مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 318

Normalized
transcript

بريطانيا خلالهما تمارس انتدابها ويدخل فلسطين في هذه المدة مئة وخمسون ألف مهاجر يهودي.

وأوصت أقلية اللجنة المؤلفة من ثلاثة أعضاء هم ممثلو إيران والهند ويوغوسلافيا بتأليف دولة اتحادية مركزية ذات دستور واحد ورئيس واحد وجنسية واحدة، وتتألف من حكومتين تكون كل حكومة منهما مستقلة استقلالاً ذاتياً وتنحصر الهجرة في المنطقة اليهودية وفقاً لمقدرتها على الاستيعاب، وأعطيت الدولة اليهودية من الأراضي مساحة ١٤،٢٠٠ كيلومتر مربع هي أجود أراضي فلسطين وأخصبها. وأعطيت الدولة العربية ما مساحته ١٢،٠٠٠ كيلومتر مربع، وبموجب هذا التقسيم يدخل في القسم اليهودي من الأراضي والعقارات العربية ما يبلغ ثلثي مساحة تلك المنطقة، ويدخل في القسم العربي أقل من مئة ألف دونم من الأراضي اليهودية وقسم لا يعتد به من العقارات. وهكذا يكون اليهود بجرة قلم قد نهبوا واغتصبوا ممتلكات العرب وأراضيهم، وتكون المؤامرة الاستعمارية اليهودية قد أحكمت نطاقها على القسم الأكبر والأخصب والأعظم أهمية من البلاد الفلسطينية، وبموجب هذا التقسيم يدخل في الدولة اليهودية أراضي مرج ابن عامر والجليل الشرقي ومعظم السهول الساحلية ومنطقة بئر السبع والنقب ونحو نصف مليون عربي فلسطيني، وما يزيد قليلاً على نصف مليون يهودي.

كان تقرير اللجنة في الواقع يشتمل على تقريرين أحدهما تقرير الأكثرية، والآخر تقرير الأقلية، فلما تم تقديمهما إلى الأمم المتحدة، عقدت دورتها العادية السنوية في ليك ساكسيس في أيلول ١٩٤٧، وجرى بحثهما في هذه الدورة بحضور وفود الدول العربية ووفد الهيئة العربية العليا لفلسطين.

وكانت الأنباء التي نشرت وأذيعت عن تقرير لجنة التحقيق، قد أثارت ثائرة العرب في فلسطين والأقطار العربية الأخرى وأحدثت قلقاً وهيجاناً في النفوس. وسارعت الهيئة العربية العليا إلى تأليف وفود وإرسالها إلى العواصم الأوروبية والأمريكية للدعاية لقضية فلسطين وإبلاغ ظلامتها للعالم الخارجي على أمل أن يحدث ذلك هزة تؤدي إلى الضغط على الدول والحكومات الضالعة مع الصهيونية لكيلا يتخذ مندوبوها في الأمم المتحدة قرارات بالموافقة على التقسيم.

وارتفعت الأصوات من فلسطين والأقطار العربية والإسلامية بشجب التقسيم والمطالبة لفلسطين بالحرية والاستقلال. وتلقت الهيئة العربية فيضاً من البرقيات

English
translation

with which it would remain for two years, while Britain exercised its Mandate and during which 150,000 Jewish immigrants would enter Palestine.

The minority report, submitted by the committee’s three members representing Iran, India, and Yugoslavia, recommended forming a centralized federal state with one constitution, one president, and one nationality. It would consist of two governments, each enjoying autonomous independence, and immigration would be confined to the Jewish region according to its capacity for absorption. The Jewish state was allotted 14,200 square kilometers of land, the finest and most fertile land in Palestine. The Arab state was allotted 12,000 square kilometers. Under this partition, Arab lands and properties amounting to two-thirds of the area of that region would fall within the Jewish section, while less than 100,000 dunams of Jewish land and an insignificant portion of its properties would fall within the Arab section. Thus, with a stroke of the pen, the Jews would have plundered and usurped the Arabs’ properties and lands, and the Jewish colonial conspiracy would have tightened its grip over the largest, most fertile, and most important part of the Palestinian country. Under this partition, the Jewish state would include the lands of the Marj Ibn Amer, the eastern Galilee, most of the coastal plains, the Beersheba and Negev region, about half a million Palestinian Arabs, and slightly more than half a million Jews.

In reality, the committee’s report comprised two reports, one from the majority and the other from the minority. When they were submitted to the United Nations, it held its regular annual session at Lake Success in September 1947, and they were examined during that session in the presence of delegations from the Arab states and the delegation of the Arab Higher Committee for Palestine.

