مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 325

Normalized
transcript

أساس خط أفقي، وبذلك يحصل كل من العرب واليهود على قسم من الأراضي الخصبة وقسم من الأراضي الصحراوية، أما العقبة نفسها فينبغي أن تكون من حق الدولة اليهودية... »

وقال وايزمان: «إنه حدث ترومان عن المشروعات العديدة التي سيقوم بها اليهود في النقب كفتح قناة من العقبة إلى البحر الأبيض المتوسط موازية لقناة السويس، وتوسيع ميناء العقبة وجعله صالحاً لاستقبال السفن الكبيرة ومرورها منه.. وأضاف وايزمان قائلاً إنه فرح جداً عندما شاهد ترومان يرجع إلى الخريطة ويتأملها باهتمام، ثم يبلغ وايزمان أنه سيتصل بالوفد الأمريكي في ليك ساكسيس في هذا الشأن، وقال وايزمان إنه بعد ظهر ذلك اليوم جاء السفير هيرشل جونسون رئيس الوفد الأمريكي في الأمم المتحدة وزميله الجنرال هيلدرج لزيارة «شرتوك» (وزير خارجية إسرائيل ورئيس وفدها في الأمم المتحدة) وليبلغاه وجهة نظر الوفد الأمريكي في شأن تقسيم النقب بين العرب واليهود وجعل العقبة من حصة العرب لكن في تلك اللحظة اتصل ترومان بجونسون بالتلفون مدة نصف ساعة وطلب منه أن تظل العقبة والنقب كلها من نصيب الدولة اليهودية».

وأضاف وايزمان إلى ذلك قوله: «وهكذا فتح القرار الأمريكي السبيل للتصويت على مشروع التقسيم في الجمعية العمومية في ٢٩ نوفمبر (تشرين الثاني) ١٩٤٧ ففاز بأكثرية ٣٣ صوتاً ضد ١٢ (١).

وهكذا ظهر أن ترومان كباقي الرؤساء الأمريكيين الذين تولوا الرئاسة منذ وعد بلفور، يعملون لصالح اليهود أكثر مما يعملون لصالح أمريكا. ومن المناقضات الغريبة أن كلمة «ترومان» الإنكليزية تعني «رجل الحق» أو «رجل الصدق»، فهل كان ترومان في موقفه من قضية فلسطين رجل حق وصدق؟!

ولهذه المناسبة أرى استيفاء لهذا الموضوع أن أورد هنا نص المذكرة التي بعث بها الملك عبد العزيز آل سعود إلى ترومان بشأن فلسطين مدافعاً عن حق العرب والمسلمين فيها ومظهراً شدة دهشته لتصريح ترومان الذي أيد فيه موقف اليهود وعدوانهم الصريح وطغيانهم وهجرتهم إلى فلسطين، مناقضاً بذلك التعهدات والوعود الأمريكية السابقة التي أكدها البيان الذي أذاعه البيت الأبيض في ١٦ أغسطس (آب) ١٩٤٦ وأن أتبع مذكرة الملك عبد العزيز برد ترومان عليها لأن نشرهما يبين بوضوح تناقض ترومان وتراجعه عن موقفه السابق كما فعل سلفه روزفلت:

English
translation

The Jewish state...”

Weizmann said: “He spoke to Truman about the many projects the Jews would undertake in the Negev, such as opening a canal from Aqaba to the Mediterranean Sea parallel to the Suez Canal, expanding the port of Aqaba and making it suitable for receiving and passing large ships...” Weizmann added: “He was very happy when he saw Truman return to the map and study it attentively, then tell Weizmann that he would contact the American delegation at Lake Success about the matter. Weizmann said that that afternoon Ambassador Herschel Johnson, head of the American delegation at the United Nations, and his colleague General Hildering came to visit ‘Shertok,’ Israel’s foreign minister and head of its delegation at the United Nations, and to convey the American delegation’s view concerning the division of the Negev between the Arabs and Jews and making Aqaba the Arabs’ share. At that moment, however, Truman telephoned Johnson for half an hour and asked him to ensure that Aqaba and the entire Negev would remain the share of the Jewish state.”

Weizmann added: “Thus the American decision opened the way for a vote on the partition plan in the General Assembly on 29 November 1947, and it won by 33 votes to 12 (1).”

Thus it appeared that Truman, like the other American presidents who had held office since the Balfour Declaration, worked for the Jews more than he worked for America. It is one of the strange contradictions that the English word “Truman” means “a man of truth” or “an honest man.” Was Truman, in his position on the Palestine question, a man of truth and honesty?

