ويا صاحب الفخامة...
إن الصداقة التي تربط بلادي ببلاد الولايات المتحدة، والصداقة التي تأسست بيني وبين الراحل روزفلت، والصداقة التي تجددت بيني وبين فخامتكم تجعلني أحرص على المحافظة على هذه الصداقة بتغذيتها والعمل على تقويتها بكل الوسائل لكي أزيل ما يمكن أن يعرقل هذا الصفاء.
ولقد كتبت للراحل العظيم ولفخامتكم حقيقة الموقف في فلسطين والحق الطبيعي للعرب فيها وأن ذلك يرجع إلى آلاف السنين وأن اليهود ليسوا إلا فرقة ظالمة باغية معتدية اعتدت في أول الأمر باسم الإنسانية ثم أخذت تظهر عدوانها الصريح بالقوة والجبروت والطغيان ما ليس بخاف على فخامتكم وعلى شعب الولايات المتحدة.
أضف إلى ذلك أطماعهم التي بيتوها ليس لفلسطين وحدها بل لسائر البلاد العربية المجاورة ومنها أماكن في بلادنا المقدسة.
لقد دهشت للإذاعات الأخيرة التي نسبت تصريحاً لفخامتكم بدعوى تأييد اليهود في فلسطين وتأييد هجرتهم إليها مما يؤثر على الوضعية الحاضرة فيها خلافاً للتعهدات السابقة.
ولقد كانت دهشتي عظيمة حين اطلاعي على البيان الأخير الذي نسب لفخامتكم لأنه يتناقض مع البيان الذي طلبت مفوضية الولايات المتحدة في جدة من وزارة خارجيتنا أن ينشر في جريدة أم القرى باسم بيان أدلى به البيت الأبيض بتاريخ ١٦ أغسطس ١٩٤٦، وذلك البيان صريح في أن حكومة الولايات المتحدة الأمريكية لم تتقدم بأية فكرة من جانبها لحل مشكلة فلسطين وأظهرتم أملكم بحلها بواسطة المباحثات بين الحكومة البريطانية وبين وزراء خارجية الدول العربية، وبين الحكومة البريطانية والفريق الثالث، وأظهرتم فخامتكم رغبتكم في اتخاذ تسهيلات في الولايات المتحدة لإيواء المشردين في جملتهم اليهود، ولذلك كانت دهشتي عظيمة حين اطلاعي على البيان الأخير الذي نسب لفخامتكم مما جعلني أشك بصحة نسبته لكم لأنه يتناقض مع وعود حكومة الولايات المتحدة والتصريح الذي صدر في ١٧ آب من البيت الأبيض.