في مطالبهم إلى حد المطالبة بدولة يهودية في جميع فلسطين وشرق الأردن وغيرهما، وإلى حد أن على العرب معاملتهم معاملة الرعايا وعدم التجاوز على حقوقهم الدينية والمدنية تفضلاً منهم وتكرماً على حين يطالب العرب، كما جاء في مشروع الدول العربية الذي قدم إلى بريطانيا في مؤتمر لندن سنة ١٩٤٦، بدولة فلسطينية لا بدولة عربية، ويعترفون لليهود بحق الثلث في الجمعية التأسيسية وفي شؤون البلاد كلها، مع أن أكثر اليهود هم عناصر أجنبية طارئة لا يعترف العرب بأن لهم حق المواطنين في فلسطين، والمشاركة في إدارة البلاد وتمثيلها.
لقد عرف الصهيونيون أن تشددهم يصل بهم دائماً إلى جل ما يبتغون، فهم لذلك يطلبون أضعاف أضعاف حقوقهم المزعومة، وظن العرب أن تساهلهم ورحابة صدورهم يستحقان تقدير العالم المتمدن وعطف بريطانيا وأمريكا، فأظهروا من اللين ورقة الجانب ما أطمع المستعمرين فيهم وجعلهم يفسرونه على غير حقيقته، فعمدوا إلى التوفيق بين مطالب الصهيونيين ومطالب العرب بفرض حل وسط تكون نتيجته أن ينال الصهيونيين ثمرة تشددهم وغلوائهم، وأن يتردى العرب في هوة تساهلهم ورحابة صدورهم.
٦ - لقد سبق أن أعلنت الحكومات العربية في مؤتمر لندن أنه إذا لم تقبل الحكومة البريطانية مشروع الحكومات العربية فإن هذه الحكومات لا تعتبر نفسها ملزمة به.
لذلك ترجو الهيئة العربية العليا من حكومتكم الموقرة أن لا تعتبر نفسها مقيدة بمشروعها الذي قدمته إلى الحكومة البريطانية، وترجو الهيئة أيضاً من حكومتكم الموقرة أن تطالب أمام لجنة التحقيق الدولية، بدولة عربية (لا فلسطينية) يشترك فيها من اليهود الفلسطينيين أولئك الذين كانوا فيها عند الاحتلال البريطاني ومن توالد منهم دون العدد الباقي من اليهود في فلسطين الذين يعتبرهم العرب جالية يهودية طارئة دخلت البلاد بالرغم من أهلها.
وتفضلوا يا صاحب المعالي بقبول أطيب التحية وأوفر الاحترام...
رئيس الهيئة العربية العليا لفلسطين.
محمد أمين الحسيني