The news published and broadcast about the report of the Committee of Inquiry had inflamed the Arabs in Palestine and the other Arab countries and caused anxiety and agitation among the people. The Arab Higher Committee promptly formed delegations and sent them to European and American capitals to publicize the cause of Palestine and convey its grievance to the outside world, hoping that this would produce a shock leading to pressure on the states and governments involved with Zionism so that their representatives at the United Nations would not adopt resolutions approving partition.

Voices rose from Palestine and the Arab and Islamic countries denouncing partition and demanding freedom and independence for Palestine. The Arab Committee received a flood of telegrams

Analysis

Page 318 presents the memoir’s account of the Committee of Inquiry’s majority and minority proposals and attributes to the source a strongly charged description of partition as Jewish plunder, usurpation, and colonial conspiracy. The page records the source’s territorial and demographic claims, including the proposed distribution of land, Arabs, and Jews, then describes the report’s consideration at the United Nations session in September 1947. It also records the Arab Higher Committee’s diplomatic campaign and the denunciation of partition in Arab and Islamic countries. The final sentence remains open into page 319. These are the memoir’s claims and political language. The page establishes how the source framed partition and organized opposition to it, but it does not independently verify the committee’s land calculations, demographic figures, or the motives it assigns to Zionism and the United Nations.

Raw transcript

بريطانيا خلالهما تمارس انتدابها ويدخل فلسطين في هذه المدة مئة وخمسون ألف مهاجر يهودي.

وأوصت أقلية اللجنة المؤلفة من ثلاثة أعضاء هم ممثلو إيران والهند ويوغوسلافيا بتأليف دولة اتحادية مركزية ذات دستور واحد ورئيس واحد وجنسية واحدة، وتتألف من حكومتين تكون كل حكومة منهما مستقلة استقلالاً ذاتياً وتنحصر الهجرة في المنطقة اليهودية وفقاً لمقدرتها على الاستيعاب، وأعطيت الدولة اليهودية من الأراضي مساحة ١٤،٢٠٠ كيلومتر مربع هي أجود أراضي فلسطين وأخصبها. وأعطيت الدولة العربية ما مساحته ١٢،٠٠٠ كيلومتر مربع، وبموجب هذا التقسيم يدخل في القسم اليهودي من الأراضي والعقارات العربية ما يبلغ ثلثي مساحة تلك المنطقة، ويدخل في القسم العربي أقل من مئة ألف دونم من الأراضي اليهودية وقسم لا يعتد به من العقارات. وهكذا يكون اليهود بجرة قلم قد نهبوا واغتصبوا ممتلكات العرب وأراضيهم، وتكون المؤامرة الاستعمارية اليهودية قد أحكمت نطاقها على القسم الأكبر والأخصب والأعظم أهمية من البلاد الفلسطينية، وبموجب هذا التقسيم يدخل في الدولة اليهودية أراضي مرج ابن عامر والجليل الشرقي ومعظم السهول الساحلية ومنطقة بئر السبع والنقب ونحو نصف مليون عربي فلسطيني، وما يزيد قليلاً على نصف مليون يهودي.

كان تقرير اللجنة في الواقع يشتمل على تقريرين أحدهما تقرير الأكثرية، والآخر تقرير الأقلية، فلما تم تقديمهما إلى الأمم المتحدة، عقدت دورتها العادية السنوية في ليك ساكسيس في أيلول ١٩٤٧، وجرى بحثهما في هذه الدورة بحضور وفود الدول العربية ووفد الهيئة العربية العليا لفلسطين.

وكانت الأنباء التي نشرت وأذيعت عن تقرير لجنة التحقيق، قد أثارت ثائرة العرب في فلسطين والأقطار العربية الأخرى وأحدثت قلقاً وهيجاناً في النفوس. وسارعت الهيئة العربية العليا إلى تأليف وفود وإرسالها إلى العواصم الأوروبية والأمريكية للدعاية لقضية فلسطين وإبلاغ ظلامتها للعالم الخارجي على أمل أن يحدث ذلك هزة تؤدي إلى الضغط على الدول والحكومات الضالعة مع الصهيونية لكيلا يتخذ مندوبوها في الأمم المتحدة قرارات بالموافقة على التقسيم.

وارتفعت الأصوات من فلسطين والأقطار العربية والإسلامية بشجب التقسيم والمطالبة لفلسطين بالحرية والاستقلال. وتلقت الهيئة العربية فيضاً من البرقيات