such leniency and gentleness that they tempted the colonialists and caused them to interpret it contrary to its true meaning. The colonialists then tried to reconcile Zionist and Arab demands by imposing a middle solution whose result would be that the Zionists received the fruit of their intransigence and extremism, while the Arabs fell into the abyss of their compromise and broad-mindedness.

6. The Arab governments previously announced at the London Conference that if the British government did not accept the Arab governments’ project, those governments would not consider themselves bound by it.

Therefore, the Higher Arab Body hopes that your honored government will not consider itself bound by the project it submitted to the British government. It also hopes that your honored government will demand before the International Committee of Inquiry an Arab state, not a Palestinian one, in which the Palestinian Jews who were present at the time of the British occupation and those descended from them would participate, excluding the remaining Jews in Palestine, whom the Arabs consider a temporary Jewish community that entered the country despite its people.

Please accept, Your Excellency, our warmest greetings and highest respect...

President of the Higher Arab Body for Palestine.

Muhammad Amin al-Husayni

Analysis

Printed page 315 completes points five and six of the memorandum, including its proposed state framework, citizenship distinction, and request that Arab governments not remain bound by the London project. It closes with the formal signature of Muhammad Amin al-Husayni. The political and exclusionary claims remain source-owned.

Raw transcript

في مطالبهم إلى حد المطالبة بدولة يهودية في جميع فلسطين وشرق الأردن وغيرهما، وإلى حد أن على العرب معاملتهم معاملة الرعايا وعدم التجاوز على حقوقهم الدينية والمدنية تفضلاً منهم وتكرماً على حين يطالب العرب، كما جاء في مشروع الدول العربية الذي قدم إلى بريطانيا في مؤتمر لندن سنة ١٩٤٦، بدولة فلسطينية لا بدولة عربية، ويعترفون لليهود بحق الثلث في الجمعية التأسيسية وفي شؤون البلاد كلها، مع أن أكثر اليهود هم عناصر أجنبية طارئة لا يعترف العرب بأن لهم حق المواطنين في فلسطين، والمشاركة في إدارة البلاد وتمثيلها.

لقد عرف الصهيونيون أن تشددهم يصل بهم دائماً إلى جل ما يبتغون، فهم لذلك يطلبون أضعاف أضعاف حقوقهم المزعومة، وظن العرب أن تساهلهم ورحابة صدورهم يستحقان تقدير العالم المتمدن وعطف بريطانيا وأمريكا، فأظهروا من اللين ورقة الجانب ما أطمع المستعمرين فيهم وجعلهم يفسرونه على غير حقيقته، فعمدوا إلى التوفيق بين مطالب الصهيونيين ومطالب العرب بفرض حل وسط تكون نتيجته أن ينال الصهيونيين ثمرة تشددهم وغلوائهم، وأن يتردى العرب في هوة تساهلهم ورحابة صدورهم.

٦ - لقد سبق أن أعلنت الحكومات العربية في مؤتمر لندن أنه إذا لم تقبل الحكومة البريطانية مشروع الحكومات العربية فإن هذه الحكومات لا تعتبر نفسها ملزمة به.

لذلك ترجو الهيئة العربية العليا من حكومتكم الموقرة أن لا تعتبر نفسها مقيدة بمشروعها الذي قدمته إلى الحكومة البريطانية، وترجو الهيئة أيضاً من حكومتكم الموقرة أن تطالب أمام لجنة التحقيق الدولية، بدولة عربية (لا فلسطينية) يشترك فيها من اليهود الفلسطينيين أولئك الذين كانوا فيها عند الاحتلال البريطاني ومن توالد منهم دون العدد الباقي من اليهود في فلسطين الذين يعتبرهم العرب جالية يهودية طارئة دخلت البلاد بالرغم من أهلها.

وتفضلوا يا صاحب المعالي بقبول أطيب التحية وأوفر الاحترام...

رئيس الهيئة العربية العليا لفلسطين.

محمد أمين الحسيني