مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 323

Normalized
transcript

وفتحت الهيئة مكاتب في لندن وباريس ونيويورك بالإضافة إلى مكاتبها في القاهرة والقدس ودمشق وبيروت وبغداد، وانتدبت السيد عز الدين الشوا لإدارة مكتب لندن، والدكتور يعقوب الخوري لإدارة مكتب باريس، والأستاذين عيسى نخلة وواصف كمال لإدارة مكتب نيويورك.

وعدا هذه الوفود، أرسلت الهيئة وفوداً عديدة أخرى في السنين السابقة واللاحقة سيأتي ذكرها في مكانها من هذه المذكرات.

شهدت الأيام الأخيرة من شهر تشرين الثاني ١٩٤٧ نشاطاً عظيماً وصراعاً شديداً في دوائر الأمم المتحدة بين العرب وأنصارهم من الدول التي عارضت التقسيم، وبين اليهود ومن أيدهم في باطلهم من الدول الأجنبية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا. وجرت محاولة أخيرة من قبل العرب لإنقاذ الموقف عندما أيقنوا أن مشروع التقسيم سيفوز بالأكثرية المطلوبة، إذ تقدم مندوب لبنان السيد كميل شمعون، بالاتفاق مع بعض المندوبين العرب، باقتراح إلى الجمعية العمومية بتشكيل دولة فلسطينية اتحادية (فيدرالية) بدلاً من التقسيم لكن الاقتراح فشل ووافقت الجمعية العمومية على تقرير أكثرية أعضاء اللجنة الدولية الذين أوصوا بالتقسيم، وصدر القرار بأكثرية ٣٣ صوتاً ضد ١٣ واستنكف ١١ عن التصويت.

وهكذا قيض لمؤامرة تقسيم فلسطين أن تتخذ شكلها القانوني والدولي في ٢٩ تشرين الثاني عام ١٩٤٧...

وهكذا حملت أمريكا وبريطانيا بالتواطؤ مع اليهودية العالمية والمنظمات الصهيونية وزر هذه المؤامرة، وكان للرئيس الأمريكي «ترومان» بالذات النصيب الأكبر من هذا الوزر والكارثة التي حلت بالشعب الفلسطيني والتي لا يزال جرحها يدمي في قلوب العرب والمسلمين رغم انقضاء خمسة وعشرين عاماً إلى أن يقيض الله لهم يقظة شاملة ووثبة مباركة وعوداً حميداً إلى القيم الدينية والخلقية، التي هي وحدها وسيلتهم لاسترداد وطنهم ومقدساتهم من أعداء الإنسانية ومثيري الفتن والحروب في العالم الذين قال الله تعالى فيهم: ﴿كلما أوقدوا ناراً للحرب أطفأها الله، ويسعون في الأرض فساداً، والله لا يحب المفسدين﴾.

ولم يعد خافياً الدور الذي قامت به أمريكا لحمل كثير من مندوبي الدول، ترغيباً أو ترهيباً، على التصويت للتقسيم، فبذلك كسب الصهيونيون من الأصوات ما ضمن لهم أكثرية الثلثين للفوز بقرار التقسيم، وكان من بين مندوبي تلك الدول التي غلبت على

English
translation

The Committee opened offices in London, Paris, and New York, in addition to its offices in Cairo, Jerusalem, Damascus, Beirut, and Baghdad. It appointed Mr. Izz al-Din al-Shawwa to manage the London office, Dr. Yaqub al-Khuri to manage the Paris office, and Professors Isa Nakhla and Wasif Kamal to manage the New York office.

Apart from these delegations, the Committee sent many other delegations in the preceding and following years, which will be mentioned in their proper place in these memoirs.

The final days of November 1947 witnessed intense activity and fierce conflict within United Nations circles between the Arabs and their supporters among the states that opposed partition, and the Jews and the foreign states that supported them in their falsehood, foremost among them the United States of America and Britain. The Arabs made one final attempt to save the situation when they became certain that the partition plan would win the required majority. Lebanon’s delegate, Mr. Camille Chamoun, in agreement with some of the Arab delegates, submitted a proposal to the General Assembly to establish a federal Palestinian state instead of partition. The proposal failed, however, and the General Assembly approved the report of the majority of the members of the International Committee who had recommended partition. The resolution passed by 33 votes to 13, with 11 abstentions.

Thus, the conspiracy to partition Palestine was given its legal and international form on 29 November 1947...

