الدواليبي (نائب حلب عندئذ ورئيس وزراء الدولة السورية فيما بعد) وراسم الخالدي، للاتصال بأعضاء لجنة التحقيق الدولية ومتابعة أعمالها في سويسرة في صيف عام ١٩٤٧، فقاما بعمل مشكور من حيث الاتصال ببعض أعضاء اللجنة وبالسيد كميل شمعون وزير داخلية لبنان حينئذ بصفته مندوب الدول العربية لدى لجنة التحقيق، والسيد جميل مكاوي وزير لبنان المفوض في سويسرة وبالسيد خالد العظم وزير سورية المفوض وغيرهم من الدبلوماسيين العرب. وظهر من هذه الاتصالات أن رئيس اللجنة (ساندستروم) السويدي شديد التحيز إلى اليهود، وكذلك معظم أعضائها، وفقاً للمخطط الإنكلو أمريكي - الصهيوني.
وقد كنت أبرقت إلى رئيس وزراء إيران آملاً منه أن يوصي ممثل إيران في لجنة التحقيق بدعم حق العرب في فلسطين، وكذلك أبرقت إلى زعيم باكستان محمد علي جناح في كراتشي وإلى البنديت جواهر لال نهرو في دلهي بأن يوصيا ممثل الهند في اللجنة السيد عبد الرحمن بمثل ذلك. (كان هذا قبل انفصال باكستان عن الهند).
وأذكر لهذه المناسبة أن ممثل الهند السيد عبد الرحمن زارني في القاهرة واستعرضنا خلال هذه الزيارة قضية فلسطين في وضعها الحاضر وأظهرت له خلال الحديث أخطار المخططات الاستعمارية والصهيونية، ومنها التقسيم، على فلسطين والعالمين العربي والإسلامي.
وفي دورة أيلول عام ١٩٤٧ أوفدت الهيئة وفداً آخر إلى الأمم المتحدة مؤلفاً من السادة: جمال الحسيني، هنري كتن، عيسى نخلة، واصف كمال، ورغم ما بذلته الوفود العربية ووفد فلسطين من جهود عظيمة ومساع حثيثة فقد وافقت الأمم المتحدة على قرار التقسيم بأكثرية ٣٣ صوتاً ضد ١٣ وامتناع ١١ عن التصويت.
وفي عام ١٩٤٧ انتدبت الهيئة وفداً إلى أوروبا مؤلفاً من سيادة جورج حكيم مطران طائفة الروم الكاثوليك في الجليل بفلسطين (الذي أصبح فيما بعد غبطة مكسيموس الخامس حكيم بطريرك أنطاكية وسائر الشرق للروم الكاثوليك) والأستاذ محمد العفيفي والدكتور يعقوب الخوري، فزار الوفد إيطاليا والفاتيكان وفرنسا وبلجيكا وقام فيها بدعاية طيبة لقضية فلسطين.
وفي تموز ١٩٤٧ انتدبت الهيئة وفداً مؤلفاً من السادة الأساتذة أكرم زعيتر (عن فلسطين) ونصري العلوف (نائب بيروت حالياً) - (عن الحكومة اللبنانية) وتوفيق اليازجي (عن الحكومة السورية) فطاف الوفد دول أمريكا اللاتينية وأمريكا الوسطى