اجتماعاً شهده أكثر رؤساء الدول العربية وأذاعت بياناً في ١٧ من الشهر المذكور استنكرت فيه التقسيم وأعلنت العزم على مقاومته وما جاء في البيان:
«.. وقد قرر رؤساء وممثلو هذه الحكومات في اجتماعهم بالقاهرة أن التقسيم باطل من أساسه، وقرروا كذلك عملاً بإرادة شعوبهم أن يتخذوا من التدابير الحاسمة ما هو كفيل بعون الله بإحباط مشروع التقسيم الظالم ونصرة حق العرب، وسيرى العالم استحالة أخذ العرب بالعنف وإخضاعهم للقوة أياً كان مصدرها. وسيرى العالم أن العرب حين دعوا إلى التمسك بقواعد الحق والعدل، وحين أنذروا بعواقب المؤامرة الصهيونية، إنما كانوا طلاب حق وعدل بين الناس جميعاً، راغبين في استبعاد أسباب الفتن والاضطراب في الشرق الأوسط، حريصين على إقرار السلام في ربوعه. وسيرى العالم كذلك أن الذين عملوا على تقسيم فلسطين دون تدبر العواقب يتحملون وحدهم مسؤولية الفتن والاضطرابات التي أثاروها والتي لا يعلم مداها، أما وقد تغلبت الشهوات والأغراض حتى في الأمم المتحدة، وأغلقت أبواب الحق والعدل في وجوه العرب، فإنهم قد وطنوا العزم على خوض المعركة التي حملوا عليها، وعلى السير بها حتى نهايتها الظافرة بإذن الله...».
هكذا بدأ حينئذ روح العزيمة والتصميم على إحباط التقسيم مسيطراً على عقول العرب وقلوبهم، شعوباً وحكومات. وكنت قد تلقيت فيضاً من البرقيات من جميع المدن الفلسطينية، من الهيئات والمؤسسات، والأندية والجمعيات، والأفراد، ومن الأقطار العربية والإسلامية وبلاد المهجر باستنكار التقسيم والدعوة إلى الجهاد، وإعلان الاستعداد للمشاركة في المقاومة بالأنفس والأموال. وأشير هنا إلى برقيتين منها خاصة، الأولى من جميع رؤساء الأديان والطوائف المسيحية في القدس والأخرى من الجبهة الديمقراطية للأحزاب الأرمنية في بيروت، ما جعلني أشعر بقوة الصدمة التي أصابت الطوائف المسيحية من قرار التقسيم كما أصابت العرب والمسلمين جميعاً، وفيما يلي ترجمة برقية رؤساء الأديان والطوائف المسيحية وصورتها.
إن اتحاد الكنائس المسيحية في فلسطين، الممثلة للبطريركية الأرثوذكسية والبطريركية الأرمنية ونيابة بطريركية الروم الكاثوليك وحراسة الأراضي المقدسة (اللاتين) والكنيسة البروتستانتية (الإنجيلية) الرعوية، ونيابة البطريركية القبطية ونيابة البطريركية الأرمنية الكاثوليكية ونيابة البطريركية السريانية ونيابة البطريركية السريانية الكاثوليكية والطائفة العربية اللوثرية في فلسطين، يطلبون