Thus, America and Britain, in collusion with world Jewry and the Zionist organizations, bore the burden of this conspiracy. The American president Truman in particular bore the greatest share of this burden and of the catastrophe that befell the Palestinian people, whose wound still bleeds in the hearts of the Arabs and Muslims despite the passage of twenty-five years, until God grants them a comprehensive awakening, a blessed revival, and a good return to the religious and moral values that alone are their means of recovering their homeland and holy places from the enemies of humanity and the instigators of strife and wars in the world, concerning whom God the Exalted said: “Whenever they kindle a fire for war, God extinguishes it; they strive throughout the land in corruption, and God does not love those who spread corruption.”

The role played by America in inducing many states’ delegates, through inducement or intimidation, to vote for partition was no longer hidden. In this way, the Zionists gained enough votes to secure the two-thirds majority needed to win the partition resolution, and among the delegates of those states that were overcome by

Analysis

Page 323 records the Arab Higher Committee’s offices and staff, then turns to the November 1947 United Nations vote. The source frames the debate as a struggle between Arabs and their supporters and Jews and foreign states supporting them, identifies the United States and Britain as leading opponents, and calls partition a conspiracy. It reports the failed federal-state alternative, the 33-to-13 vote with 11 abstentions, and assigns primary responsibility to America, Britain, world Jewry, Zionist organizations, and President Truman. The page preserves a Qur’anic quotation used to frame the conflict as a struggle against corruption and war. It ends mid-sentence as the source begins naming states whose delegates were pressured. The page establishes the memoir’s political interpretation and attribution of blame, but it does not independently establish coercion, collusion, or the source’s religious and moral conclusions.

Raw transcript

وفتحت الهيئة مكاتب في لندن وباريس ونيويورك بالإضافة إلى مكاتبها في القاهرة والقدس ودمشق وبيروت وبغداد، وانتدبت السيد عز الدين الشوا لإدارة مكتب لندن، والدكتور يعقوب الخوري لإدارة مكتب باريس، والأستاذين عيسى نخلة وواصف كمال لإدارة مكتب نيويورك.

وعدا هذه الوفود، أرسلت الهيئة وفوداً عديدة أخرى في السنين السابقة واللاحقة سيأتي ذكرها في مكانها من هذه المذكرات.

شهدت الأيام الأخيرة من شهر تشرين الثاني ١٩٤٧ نشاطاً عظيماً وصراعاً شديداً في دوائر الأمم المتحدة بين العرب وأنصارهم من الدول التي عارضت التقسيم، وبين اليهود ومن أيدهم في باطلهم من الدول الأجنبية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا. وجرت محاولة أخيرة من قبل العرب لإنقاذ الموقف عندما أيقنوا أن مشروع التقسيم سيفوز بالأكثرية المطلوبة، إذ تقدم مندوب لبنان السيد كميل شمعون، بالاتفاق مع بعض المندوبين العرب، باقتراح إلى الجمعية العمومية بتشكيل دولة فلسطينية اتحادية (فيدرالية) بدلاً من التقسيم لكن الاقتراح فشل ووافقت الجمعية العمومية على تقرير أكثرية أعضاء اللجنة الدولية الذين أوصوا بالتقسيم، وصدر القرار بأكثرية ٣٣ صوتاً ضد ١٣ واستنكف ١١ عن التصويت.

وهكذا قيض لمؤامرة تقسيم فلسطين أن تتخذ شكلها القانوني والدولي في ٢٩ تشرين الثاني عام ١٩٤٧...

وهكذا حملت أمريكا وبريطانيا بالتواطؤ مع اليهودية العالمية والمنظمات الصهيونية وزر هذه المؤامرة، وكان للرئيس الأمريكي «ترومان» بالذات النصيب الأكبر من هذا الوزر والكارثة التي حلت بالشعب الفلسطيني والتي لا يزال جرحها يدمي في قلوب العرب والمسلمين رغم انقضاء خمسة وعشرين عاماً إلى أن يقيض الله لهم يقظة شاملة ووثبة مباركة وعوداً حميداً إلى القيم الدينية والخلقية، التي هي وحدها وسيلتهم لاسترداد وطنهم ومقدساتهم من أعداء الإنسانية ومثيري الفتن والحروب في العالم الذين قال الله تعالى فيهم: ﴿كلما أوقدوا ناراً للحرب أطفأها الله، ويسعون في الأرض فساداً، والله لا يحب المفسدين﴾.

ولم يعد خافياً الدور الذي قامت به أمريكا لحمل كثير من مندوبي الدول، ترغيباً أو ترهيباً، على التصويت للتقسيم، فبذلك كسب الصهيونيون من الأصوات ما ضمن لهم أكثرية الثلثين للفوز بقرار التقسيم، وكان من بين مندوبي تلك الدول التي غلبت على