هذا ولم تلبث الهيئة العربية أن أيقنت من انسياق معظم أعضاء اللجنة الدولية، وراء تحقيق رغبة بريطانيا وأمريكا والصهيونيين، وأنهم سيوصون بالتقسيم، إذ أن بعضهم أعلنوا، قبل أن تباشر اللجنة مهمتها، أنهم يرون تقسيم فلسطين وإنشاء دولة يهودية هو الحل الأمثل للمشكلة الفلسطينية! وكان من هؤلاء ممثلو هولندا وغواتيمالا وأورغواي، كما أن اللجنة عندما جاءت فلسطين نزل أكثر أعضائها بفنادق يهودية وحضروا حفلات ترفيه أقامها لهم اليهود في المستوطنات والمستعمرات اليهودية، وصدرت عنهم تصريحات صحفية لصالح الاستعمار والصهيونية، حدث هذا قبل أن تستوفي اللجنة تحقيقها وتصدر تقريرها.
وكنا قبل أن تصدر لجنة التحقيق الدولية تقريرها بالتقسيم، الذي أخذت به الأمم المتحدة فيما بعد، أوضحنا رأينا في أخطار التقسيم ومضاره، على الفلسطينيين خاصة والعرب عامة منذ أصدرت «لجنة بيل» الملكية قرارها بالتقسيم في تموز عام ١٩٣٧ وما تبع ذلك من قدوم لجنة التحقيق الإنكلو أميركية عام ١٩٤٦. وكان فيما أرهصت به الصحف البريطانية من الإشارة إلى مشروع التقسيم كحل عملي معقول، ما حملنا على الاعتقاد بأن التقسيم هو الحل النهائي الذي تم عليه الاتفاق بين بريطانيا وأمريكا والصهيونية العالمية، وأنهم يعتزمون فرضه على الشعب الفلسطيني وتنفيذه بكل الوسائل، ولذلك رأينا أن نبين للرأي العام العربي والإسلامي مدى الأخطار التي تحيق بفلسطين والأقطار العربية المجاورة إذا ما تم تنفيذ تلك المؤامرة الخطيرة، فنشرنا الإيضاحات التالية:
١ - إن التقسيم يؤدي إلى إنشاء دولة يهودية مستقلة في بقعة من أهم بقاع الوطن العربي من النواحي السياسية والاستراتيجية والدينية والاقتصادية والاجتماعية.
٢ - إن إنشاء هذه الدولة اليهودية المستقلة، عدا كونه خطراً هائلاً على فلسطين وسائر الأقطار العربية فإنه أيضاً:
أ - يحرم العرب من شطر مهم من الساحل الشرقي للبحر الأبيض المتوسط، ومن منافعه وخيراته.
ب - يجعل منها (أي الدولة اليهودية) قواعد بحرية وجوية وبرية، تهدد باستمرار كيان الأقطار العربية واستقلالها.
ج - يجعل منها بؤرة للدسائس الأجنبية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية