مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 334

Normalized
transcript

وبصدور قرار التقسيم أيقن الفلسطينيون أنهم أمام حدث خطير.. لقد قضوا حتى ذلك الحين ما يزيد على ربع قرن وهم يقارعون الاحتلال البريطاني والغزو الصهيوني رغم قلة عددهم وضآلة مواردهم ووسائلهم، ولم يفت ذلك في أعضادهم، وهاهم الآن يرون الخطر يتفاقم، وليس لهم سبيل إلا الصبر على المكروه، وتقبل المعركة بروح الإيمان وقوة العزيمة، لقد كانوا في معاركهم السابقة يقاتلون وحدهم دون أن يكون لهم عون أو نصير من إخوانهم في الأقطار العربية المجاورة إلا ما لا يكاد يعتد به، لكنهم هذه المرة شعروا أنهم جزء من حلف عربي، وأنهم لا بد مدعومون من إخوانهم العرب بعدما تألفت «الجامعة العربية» التي ضمت عدة دول عربية، واشتمل ميثاقها الموقع في ٢٣ آذار ١٩٤٥ على ملحق خاص بفلسطين اعتبرت فلسطين بمقتضاه مستقلة وغير تابعة لأية دولة أخرى ويحق لها الاشتراك في أعمال مجلس الجامعة، وكذلك اشتمل ميثاق اللجنة التحضيرية للجامعة العربية المعروف «ببروتوكول الاسكندرية» المعلن في ٧ تشرين الأول ١٩٤٤ على «قرار خاص بفلسطين» اعتبرت بموجبه ركناً مهماً من أركان البلاد العربية.

إن هذا الوضع الجديد للقضية الفلسطينية حمل الشعب الفلسطيني على الاعتقاد بأن فلسطين أصبحت جزءاً من حلف عربي لأن ميثاق الجامعة اعتبرها «قطراً عربياً مستقلاً»، وأن بروتوكول الاسكندرية اعتبرها ركناً مهماً من أركان البلاد العربية يجب المحافظة على أراضيه والوصول إلى استقلاله، لذلك أخذ الشعب الفلسطيني زمام المبادرة بالقتال والدخول في معارك ضارية مع العدو ليبرهن على أنه شعب معتدى عليه، وأن له وطناً يراد اغتصابه وتحويله إلى دولة إسرائيلية خلافاً للحق والعدل والشرائع الدولية.

أخذ الفلسطينيون يتسلحون بما يستطيعون اشتراءه بأموالهم من الأقطار المجاورة كشرق الأردن، وسورية، ولبنان، وأخذت الهيئة العربية العليا لفلسطين تعنى بهذا الأمر عناية جدية قبل أي أمر آخر، فقد كنت وما أزال أعتقد أن الحل الوحيد القاطع لمشكلتنا مع الصهيونيين لا يكون إلا بالتغلب عليهم بالقوة ولقد أيقنت بهذا منذ أول أدوار القضية الفلسطينية لمعرفتي بمطامع الصهيونيين وخطورة أهدافهم وأخذت بعد وصولي مصر أوالي الاجتماع بالقائدين الشهيدين عبد القادر الحسيني وحسن سلامة وغيرهما من المجاهدين والعسكريين للحصول على السلاح من مصادره، وكان أهم مورد لنا أول الأمر السلاح الذي حصلنا عليه من مخلفات الحرب العالمية الثانية في الصحراء الغربية ما بين مصر وليبيا ثم في ليبيا نفسها، ولكن ذلك السلاح

English
translation

With the issuance of the partition resolution, the Palestinians realized that they faced a grave event. Until then they had spent more than a quarter-century confronting the British occupation and the Zionist invasion, despite their small numbers and meager resources and means. This had not weakened their resolve, and now they saw the danger growing. They had no course but to bear the painful ordeal and meet the battle with a spirit of faith and strength of determination. In their previous battles they had fought alone, without aid or support from their brothers in the neighboring Arab countries except for what could scarcely be counted. This time, however, they felt that they were part of an Arab alliance and must be supported by their Arab brothers after the Arab League had been formed. It included several Arab states, and its charter, signed on 23 March 1945, contained a special annex on Palestine that regarded Palestine as independent and subject to no other state and entitled it to participate in the League Council’s work. The charter of the League’s Preparatory Committee, known as the Alexandria Protocol, announced on 7 October 1944, also included a “special resolution on Palestine” by which Palestine was regarded as an important pillar of the Arab countries.

This new position of the Palestine question led the Palestinian people to believe that Palestine had become part of an Arab alliance, because the League charter regarded it as an “independent Arab country,” while the Alexandria Protocol regarded it as an important pillar of the Arab countries whose lands had to be preserved and whose independence had to be achieved. The Palestinian people therefore took the initiative in fighting and entering fierce battles with the enemy, to prove that they were an attacked people and that they had a homeland intended for usurpation and transformation into an Israeli state contrary to right, justice, and international law.

