بريطانيا خلالهما تمارس انتدابها ويدخل فلسطين في هذه المدة مئة وخمسون ألف مهاجر يهودي.
وأوصت أقلية اللجنة المؤلفة من ثلاثة أعضاء هم ممثلو إيران والهند ويوغوسلافيا بتأليف دولة اتحادية مركزية ذات دستور واحد ورئيس واحد وجنسية واحدة، وتتألف من حكومتين تكون كل حكومة منهما مستقلة استقلالاً ذاتياً وتنحصر الهجرة في المنطقة اليهودية وفقاً لمقدرتها على الاستيعاب، وأعطيت الدولة اليهودية من الأراضي مساحة ١٤،٢٠٠ كيلومتر مربع هي أجود أراضي فلسطين وأخصبها. وأعطيت الدولة العربية ما مساحته ١٢،٠٠٠ كيلومتر مربع، وبموجب هذا التقسيم يدخل في القسم اليهودي من الأراضي والعقارات العربية ما يبلغ ثلثي مساحة تلك المنطقة، ويدخل في القسم العربي أقل من مئة ألف دونم من الأراضي اليهودية وقسم لا يعتد به من العقارات. وهكذا يكون اليهود بجرة قلم قد نهبوا واغتصبوا ممتلكات العرب وأراضيهم، وتكون المؤامرة الاستعمارية اليهودية قد أحكمت نطاقها على القسم الأكبر والأخصب والأعظم أهمية من البلاد الفلسطينية، وبموجب هذا التقسيم يدخل في الدولة اليهودية أراضي مرج ابن عامر والجليل الشرقي ومعظم السهول الساحلية ومنطقة بئر السبع والنقب ونحو نصف مليون عربي فلسطيني، وما يزيد قليلاً على نصف مليون يهودي.
كان تقرير اللجنة في الواقع يشتمل على تقريرين أحدهما تقرير الأكثرية، والآخر تقرير الأقلية، فلما تم تقديمهما إلى الأمم المتحدة، عقدت دورتها العادية السنوية في ليك ساكسيس في أيلول ١٩٤٧، وجرى بحثهما في هذه الدورة بحضور وفود الدول العربية ووفد الهيئة العربية العليا لفلسطين.
وكانت الأنباء التي نشرت وأذيعت عن تقرير لجنة التحقيق، قد أثارت ثائرة العرب في فلسطين والأقطار العربية الأخرى وأحدثت قلقاً وهيجاناً في النفوس. وسارعت الهيئة العربية العليا إلى تأليف وفود وإرسالها إلى العواصم الأوروبية والأمريكية للدعاية لقضية فلسطين وإبلاغ ظلامتها للعالم الخارجي على أمل أن يحدث ذلك هزة تؤدي إلى الضغط على الدول والحكومات الضالعة مع الصهيونية لكيلا يتخذ مندوبوها في الأمم المتحدة قرارات بالموافقة على التقسيم.
وارتفعت الأصوات من فلسطين والأقطار العربية والإسلامية بشجب التقسيم والمطالبة لفلسطين بالحرية والاستقلال. وتلقت الهيئة العربية فيضاً من البرقيات