كان الكثير منه غير صالح للاستعمال فكان المكلفون بالبحث والشراء يتخيرون الصالح منه وما يمكن إصلاحه ويدخلونه إلى الأراضي المصرية، وقد وجدنا عوناً كبيراً لنا في هذه المهمة من جماعة الإخوان المسلمين ومرشدها العام الشهيد الشيخ حسن البنا، ومن جمعية مصر الفتاة ورئيسها الشجاع الأستاذ أحمد حسين، ومن عدد من الضباط المصريين المؤمنين الذين كانوا يقدمون لنا خدمات مشكورة ومساعدات قيمة في مناطق متعددة من الأراضي المصرية، وفي مقدمتهم الضابط المؤمن العقيد رشاد مهنا.
وحدث في ذلك الحين (تموز ١٩٤٦) أن ألقى مستر أتلي رئيس الوزارة البريطانية بياناً في مجلس العموم عن كثرة تسلح اليهود وأنهم يملكون من القوات المسلحة والمدربة أحسن تدريب ما يزيد على سبعين ألفاً، وأن لديهم مخازن للسلاح تحتوي على كميات عظيمة من مختلف الأسلحة كالبنادق والمسدسات والمدافع والقذائف وعلى عشرات الأطنان من المتفجرات وغير ذلك من وسائل الحرب.
فلما عقد مجلس جامعة الدول العربية دورته الخامسة (تشرين الأول - كانون الأول ١٩٤٦) بحث وضع اليهود في فلسطين ووفرة تسلحهم مما يخشى أن يكون له نتائج خطيرة، كما بحث مسألة هجرة اليهود وتدفقهم على فلسطين وغير ذلك من الشؤون المهمة التي هي في صميم القضية الفلسطينية، وتداول الأعضاء فيما يجب عمله لدفع هذا الخطر. وتناول البحث قرارات بلودان السرية وموقف كل من بريطانيا وأمريكا المعادي للعرب والمشجع لليهود، واتخذ المجلس عدة قرارات من جملتها الاحتجاج على أمريكا لتدخلها في قضية فلسطين تدخلاً ضاراً بالعرب ومهدداً لكيانهم، كما قرر إمداد الشعب الفلسطيني بوسائل الدفاع عن نفسه، ورفض كل مشروع يرمي إلى تقسيم فلسطين.
وامتازت تلك الدورة بما حدث فيها من مجادلات ومناقشات بين بعض الأعضاء وبين الأمين العام للجامعة، إذ قال بعض الأعضاء في إحدى الجلسات إننا تكلمنا كثيراً ولكن ما عملناه ليس أكثر من حبر على ورق، وهذا ما يردده الناس والصحف في فلسطين وخارجها بألم واستياء. وكان أبرز المتحدثين في هذا المجال السيد جميل مردم الذي طالب بدعم الشعب الفلسطيني في جهاده قائلاً إنه إذا كان سوء الحظ وضع هذا الشعب في الجبهة الأمامية فليس من المروءة للآخرين أن يقولوا لإخوانهم: اذهبوا وقاتلوا أنتم وربكم..