مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 335

Normalized
transcript

كان الكثير منه غير صالح للاستعمال فكان المكلفون بالبحث والشراء يتخيرون الصالح منه وما يمكن إصلاحه ويدخلونه إلى الأراضي المصرية، وقد وجدنا عوناً كبيراً لنا في هذه المهمة من جماعة الإخوان المسلمين ومرشدها العام الشهيد الشيخ حسن البنا، ومن جمعية مصر الفتاة ورئيسها الشجاع الأستاذ أحمد حسين، ومن عدد من الضباط المصريين المؤمنين الذين كانوا يقدمون لنا خدمات مشكورة ومساعدات قيمة في مناطق متعددة من الأراضي المصرية، وفي مقدمتهم الضابط المؤمن العقيد رشاد مهنا.

وحدث في ذلك الحين (تموز ١٩٤٦) أن ألقى مستر أتلي رئيس الوزارة البريطانية بياناً في مجلس العموم عن كثرة تسلح اليهود وأنهم يملكون من القوات المسلحة والمدربة أحسن تدريب ما يزيد على سبعين ألفاً، وأن لديهم مخازن للسلاح تحتوي على كميات عظيمة من مختلف الأسلحة كالبنادق والمسدسات والمدافع والقذائف وعلى عشرات الأطنان من المتفجرات وغير ذلك من وسائل الحرب.

فلما عقد مجلس جامعة الدول العربية دورته الخامسة (تشرين الأول - كانون الأول ١٩٤٦) بحث وضع اليهود في فلسطين ووفرة تسلحهم مما يخشى أن يكون له نتائج خطيرة، كما بحث مسألة هجرة اليهود وتدفقهم على فلسطين وغير ذلك من الشؤون المهمة التي هي في صميم القضية الفلسطينية، وتداول الأعضاء فيما يجب عمله لدفع هذا الخطر. وتناول البحث قرارات بلودان السرية وموقف كل من بريطانيا وأمريكا المعادي للعرب والمشجع لليهود، واتخذ المجلس عدة قرارات من جملتها الاحتجاج على أمريكا لتدخلها في قضية فلسطين تدخلاً ضاراً بالعرب ومهدداً لكيانهم، كما قرر إمداد الشعب الفلسطيني بوسائل الدفاع عن نفسه، ورفض كل مشروع يرمي إلى تقسيم فلسطين.

وامتازت تلك الدورة بما حدث فيها من مجادلات ومناقشات بين بعض الأعضاء وبين الأمين العام للجامعة، إذ قال بعض الأعضاء في إحدى الجلسات إننا تكلمنا كثيراً ولكن ما عملناه ليس أكثر من حبر على ورق، وهذا ما يردده الناس والصحف في فلسطين وخارجها بألم واستياء. وكان أبرز المتحدثين في هذا المجال السيد جميل مردم الذي طالب بدعم الشعب الفلسطيني في جهاده قائلاً إنه إذا كان سوء الحظ وضع هذا الشعب في الجبهة الأمامية فليس من المروءة للآخرين أن يقولوا لإخوانهم: اذهبوا وقاتلوا أنتم وربكم..

English
translation

was unfit for use. Those tasked with searching for and purchasing it therefore selected what was serviceable and what could be repaired and brought it into Egyptian territory. We received great assistance in this task from the Muslim Brotherhood and its General Guide, the martyred Shaykh Hasan al-Banna; from the Young Egypt Society and its courageous president, Professor Ahmad Husayn; and from a number of devout Egyptian officers who provided us with commendable services and valuable assistance in various parts of Egyptian territory, foremost among them the devout officer Colonel Rashad Mihanna.

At that time, in July 1946, Mr. Attlee, the British prime minister, delivered a statement in the House of Commons about the Jews’ extensive armament. He said they possessed more than 70,000 armed troops, trained to the highest standard, and weapons stores containing vast quantities of different weapons, including rifles, pistols, artillery, shells, dozens of tons of explosives, and other means of war.

When the Arab League Council held its fifth session, from October to December 1946, it discussed the Jews’ position in Palestine and the abundance of their armament, which was feared to have dangerous consequences. It also discussed Jewish immigration and the influx into Palestine, along with other important matters at the heart of the Palestine question, and the members deliberated on what should be done to repel this danger. The discussion addressed the secret Bludan resolutions and the hostile-to-Arabs and pro-Jewish positions of Britain and America. The Council adopted several resolutions, including a protest against America for its harmful intervention in the Palestine question, which threatened the Arabs’ existence; it also resolved to provide the Palestinian people with means of self-defense and to reject every plan aimed at partitioning Palestine.