The Palestinians began arming themselves with what they could purchase with their own money from neighboring countries such as Transjordan, Syria, and Lebanon. The Arab Higher Committee for Palestine began to attend seriously to this matter above all else. I believed, and still believe, that the only decisive solution to our problem with the Zionists is to overcome them by force. I became convinced of this from the earliest stages of the Palestine question because I knew the Zionists’ ambitions and the danger of their aims. After arriving in Egypt, I began meeting regularly with the two martyred commanders Abd al-Qadir al-Husayni and Hasan Salama and other fighters and military men to obtain weapons from their sources. At first, our most important source was the weapons obtained from the remnants of the Second World War in the Western Desert between Egypt and Libya, and then in Libya itself. Much of that weaponry

Analysis

Page 334 presents the memoir’s account of the Palestinian response to the partition resolution and its belief that the Arab League’s legal framework made Palestine part of an Arab alliance. It describes Palestinians as an attacked people facing an intended Israeli takeover and records the author’s explicit belief that force was the only decisive solution. The page details weapons acquisition from neighboring countries and wartime remnants, ending mid-sentence as the condition of the weapons is described. These are source-owned political and military claims. The page establishes the source’s mobilization logic and arms narrative, but it does not independently verify the legal interpretation, procurement channels, or characterization of the conflict.

Raw transcript

وبصدور قرار التقسيم أيقن الفلسطينيون أنهم أمام حدث خطير.. لقد قضوا حتى ذلك الحين ما يزيد على ربع قرن وهم يقارعون الاحتلال البريطاني والغزو الصهيوني رغم قلة عددهم وضآلة مواردهم ووسائلهم، ولم يفت ذلك في أعضادهم، وهاهم الآن يرون الخطر يتفاقم، وليس لهم سبيل إلا الصبر على المكروه، وتقبل المعركة بروح الإيمان وقوة العزيمة، لقد كانوا في معاركهم السابقة يقاتلون وحدهم دون أن يكون لهم عون أو نصير من إخوانهم في الأقطار العربية المجاورة إلا ما لا يكاد يعتد به، لكنهم هذه المرة شعروا أنهم جزء من حلف عربي، وأنهم لا بد مدعومون من إخوانهم العرب بعدما تألفت «الجامعة العربية» التي ضمت عدة دول عربية، واشتمل ميثاقها الموقع في ٢٣ آذار ١٩٤٥ على ملحق خاص بفلسطين اعتبرت فلسطين بمقتضاه مستقلة وغير تابعة لأية دولة أخرى ويحق لها الاشتراك في أعمال مجلس الجامعة، وكذلك اشتمل ميثاق اللجنة التحضيرية للجامعة العربية المعروف «ببروتوكول الاسكندرية» المعلن في ٧ تشرين الأول ١٩٤٤ على «قرار خاص بفلسطين» اعتبرت بموجبه ركناً مهماً من أركان البلاد العربية.

إن هذا الوضع الجديد للقضية الفلسطينية حمل الشعب الفلسطيني على الاعتقاد بأن فلسطين أصبحت جزءاً من حلف عربي لأن ميثاق الجامعة اعتبرها «قطراً عربياً مستقلاً»، وأن بروتوكول الاسكندرية اعتبرها ركناً مهماً من أركان البلاد العربية يجب المحافظة على أراضيه والوصول إلى استقلاله، لذلك أخذ الشعب الفلسطيني زمام المبادرة بالقتال والدخول في معارك ضارية مع العدو ليبرهن على أنه شعب معتدى عليه، وأن له وطناً يراد اغتصابه وتحويله إلى دولة إسرائيلية خلافاً للحق والعدل والشرائع الدولية.

أخذ الفلسطينيون يتسلحون بما يستطيعون اشتراءه بأموالهم من الأقطار المجاورة كشرق الأردن، وسورية، ولبنان، وأخذت الهيئة العربية العليا لفلسطين تعنى بهذا الأمر عناية جدية قبل أي أمر آخر، فقد كنت وما أزال أعتقد أن الحل الوحيد القاطع لمشكلتنا مع الصهيونيين لا يكون إلا بالتغلب عليهم بالقوة ولقد أيقنت بهذا منذ أول أدوار القضية الفلسطينية لمعرفتي بمطامع الصهيونيين وخطورة أهدافهم وأخذت بعد وصولي مصر أوالي الاجتماع بالقائدين الشهيدين عبد القادر الحسيني وحسن سلامة وغيرهما من المجاهدين والعسكريين للحصول على السلاح من مصادره، وكان أهم مورد لنا أول الأمر السلاح الذي حصلنا عليه من مخلفات الحرب العالمية الثانية في الصحراء الغربية ما بين مصر وليبيا ثم في ليبيا نفسها، ولكن ذلك السلاح