مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 328

Normalized
transcript

هم ضحايا اضطهاد النازي في أوروبا، يكون قضية ذات أهمية وتأثير، لا يمكن لأناس ذوي نية طيبة وغرائز إنسانية أن يتجاهلوها، وأن هذه القضية تعتبر قضية ذات صبغة عالمية، ويتراءى لي بأن كلاً منا تقع عليه مسؤولية مشتركة للعمل على إيجاد حل، يساعد أولئك المنكوبين الذين هم مضطرون إلى مغادرة أوروبا للعثور على أوطان جديدة حيث يمكنهم العيش بسلام وأمان.

ومن بين الأشخاص المشردين الذين نجوا من الموت في المعتقلات في أوروبا هنالك عدد من اليهود، حالتهم فاجعة بصورة خاصة، وذلك من حيث أنهم يمثلون بقايا يرثى لها من الملايين التي اختارها زعماء النازي عمداً للقضاء عليها.

إن كثيراً من هؤلاء الأشخاص تنظر إلى فلسطين كمأوى يأملون أن يجدوا فيه ملجأ بين الناس من أبناء دينهم، ويباشرون قضاء حياة هادئة مفيدة ويساهمون في اطراد تقدم الوطن القومي اليهودي.

إن حكومة الولايات المتحدة وسكانها عاضدت مفهوم الوطن القومي اليهودي في فلسطين منذ انتهاء الحرب العالمية الأولى التي أثمرت في تحرير الشرق الأدنى ومن ضمنه فلسطين وإقامة عدد من الدول المستقلة التي هي أعضاء في هيئة الأمم اليوم.

إن الولايات المتحدة التي ساهمت بدمها ومواردها للانتصار في تلك الحرب، لا يمكنها أن تتخلى عن بعض المسؤولية من أجل الطريقة التي عوملت بها تلك المناطق المتحررة أو من أجل مصير الشعوب التي كانت قد تحررت في ذلك الوقت. وقد اتخذت الموقف الذي لا تزال تلتزمه، ألا وهو تهيئة هذه الشعوب للحكم الذاتي ووجوب إقامة وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين. وإني لسعيد بأن أشير إلى أن أكثر الشعوب التي تحررت، هم الآن مواطنون في بلاد مستقلة.

والوطن القومي اليهودي - على كل - لم يكتمل بعد تقدمه تماماً، ولذلك فإنه من الطبيعي حقاً، أن تشجع هذه الحكومة الآن دخول عدد هام من المشردين اليهود في أوروبا إلى فلسطين، لا ليجدوا هنالك ملجأ بل أيضاً ليتمكنوا من المساهمة بمواهبهم وجهودهم في سبيل تشييد الوطن القومي اليهودي.

ولقد كان ما يتفق تماماً والتقاليد السياسية لهذه الحكومة، بأني - منذ عام

English
translation

who were victims of Nazi persecution in Europe, is an issue of importance and consequence that people of good intentions and humane instincts cannot ignore. This issue has a universal character, and it seems to me that each of us bears a shared responsibility to work toward finding a solution that will help those afflicted people who are compelled to leave Europe to find new homelands where they can live in peace and security.

Among the displaced people who survived death in the concentration camps of Europe are a number of Jews whose condition is especially tragic, since they represent the pitiful remnants of the millions whom the Nazi leaders deliberately chose to destroy.

Many of these people look to Palestine as a refuge where they hope to find shelter among people of their own religion, begin a quiet and useful life, and contribute to the continuing progress of the Jewish national home.

The government and people of the United States have supported the concept of the Jewish national home in Palestine since the end of the First World War, which resulted in the liberation of the Near East, including Palestine, and the establishment of a number of independent states that are today members of the League of Nations.

The United States, which contributed its blood and resources to victory in that war, cannot abandon some responsibility for the way those liberated regions were treated or for the fate of the peoples who were liberated at that time. It adopted the position it continues to uphold, namely, preparing these peoples for self-government and recognizing the necessity of establishing a national home for the Jewish people in Palestine. I am pleased to note that most of the peoples who were liberated are now citizens of independent countries.

The Jewish national home has not yet completed its development. It is therefore entirely natural that this government should now encourage the entry of a significant number of the displaced Jews of Europe into Palestine, not only so that they may find refuge there but also so that they may contribute their talents and efforts to building the Jewish national home.

It was entirely consistent with this government’s political traditions that I, since last

Analysis

Page 328 continues Truman’s reply by presenting displaced Jewish survivors of Nazi persecution as a humanitarian issue and explaining the United States’ support for a Jewish national home in Palestine. The reply links that policy to American responsibility after the First World War, self-government for liberated peoples, and the admission of displaced Jews to Palestine. It ends as Truman describes his earlier correspondence with the British prime minister. The page establishes the official rationale attributed to Truman in the reproduced reply, including the humanitarian and national-home arguments, but it does not independently verify the letter’s wording or the historical claims made within it.

Raw transcript

هم ضحايا اضطهاد النازي في أوروبا، يكون قضية ذات أهمية وتأثير، لا يمكن لأناس ذوي نية طيبة وغرائز إنسانية أن يتجاهلوها، وأن هذه القضية تعتبر قضية ذات صبغة عالمية، ويتراءى لي بأن كلاً منا تقع عليه مسؤولية مشتركة للعمل على إيجاد حل، يساعد أولئك المنكوبين الذين هم مضطرون إلى مغادرة أوروبا للعثور على أوطان جديدة حيث يمكنهم العيش بسلام وأمان.

ومن بين الأشخاص المشردين الذين نجوا من الموت في المعتقلات في أوروبا هنالك عدد من اليهود، حالتهم فاجعة بصورة خاصة، وذلك من حيث أنهم يمثلون بقايا يرثى لها من الملايين التي اختارها زعماء النازي عمداً للقضاء عليها.

إن كثيراً من هؤلاء الأشخاص تنظر إلى فلسطين كمأوى يأملون أن يجدوا فيه ملجأ بين الناس من أبناء دينهم، ويباشرون قضاء حياة هادئة مفيدة ويساهمون في اطراد تقدم الوطن القومي اليهودي.

إن حكومة الولايات المتحدة وسكانها عاضدت مفهوم الوطن القومي اليهودي في فلسطين منذ انتهاء الحرب العالمية الأولى التي أثمرت في تحرير الشرق الأدنى ومن ضمنه فلسطين وإقامة عدد من الدول المستقلة التي هي أعضاء في هيئة الأمم اليوم.

إن الولايات المتحدة التي ساهمت بدمها ومواردها للانتصار في تلك الحرب، لا يمكنها أن تتخلى عن بعض المسؤولية من أجل الطريقة التي عوملت بها تلك المناطق المتحررة أو من أجل مصير الشعوب التي كانت قد تحررت في ذلك الوقت. وقد اتخذت الموقف الذي لا تزال تلتزمه، ألا وهو تهيئة هذه الشعوب للحكم الذاتي ووجوب إقامة وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين. وإني لسعيد بأن أشير إلى أن أكثر الشعوب التي تحررت، هم الآن مواطنون في بلاد مستقلة.

والوطن القومي اليهودي - على كل - لم يكتمل بعد تقدمه تماماً، ولذلك فإنه من الطبيعي حقاً، أن تشجع هذه الحكومة الآن دخول عدد هام من المشردين اليهود في أوروبا إلى فلسطين، لا ليجدوا هنالك ملجأ بل أيضاً ليتمكنوا من المساهمة بمواهبهم وجهودهم في سبيل تشييد الوطن القومي اليهودي.

ولقد كان ما يتفق تماماً والتقاليد السياسية لهذه الحكومة، بأني - منذ عام