That session was marked by the debates and discussions that took place between some members and the League secretary-general. At one sitting, some members said that we had talked a great deal, but what we had done amounted to no more than ink on paper. This was what people and newspapers in Palestine and outside it repeated with pain and resentment. The most prominent speaker on this subject was Mr. Jamil Mardam, who called for supporting the Palestinian people in their jihad, saying that if misfortune had placed this people on the front line, it was not chivalrous for the others to say to their brothers: “Go and fight, you and your Lord...”

Analysis

Page 335 completes the weapons-procurement account and names Muslim Brotherhood, Young Egypt, and Egyptian officers as sources of assistance. It then records Attlee’s reported July 1946 statement about Jewish forces and weapons, followed by the Arab League Council’s fifth-session discussions and resolutions against partition and in favor of Palestinian self-defense. The page ends with Jamil Mardam’s criticism that Arab support had amounted to ink on paper and his call for active support, continuing the quotation onto page 336. The page establishes the memoir’s account of regional arming and political criticism, but it does not independently verify troop numbers, weapons stores, organizational assistance, or the reported speech.

Raw transcript

كان الكثير منه غير صالح للاستعمال فكان المكلفون بالبحث والشراء يتخيرون الصالح منه وما يمكن إصلاحه ويدخلونه إلى الأراضي المصرية، وقد وجدنا عوناً كبيراً لنا في هذه المهمة من جماعة الإخوان المسلمين ومرشدها العام الشهيد الشيخ حسن البنا، ومن جمعية مصر الفتاة ورئيسها الشجاع الأستاذ أحمد حسين، ومن عدد من الضباط المصريين المؤمنين الذين كانوا يقدمون لنا خدمات مشكورة ومساعدات قيمة في مناطق متعددة من الأراضي المصرية، وفي مقدمتهم الضابط المؤمن العقيد رشاد مهنا.

وحدث في ذلك الحين (تموز ١٩٤٦) أن ألقى مستر أتلي رئيس الوزارة البريطانية بياناً في مجلس العموم عن كثرة تسلح اليهود وأنهم يملكون من القوات المسلحة والمدربة أحسن تدريب ما يزيد على سبعين ألفاً، وأن لديهم مخازن للسلاح تحتوي على كميات عظيمة من مختلف الأسلحة كالبنادق والمسدسات والمدافع والقذائف وعلى عشرات الأطنان من المتفجرات وغير ذلك من وسائل الحرب.

فلما عقد مجلس جامعة الدول العربية دورته الخامسة (تشرين الأول - كانون الأول ١٩٤٦) بحث وضع اليهود في فلسطين ووفرة تسلحهم مما يخشى أن يكون له نتائج خطيرة، كما بحث مسألة هجرة اليهود وتدفقهم على فلسطين وغير ذلك من الشؤون المهمة التي هي في صميم القضية الفلسطينية، وتداول الأعضاء فيما يجب عمله لدفع هذا الخطر. وتناول البحث قرارات بلودان السرية وموقف كل من بريطانيا وأمريكا المعادي للعرب والمشجع لليهود، واتخذ المجلس عدة قرارات من جملتها الاحتجاج على أمريكا لتدخلها في قضية فلسطين تدخلاً ضاراً بالعرب ومهدداً لكيانهم، كما قرر إمداد الشعب الفلسطيني بوسائل الدفاع عن نفسه، ورفض كل مشروع يرمي إلى تقسيم فلسطين.

وامتازت تلك الدورة بما حدث فيها من مجادلات ومناقشات بين بعض الأعضاء وبين الأمين العام للجامعة، إذ قال بعض الأعضاء في إحدى الجلسات إننا تكلمنا كثيراً ولكن ما عملناه ليس أكثر من حبر على ورق، وهذا ما يردده الناس والصحف في فلسطين وخارجها بألم واستياء. وكان أبرز المتحدثين في هذا المجال السيد جميل مردم الذي طالب بدعم الشعب الفلسطيني في جهاده قائلاً إنه إذا كان سوء الحظ وضع هذا الشعب في الجبهة الأمامية فليس من المروءة للآخرين أن يقولوا لإخوانهم: اذهبوا وقاتلوا أنتم وربكم..