وفتحت الهيئة مكاتب في لندن وباريس ونيويورك بالإضافة إلى مكاتبها في القاهرة والقدس ودمشق وبيروت وبغداد، وانتدبت السيد عز الدين الشوا لإدارة مكتب لندن، والدكتور يعقوب الخوري لإدارة مكتب باريس، والأستاذين عيسى نخلة وواصف كمال لإدارة مكتب نيويورك.
وعدا هذه الوفود، أرسلت الهيئة وفوداً عديدة أخرى في السنين السابقة واللاحقة سيأتي ذكرها في مكانها من هذه المذكرات.
شهدت الأيام الأخيرة من شهر تشرين الثاني ١٩٤٧ نشاطاً عظيماً وصراعاً شديداً في دوائر الأمم المتحدة بين العرب وأنصارهم من الدول التي عارضت التقسيم، وبين اليهود ومن أيدهم في باطلهم من الدول الأجنبية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا. وجرت محاولة أخيرة من قبل العرب لإنقاذ الموقف عندما أيقنوا أن مشروع التقسيم سيفوز بالأكثرية المطلوبة، إذ تقدم مندوب لبنان السيد كميل شمعون، بالاتفاق مع بعض المندوبين العرب، باقتراح إلى الجمعية العمومية بتشكيل دولة فلسطينية اتحادية (فيدرالية) بدلاً من التقسيم لكن الاقتراح فشل ووافقت الجمعية العمومية على تقرير أكثرية أعضاء اللجنة الدولية الذين أوصوا بالتقسيم، وصدر القرار بأكثرية ٣٣ صوتاً ضد ١٣ واستنكف ١١ عن التصويت.
وهكذا قيض لمؤامرة تقسيم فلسطين أن تتخذ شكلها القانوني والدولي في ٢٩ تشرين الثاني عام ١٩٤٧...
وهكذا حملت أمريكا وبريطانيا بالتواطؤ مع اليهودية العالمية والمنظمات الصهيونية وزر هذه المؤامرة، وكان للرئيس الأمريكي «ترومان» بالذات النصيب الأكبر من هذا الوزر والكارثة التي حلت بالشعب الفلسطيني والتي لا يزال جرحها يدمي في قلوب العرب والمسلمين رغم انقضاء خمسة وعشرين عاماً إلى أن يقيض الله لهم يقظة شاملة ووثبة مباركة وعوداً حميداً إلى القيم الدينية والخلقية، التي هي وحدها وسيلتهم لاسترداد وطنهم ومقدساتهم من أعداء الإنسانية ومثيري الفتن والحروب في العالم الذين قال الله تعالى فيهم: ﴿كلما أوقدوا ناراً للحرب أطفأها الله، ويسعون في الأرض فساداً، والله لا يحب المفسدين﴾.
ولم يعد خافياً الدور الذي قامت به أمريكا لحمل كثير من مندوبي الدول، ترغيباً أو ترهيباً، على التصويت للتقسيم، فبذلك كسب الصهيونيون من الأصوات ما ضمن لهم أكثرية الثلثين للفوز بقرار التقسيم، وكان من بين مندوبي تلك الدول التي غلبت على