اليهود المسؤولين لا يفكرون بسياسة عدوانية ضد البلاد العربية الملاصقة لفلسطين.
ولا يمكنني أن أوافق جلالتكم ولا بصورة على أن تصريحي الصادر في ٤ أكتوبر يتناقض والموقف الذي اتخذ في التصريح الصادر باسمي في ١٦ أغسطس. أن التصريح الأخير عبر عن الأمل في الوصول إلى حل عادل لقضية فلسطين واتخاذ خطوات مباشرة لتخفيف حالة اليهود المشردين في أوروبا وذلك كنتيجة للمحادثات المقترحة بين الحكومة البريطانية وممثلي اليهود والعرب.
ولسوء الحظ إن هذه الآمال لم تتحقق، فالمحادثات التي تمت بين الحكومة البريطانية وممثلي العرب - قد تأجلت حتى ديسمبر دون إيجاد أي حل لقضية فلسطين أو اتخاذ أية خطوات من شأنها تخفيف حالة اليهود المشردين في أوروبا.
وفي هذه الحالة، يظهر أنه يقتضي علي أن أذكر بقدر ما يمكنني من الصراحة أهمية القضية ورأيي فيما يختص بالاتجاه الذي به يمكن الوصول إلى حل يقوم على العقل والرغبة الطيبة وبالخطوات المباشرة التي يجب اتخاذها. وهذا ما ذكرته في تصريحي الصادر في ٤ أكتوبر.
وقد أشكل علي الفهم لماذا يبدو أن جلالتكم تشعرون بأن هذا التصريح يتضارب مع الوعود السابقة أو التصريحات التي صدرت عن هذه الحكومة. وربما من المستحسن أن نذكر هنا بأنه في الماضي كانت هذه الحكومة - عند تلخيص موقفها عن فلسطين - قد أعطت تأكيدات بأنها لن تتخذ أي إجراء من شأنه أن يكون عدائياً للشعب العربي وبأنها أيضاً حسب رأيها لن تتخذ أي قرار فيما يختص بالوضع الأساسي في فلسطين دون استشارة سابقة مع كل من العرب واليهود.
وأني لا أعتبر إلحاحي على السماح بقبول عدد هام من اليهود المشردين إلى فلسطين أو تصريحاتي فيما يختص بحل قضية فلسطين، يعبر بأي معنى عن عمل عدائي نحو الشعب العربي، بل شعوري نحو العرب - عندما أفضيت بهذه التصريحات - كان ولا يزال ذا طابع ودي جداً، وإني ليعتريني الأسف لأي نوع من النزاع بين العرب واليهود، كما أني مقتنع بأنه لو نظر كلاهما