For this occasion, and to complete this subject, I consider it appropriate to reproduce here the text of the memorandum sent by King Abd al-Aziz Al Saud to Truman concerning Palestine, defending the right of the Arabs and Muslims to it and expressing his great astonishment at Truman’s statement supporting the Jews’ position, their blatant aggression, their tyranny, and their immigration to Palestine. In doing so, Truman contradicted the earlier American pledges and promises confirmed by the statement broadcast by the White House on 16 August 1946. I will follow King Abd al-Aziz’s memorandum with Truman’s reply, because publishing both demonstrates clearly Truman’s contradiction and retreat from his earlier position, as his predecessor Roosevelt had done:

Analysis

Page 325 completes the Weizmann quotation from page 324 and records claims about Truman’s intervention to keep Aqaba and the Negev within the proposed Jewish state. It then reports the partition vote as 33 to 12, interprets Truman as serving Jewish interests above American interests, and uses a wordplay on his name to question his truthfulness. The page introduces a memorandum from King Abd al-Aziz Al Saud to Truman and announces that Truman’s reply will follow, framing both as evidence of a reversal of earlier American commitments. The page establishes the memoir’s polemical interpretation of Truman’s conduct and prepares a documentary exchange, but it does not independently establish the accuracy of the quoted recollections or the author’s moral judgment.

Raw transcript

أساس خط أفقي، وبذلك يحصل كل من العرب واليهود على قسم من الأراضي الخصبة وقسم من الأراضي الصحراوية، أما العقبة نفسها فينبغي أن تكون من حق الدولة اليهودية... »

وقال وايزمان: «إنه حدث ترومان عن المشروعات العديدة التي سيقوم بها اليهود في النقب كفتح قناة من العقبة إلى البحر الأبيض المتوسط موازية لقناة السويس، وتوسيع ميناء العقبة وجعله صالحاً لاستقبال السفن الكبيرة ومرورها منه.. وأضاف وايزمان قائلاً إنه فرح جداً عندما شاهد ترومان يرجع إلى الخريطة ويتأملها باهتمام، ثم يبلغ وايزمان أنه سيتصل بالوفد الأمريكي في ليك ساكسيس في هذا الشأن، وقال وايزمان إنه بعد ظهر ذلك اليوم جاء السفير هيرشل جونسون رئيس الوفد الأمريكي في الأمم المتحدة وزميله الجنرال هيلدرج لزيارة «شرتوك» (وزير خارجية إسرائيل ورئيس وفدها في الأمم المتحدة) وليبلغاه وجهة نظر الوفد الأمريكي في شأن تقسيم النقب بين العرب واليهود وجعل العقبة من حصة العرب لكن في تلك اللحظة اتصل ترومان بجونسون بالتلفون مدة نصف ساعة وطلب منه أن تظل العقبة والنقب كلها من نصيب الدولة اليهودية».

وأضاف وايزمان إلى ذلك قوله: «وهكذا فتح القرار الأمريكي السبيل للتصويت على مشروع التقسيم في الجمعية العمومية في ٢٩ نوفمبر (تشرين الثاني) ١٩٤٧ ففاز بأكثرية ٣٣ صوتاً ضد ١٢ (١).

وهكذا ظهر أن ترومان كباقي الرؤساء الأمريكيين الذين تولوا الرئاسة منذ وعد بلفور، يعملون لصالح اليهود أكثر مما يعملون لصالح أمريكا. ومن المناقضات الغريبة أن كلمة «ترومان» الإنكليزية تعني «رجل الحق» أو «رجل الصدق»، فهل كان ترومان في موقفه من قضية فلسطين رجل حق وصدق؟!

ولهذه المناسبة أرى استيفاء لهذا الموضوع أن أورد هنا نص المذكرة التي بعث بها الملك عبد العزيز آل سعود إلى ترومان بشأن فلسطين مدافعاً عن حق العرب والمسلمين فيها ومظهراً شدة دهشته لتصريح ترومان الذي أيد فيه موقف اليهود وعدوانهم الصريح وطغيانهم وهجرتهم إلى فلسطين، مناقضاً بذلك التعهدات والوعود الأمريكية السابقة التي أكدها البيان الذي أذاعه البيت الأبيض في ١٦ أغسطس (آب) ١٩٤٦ وأن أتبع مذكرة الملك عبد العزيز برد ترومان عليها لأن نشرهما يبين بوضوح تناقض ترومان وتراجعه عن موقفه السابق كما فعل سلفه روزفلت: