مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 316

Normalized
transcript

هذا ولم تلبث الهيئة العربية أن أيقنت من انسياق معظم أعضاء اللجنة الدولية، وراء تحقيق رغبة بريطانيا وأمريكا والصهيونيين، وأنهم سيوصون بالتقسيم، إذ أن بعضهم أعلنوا، قبل أن تباشر اللجنة مهمتها، أنهم يرون تقسيم فلسطين وإنشاء دولة يهودية هو الحل الأمثل للمشكلة الفلسطينية! وكان من هؤلاء ممثلو هولندا وغواتيمالا وأورغواي، كما أن اللجنة عندما جاءت فلسطين نزل أكثر أعضائها بفنادق يهودية وحضروا حفلات ترفيه أقامها لهم اليهود في المستوطنات والمستعمرات اليهودية، وصدرت عنهم تصريحات صحفية لصالح الاستعمار والصهيونية، حدث هذا قبل أن تستوفي اللجنة تحقيقها وتصدر تقريرها.

وكنا قبل أن تصدر لجنة التحقيق الدولية تقريرها بالتقسيم، الذي أخذت به الأمم المتحدة فيما بعد، أوضحنا رأينا في أخطار التقسيم ومضاره، على الفلسطينيين خاصة والعرب عامة منذ أصدرت «لجنة بيل» الملكية قرارها بالتقسيم في تموز عام ١٩٣٧ وما تبع ذلك من قدوم لجنة التحقيق الإنكلو أميركية عام ١٩٤٦. وكان فيما أرهصت به الصحف البريطانية من الإشارة إلى مشروع التقسيم كحل عملي معقول، ما حملنا على الاعتقاد بأن التقسيم هو الحل النهائي الذي تم عليه الاتفاق بين بريطانيا وأمريكا والصهيونية العالمية، وأنهم يعتزمون فرضه على الشعب الفلسطيني وتنفيذه بكل الوسائل، ولذلك رأينا أن نبين للرأي العام العربي والإسلامي مدى الأخطار التي تحيق بفلسطين والأقطار العربية المجاورة إذا ما تم تنفيذ تلك المؤامرة الخطيرة، فنشرنا الإيضاحات التالية:

١ - إن التقسيم يؤدي إلى إنشاء دولة يهودية مستقلة في بقعة من أهم بقاع الوطن العربي من النواحي السياسية والاستراتيجية والدينية والاقتصادية والاجتماعية.

٢ - إن إنشاء هذه الدولة اليهودية المستقلة، عدا كونه خطراً هائلاً على فلسطين وسائر الأقطار العربية فإنه أيضاً:

أ - يحرم العرب من شطر مهم من الساحل الشرقي للبحر الأبيض المتوسط، ومن منافعه وخيراته.

ب - يجعل منها (أي الدولة اليهودية) قواعد بحرية وجوية وبرية، تهدد باستمرار كيان الأقطار العربية واستقلالها.

ج - يجعل منها بؤرة للدسائس الأجنبية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية

English
translation

The Higher Arab Body soon became convinced that most members of the International Committee were following Britain, America, and the Zionists in fulfilling their wishes and would recommend partition. Some of them had announced, even before the committee began its work, that they considered partitioning Palestine and establishing a Jewish state the ideal solution to the Palestine problem. Among them were the representatives of the Netherlands, Guatemala, and Uruguay. When the committee came to Palestine, most of its members stayed in Jewish hotels and attended entertainment parties held for them by Jews in the Jewish settlements and colonies. They made press statements in favor of colonialism and Zionism. This occurred before the committee had completed its investigation and issued its report.

Before the International Committee issued its report recommending partition, which the United Nations later adopted, we had explained our view of the dangers and harms of partition to Palestinians in particular and Arabs in general, from the time the Peel Royal Commission issued its partition decision in July 1937 through the arrival of the Anglo-American Committee of Inquiry in 1946. British newspapers’ references to partition as a practical and reasonable solution led us to believe that partition was the final solution agreed upon by Britain, America, and world Zionism and that they intended to impose it on the Palestinian people and implement it by every means. We therefore considered it necessary to explain to Arab and Islamic public opinion the dangers threatening Palestine and the neighboring Arab countries if that dangerous conspiracy were carried out. We published the following explanations:

1. Partition would lead to the establishment of an independent Jewish state in one of the most important parts of the Arab homeland politically, strategically, religiously, economically, and socially.

2. The establishment of this independent Jewish state, apart from being a tremendous danger to Palestine and all the Arab countries, would also:

(a) Deprive the Arabs of an important part of the eastern coast of the Mediterranean and its benefits and resources.

(b) Turn it, meaning the Jewish state, into naval, air, and land bases that would continually threaten the existence and independence of the Arab countries.

(c) Make it a center of foreign and political, economic, and social intrigues

Analysis

Printed page 316 presents the Higher Arab Body’s preemptive critique of partition and allegations of committee bias, then lists the first consequences it attributed to a Jewish state. The page begins a numbered warning document and ends at point 2(c), continuing onto page 317. The political claims remain source-owned.

Raw transcript

هذا ولم تلبث الهيئة العربية أن أيقنت من انسياق معظم أعضاء اللجنة الدولية، وراء تحقيق رغبة بريطانيا وأمريكا والصهيونيين، وأنهم سيوصون بالتقسيم، إذ أن بعضهم أعلنوا، قبل أن تباشر اللجنة مهمتها، أنهم يرون تقسيم فلسطين وإنشاء دولة يهودية هو الحل الأمثل للمشكلة الفلسطينية! وكان من هؤلاء ممثلو هولندا وغواتيمالا وأورغواي، كما أن اللجنة عندما جاءت فلسطين نزل أكثر أعضائها بفنادق يهودية وحضروا حفلات ترفيه أقامها لهم اليهود في المستوطنات والمستعمرات اليهودية، وصدرت عنهم تصريحات صحفية لصالح الاستعمار والصهيونية، حدث هذا قبل أن تستوفي اللجنة تحقيقها وتصدر تقريرها.

وكنا قبل أن تصدر لجنة التحقيق الدولية تقريرها بالتقسيم، الذي أخذت به الأمم المتحدة فيما بعد، أوضحنا رأينا في أخطار التقسيم ومضاره، على الفلسطينيين خاصة والعرب عامة منذ أصدرت «لجنة بيل» الملكية قرارها بالتقسيم في تموز عام ١٩٣٧ وما تبع ذلك من قدوم لجنة التحقيق الإنكلو أميركية عام ١٩٤٦. وكان فيما أرهصت به الصحف البريطانية من الإشارة إلى مشروع التقسيم كحل عملي معقول، ما حملنا على الاعتقاد بأن التقسيم هو الحل النهائي الذي تم عليه الاتفاق بين بريطانيا وأمريكا والصهيونية العالمية، وأنهم يعتزمون فرضه على الشعب الفلسطيني وتنفيذه بكل الوسائل، ولذلك رأينا أن نبين للرأي العام العربي والإسلامي مدى الأخطار التي تحيق بفلسطين والأقطار العربية المجاورة إذا ما تم تنفيذ تلك المؤامرة الخطيرة، فنشرنا الإيضاحات التالية:

١ - إن التقسيم يؤدي إلى إنشاء دولة يهودية مستقلة في بقعة من أهم بقاع الوطن العربي من النواحي السياسية والاستراتيجية والدينية والاقتصادية والاجتماعية.

٢ - إن إنشاء هذه الدولة اليهودية المستقلة، عدا كونه خطراً هائلاً على فلسطين وسائر الأقطار العربية فإنه أيضاً:

أ - يحرم العرب من شطر مهم من الساحل الشرقي للبحر الأبيض المتوسط، ومن منافعه وخيراته.

ب - يجعل منها (أي الدولة اليهودية) قواعد بحرية وجوية وبرية، تهدد باستمرار كيان الأقطار العربية واستقلالها.

ج - يجعل منها بؤرة للدسائس الأجنبية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية